ومن رأى ميتا قد ناوله ثوبا مخيطا ليس من ملبسه وتناوله ولبسه ثم قلعه وناوله للميت ثم لبسه الميت فإنه دليل على موت أهل بيته ولو لم يناول ذلك الثوب للميت لما حصل له ذلك النقص بل كان يزيد ماله.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه الله: الأصل في رؤيا الميت و الله أعلم، أنك إذا رأيت ميتا في منامك يعمل شيئا حسنا، فإنه يحثك على فعل ذلك، وإذا رأيته يعمل عملا سيئا، فإنه ينهاك عن فعله ويدلك على تركه. ومن رأى كأنه نبش عن قبر ميت، فإنه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته دينا ودنيا، ليسير بمثل سيرته. فإن رأى الميت حيا في قبره، نال برا وحكمة ومالا حلالا. وإن وجد ميتا في قبره فلا يصفو ذلك المال. قال بعضهم: من رأى كأنه أتى المقابر، فنبش عنها، فوجدهم أحياء أو أمواتا، فإنه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة، و الله أعلم.
ومن هذا الباب مسائل كثيرة، تجيء في الباب التاسع والثلاثين، والثامن والثلاثين، فمن أحبها فليطلبها هنالك.
لو رأت امرأة أنَّ رجلاً ميتَاَ تزوجها ودخل بها في دارها أو عندها، فإنَّ ذلك نقصان في مالها وتغير حالها وتفريق أمرها. فإن كان دخل بها الميت في دار الميت فهي مجهولة، فإنّها تموت. وإن كانت الدار معروفة للميت، فهي علىٍ ما وصفت نقصان في مالها.
فإن رأى كأن أقواما معروفين قاموا من موضع لابسين ثيابا جددا مسرورين، فإنه يحيا لهم وتعقبهم أمور ويتجدد لهم إقبال ودولة فإن كانوا محزونين أو ثيابهم دنسة، فإنهم يفتقرون ويرتكبون الفواحش.
حرق جثة الميت
إذا حلمت بجثث تحرق فهذا يعني أن أعداء سوف يقللون تأثيرك في دوائر الأعمال. إذا ظننت أن جثتك تحرق فإن هذا ينبئ عن فشل واضح في المشاريع، يف حال إذا اعتدت عقلياً على حكمة آخرين دون أن تعود لاجتهادك الشخصي في تصريف أمورها.
فإن غسله إنسان تاب على يد ذلك الإنسان رجل في دينه فساد. والمغتسل في الأصل تاجر نفاع ينجو بسببه أقوام من الهموم، ورجل شريف يتوب على يديه أقوام المفسدين، فمن رأى كأنه على المغتسل، ارتفع أمره وخرج من الهموم.
ومن رأى أن الميت في حالة يقتضي أن يكون مثلها في اليقظة فإنه يؤول على أحد من عقبه أو سميه أو نظيره، وقيل من رأى أن ميتا يصنع شيئا من الصنائع فإن كان نوعه محبوبا فهو جيد في حقه، وإن كان نوعه مكروها فلا خير فيه.
قال دانيال من رأى أن ميتا قد ناوله شيئا من المأكل والمشرب ولم يأكله فإنه ينقص من ماله بقدر ذلك، وإن أكله فهو خير ومنفعة، وإن ناوله شيئا من متاع الدنيا فإنه حصول خير ووصول أمل.
وأما الكافر الميت إذا رؤي في أحسن حالة وهيئة، دل ذلك على ارتفاع أمر عقبه، ولم يدل على حسن حاله عند الله: فإن رأى كأن الميت ضحك ثم بكى دل على أنه لم يمت مسلما. وكذلك لو رأى أن وجه الميت مسود لقوله تعالى: " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم " .
فإن رأي كأن الميت أعطاه شيئا من محبوب الدنيا، فهو خير يناله من حيث لا يرجو، فإن كان الميت أعطاه قميصا جديدا أو نظيفا، فإنه ينال معيشة مثل معيشته أيام حياته. فإن رأى كأنه أعطاه طيلسانا، فإنه يصيب جاها مثل جاهه، فإن أعطاه ثوبا خلقا، فإنه يفتقر. فإن أعطاه ثوبا وسخا، فإنه يركب الفواحش. فإن أعطاه طعاما، فإنه يصيب رزقا شريفا من حيث لا يحتسب. ومن رأى كأن الميت أعطاه عسلا، نال غنيمة من حيث لا يرجو. ومن رأى كأنه أعطاه بطيخا، أصابه هم، لم يتوقعه.
إن رأى كأنه تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنها حية، ودخل بها ولم يمسها، لكنه تحول إلى دارها واستوطنها، دلت رؤياه على موته وكذلك رؤيا المرأة، جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك.
من رأى أنّه حمل ميتاً على غير هيئة الجنائز فإنّه يتبع ذا سلطان وينال منه براً، ومن رأى أنّه نبش عن قبر ميت معروف، فإنّه يطلب طريقة ذلك الميت في الدنيا إن كان علماً أو مالا فينال منه بقدر ذلك.
ومن رأى أن ميتا يغسل نفسه فإنه دليل على خروج عقبه من الهموم وزيادة في ما لهم، والمغتسل في الأصل تاجر نفاع ينجو بسببه أقوام من الهموم أو رجل شريف يتوب على يده أقوام مفسدون.
ومن رأى ميتا حمل شيئا ثقيلا يعني بحمله فإنه يكسب ذنوبا وأوزارا ثقيلة ولا خير فيمن يرى ان الميت ركب فرسه أو تقلد بسيفه أو لبس ثيابه، وربما كان ذلك جميعه خسرانا أو ضلالا أو قهرا.
ومن رأى أن الميت يجامع شيئا من أموات الحيوان فهو على وجهين خير ومنفعة أو أمر مكروه وقد تقدم نبذة من ذكر مجامعة الأموات في فصل الجماع لئلا يصير الفصل خاليا من هذا المعنى.
وكذلك لورأى على الميت تاجا أوخواتيم، أورآه قاعدا على سرير، ولورأى على الميت ثيابا خضرا، دل على أن موته كان على نوع من أنواع الشهادة، كما تدل مثل هذه الرؤيا على حسن حال الميت في الآخرة، فكذلك تدل على عقبه في الدنيا.
فإن رأى في محلته نسوة ميتات معروفات قد قمن من موضعه مزينات، فإنه يحيا لأصحاب الرؤيا والأعقاب أولئك النسوة أمور على قدر جمالهن وثيابهن، فإن كانت ثيابهن بيضا فإنه أمور في الدين، وإن كانت حمرا فأمور في اللهو، وإن كانت سوداء ففي الغنى والسؤدد، وإن كانت خلقانا فإنها أمور في فقر وهم، وإن كانت وسخة فإنها تدل على كسب الذنوب فإن رأى ميتا كأنه نائم، فإن نومه راحته في الاخرة.
فإن رأى كأن ميتا اشترى طعاما، فإن يغلو أو يعز ذلك الطعام. فإن رأى كأن الأموات يبيعون طعاما أو متاعا، كسد ذلك الطعام والمتاع. فإن وجد الحي بين الطعام والمتاع إنسانا ميتا، أو فأرة ميتة، أو دابة ميتة، فإنه ينفسد ذلك الطعام والمتاع.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت رجلاً أسود ميتاً، يغسله رجل عليه. فقال أما موته فكفره، وأما سواده فماله، وأما هذا القائم يغسله فإنّه يخادعه ماله.
وقيل لو رأت امرأة أنَّ ميتاً نكحها فإنها تصيب خيراً من موضع لا ترجوه، كما أنّ الميت لا يرجى، وكذلك نكاح الرجل الميت. ومن نكح امرأة في دبرها حاول أمراً من غير وجهه.
ومن رأى أنه سكن بمكان كان فيه ميت فإنه يبلغ مبلغه من أمور الدين والدنيا، ومن رأى أن مكانا سقط فوق من به فجاء الرائي وكشف ذلك فوجدهم أمواتا فإنه يؤول على وقوع موت بتلك الناحية والله أعلم بالصواب.
ن رأى ميتا كأنه يصلي في غير موضع صلاته الذي كان يصلي فيه أيام حياته فتأويلها أنه وصل إليه ثواب عمل كان يعمله في حياته، أو ثواب وقف قد وقفه وتصدق به، فإن كان الميت واليا فإن عقبه ينالون مثل ولايته،
ومن رأى كأن ميتا ناداه من حيث لا يراه، فأجابه وخرج معه بحيث لا يقدر أن يمتنع منه، فإنه يموت في مثل مرض ذلك الميت الذي ناداه، أو في مثل سبب موته من هدم أو غرق أو فجأة.