القاضي المجهول في النوم هو الله تعالى. ومن رأى أنّه تحول قاضياً أو حكماً أو صالحاً أو عالماً، فإنه يصيب رفعة وذكراً حسناً وزهداً وعلماً. فإن لم يكن لذلك أهلاً، فإنّه يبتلي بأمر باطل، يقبل قوله فيما ابتلىِ به، كما يقبل قول القاضي فيما يحكم به. وقيل من رأى وجه القاضي مستبشراً طلقاً، فإنّه ينال بشراً وسروراً.
إذا رأى في منامه العلم، يدل على اهتدائه، لقوله تعالى: " وإنّه لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلاَ تَمْترُنَّ بِهَا " . والعلم للمرأة زوج. والعلم الذي ينسب إلى العالم الزاهد، إن كان أحمر فهو فرج، وسرور. وإن كان أسود، فإنّه يرى منه سؤدد. وقيل الأعلام السود تدل على المطر العام، والبيض تدل على المطر العبور، والحمر حرب.
ومن رأى أن أعضاءه أو ملبوسه أسود منه فإنه يحصل له من ملك حزن ومشقة وقيل إن الفحم من الشجر يدل على رجل خطير إن كان مما ينتفع به وإذا كان مما لا ينتفع به فهو كالرماد.
فمن رأى كأنّه اسودّ وِجهه وهو لابس ثياباً بيضاً دلت رؤياه على أنّه يولد ابنة، لقوله تعالى: " وإذا بُشرَ أحَدُهُمْ بالأنْثَى ظلَّ وجهه مُسْوَدّاً " . وقد رأى أمير المؤمنين المهدي رحمه الله في منامه، كأنّ وجهه أسود، فانتبه مذعوراً، ودعا بإبراهيم بن عبد الله الكرماني، فأنهض إليه من الشيرجان، فقص عليه رؤياه، فقال: سيولد لك ابنة، وتلا هذه الاية، فولدت له من ليلته ابنة، ففرح من ذلك وأحسن جائزته.
ومن رأى أنه شيخ مكتهل وليس كذلك فإنه صالح في دينه وله وقار وزيادة في شرفه وإن كان شيخا ورأى أنه صار صبيا فإنه يصبو ويجهل ولا خير فيه وكذلك المرأة ومن رأى عجوزا في المنام قد عادت شابة فإنها دنيا تقبل عليه وإن كان مريضا أفاق ومن رأى أنه صار غضا طريا جميلا فربما يموت سريعا ومن رأى أنه صار طويلا عريضا فهو زيادة في العمر ومن رأى أنه صغر وقصر فإنه يبيع داره أو دابته وإن كان ذا وظيفة عزل وقيل قهر وإفلاس وربما يخاف عليه من الموت ومن رأى فيه نقصانا فإنه ضعف ونقص في دينه ودنياه ومن رأى أنه صار في هيئة امرأة وزينتها أو أن له فرجا كفرج المرأة فإنه ذل وخضوع وحقارة وإن رأت امرأة أن لها ذكرا مثل ذكر الرجل أو لحية فإن كان لها ولد ساد على قومه وإن كانت حاملا أتت بغلام وإن لم تكن حاملا فإنها لا تلد ولدا أبدا أو ربما تنصرف الرؤيا إلى زوجها أو أبيها أو أخيها وقيل حصول شرف لأحد محارمها وإن رأت امرأة أنها صارت رجلا وهي تجامع النساء أو تتزوج بامرأة فإنها تصيب خيرا وشرفا وعزا ومن رأى أن له ذنبا وقرنا أو حافرا مثل الدواب أو خرطوما أو منقارا فلذلك صلاح كله وجيد ومن رأى أن له ريشا أو جناحا فإن ذلك رياسة ويصيب خيرا وإن رأى أنه يطير فإنه يسافر ومن رأى أنه صار حيوانا مما لا يؤكل لحمه فإنه ذل ومصيبة وإن كان ذا وظيفة يعزل عنها وقيل من رأى أنه صار ضفدعا فإنه يشتغل بالعبادة ومن رأى أنه صار حيوانا من الممسوخات فإنه يدل على غضب الله عليه ومن رأى أنه تحول عنكبوتا فإنه يصير عابدا خيرا تائبا من ذنوب كثيرة ومن رأى أنه صار من حديد فإنه يطول عمره وإن رأى أنه صار من فخار أو قوارير فإنه لا بقاء له ومن رأى أنه تحول جسرا أو قنطرة فإنه يصيب سلطانا أو صاحب سلطان أو عالما يتوصل الناس به في أمورهم ومن رأى أنه صار معدنا من المعادن فإنه يستعمل شيئا من الأشياء يحصل به النفع
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت رجلاً أسود ميتاً، يغسله رجل عليه. فقال أما موته فكفره، وأما سواده فماله، وأما هذا القائم يغسله فإنّه يخادعه ماله.
ومن رأى أنّه تحول ملكاً من الملوك أو السلاطين، نال جدة في الدنيا مع فساد دين، وقيل من رأى كذلك ولم يكن أهلاً له مات سريعاً، وكذلك إن كان مريضاً دل على موته، لأنّ من مات لم يكن للناس عليه سلطان، كما أنّ الملك لا سلطان عليه. وإن رأى ذلك عبد أعتق.
ومن رأى أن حماره قد صار بغلا فإنه يدل على حصول مال ومنفعة من جهة السفر وإن صار فرسا فإنه يدل على حصول منفعة ورزق ومعيشة من قبل السلطان بالظلم والعدوان وإن رآه صار نعجة فإنه يدل على حصول مال ونعمة من وجه حلال وإن رآه صار طيرا فإنه يدل على مال ومعيشة من وجه يدل في التأويل على ذلك الطير وإن رآه صار سنورا فإنه يدل على حصول مال ومعيشة من وجه السرقة وإن صار صيدا فإن كسبه يكون حراما.
ومن رأى أن فراشه تحول من موضعه فإن امرأته تتحول من حال إلى حال غيره ويكون بين الحالين قدر ما فصل بين الموضعين ومن رأى أنه يحول فراشه من مكان إلى مكان فإنه يتزوج بنسوة ويتركهن.