الرمي
مَن رأى في المنام أنه يرمي بالمنجنيق فذلك غدر ومكيدة. وربما دلّ على قذف العلماء وإرغامهم، أو على قذف المحصنات، والطعن في الدين. وربّما دلّت رؤيته على الفتنة. والرمي بالسهام في المنام دليل على الكلام في الأعراض بالأعراض، فإن كانت السهام فيها نصول كانت رسلا شافية يحصل بها المقصود، وإن لم تكن فيها فصول دلّ على الخيبة فيما يقصد. ومن رمى بالسهم فكان هو المصاب فإنه ينال حاجته من القرب إلى اللّه تعالى، وإن كان في الدنيا فإنه ينال شرفها. ومن رأى صفين يرمي بعضهم من الناس بعضا فالمصيبون يخاصمون بالحق والمخطئون يتكلمون في خصومتهم بالباطل. ومن رأى أنه يرمي الناس بالسهام فإنه يرميهم كلام رديء. ومن رأى أنه يرمي فيخطئ فإن له لسانا خبيثاً يحدث به في أعراض الناس. ومن رأى أنه يرمي إلى غرض فلا يخطئ فإنه يناله مراده من أمر يرسل فيه كتاباً أو رسولاً. ومن رمى إنساناً فلم يصبه فإنه يرميه بكلام باطل. ومن رأى أنه يرمي بسهام على جبل شرقاً وغرباً، وثيابه جديدة بيضاء فإنه ينال ملكاً وسلطانا إن كان أهلاً لذلك، فالسهام كتبه التي ينفذها في رسائله وأوامره. ورمي البندق رجم. وقيل: الرمي بالبندق في الحضر قذف لذلك الرمي، فإن كان الرمي في البر لأجل الصيد فهو غنيمة وكسب. ومن رمي بسهم وسال دمه فإنه ينال فائدة من رجل عظيم. ومن وقعت السهام في قلبه فتلك ألحاظ غلام حسن أو جارية حسناء. ومن رأى أنه يرمي بالمنجنيق حصناً من حصون الأعداء فإن ذلك كلام البر يتكلم به، أو دعاء يدعو به اللّه تعالى.
هو في المنام سجن، والسجن قبر، فمن رأى أنه يسكن قبراً وهو حي فإنه يسجن. ومن بنى قبراً في منامه عمّر داراً. ومن حفر قبراً وكان عازباً تزوج. ومن رأى أنه قائم على قبر ارتكب ذنباً بقوله تعالى: (لا تصلّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره). ومن حفر قبراً في أرض لا جدار فيها فإنَها دار الآخرة، فإن دخله فقد حان أجله. والقبور المعروفة أمر حق، والقبور المجهولة قوم منافقون، لقوله تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور). ومن حفر قبراً على سطح فإنَّه يطول العمر. ومن زار القبور فإنَّه يزور المساجين. والمطر على القبور رحمة من اللّه تعالى. والقبور تدل على الأسفار والأزواج والسجون. ومن رأى أنه يردم قبراً تطول حياته وتدوم صحته. ومن رأى أنَه دفن في قبر من غير أن يموت فيصيبه هم أو ضيق في أمره. ومن رأى أنه نبش قبر ميت فإنه يطلب طريقه، فإن كان الميت عالماً فإن ذلك علم يصيبه، وإن كان غنياً فيصيبه غنى، فإن وصل إليه في قبره فرآه حياً فإن ذلك المال حرام، وإن وجده ميتاً لم يصب ذلك المطلب. ومن رأى أنَه نبش قبر رسول اللّه فإنَّه يجدد ما درس من سنته، إلاّ إن كسر عظامه فإنَّه يخرج إلى بدعة وضلالة. ومن نبش قبر كافر أو ذي بدعة أو أحد من أهل الذمة طلب مذهب أهل الضلال أو عالج مالاً حراماً بالمكر والخديعة، وإن أفضى النبش إلى جيفة منتنة كان ذلك أدلّ في الوصول إلى الفساد المطلوب.
قال دانيال من رأى أنه قد مات والناس يبكون عليه ويندبونه وغسلوه ولفوه في الكفن وحملوه على النعش ودفنوه في القبر فجملة ذلك يدل على فساد دينه، وإن لم يدفن فإنه يدل على صلاح أموره.
وأما السهم والرمي به فإنه يؤول على أوجه قال دانيال السهم يؤول بكلام مستقيم يصل إلى أحد وربما كان غيبة وقيل من رأى أن أحدا يرميه بسهم فإن الرامي يرسل إليه رسولا بكلام خصوصا إذا رماه بالغرض وإن رماه بغير الغرض فإنه يرسل إليه كتابا بقدر مشير السهم.)