وقال جابر المغربي من رأى أنه كسر شيئا من أنواع الملاهي فإنه إصلاح حال والتجنب عن المعاصي والندامة من الأفعال الذميمة وكل شيء كان صالحاً للدين والدنيا فكسره مذموم وكل شيء كان بخلافه فكسره محمود، وقيل كسر ما يقوم به أبهة الملوك من الملاهي ليس بمحمود.
إذا حلمت بالألمنيوم فإن هذا يدل على قناعة بالحظ مهما كان ضئيلاً.
إذا حلمت امرأة بأن حليها أو أوانيها المصنوعة من الألمنيوم قد فقدت لمعانها وبريقها فإن هذا ينبئ بحزن غريب وغير متوقع وسوف تحل بها خسارة ما.
ومن رأى أنه أخرج شيئا من البحر سواء كان من أنواع المعادن أو الجواهر أو غيره مما لم ينكر مثله في اليقظة فهو حصول خير ومنفعة، وأما ما ينكر مثله فهو ظفر، وإن كان أهل العلم فإنه زيادة في علمه.
وقال بعض المعبرين من رأى في جسده شيئا من ذلك نزل به، وقيل تصاب زوجته في أقربائها، وقيل يضرب بالسياط، وقيل انه يأكل لحوم الناس بالغيبة والنميمة وربما تخرج القروح على أوجه كما يراها.
سرقة
إذا رأيت سرقة في الحلم أو رأيت آخرين يسرقون فإن هذا ينبئ بحظ سيئ وسمعة ملوثة. إذا حلمت بأنك متهم بالسرقة فستقع في سوء تفاهم مع آخرين حول أمور ومشاغل وسوف تعاني من جراء ذلك إلا أن ذلك سوف يتحول في نهاية المطاف لصالحك. إذا اتهمت الآخرين بالسرقة فهذا ينذر بأنك ستعامل شخصاً بتهور واستخفاف.
ومن رأى أن شيئا من الحيوان قد مات وعرف صنفه فإنه يعبر بما يوافق أصول التعبير فيه مثاله ان كان السبع أو الفيل فيؤولان بالسلطان، وقيل الفيل يؤول برجم ضخم والهرة والفأر باللص الحرامي ويقاس على ذلك، وربما كان الإناث من الجميع نسوة والذكور رجالا ويحتاج في ذلك إلى نظر وتأمل ولو أوضحنا معنى كل واحد بمفرده لطال الشرح.
ومن رأى ميتا حمل شيئا ثقيلا يعني بحمله فإنه يكسب ذنوبا وأوزارا ثقيلة ولا خير فيمن يرى ان الميت ركب فرسه أو تقلد بسيفه أو لبس ثيابه، وربما كان ذلك جميعه خسرانا أو ضلالا أو قهرا.
من رأى رجلاً معروفا يصنع شيئا أو يعطيه شيئا فإنه هو بعينه أو سميه أو نظيره من الناس، وقيل من رأى رجلاًمعروفا فإنه خير وبركة وإن كان له غائب قدم أو أتى خبره أو كتابه.
قال دانيال من رأى أن ميتا قد ناوله شيئا من المأكل والمشرب ولم يأكله فإنه ينقص من ماله بقدر ذلك، وإن أكله فهو خير ومنفعة، وإن ناوله شيئا من متاع الدنيا فإنه حصول خير ووصول أمل.
102 -رأى هارون الرشيد رؤيا فهمته فوجه إلى الكرمانى بريداً فلما أتاه ومثل بين يديه خلا به وقال : بعثت إليك لرؤيا رأيتها ، فقال : وما هى ؟ قال : رأيت كلبين ينهشان قُبُل جارية من جوارىَ ،فقال له الكرمانى ما رأيت إلا خيراً يا أمير المؤمنين ، فقال له الرشيد : قل ما تراه وهات ما عندك ؟ فقال له : هذه جارية دهوتخها لتجامعها وكان لا عهد لك معها بذلك وكانت ذات شعر فكرهت أن تحلق فتجد أثر الموسى وكرهت أن تبقى على هيئتها فأخذت جَلَماً (1) فحلقت بعض الشعر وتركت بعضة ،فأشار الرشيد إليه بالقعود وقام فدخل إلى نسائه ودعا بتلك الجارية فسارَها مستفهماً منها عن ذللك فأقرت به وصدقت الكرمانى فخرج إليه الرشيد فقال له :أصبت وسررتنى وأمر له بصلة سنية ،إياك أن تحدث بها ماكنت حياً ، قال : فوالله ما حدثت بها ما دام الرشيد حياً.
ومن رأى أنه شم شيئا من تلك الأزهار فإنه يؤول بالمدح له والثناء عليه ممن نسب إليه ذلك الشجر، وقيل رؤيا الأزهار التي تنبت في الأرض فهي عديدة وتؤول على أوجه وللمعبرين في ذلك أقوال ومباحث منهم من قال رؤيا الأزهار جملة تدل على نزهة الخاطر وبسط الأمل ومنهم من قال ذلك إذا كان في أوانه ومنهم من قال لم تذم رؤيا ذلك ومنهم من فصل ما استحضره.
هل براعتي في تفسير رؤي وأحلام أهلي تجعل مني معبرا ؟
يوجد من الناس رجلا كان أو امرأة من يقرأ في علم تفسير الرؤى والأحلام ، ويتطور حبه لهذا العلم لمحاولة تفسيره لأحلامه ، وقد يتطور هذا للتفسير لمن حوله ، بخاصة للقريبين جدا منه ، وقد ينجح في تفسير بعضها أو كثير منها ، حسب براعته وملكته وثقافته.
قد تنجح البنت حين تسمع من أمها عدة رؤى وفيها من الرموز رمز المطر يتكرر، وهذا على سبيل المثال لا الحصر أن تتعرف على الصواب في تحديد معناه في رؤية أمها بخاصة ، وهذا ممكن ، لكن سؤالي هو : هل ستنجح حين تجلس أمام كثير من النساء وقد لا تكون تعرفهن في معرفة معنى الرمز نفسه وتوقعه على معناه المناسب لكل من يسألها ؟
قد ينجح أحدهم بتعبير رؤية زميله مرة من المرات من خلال القياس مثلا على تعبير رؤية عبرها أحد البارعين بهذا الفن ، ولكنه لن يستطيع أن يعبر رؤى مشابهة لغير صديقه هذا ؛ للاختلاف بين صديقه وغيره من السائلين، وهذا يشبه لحد كبير من يعطي ابنه دواء لتسكين الحرارة ، ولكنه غير قادر بل وقد يعد جانيا عليه إن صرف له دواء آخر في حالة مرضية أخرى ، فالمسألة هذه خطيرة جدا ، فالرؤى لا تقاس بعضها على بعض في التعبير وهنا الصعوبة ؛ ولذا فليس المقياس في براعة فلان أو فلانة ، نجاحه في التفسير لأهله وذويه فحسب ، بل المعيار أوسع وأشمل من هذا ، ولذا قلت ما قلت سابقا ؛ من أراد أن يكون معبرا ناجحا فلا بد له من التمرس وهذا يكون بتعبير الرؤى لعينات كثيرة ودون معرفة عميقة بهم، وإيقاع الرؤيا على المعنى الصحيح المراد، بتفصيلها على مقاس صاحبها .
إن نجاح الإنسان في تعبير رؤى زملائه، ونجاح الإنسان في تعبير رؤى أهله ليس كافيا لإطلاق لقب [ معبر ] عليه، وما يطرح بين فترة وأخرى حول هذا الموضوع من قصص للبعض في نجاحهم بتعبير رؤى أو أحلام الأهل أو الأصدقاء يندرج تحت هذا الباب ، فأرجو الانتباه لهذا الفرق
قطع عليه الطريق: وذهب له مال أو متاع، أصيب بإنسان يعز عليه. وإن رأى لصا دخل منزله فأصاب من ماله وذهب به، فإنه يموت إنسان هناك. فإن لم يذهب بشيء فإنه إشراف إنسان على الموت ثم ينجو. ومن رأى أنه أسير أصابه هم. ومن رأى أنه ضعيف في جسمه أصابه هم. ومن رأى أنه محزون أصابه سرور. ومن رأى أنه عليه حملا ثقيلا مجهولا، أصابه هم.
من رأى أنه يقرأ شيئا من القرآن ولا يعرف ما قرأه أو نسيه فإن كان مريضا شفاه الله تعالى وإن كان مهموما فرج الله همه وإن كان عنده قلق زال لقوله تعالى " وشفاء لما في الصدور " وقيل من رأى أنه يقرأ القرآن فإنه يتكلم بالحق وقال ابن سيرين يكون حاكما ان كان لائقا به.
ومن رأى أن شيئا من ذلك أصاب مكانا ولم يصبه فليس يؤثر فيه ولكن يجري بسببه وكل ما يرمي به الإنسان من جميع الأنواع فهو كلام فما كان منه صائبا كان للكلام تأثير، وإن آلمه كان أبلغ، وإن لم يصب فليس لذلك الكلام تأثير والله أعلم بالصواب.
ومن رأى ساحرا فعل شيئا يشكر عليه فإنه يرتكب فسادا ويذم على فعله وإن رأى بخلاف ذلك فضده وقيل من رأى أن سحر أحدا لمحبة فإنه يحتوي على عقله ويكون تمكنه من ذلك بقدر احتوائه عليه وإن رأى بخلاف ذلك فضده.
السرقة: فإن السارق المجهول ملك الموت، والسارق المعروف يستفيد من المسروق منه علماً أو موعظة أو منفعة، فإن رأى كأن سارقاً مجهولاً دخل بيته وسرق طسته أو ملحفته أو قمقمته، ماتت امرأته، وسرقة الدار أيمة تتزوج.
ومن رأى أنه أزال شيئا من ذلك بالنورة فإن كان غنيا ذهب ماله وسلطانه وقيل يذهب ماله في ابتياع عقار وإن كان فقيرا استغنى وفرج الله عنه وإن أزال البعض وترك الباقي فيزول من نعمته شيء ويتأخر شيء وقيل عزه يزول وتستمر نعمته.
السرقة
السرقة من الحرز في المنام تدل على الزنى والربا. وإن كان السارق معروفاً فأنه يستفيد من المسروق منه علماً أو حرفة أو كلمة ينتفع بها. فإن رأى سارقاً مجهولاً دخل بيته وسرق طشته فإنَّ امرأته تموت. وقيل: السرقة محمودة وهي دليل خير إلا لمن يريد أن يخدع. ومن رأى أنه يتلصص أو يسرق خيف عليه اللصوص. ومن رأى أنه يسرق فإنه يزني أو يكذب، لأن الزاني يختفي كما يختفي السارق.
وربما دلت رؤية من يرتكب شيئا من ذلك على خلل الأمور وانعكاس الأحوال إلا أن يكون من أهل التقوى وتعبير رؤياه بالضد، وأما السكينة فإنها محمودة لأنها من السكون، وربما دل على السكنى وعدم الحركة فيما لا يحصل به نتيجة، وربما دلت على الضد، وأما الجريان والعدو سواء كان راكبا أو ماشيا فإنه يدل على الحرص والطمع فإن رأى أنه وقف من جريه أو عدوه فإنه قنوع لا يميل إلى الطمع.
ومن رأى أنه أخذ من البرق شيئا يطلب امرا يحصل له فيه خير ومنفعة وإن لمع البرق دائما تكون النعمة في تلك السنة كثيرة خصوصا إذا هب معه ريح خفيف، وقيل من رأى البرق يلوح على عمارة مرتفعة والناس يصيحون بأصواتهم يدل على زيارة المدينة الشريفة النبوية، وقيل إن البرق يؤول بالذهب لأنه يبرق مثل الذهب.
فإن رأي كأن الميت أعطاه شيئا من محبوب الدنيا، فهو خير يناله من حيث لا يرجو، فإن كان الميت أعطاه قميصا جديدا أو نظيفا، فإنه ينال معيشة مثل معيشته أيام حياته. فإن رأى كأنه أعطاه طيلسانا، فإنه يصيب جاها مثل جاهه، فإن أعطاه ثوبا خلقا، فإنه يفتقر. فإن أعطاه ثوبا وسخا، فإنه يركب الفواحش. فإن أعطاه طعاما، فإنه يصيب رزقا شريفا من حيث لا يحتسب. ومن رأى كأن الميت أعطاه عسلا، نال غنيمة من حيث لا يرجو. ومن رأى كأنه أعطاه بطيخا، أصابه هم، لم يتوقعه.
وقال السالمي من رأى شيئا من الخضروات جملة واحدة في مكان مزروع به وهو لا يعرف أسماءها فإنه يدل على صلاح العامة، وقيل رؤيا ذلك تدل على أنه كل ما كان منها طعمه حلوا فإنه يدل على الخير والمنفعة وما كان مرا فإنه يدل على الشر والمضرة وبيع ذلك محمود.