يدل في الرؤيا على المسجد كما يدل المسجد على السوق. وقد يدل على الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر قوم. وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة في قوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم). ومن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة، وكان في اليقظة في جهاد فأتته الشهادة لكنه ولى مدبرا، وإن كان في حج فاته أو فسد عليه، وإن كان طالبا للعلم تعطل عنه أو طلبه لغير الله تعالى، وإن لم يكن في شيء من ذلك فاتته صلاة الجمعة في المسجد. ومن رأى السوق عامرا بالناس، أو رأى حريقا فيه، أو كان لتبن محشوا في جوانبه جاءت لأهله الأرباح والنفاق. وإن رأى أهل السوق في نعاس، أو رأى الحوانيت مغلقة، أو رأى العنكبوت نسج عليها كان فيها كساد. وقال بعضهم: السوق هو الدنيا، ومن رآه واسعا نال دنيا واسعة. وقيل: السوق يدل على اضطراب وشغب بسبب ما يجتمع فيه من العامة. وأما من يعيش في السوق فهو دليل خير له. وإذا كان السوق هامدا دل على بطالة. والأسواق في المنام دالة على الفوائد والأرزاق والملابس الجديدة. وربما دلت الأسواق على الكذب والفجور والهم والنكد. ويدل السوق على كل مكان جامع كالمساجد والكنائس والبحر الذي يجمع أنواع السمك الذي يأكل بعضه بعضا. ويدل السوق لأهل التجريد على الوقوع في المحذور أو الميل إلى الدنيا، وربما كان ذلك دليلا على التواضع. وإن كان في السوق ذاكرا الله، رافعا بذلك صوته، دل على أنه يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. ولكل سوق تأويل: فأما، سوق الكتب فإن رؤيته في المنام دالة على الهداية والتوبة. وسوق الصيادلة شفاء من الأمراض لمن هو مريض. وسوق العطر أخبار سارة وأزواج وأولاد. وسوق الحلواء دليل على الإيمان والإسلام. وسوق البزر رفعه وتجديد أزواج ومنصب ورزق وستر للأمور. وسوق المصوغات دال على الأفراح والزينة والأزواج. وسوق الجواهر أشبه شيء بحلقات الذكر ودروس العلم. وسوق الصرافين دال على العلم بالنظم والنثر، وعلى الغنى بعد الفقر، ويدل أيضا على دار الحكم. وسوق النحاسين يدل على السرور والأنكاد وتصديع الرأس والزواج للعازب والأفراح والمسرات. وسوق السلاح يدل على الحرب والنصر على الأعداء. وسوق الرقيق عز وجاه، أو إطلاع على الأخبار الغريبة، وربما دل على سوق الدواب. وسوق الصوف والوبر يدل على الفوائد والأرزاق. وسوق القطن يدل على النمو والأرزاق، وظهور الحق من الباطل. وسوق الأبازير نسل وأرباح وفائدة من الزرع. وسوق الخضار يدل على التقتير وضنك العيش. وسوق السمك أرزاق وفوائد متتابعة واجتماع بالأهل والأقارب. وسوق اللحم يدل على مكان الحرب لما يسفك فيه من الدماء. وسوق الزيت والسمن والعسل يدل على نهوض الشهوات والشفاء من الأمراض. وسوق الجزارين هموم وأنكاد. وسوق السروج أسفار في البر. وسوق الفاكهة أعمال صالحة وعلوم وأولاد. وسوق العقار صون للمال وحفظ للأسرار. وسوق الحنطة رخاء وأمن من الخوف. وسوق الخشب نفاق وتفرقة واجتماع. وسوق الحديد شر ونكد وخصومات وبأس وشدة، وربما دل على الرزق والنفع. وسوق الحرير عز ومال وعمل صالح. وسوق الشمع توبة للعاصي وهدى للضال. وسوق الخفاف أسفار وربما دل على سوق الدواب أو الجواري أو العبيد. وسوق الخيام أسفار وربما دل على سوق الأكفان للأموات. وسوق الحجامين هموم وأنكاد وأمراض، وربما دل على سوق الشهود. وسوق الرصاص يدل على الأمراض بالحصر. وسوق الصناديق يدل على الحفظ و الفهم والوعي. وسوق الطبخ يدل على الشفاء من الأمراض وقضاء الحاجات. وسوق القوارير يدل على الرياء والنفاق والنميمة. وسوق الورق دليل على نصر المظلوم والانتقام من الظالم.
ومن رأى كأنّ طائفاً من الشيطان مسه وهو مشتغل بذكر الله تعالى، دلت رؤياه على أنّ له أعداء كثيرة يريدون إهلاكه، فلا ينالون منه مرادهم، لقوله تعالى: " إنَّ الذِينَ اتّقُوا إذا مَسّهُم طائِفٌ مِنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُوا " .
التيس: هو الرجل المهيب في منظره، الأبلسِ في اختياره، وربما دل على العبد: والأسود، والجاهل. وهو يجري في التأويل قريباً من الكبش. والعنز امرأة ذليلة أو خادمة عاجزة عن العمل، لأنّها مكشوفة السوأة كالفقيرة، وتدل أيضاَ على السنة الوسطى.
التيس: رجل ضخم في دينه عظيم الشأن فوق الكبش وغيره. ومن رأى أنّه أكل لحم ماعز، فإنّه يشتكي يسيراً ثم يبرأ. ومن رأى أنّه ذبح جدياً لغير اللحم، فإنّه يموت له أو لأهله ولد. فإن كان ذبحه ليأكل من لحمه، فإنه يصيب مالاً بسبب الولد، أو يصيب مالاً قليلاً نزراً. وكذلك لحوم صغار المعز والضأن في التأويل خير قليل، إلا أن يرى ذلك اللحم سميناً، فإنَّ الخير يكون كثير. ومن رأى أنّه يأكل لحم جدي، أصاب خيراً قليلاً من صبي، وليس يجري صغار المعز والضأن مجرى كبارها. فإن رأى أنّه يأكل رأس شاة، فإنّه تطول حياته ويصيب ما لم يكن يرجوه فوق التمني.
فإن رأى كأن الشيطان قد مسه، فإنّ له عدواً يقذف امرأته ويغويها، وقيل إنّ هذه الرؤيا تدل على فرجِ صاحبها منِ غم، أو شفاء من مرض، لقوله تعالى: " واذْكُرْعبدنا أيُوبَ إذْ نَادَى ربّهُ أني مًسّنِي الشّيْطَان " .
وأما التين فقال الكرماني رؤيا التين تؤول على أوجه ان كان أصفر فهو مرض، والأسود هم وندامة، والأخضر دين في عنقه، وربما كان للرائي إذا كان في وقته ليس بمضر إذا كان حلوا.
التين: مال كثير، وشجرته رجل غني كثير المال نفاع يلتجئ إليه أعداء الإسلام، وذلك لأن شجرة التين مأوى الحيات، والأكل منه يدل على كثرة النسل وقال بعضهم: التين رزق يأتي من جهة العراق، وأكل القليل منه رزق بلا غش وأكثر المعبرين على أن التين محمود، لأن الله تعالى عظمه حيث أقسم به في القرآن وقد كرهه من المعبرين جماعة، وذكروا أنه يدل على الهم والحزن، واستدلوا بقوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام: " ولا تَقربَا هَذهِ الشّجَرَةَ " وقد قال بعضهم: إن التين حزن وندامة لمن أكله أو أصابه.
ومن رأى أنه يصلي في السوق فلا خير فيه، وقيل من رأى أنه يؤم قوما بمكان يقتضي ذلك فإن كبير ذلك المكان ينظر إليه بالخير ويحصل له تقدم على غيره ويكون مسموع القول.
سورة التين من قرأها فإنه تحسن سيرته وتتسع أرزاقه وتحمد أفعاله وخصاله.
وقال الكرماني يزداد ماله وتستقيم أحواله وقيل رزق وبركة وطول عمر وربما حلف يمينا أو يحلفها.
وقال جعفر الصادق يحصل له ما يؤمله في الدنيا والآخرة.
وقال أبو سعيد الواعظ من رأى أنه يأكل التين مطلقا فإنه يدل على كثرة النسل، وربما كان التين رزقا وأكل القليل منه رزق بلا غش، وأكثر المعبرين أجمعوا على ان التين محمود لأن الله تعالى عظمه حيث أقسم به قال عز وجل " والتين والزيتون " وكرهه بعض المعبرين وذكر أنه يدل على الهم والحزن لقوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام " ولا تقربا هذه الشجرة " هي شجرة التين على قول بعض المفسرين، وقيل كل تينة يأخذها صاحب الرؤيا ويأكلها تدل على ألف درهم من مال إلى عشرة آلاف درهم، وقيل اثنين يدل على مال غير منقوش وذلك غير الدراهم والدنانير.
ومن رأى أنه يتيمم في مكان لا يوجد فيه الماء وأتم ذلك فتعبيره كتعبير تمام الوضوء والغسل ومن رأى أنه يتيمم والماء موجود دل على أنه منحرف عن الشريعة فليتب إلى الله تعالى
سورة التين
من قرأها حسنت سيرته واتسع رزقه أو يحصل له ما يؤمله في الدنيا والآخرة وقيل رزق وبركة وطول عمر وربما حلف يمينا أو يحلفها أو يندم ندامة عقابها كرم وخير
التين
هو في المنام مال وخصب كثير لمن أصاب منة. وشجرة التين رجل غني كثير المال، نافع يأوي إليه أعداء الإسلام، لأن الحيات تأوي لهذه الشجرة وليس في الثمار شيء يعدله. ومن رأى أنه يأكل منه فيكثر نسله. وقيل: التين رزق من قبل العراق، ومال مجموع يخصب منه صاحبه بلا تعب، ويظهر عليه أثره. وأكل القليل منه رزق بلا عسر. وقيل: ثمر التين وورقه هم وحزن وندامة، فمَن أكله أصابه هم على أمر أتاه أو يأتيه. وقيل: التين يُفسر بالصالحين، وخيار الناس، والرزق والسهل، والسرور التام والنعمة الرغدة. والتين الأسود في وقته خير. والتين الأبيض خير من الأسود. فإن رأى الإنسان التين في غير وقته فإنه يدل على حسد يعرض لصاحب الرؤيا. وربما دلّ التين على اليمين، فإن رأى الإنسان التين في غير وقته فإنه يدل على حسد يعرض لصاحب الرؤيا. وربما دلّ التين على اليمين، فإن كان التين أسود فاليمين كاذبة، وربما دلّ على النكد والحزن والخروج من المحل الأعلى إلى المحل الأدنى. وربما دلّ على الندم كما دلّ الندم على آكل التين.
سوق
إذا حلمت أنك في السوق فهذا يعني ازدهار وتوسع أعمالك.
أما إذا كان السوق فارغاً فإن هذا ينذر بالهم واليأس. وتنذر رؤية خضار أو لحم فاسد في السوق بخسارة في تجاربك.
إذا رأت فتاة السوق في الحلم فهذا يبشر بأن أيامها ستحفل بأحداث سعيدة.
درة روى أن رجلا أتى معبرا فقال رأيت كأنني آكل تينا فقال تأكل بعدد كل تينة عصا فكان كذلك ثم رأى بعد مدة كذلك فأتى إليه وقص ذلك عليه ثانيا فقال له يطلع فيك بعدد كل تينة دمل فكان كذلك ثم مضى فرأى بعد مدة كذلك ثالثا فلما وصل إلى باب منزله وجد كيسا فيه مبلغ فأخذه ثم قص عليه ما رآه مما تقدم فقال له تجد بعدد كل تينة أكلتها دينار فقال وجدت ذلك وكان ذلك الكيس وقع من العبر فلم يبد بشيء من ذلك فقال له الرائي سبحان الله تأويل الرؤيا بيدك ومهما قلته ظهر قال أما أكلك التين أول مرة فكانت الشجرة عارية عن ورقها وهي عصا فأولتها بذلك وفي المرة الثانية أكلته عنه نبته في فروعه وكان يشبه الدماميل وفي المرة الثالثة أكلته عند استوائه وخيره فكان كالدنانير والكيس الذي وجدته كانت صفته كذا وكذا وهو لي وقد وهبته لك.
هل هناك تفسير لبعض حالات توارد الخواطر التي تكون أحياناً بين بعض التوائم، أو الأقرباء، وهل لهذا علاقة بالأحلام؟
نعم هذه الظاهرة موجودة ومثال ذلك. قد يكون هناك أخوان أو صديقان، فيخبر أحدهما بشيء وقع عند الآخر سواء كان مفرحاً أو محزناً مثلا، ومن ثم يكتشف صدق هذا الخاطر الذي ورد لمخيّلة صاحبه، وهذا في رأيي له واحد من تفسيرين:
1_ أن هذا ما يسمى بالإلهام وقد تحدثت عنه وذكرت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان من الملهمين وقصته مع سارية مشهورة، وقلت أن هذا من خصائص الأنبياء والأولياء.
2_ أن هذا الخاطر قد يكون وارداً لصاحبه حال النوم؛ حين تلتقي الأرواح، فقد تتلاقى روح أخ بأخيه، وصفيّ بصفّيه، وحبيب بحبيبه، وخليل بخليله، وغائب بعائلته، فيحصل مقابلة بين هذه الأرواح، ويحصل تلاقي،
ومن ثم قد يحصل إخبارٌ منها للبعض، ومن ثم وبعد استيقاظها تخبر هذه النفوس أو الذين رأوا الرؤى بما جرى، وقد يكون ما جرى مغيباً عنها كأن يكون خارج حدود المكان كأخبار غائب أو مسافر أو خارج حدود الزمان كأن يكون هذا المُخْبر ميتاً وهي ظاهرة لا تدعو للاستغراب،
ويوجد العديد من الأمثلة التي نرى فيها تواصلاً بين جهتين مع البعد بينهما ومثال ذلك إحساس الأم المرضعة بحاجة ولدها أو ابنتها للرضاعة مع كونها أحياناً بعيدة عنها وهذا من خلال بعض العلامات التي تعرفها النساء المرضعات من إدرار حليبهنّ وألم في أثدائهن قبيل وقت الإرضاع وهذا من الأمثلة الحية المشاهدة .
عجل
إذا حلمت بعجول ترعى بسلام في مروج خضراء مخملية. فهذا ينبئ الشباب بتجمعات احتفالية سعيدة وكذلك بمسرات. أما أولئك المنهمكون بالبحث عن الثروة فسوف يجدونها تزداد بسرعة.
من رأى أنّ صلاته فاتت عن وقتها، أو لا يصيب موضعاً يصليها فيه، فإنَّ ذلك عسر في أمره الذي هو يطلبه من دين أو دنيا. ولو رأى أنّه فاته صلاة ولم يتم الوضوء أو تعذر ذلك عليه، فإنّه لا يتم له أمره الذي يطلبه، إلاّ أن يرى أنّه قد أتم وضوءه سابقاً. ولو رأى أنّه أتم وضوءه بغير ما يجوز به الوضوء، فإنّه بمنزلة من لم يتم وضوءه. وكذلك غسل الجنابة إذا تم غسله تم له أمره وإن لم يتم غسله لم يتم أمره. فإن رأى التيمم بدد أن لا يقدر على الماء، فهو جائز ويجري مجرى ما ذكرنا.
التيمّم
يدل في المنام على قرب الفرج، فمَن رأى أنه يتيمم للصلاة أو للطهارة من الجنابة فقد قَرُب فَرَجُه، وإن التيمم دليل على الفرج القريب من اللّه تعالى. والتيمم في المنام دليل على السفر أو الإنذار بالمرض الذي يُحتاج فيه إلى التيمْم. وربما دلّ على فقد الماء للمسافر، فإنه يتيمْم بالرمل، أو بما لا يعلق باليدين كان دليلاً على تعذْر الأسفار، واتيان الرخص، والعمل بالهوى. والتيمم يدل على الفقر بعد الغنى، وعلى مرض السليم، وعافية المريض، والتيمم مع وجود الماء يدل على الأعمال الْباطلة. فإن رأى أنه يتيمم فإن كان مع عدم الماء دلّ على الفرج القريب، وزوال الشدة، وإن كان مع وجود الماء ففيه خمسة أقوال: أحدها: أن يكون الرائي يفضل الْتسري على الزواج. والثاني: أن يكون ممن يفضل السفر في البر على السفر في البحر. والثالث: أن يكون ممن يرجو المغفرة مع الإصرار على الذنب. والرابع: أن يكون ممن يفضل الدنيا على الآخرة. والخامس: أن يكون متلاعباً بدينه ويتتبع الرخص من أقوال العلماء، وقيل: يدل على النجاة من المرض أو السجن.
جانب القران جانب الحديث جانب اللغة العربية جانب الرموز
وقت الرؤيا الرئي ماذا عنة ؟
فالمعبّر عند قصّ الرؤيا عليه، ينظر لجوانب متعددة وضّحتها في الرسم السابق ويلاحظ أنَّ الأقسام العلوية هي ذات علاقة باللفظ،
والأقسام التي في الأسفل لها علاقة بصاحب الألفاظ أو صاحب الرؤيا والزمن الذي رؤيت فيه الرؤيا.
ولنضرب هنا مثالاً بما رواه البخاري في صحيحه:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثُّدِيَّ ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومرَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرُّه ))،
قالوا: ماذا أوَّلت ذلك يا رسول الله ؟
قال: (( الدِّين ))
فتح الباري 12/413 _ النووي 15/159
الرسول صلى الله عليه وسلم هنا عبر القميص بالدِّين،
ولسائل أن يقول: لماذا عبّر الرسول صلى الله عليه وسلم القميص هنا بالدِّين؟
لو نظرنا للقرآن لزال عنا هذا التساؤل،
قال تعالى: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } [ الأعراف: 26 ]
ولذا عبّرها الرسول صلى الله عليه وسلم هنا بالدِّين كما أنَّ هناك علاقة من حيث المعنى، فالقميص يستر العورة في الدنيا، والدِّين يسترها في الآخرة، ويبعد عنها كل مكروه.
إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم هنا من خلال تفرّسه بالرؤيا فسّرها من الجانب الأقوى فيها وهو القرآن الكريم،
والأمثلة على هذا كثيرة،
ومنها: تعبير السفينة بالنجاة، والخشب بالمنافقين، والحجارة بقسوة القلب، وأكل لحم الرجل بغيبته، والنعاس بالأمن ... وغيرها.
ويضرب أمثلة أخرى لإمكانية فك رموز الرؤى من خلال السنة المطهرة فرؤية النخلة قد تعبر بالرجل المؤمن لتشبيه الرسول للرجل المسلم بالنخلة،
والحديث عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مَثَلُ المُسْلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله : فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت. ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله. قال: هي النخلة )).
[ فتح الباري 1/145 ]
_ ورؤية قارورة الماء تعبر بالمرأة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح
((رفقاً يا أنجشة بالقوارير )) [ فتح الباري 10/ 538 ] ،
_ ورؤية الثوب تعبر بالدين كما عبر الرسول صلى الله عليه وسلم الثوب الذي رآهُ لعمر وهو يجره بالدين.
إذا من هنا أستطيع أن أوضّح للقارئ الكريم [ مراحل تعبير الرؤيا ].
في الشكل التالي:
الرؤيا
النظر فيها وتأمل جوانبها من حيث :
أ - الرموز والألفاظ للرؤيا هل لها علاقة ب :
القران الكريم - السنة النبوية - اللغة العربية واشتقاقاتها
ثم ب - صاحب الرؤيا من حيث : حالتة الاجتماعية وجنسة ووظيفتة
ثم ج - وقت الرؤيا وهل هي حديثة أم قديمة , صيفا أو شتاء . . .
ومثال آخر ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب الرؤيا:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنّا في دار عُقبة بن رافع، فأُتينا برُطَب ابن طاب فأوَّلتُ الرِّفعة لنا في الدنيا والعاقبة لنا في الآخرة، وأنَّ ديننا قد طاب)).
لا حظ تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الرؤيا تجده قد عّبرها من جانب اللغة واشتقاقاتها دون الربط بين التعبير وجانب القرآن، والسنّة مثلاً وهذا نلاحظه من خلال تأمّلك للتعبير.
فالرسول صلى الله عليه وسلم
أوّل عقبة في الرؤيا: بحُسن العاقبة في الحقيقة وهذا في الآخرة،
وأوّل رافع في الرؤيا: بالرِّفعة والانتصار وهذا في الدنيا،
وأوّل الرطب من رطب ابن طاب: باستقرار الدَّين وكمال أحكامه،
ومن المعروف أن الرطب هو آخر مراحل النضج بالنسبة للتمور ولهذا والله أعلم عبّرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم باستقرار الدِّين وكماله وانتهاء أحكامه.
وأخذ من كلمة طاب معنى الاستقرار أيضاً.
ولو تساءلنا عن سبب تعبيرها من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من جانبها اللغوي والاشتقاقي،
فالجواب: لأنه أقوى في هذه الرؤيا من الجوانب الأخرى، والمعبّر وهو هنا رسول الله من فراسته وعلمه الذي هو من علم الله ، فهو لا ينطق عن الهوى عبّرها من هذا الجانب.
لذا فالمعبرون عند قصّ الرؤيا عليهم يبحثون عن الجانب الأقوى أو جانب الرؤيا الجيد والذي من خلاله يفترسون هذه الرؤيا ولا يخفى على القارئ الكريم أنَّ افتراسهم للرؤيا هو معرفة تعبيرها من خلال النظر والتأمّل فيها.
السوق: تدل على المسجد، كما يدل المسجد على السوق، لأنّ كليهما يتجر فيه ويربح. وقد يدل على ميدان الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر فيه قوم، وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة فِي قوله: " هَلْ أدلّكُمْ عَلىَ تِجَارَةٍ تُنْجيكُم " فأهل الأسواق يجاهدون بعضهم بعضاً بأنفسهم وأموالهم. وربما دلت على مكان فيه ثواب أجر وربح، كدار العلم والرباط وموسم الحج. ومما يباع في السوق يستدل على ما يدل عليه. وكل ذلك ما كانت السوق مجهولة، فسوق اللحم أشبه شيء بمكان الحرب ما يسفك فيه من الدماء، وما فيه من الحديد. وسوق الجوهر والبز أشبه شيء بحلق الذكر، ودور العلم. وسوق الصرف، أشبه شيء بدار الحاكم لما فيها من تصاريف الكلام والوزن والميزان. فمن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة أو ربح في سلعة، فإن كان في اليقظة في جهاد، فاتته الشهادة وولى مدبراً، وإن كان في حج، فاته أو فسد عليه، وإن كان طالباً للعلم، تعطل عنه أو فاته فيه موعداً وطلبه لغير الله، وإن لم يكن في شيء من ذلك، فاتته الصلاة الجماعة في المسجد.
وأما من يسرق في سوقه في بيعه وشرائه، فإن كان مجاهداً غل، وإن كان حاجاً محرماً اصطاد أو جامع أو تمتع، وإن كان عالماً ظلم في مناظرته أو خان في فتاويه، وإلا رأى بصلاته، أو سبق إمامه فيها بركوعه أو سجوده، أو لم يتم هو ذلك في صلاة نفسه، لأنّ ذلك أسوأ السرقة، كما في الخبر.
وأما السوق المعروفة: فمن رآها عامرة بالناس، أو رأى حريقاً وقِع فيها، أو ساقية صافية تجري في وسطها، أو كان التبن محشواً في حوانيتها، أو ريحا طيبة تهب من خلالها، درت معيشة أهلها، وأتتهم أرباح، وجاءهم نفاق. وإن رأى أهل السوق في نعاس، أو الحوانيت مغلقة، أو كان العنكبوت قد نسج عليها أو على ما يباع، كان فيها كساد، أو نزلت بأهلها عطلة. وإن رأى سوقاً انتقلت، انتقلت حالة المنتقل إلى جوهر ما انتقلت إليه، كسوق البز، ترى القصابين فيه، فإنّه يكثر أرباح البزازين، في افتراق المتاع وخروجه. وإن رأى فيه أصحاب الفخار والقلال قلت أرباحهم وضعفت أكسابهم. وإن رأى فيه أصحاب هرائس ومقالي، نزلت فيه محنة إما عن حريق أو نهر أو هدم أو نحوه. وقال بعضهم: السوق الدنيا، واتساع السوق اتساع الدنيا. وقيل السوق تدل على اضطراب وشغب بسبب من يجتمع إليها منِ العامة.َ فأما من تعيش من السوق، فإنّه دليل خير إذا رأى فيها خلقاً كبيراً أو شغلاً فأما إذا كانت السوق هادئة، دلت على بطالة السوقيين.
ومن رأى أنه في سوق من الأسواق يتجر فيه فإنه يجاهد في سبيل الله تعالى أو يعمل عملا صالحاً يؤجره الله تعالى ويجزل ثوابه وينجيه من عذابه لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " .
من قرأها أو قرئت عليه فإنه إنذار وحزن. وقيل: يرزق عمل الأنبياء والأولياء والأصفياء. وكليل يحصل له رزق وبركة وطول عمر. وربما يحلف يمينا. وقيل: يعجل الله تعالى قضاء حوائجه ويسهل له رزقه. وقيل: يتعلم علما نافعا، ويمنحه الله تعالى العافية في الدين والدنيا والآخرة.
إن رأى كأنه تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنها حية، ودخل بها ولم يمسها، لكنه تحول إلى دارها واستوطنها، دلت رؤياه على موته وكذلك رؤيا المرأة، جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك.
التين: مال كثير وخصب لمن أصابه أو أدخله منزله. وقد حكي عن ابن سيرين أنه نظر إلى تين في اليقظة فقال: لو كان هذا في النوم. وقيل من رأى التين في منامه فليخط الكيس، وهو مال لمن أصابه، ويكون أثره ظاهراً عليه كثيراً.
ما اوصاف الرسول صلي الله علية وسلم التي جاءت في السيرة , والتي ان رأيتها في المنام أعرف من خلالها أنني رأيتة حقيقة . . ؟
لقد أحببت أن أكتب أوصافه ، فإذا ما رأى أحد منكم رؤيا في الرسول صلى الله عليه وسلم فليقارن ما رأى بالأوصاف ، فإن تطابقت ؛ فقد رآه ، وحينها فليفرح وليستبشر ، وإن لم تتطابق ، فيكون لم يره ، وحينها تكون الرؤيا رؤيا تأويل ، وعلى حسب حال الرائي ، وقد وردت صفته في عدة أحاديث ، ومنها : حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير ، َشْثنَ الكفين والقدمين – أي غليظ وخشن الأصابع- ضخم الرأس ، ضخم الكرادِيس – أي العظام والكردوس كل عظم تام ضخم – طويل المَسْرُبةِ – أي الشعر الذي بين الصدر والسرة - ، إذا مشى تكفَّا تكفِّياً ، كأنما ينحطُّ من َصَببٍ ، لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وسأل رجل البراء : أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا ، مثل القمر. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصف آخر : ليس بالطويل المُمَّغِط ، ولا بالقصير المُتردِّد ، وكان َرْبعة من القوم ، ولم يكن بالجَعْد الَقطط ، ولا بالسَّبط ، كان جَعْداً َرِجلا ، ولم يكن بالمطَّهِم ، ولا بالمََُكلثم ، وكان في الوجه تدويرٌ أبيضُ مُشْربٌ ، أدْعَجُ العينين ، أهدبُ الأشفار ، جليل المُشاش والكتد ، أجرد ذو مسْربة ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلَّع كأنما يمشي في َصَبب ، وإذا التفت ، التفت معا ، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين ، أجود الناس كفا ، وأشرحهم صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عِشرةً ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم . شرح غريب الحديث : الممغط : الذاهب طولا المتردد : الداخل بعضه في بعض قصرا القطط : الشديد الجعودة المطهم : البادن الكثير اللحم المكلثم :المدور الوجه المشرب : الذي في بياضه حمرة الأدعج : الشديد سواد العين الأهدب : الطويل الأشفار الكتد : مجتمع الكتفين وهو الكاهل المسربة : هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة الشثن : الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين التقلع : أن يمشي بقوة جليل المشاش : رؤوس المناكب قالت عائشة عنه : ما كان رسول الله يسرد سردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه ، فصل يحفظه من جاس إليه . وقال عنه عبد الله بن الحارث : ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما . وعن جابر بن سمرة قال : كان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حُمُوشة ، وكان لا يضحك إلا تبسما ، وكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين ، وليس بأكحل . وعنه قال : كان صلى الله عليه وسلم ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقب . شرح غريب الحديث : أشكل العينين : طويل شق العين منهوس العقب : قليل اللحم ،،،،،نقلا عن سنن الترمذي ، كتاب المناقب