وأما زرع الابازيز فإنه يؤول باصطناع المعروف والاجتهاد فيما يحصل به النفع للناس، وربما دلت رؤيا ذلك على تشويش الخاطر، وقيل إذا كانت الزراعة طيبة المأكل بغير طبخ فإنه جيد، وإذا كانت بخلاف ذلك فتعبيره ضده.
وزرع السلطان الشيء بيده يدل على غلائه، والسنابل المجموعة في يده أو في بئر أو وعاء اصابة مال من مكسب غيره أو علم يتعلمه، والتقاط سنابل الزرع إذا كان مبذورا لغيره أصابه مال مفرق من أصحابه.
الصدر واتساعه: فيدله على العلم والحلم وصلاح الحال. وسعة القلب والصدر وضيقهما دال على ضد ذلك. وربما دل صدره على صندوقه وعلبته وكيسه، وكل ما يوعى فيه خير متاعه وأنفس ماله، لأنّ القلب فيه، والقلب محل سر كل عقد، وقيل أنّ ضيق الصدر يدل على البخل، وسعته تدل على السخاء.
ومن رأى نارا قد خرجت من تحت الأرض وارتفعت نحو السماء فإنه يدل على محاربة أهل ذلك المكان مع الباري عز اسمه والعياذ بالله من ذلك الزور وقول الكذب والعصيان.
وقال الكرماني من رأى أن صدره ضيق فإنه ضيق الخلق لقوله تعالى " فلا يكن في صدرك حرج " وربما كان قوة المعاصي لقوله تعالى " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " .
وإن رآه متسعا فتعبيره ضد ذلك.
الصدر
اتّساع الصدر وحسنه في المنام دليل للكافر على إسلامه، وهو للعاصي توبة
وانشراح للطاعة ويدل على تيسير العسير. وربما دلّ حسن الصدر على الإيثار. وربما دلّ الصدر على ما يكتمه فيه من علم أو مال أو هدى أو ضلالة. والصدر ضيف أو زوجة أو منصب. وضيق الصدر ضلالة. فإن رأى ذمي أن صدره ضيّق ناله خسران في ماله. وقيل: إن سعة الصدر سخاء وضيقه بخل. ومَن رأى: أن صدره تحول حجراً فإنه يكون قاسي القلب. وسعة الصدر أيضاً تدل على الظلم، والصدر مكان الهم والفرح، فمَن رأى صدره واسعاً نال سروراً، ومَن رأى صدره ضيقاً ناله ضيق وهم. وقيل: سعته للإسلام وضيقه للطغيان. وإذا رأى الكافر سعة صدره فإنه يسلم ويربح في تجارته. ومَن رأى وجعاً بصدره فقد أذنب وعوقب على ذنبه وقيل: إنه يسرف في غير طاعة اللّه تعالى. وإذا رأى الرجل في صدره نهدين فإنه يتزوج إذا كان عازبا، أو أنه يعشق فيفتضح أمره.
ومن رأى أنه نزع من صدره ما يكره مثله في اليقظة فإنه جيد صالح وربما دل على الصلح مع الأعداء وربما دل على الرفعة وحسن المآرب لقوله تعالى " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " .
نادرة روى أنه لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب فخرج الطفيل الدوسي مع المسلمين وساروا حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها إلى أن وصلوا إلى اليمامة فنام تلك الليلة فرأى كأن رأسه حلقت فخرج من فيه طائر وكأن امرأة أدخلته في فرجها وابنه يطلبه طلبا حثيثا وأنه حبس فيه فقص رؤياه على أصحابه فقالوا خيرا فقال أعبر هذه الرؤيا أما حلق رأسي فوضعه وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي والمرأة التي أدخلتني في فرجها فهي الأرض وحبسي فيه هو القبر الذي ألبث فيه والولد الذي يطلبني فربما يصيبه ما أصابني فقتل الطفيل شهيدا ثم أصاب ولده كذلك عام اليرموك.
وكذلك إن رأى في منامه كأنّ القبور قد انشقت، والأموات يخرجون منها، دلت رؤياه على بسط العدل، فإن رأى قيام القيامة، وهو في حرب. نصر. فإن رأى أنه في القيامة، أوجيت رؤياه سفراً، فإن رأى كأنه حشر وحده، أو مع واحداً آخر دلت رؤياه على أنّه ظالم، لقوله تعالى: " احشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ " .
ومن رأى أنه ينتف من صدره أو من قفاه شعرا فإن كان عنده أمانة يؤديها لصاحبها وقبل شعر العانة حصول ضرر، وأما إن رأت المرأة ذلك فهو محمود وقيل ان رأت المرأة أنه قطع فهو حصول هم وغم وضرر.
ومن رأى أن له زرعا وقد استوى في وقته فإنه يدل على حصول مراده وبلوغ مقصده، وإن كان في غير وقته فإنه يدل على حصول المخالفة بينهم أو مصيبة عظيمة، وربما دل للرائي على موت الفجأة أو لمن يعرف الزرع به أو كان الرائي من أهله، ومن رأى أن له زرعا أخضر وقد يبس فإنه يدل على حصول مصيبة.
ومن رأى أنه يبذر الزرع فإنه يؤول بالشرف هذا إذا علق فإن لم يعلق أصابه هم بقدر ذلك البذر، وزراعة الحنطة عمل في مرضاة الله تعالى والسعي في الزرع من حيث الجملة يدل على الجهاد.
وأما الصدر فيؤول على أوجه شريعة ودين وغير ذلك فمن رأى أن صدره متسع فإنه يدل على زيادة دينه وتقواه ومن رأى ضيقا في صدره فإنه يدل على نقصان دينه ومن رأى في صدره ما ينكر في اليقظة فليس بمحمود وإن رأى ما يحمد فهو محمود ومن رأى في صدره ما يؤلمه فإنه ينفق ماله في إسراف
الزرع
من رأى في المنام أنه زرع زرعاً فإن امرأته تحمل. واحتراق الزرع جوع وقحط. ومن رأى أنه يسعى في مزرعة خضراء فإنه يسعى في أعمال البر والنسك، ولا يدري أيُقبَل منه أم لا. ومن رأى أنه زرع في أرض فهو للمتزوج ولد، وللعازب زواج، ولصاحب الغلة زيادة في دخله، وللسلطان سعة في مملكته. والزرع الأخضر دال على العمر الطويل. والزرع اليابس دال على قرب الأجل. وزرع البُر يأخذه بر أو صدقة مضاعفة الأجر. وربما دلّ السنبل من القمح على الشدة كما دلّ سنبله على مضاعفة الأجر. والشعير استشعار بالخير. والزرع يدل على العمل. فمَن رأى أنه في أرض تصلح للزرع، فانه يعمل عملا يرجو به غداً كله خير. ومن زرع في غير محل الزرع فإنه يزني. فإن رأى الزرع يُحصَد في غير وقته فانه يدل على موت في تلك المحلة أو على حرب. ومن مشى بين الزرع مشى بين صفوف المجاهدين. ومن رأى أن له زرعاً معروفاً فإن ذلك عمله في دينه أو دنياه. والمزرعة تدل على المرأة لأنا تحرث وتبذَر وتحمل وتلد وترضع إلى وقت الحصاد واستغناء النبات عن الأرض فسنبلها ولدها أو مالها. وربما دلّت المزرعة على السوق، وسنبلها أرزاقها، وتدل المزرعة على ميدان الحرب، وسنبلها جندها، وحصادها بالسيف. وربما دلّت على الدنيا، وسنبلها جماعة الناس، صغيرهم وكبيرهم، وشيخهم وكهلهم. وربما دلّت المزارع على كل مكان يُحرَث فيه للآخرة، ويُعمَل فيه الأجر والثواب كالمساجد والرباطات وحلقات الذكر.