ومن رأى موسى عليه السلام فإنه يبتلي بالأهل والعيال ثم يستقيم حاله ويظفر لقوله تعالى " ووهبنا له أخاه هارون نبيا " وقال بعضهم يهلك في تلك الديار سلطان ظالم، وقيل من رأى موسى فإنه يدل على أنه رجل مغلوب ثم يظفر بالنصر على أعدائه ويقهر من يعاديه، وإن كان في بحر ينجو سالما، ومن أعطى له عصا موسى في منامه فإنه يرزق علم الكيمياء حقا وينجو مما يخاف، ومن أعطى سيف على يرزق الشجاعة حقا.
نادرة روى أن امرأة أتت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت يا رسول الله رأيت كأن عمود سقف بيتي قد انكسر فقال: يأتي زوجك من السفر. أو كما قال فمضت المرأة وأقبل زوجها ثم بعد ذلك رأت كذلك فأتت النبي عليه الصلاة والسلام فلم تجده فأتت أبا بكر الصديق رضي الله عنه وقصت عليه الرؤيا فقال لها يموت زوجك والمراد بذلك أن رؤياها الأولى كان زوجها)
غائبا فأقبل وفي المرة الثانية كان زوجها حاضرا والفصول مختلفة.
ومن رأى داود فإنه يحصل له ضرر وضيق صدر من جهة العيال، وقيل من رأى داود يكون خليفة في أهله وربما ينال خير أو حكماً وملكاً، وربما يبتلى بسبب امرأة، وربما كان عنده شيء مدخر فأثر فيه السوس فليفقده.
وقيل من رأى إبراهيم فإنه يحج وقيل يصل إليه جور من سلطان ظالم وقال بعضهم يخالف أبويه، وقيل من رأى إبراهيم فإنه يرزق محبة الله تعالى ويذهب همه وغمه ويصيب خيرا ودنيا واسعة.
ومن رأى أنه أعطي سكينا فإنه يصيب ولدا أو أخا وإن لم ينتظر ذلك أصاب خيرا ونال رزقا ومن رأى أنه جرح يديه بسكين فإنه يرى شيئا يتعجب منه ومن رأى أنه يدخل سكينا أو خنجرا في نصابه فإنه ينكح امرأة
من رأى أنّ إمام المسلمين ولاه أمره: حاضرة عقده، فهو يصيب شرفاً وذكراً عاجلاً في الدنيا والدين. فإن ولاه من أقاصي ثغور المسلمين نائباً عنه، فهو كذلك شرف وعز وسلطان فيه تأخير وبطء بقدر بعد ذلك الموضع عن الأمان. ومن رأى أنّه دخل دار الإمام واستقر فيها واطمأن، فهو يداخله في خواص أمره فإن رأى أنِّ الإمام أعطاه شيئاً، فهو يصيب فخراً ورفعة وسلطاناً بقدر ما تنسب تلك العطية إليه في التأويل وجوهره. فإن رأى أنّه يخاصم الإمام أو سلطاناً دونه بكلام حكمة وبر، فهو يظفر بحاجة لديه.
فإن رأى أنّه يختلف إلى باب الإمام: أو باب نائب من نوابه، فإنَّ أعداءه لا يقدرون على مضرة له. فإن رأى أنّه في لحاف مع الإمام في فراشه ليس بينهما سترة، فهو فرج من سلبه إليه ويصير ماله وما يملك في العاقبة للإمام تركة منه في حياته أو مماته.
فإن رأى أنّ الإمام مريض: فهو مرض الدين له ولرعيته لمكانه. فإن مات فهو فساد في الدين. ودخول الإمام العدل مكاناً تزول البركة والعدل فيه. فإن كان إماماً جائراً، فهو فساد ومصائب. وإن كان معتاداً للدخول إلى ذلك، فلا يضره. ومن أكل مع الإمام العدل على مائدته، فإنّه يصيب شرفاً وخيراً في دينه ودنياه بقدر ما نال من الطعام وكذلك الملك والسلطان مثل الإمام.
وأما الجماع فمن رأى أنه جامع زوجته على عادتها فإنه يصلها بالبر والخير وإن كان جماعه معها في الدبر فإنه يطلب أمرا فيه بدعة ولا يحصل له في مطلبه نتيجة ومن رأى أنه جامع رجلا فإن المفعول يرى من الفاعل خيرا وأصاب الفاعل فرحا وفرجا من الغم ومن رأى أنه يجامع أحدا من محارمه فإنه يكون قليل المحبة لمن فعل بها وإن كانت ميتة فإنه يدل على حصول هم وغم وقيل إن رؤية ذلك خير للفاعل والمفعول وربما دل على الحج ومن رأى أنه يجامع زوجته وكانت ميتة فلا خير فيه وإن كان يجامع ميتة مجهولة فإنه حصول مراد ومن رأى أن الخليفة ومن يقوم مقامه نكحه نال منه ولاية ومن رأى أنه افتض بكرا فإنه يملك جارية أو ينكح امرأة حسنة في تلك السنة ومن رأى أنه ينكح ميتا فإنه يصله بالدعاء ومن رأى أنه ينكح أمة وكانت ميتة فهو انقضاء أجله ومن رأى أنه ينكح شيئا من الحيوان فإنه يصطنع معروفا إلى من يكفره ومن رأى أنه ينكح أحد أبويه من غير إنزال فإنها صلتهم وإن أنزل فإنه قاطع لرحمه ومن رأى قوما يختلفون إلى زانية فإنهم يجتمعون على عالم يصيبون من علمه خيرا وقيل من رأى أنه ينكح زانية فإن كان من طلاب الدنيا أصاب مالا حراما وإن كان من أهل الصلاح أصاب علما وبركة والنكاح دال على بلوغ المراد من دين أو دنيا ومن رأى أن خصمه نكحه فإنه يظفر به ومن رأى أنه ينكح السلطان أو من يقوم مقامه فإنه يذهب ماله وإن فعل به ذلك أصاب خيرا عظيما ومن رأى أنه ينكح دبرا فإنه يأتي أمرا على غير وجه وقيل أن النكاح في الدبر يدل على طلب أمر عسير ومن رأى أنه جامع زوجة جاره فلا خير فيه
وأما الرضاع فمن رأى أن أحدا يرضع من ثديه فلا خير فيه للراضع ولا للمرضع ومن رأى أنه يرضع ثدي امرأة فإنه يمرض وإن امرأة رأت أن رجلا ارتضع لبنها فإنه يأخذ من مالها على قدر ذلك وهي كارهة وإن رأت أنها ترضع من ثديها لبنا فإنه ميراث من بنتها وإن رأت أنها ترضع من ثدي رجل لا خير فيه وإن رضعت من ثدي امرأة أخرى ففيه خلاف وأما رضع القضيب فهو صالح للراضع والمرضع وحصول خير وقضاء حاجة وأما من الأعضاء إن در فهو خير للراضع ولا خير فيه للمرضع ومن رأى أنه يرضع من حيوان فهو حصول مال ومنفعة وقال بعضهم رؤية الرضاع حصول مال فإن كان من إنسان أو حيوان لا يؤكل لحمه فهو مال حرام وإن كان من حيوان يؤكل لحمه فهو حلال وقيل من رأى أنه يرضع صبيا أو يرضع منه فإنه يحبس وينال شدة وقال بعضهم من رأى أنه يرضع من ثدي أمه فهو حصول عز ومرتبة ومن رأى أنه يطوف على النساء ويمص ثديهن فإنه رجل يحب اللواط
ومن رأى الثلج فإنه خصب ورحمة ما لم يكن غالبا كثير أو قليل إن كان في وقته فهو خصب وإن كان في غير وقته فهو جود من السلطان أو من عماله وإن نزل الثلج في غير موضع ينزل فيه فإنه بلاء وأسقام تنزل هناك ومن رأى رعدا أو برقا حصل لأهل تلك الأرض خوف شديد والصواعق أشد من ذلك وربما كان الرعد والبرق وعيد السلطان أو تهديده فمن سمع رعدا فإنه يسمع ما يكره من السلطان ومن رأى صاعقة وقعت في بلد فأحرقت أهلها فإن ذلك سلطان ينزل في ذلك البلد ويحدث فيه فسادا ويكون فيه حروب غلاء أو أمراض وإن رآها وقعت بغير نار فسلطان مقبل يظن الناس به ظن السوء وينجون من بأسه وإن رآها وقعت في داره فإن كان ربها مريضا مات أو طرقه لص أو سلط عليه صاحب المدينة
وأما الهدية فمن رأى أنه يهدي هدية لأحد وكان نوعها محبوبا فهو صالح للفاعل والمفعول وكل ينال من صاحبه ما يريد وإن كان نوع ذلك مكروها فإنه ينال كل منهم من الآخر ما يكرهه ومن رأى أنه أهدي إليه هدية من شيخ أو عجوز فإنه محمود وإن كان من شاب أو شابة فخلافه ومن رأى أنه أهدى لأحد هدية فردها عليه فإنه يدل على حصول كلام بينهما يكره مثله ومن رأى أنه وهب لأحد هبة فإنه يتفضل عليه إلا هبة العبد فإنه يرسل إليه عدوا
أما القبلة فمن رأى أنه يقبل امرأة مزينة أو يضاجعها فإنه يتزوج امرأة قد مات زوجها ويفيد منها مالا وولدا وينال في تلك السنة خيرا وقيل إقبال على الدنيا ومن رأى يقبل رجلا ويضاجعه ويخالطه مخالطة بشهوة فإن تأويله كتأويل النكاح وإن لم يكن بشهوة فإنه ينال من المفعول خيرا ومن رأى أنه يقبل ميتا فإنه يجري مجرى النكاح في التأويل وقال بعضهم من رأى أنه يقبل ميتا بشهوة فإنه يصله بالخير ومن رأى أن الميت يقبله فإنه يصل إليه من مال ذلك الميت أو من عمله خير ومن رأى أنه قبل يد أحد فإنه يتواضع له وكذلك تقبيل الركبة والرجل ومن رأى أن أحدا قبل الأرض فإنه خير وعلو شأن للمقبل له ومن رأى أنه قبل يد محبوبه فإنه خضوع وذلة له
** رؤيا فيها ولاة الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن الرؤيا التي راها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولها بعض الصحابة -رضي الله عنهم- ماجاء في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال:(أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط بعمر) قال جابر: فلما قمنا من
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوط بعضهم ببعض
فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم .
وأما الطلاق فمن رأى أنه طلق امرأته فإنه يستغني وقيل إن كان صاحب الرؤيا ذا منصب فإنه يعزل وقال بعضهم من رأى أنه طلق امرأته وليس معه غيرها فإنه يزول عن شرفه وعزه وإن كان له غيرها من النسوة أو الجوار فإنه نقصان في ذلك ومن رأى أنه طلق امرأته وليس له امرأة فإنه يدل على قرب أجله وقيل من رأى أنه طلق امرأته وكان من طلاب الآخرة انقطع عن الدنيا واشتغل بالآخرة
ومن رأى أن عليه سوارين من فضة فإنه يصيبه ضيق في ذات يده ومكروه فيما يملك فإن كانا من ذهب فهو أشد من الفضة والأجوف خير من المصمت ومن رأى أنه سوره السلطان بعدد سوار فإنه ولد أو أخ ومن رأى أن عليه خلخال ذهب فإنه يصيبه شدة وخوف أو حبس أو قيد فإن كان من فضة فهو أهون وأسرع لفرجه
ومن رأى أنه أصاب من الدجاج شيئا فإنه يصيب من السبي والخدم بقدر ذلك فإن كانت كثيرة لا يحصى عددها وهي في بيته فإنه يصيب رياسة وغنى ويذهب خوفه وتقبل دولته ومن رأى أنه ذبح دجاجة فإنه يفتض جارية عذراء ومن رأى أنه يأكل من لحوم الدجاج أو يصيب من ريشها فإنه يصيب من السبي والخدم مالا وفضلا ومن رأى أنه أصاب ديكا أو ملكه فإنه يملك رجلا أعجميا من نسل الملوك وقيل إن كان أبيض فإنه يفيد عبدا صالحا أمينا أو أحمر فإنه يملك عبدا آبقا خبيثا ومن رأى أنه قاتل ديكا فإنه ينازع رجلا أعجميا فإن أصابه من الديك مكروه فإنه يصيب من ذلك الرجل ما يكره بقدر ما أصابه من الديك يأتي خطيئة ومن رأى أنه ملك ذكر نعامة أو ذبحه فإنه يستمكن من رجل أعرابي ومن رأى أنه أصاب من بيض النعام أو من ريشها فإنه يصيب من رجل أعرابي مالا وخيرا
هل تدل رؤية الكلاب والقطط والحيّات والعقارب على أمر مريب أو على مرض أو سحر؟
الحقيقة أنَّ هذا السؤال يَرد كثيراً من السائلين والسائلات وهنا لا بدّ من التفريق بين شيئين.. فمن يرى هذه الأمور بكثرة ويتكرر عليه جنس هذه الرؤى فقد تكون منذرة له بأمراض أو سحر أو عين من مخالطة جلساء غير صالحين، واستحلال لِما حّرم الله من اللِّباس والطعام والعادات، أما مَن لا يراها إلاَّ قليلاً مرة أو مرتين فلا تدلّ على شيء مما في القسم الأول، وهي رؤيا تُفسر حسب حال صاحبها فالمهم..ألاَّ يفهم من جنس هذه الرؤى أمراً واحداً دائماً كالسحر والعين، ومعلوم أنَّ الرؤى لا تقاس، فقد يرى إنسان رؤيا وتعبر له بأمر مفرح، ويراها إنسان آخر فتعبر له بغير ذلك كلٌّ حسب حالته وصلاحه.
والتجرد: مع الاشتغال بعمل، دليل على تجلده فيه وظفره بمراده. فمن رأى كأنّه عريان متجرد من ثوبه، فإن له أعداء في الموضع الذي رأى فيه، وهو يغلبهم. فإن لم تكن عورته مكشوفة، فإنّه لا يغلبهم. فإن غطى عورته بشيء أو بيده، فإنّه ينقاد لهم ويهرب منهم. فإن رأى على وسطه مئزراً فقط، فإنّه يجتهد في العبادة. وإن رأى نفسه متجرداً في طلب شيء، نال ذلك الشيء بقدر تجرده وأما العري إذا لم يكن معه اشتغال بعمل، فهو محنة وترك طاعة وهتك ستر.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ رجلاً قائماً وسط المسجد يعني مسجد البصرة، متجرداً، بيده سيف يضرب به صخرة فيفلقها، فقال له ابن سيرين: ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري. فقال الرجل: هو و الله هو. فقال ابن سيرين: قد علمت أنّه الذي تجرد في الدين، يعني لموضع المسجد وإنّ سيفه الذي كان يضرب به لسانه الذي يفلق بكلامه الحجر بالحق في الدين.
فتعبيرها على وجوه بشارة وخير وبركة وفوز وشفاء وأداء دين وتيسر أمر عسير وقضاء حاجة وضياء وخلاص من هم وغم وظفر على الأعداء وزيادة رزق لقوله تعالى " وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله " الآية، وقيل ان الزكاة تزكو في المال والمواشي فمن رأى أنه يأخذ الزكاة فهو حصول منفعة وقيل افتقار.
ورؤية العينين تؤول بالدين فمن رأى أنه أعمى أو انفقأت عيناه فقد ضل عن الإسلام بمعصية أتاها وقيل يكون قليل المعرفة لا يدرك الأمور وقيل أنه يعمى عن حجته وطلب حاجته ومن رأى أن عينيه ابيضتا فإنه يدل على حزنه فإن انجلتا فإنه يجتمع بغائب قد طالت غيبته أو بمن يعز عليه وإن كان مهموما ذهب همه وغمه ومن رأى أنه كان أعمى ثم أبصر فإنه يهتدي إلى الحق ومن رأى أنه يقود أعمى فإنه يرشد ضالا إلى الحق ومن رأى أنه أعور العين فقد ذهب نصف دينه وأصاب إثما عظيما وقيل إنه ينظر منفعة من أخيه ويرجى له نموها وربما أنه يتخلص من الضيق والإثم وقيل إن كان له أخ أو ولد يموت وربما يذهب نصف ماله أو نصف عمره ذهب فيصلح ما بقي وقيل يكون من أهل الجنة وقال بعضهم إني لأكره ذلك في المنام لأن إبليس كان أعور وكذلك الدجال ومن رأى أنه أصيب في عينيه وهو ذو يسر وصلاح وليس له ولد ولا أخ فإنه يصاب في ماله العين وقيل عرض ومن رأى بعينيه رمدا فإنه يحدث في دينه فساد ويشرف على هلاك دينه ومن رأى أن رمده نقص من بصره ظاهرا أو باطنا فإن ذلك زيادة في دينه بقدر ما ظهر ومن رأى أنه يداوي عينيه فهو على خمسة أوجه صلاح في دينه وزيادة في ماله وقرة عين وقدوم أخ من سفر ووجود دولة ومن رأى أنه يكتحل لقصد الزينة فإنه يأتي أمرا يحصل منه زينة وصلاح بقدر ذلك وقيل إن كان عزبا يتزوج أو فقيرا استفاد مالا حسنا وقيل من رأى أنه اكتحل بالإثمد فإنه يجمع بين امرأتين ومن رأى أنه اكتحل بما لا ينبغي فإنه يطلب حراما من فرج أو دبر ومن رأى أن في جسده عيونا كثيرة فإن ذلك زيادة في الدين ومن رأى أنه يأكل من عين فإنه يأكل من مال من رأى بعينه رزقه فإنه مجرم ومن رأى أن بيده عينا أو عيونا سواء كانت أعين آدمي أو غيره فإنه مال على كل حال ومن رأى لقلبه عينا فهو صلاح في دينه وحكمة ينطق بها وتخرج من قلبه
وأما الجنائز فمن رأى أن جماعة ماشين في جنازة فإنه يدل على أن صاحب الجنازة يسود على تلك الجماعة أو على مقدارهم من الناس لكنه يقهرهم ويظلمهم ومن رأى أنه سقط من جنازته فإنه يقع من مرتبته وعزه وجاهه ومن رأى أنه حامل جنازة فإنه يتبع ذا سلطان وينتفع منه بمال ومن رأى الناس يزدحمون على جنازته وهو مرفوع على أيديهم فهو ينال سلطانا ورفعة ومن رأى الناس يبكون خلف جنازته حمدت عاقبته وكذلك إن أثنوا عليه ودعوا له ومن رأى جنازة في سوق فإنه يدل على نفاق السلع التي بذلك السوق ومن رأى أن جنازة تسير في الهواء فإنه يدل على موت رجل كبير ومن رأى جنازة تسير على الأرض وهو موضوع بها فإنه يركب في سفينة ومن رأى أن جنازة كبيرة موضوعة في مكان فإن أهل ذلك المكان يركبون الفواحش
ومعنى هذه الآية، أنَّ الله يُنهي حياة العباد بقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم
( وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا )
أي وقت النوم يحبسها عن التصرف كأنها شيء مقبوض فالتي حكم عليها بالموت حال النوم يقبضها حال النوم، ويرسل الأخرى التي لم يحكم عليها بالموت فيعيش صاحبها إلى نهاية أجله.
قال ابن عباس وغيره من المفسرين: إنَّ أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فتتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح إلى أجسادها.
( أبو بكر الجزائري _ص1124)
فالموت الحقيقي يسمى الوفاة الكبرى، ووفاة النوم تسمى وفاة صغرى، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه
يقول: (( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ))، فسمى النوم موتاً.
وشاهد هذا من السنة أعني مسك الروح ما أخرجه الشيخان من حديث الدعاء قبل النوم،
قال صلى الله عليه وسلم:
(( إذا أوى أحدُكُم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خَلَفَهُ عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)).
والشاهد في إمساك الروح في المنام وإرسالها، ولأن الشيء بالشيء يذكر،
كان واحدٌ ممن اشْتُهر بالطاعة والصلاة والصيام والصدقة
دائماً ما يشكو عدم رؤياه لأبيه المتوفى، مع كثرة اشتهاره برؤية الموتى وأحوالهم، وكثيراً ما سُئِلَ من القريبين منه عن موتاهم، وكان يعجب من عدم رؤيته لأبيه،
وذاتَ مرًّة لقيته فرحاً مستبشراً مسروراً، وقل ما شئت من الصفات الحسنة عن حالته، وقبل أن أسأله عن سرِّ سروره، بادرني وكأنما كشف عن سؤالي بقوله، رأيت أبي البارحة، رأيت أبي البارحة، وقص عليّ رؤياه،
فقلت له: خيراً رأيت وشراً كُفيتَ إن شاء الله، الحمد لله هذه رؤيا خير لك، وقد نفع الله بك والدك فرفعه الله إلى منزلتك، هكذا نحسبك والله حسيبك ولا نزكي على الله أحداً،
( وقد اتفق أهل السنة أنَّ الأموات ينتفعون من سعي الأحياء، بدعائهم واستغفارهم لهم والصدقة والصوم وقراءة القرآن وغيرها من الأعمال، وقد فُصّل هذا الكلام في شرح العقيدة الطحاوي للعلاّمة ابن أبي العز الحنفي ص115 وما بعدها)
فبكى كثيراً وحمد الله واستغفر، وقد ثبت أنَّ أرواح الأموات متفاوتة في مستقرّها في البرزخ أعظم تفاوت،
فمنها: أرواح في أعلى علّيين كأرواح الأنبياء،
ومنها: أرواح في حواصل طير خضر كبعض الشهداء، ومنهم مَن يكون محبوساً على باب الجنة، ومنهم مَن يكون محبوساً في قبره، ومنهم مَن يكون مقرُّ باب الجنة، ومنهم من يكون محبوساً في الأرض
الصبي: في التأويل، فعدو ضعيف يظهر صداقة ثم يظهر عداوة. فإن رأى رجل كأنّه صار صبياً، ذهبت مروءته. إلا أنّ رؤياه تدل على الفرج من هم فيه. فإن رأى كأنّه يحمل صبياً، فإنّه يدير ملكاً. ومن رأى كأنّه يتعلم في الكتب القرآن الأدب، فإنّه يتوب من الذنوب. ومن رأى كأنّه ولد له جملة من الأولاد دلّت رؤياه على هم، لأنّ الأطفال لا يمكن تربيتهم إلا بمقاساة الهموم.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ في حجري صبياً يصيح.فقال: اتق الله ولا تضرب بالعود. وقيل من رأى له ولداً صغيراً بعد لا يخالط جسده، فهو زيادة ينالها أو يغتم. وقيل الصبيان الصغار يدلون على هموم يسيرة.
وشعر الرأس: مال وطول عمر، والجمة تختلف باختلاف صاحب الرؤيا، فإن رآها صاحب صلاح على رأسه، فهو زيادة ووقاية وهيبة له. وإن رآها غني فهوِ ماله. رآها فقير فهي ذنوبه. وحسن شعر الرأس شرف وعز، فإن رأى شعره جعداً وسبطاً فإنّه يشرف ويعز. فإن رأى شعره الجعد سبطاً فإنّه يتضع ويصير دون ما كان. وإن رآه سبطاً طويلاً متفرقاً، فإنّ مال رئيسه يتفرق، وإن كان ناعماً ليناً فإنّه زيادة مال رئيس وقيل من رأى كأن له شعراً طويلاً وهو مسرور به، فإنّه محمود وخاصة في النساء، فإنّهن يستعملن شعور غيرهن في الزينة.
وكان ابن سيرين يكره بياض الشعر للشاب، ويقول الشيب الافتقار والهم إذا طال الشعر. فإن رأى ذلك فقير اجتمع عليه مع فقره دين، وربما حبس. فإن رأى: أنه نتف شيبه، فإنّه يخالف السنة ويستخف بالمشايخ، فإن رأى شاب في شعره بياض فإنه قدوم غائب عليه. وقيل إنّ الشيب في التأويل، زيادة وقار ودين. وقيل هو زيادة عمر لقوله تعالى: " ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً " . وقيل إنّ من رأى رأسه أشيب، فإنّه يولد له، لقوله تعالى: " واشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبَا " .
وحكي أنّ الحجاج بن يوسف رأى كأنّ رأسه ولحيته قد ابيضا، فلقي عبد الملك بن مروان همّاً وغمّاً، وتغير في أمره. وأما المرأة إذا رأت شيب جميع رأسه دلت رؤياها على فسق زوجها. فإن كان زوجها صالحاً، فإنّه يغايرها بامرأة أخرى جارية. وإن لم يكن كذلك فإنّه يصيبه منها غم أو حزن. وأما الذؤابة للرجل، فإنّه ابن مبارك إن كان متزوجاً، وإن كان عزباً فهي جارية جميلة يشتريها بعدد كل ذؤابة وكذلك هي للمرأة ابن رئيس، وتدل على خصب السنة، وأما سواد شعر المرأة، فيدل على شيئين: أحدهما محبة زوجها لها، والثاني استقامه أحوال زوجها. فإن رأت امرأة كأنّها كشفت شعرها، فإنّ زوجها يغيب عنها. فإن رأت كأنها لم تزِل مكشوفة الرأس، فإن زوجها لا يرجع إليها. وإن لم يكن لها زوج، لم تتزوج أبداً، فإن رأت شعرت كثيفاً وأبصر الناس ذلك منها، فإنّها تفتضح في أمر.
وأما الأصابع: فولد الأخ، على القول الذي قيل أنّ اليد أخ. وتشبيكها من غير عمل بها ضيق اليد. والاشتغال بشغل أهل البيت، وبني الأخوة، بأمر قد حزَّبهم يخافون منه على أنفسهم، وقد تظاهروا في دفعه وكفايته.
وقيل أصابع اليد اليمنى، هي الصلوات الخمس، والإبهام صلاة الفجر، والسبابة صلاة الظهر، والوسطى صلاة العصر، والبنصر صلاة المغرب، والخنصر صلاة العتمة، وقصرها يدل على التقصير والكسل فيها، وطولها يدل على محافظته على الصلوات، وسقوط واحدة منها، يدل على ترك تلك الصلاة. ومن رأى إحدى الأصابع موضع الأخرى، فإنّه يصلي تلك الصلاة في وقت الأخرى. فإن رأى كأنه عض بنان إنسان، دل على سوء أدب المعضوض، ومبالغة العاض في تأديبه. فإن رأى كأنّه يخرج من إبهامه اللبن، ومن سبابته الدم، وهو يشرب منهما يباشر أم امرأته أو أختها. وفرقعة الأصابع تدل على كلام قبيح بين أقربائه. فإن رأى الإمام زيادة في أصابعه، كان ذلك زيادة في طمعه وجوره وقلة إنصافه.
وحكي أنّ هارون الرشيد رأى ملك الموت عليه السلام، قد مثل له، فقال له: يا ملك الموت كم بقي من عمري؟ فأشار إليه بخمس أصابع كفه مبسوطة، فانتبه مذعوراً باكياً من رؤياه، وقصها على حجام موصوف بالتعبير، فقال: يا أمير المؤمنين، قد أخبرك أنّ خمسة أشياء علمها عند اللهّ، تجمعها هذه الآية: " إنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ الساعَةِ " الآية. فضحك هارون وفرح بذلك.
وأصابع اليد اليسرى أولاد الأخ والأخت، والأظافير مقدرة الرجل في دنياه، وبيض الأظفار يدل على سرعة الحفظ والفهم، ورؤية الأظفار في مقدارها صلاح الدين والدنيا. والمعالجة بها دليل الاحتيال في جمع الدنيا، وطولها مع حسنها مال وكسوة، وإعداد سلاح لعدو، أو حجة أو مال، يتقي بذلك شرهم. وطولها بحيث يخاف انكسارها، دليل على تولي غيره إفساد أمر بيده، لإفراطه في استعمال مقدرته. فإنّه يخرج زكاة الفطر فإن رأى كأنّ شيخاً أمره بقلمها، فإن وجده يأمره بالقيام بتعهد نفسه وصيانة جاهه.
وخضاب أصابع الرجل بالحناء، دليل على كثرة التسليح، وخضاب أصابع المرأة بالحناء يدل على إحسان زوجها إليها. فإن رأى كأنّه خضبتها فلمٍ تقبل الخضاب فإن زوجها لا يظهر حبها. فإن رأى الرجل كفه مخضوبة خضاباً وحشاً، نال كداً في معاشه، فإن كانت يده اليمنى مخضوبة خضاباً وحشاً، دلت رؤياه على أنّه يقتل رجلاً. فإن رأى كأنّ يديه مخضوبتان بالحناء، فإنّه يظهر ما في يده من خير أو شر، أو من ماله أو من مكسبه أو صناعته. فإن رأى يديه منقوشتين بالحناء، فإنّه يحتال حيلة من البيت، ليصرف بعض أثاث البيت في نفقته لقلة كسبه، ويشمت به عدوه، ويناله ذل. فإن رأت امرأة يدها منقوشة، فإنه تحتال لزينتها في أمر هو حق. فإن كان النقش بالطين، دل على كثرة تسبيحها. فإن رأت نقش يديها قد اختلط بعضه ببعض، أُصيبت بأولادها. فإن رأت كأن يدها مخضوبة بالذهب أو منقوشة به، فإنها تدفع مالها إلى زوجها أو يصيبها منه فرح، فإن رأى رجل أنّه مخضوب أو منقوش بالذهب، فإنّه يحتال حيلة يذهب فيها ماله أومعيشته.
وأما شعر الإبط: فإنّ طوله دليل على نيل الحاجة، لقوله تعالى: " واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بيضاء مِنْ غَيْرِ سوء " ويدل على دين صاحبه وكرمه. فإن رأى شعر إبطه كثيراً، فإنه رجل يطلب بجلادته جمع المال في العلم والولاية والتجارة وغيرها، ولا يرجع إلى المرأة والدين. فإن كان فيه قل كثير دل على كثرة العيال.
أما الرمح: فهو مع السلاح سلطان ينفذ فيه أمره. والرمح على الانفراد ولد أو أخ. والطعن بالرمح هو العيب والوقيعة، ولذلك قيل للعباب طعان وهماز، وقيل أنّ الرمح شهادة حق. وقيل هو سفر. وقيل هو امرِأة. ومن رأى في يده رمحاً وهو يولد له غلام، فإن كان فيه سنان فإنّه ولد يكون قيماً على الناس. ومن رأى بيده رمحاً وهو راكب، فهو سلطان في عز ورفعة. وانكساره في يد الراكب وهن في سلطانه. وانكسار الرمح المنسوب إلى الولد أو الأخ غلة في الولد والأخ. فإن كان الكسر مما يرجى إصلاحه، فهو يبرأ. وإن كان الكسر مما لا يجبر، فهو موت أحد هؤلاء. وكسر الرمح للوالي عزله. وضياع السنان موت الولد أو الأخ. والمرزاق يدل على ما يدل عليه الرمح.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ بيدي رمحاً وأنا ماشٍ بين يدي الأمير. فقال: إن صدقت رؤياك لتشهدن بين يدي الأمير شهادة حق.
وحكي أنّ أبا مخلد رأى في المنام كأنّه أعطي رمحاً ردينياً، فولد غلاماً فسماه رد يني.
ورأى رجل كأنّ حربة وقعت من السماء فجرحته في رجله الواحدة، فلدغته حية في تلك الرجل.
والطعن بالرمح كلام يتكلم به الطاعن في المطعون.
ومن رأى سليمان فإنه يعلو قدره ويصل إلى مرتبة السلطان ان كان ممن يليق به ويزداد ماله ونعمته وقيل نفاذ أمر وحصول خير على كل حال، وقيل من رأى سليمان فإنه يدل على السفر والرجوع عنه عن قريب وربما ينال سلامة لاشتقاق الاسم.
ومن رأى أنه يشرب الدواء بسبب مرض به وكان موافقا له فإنه يدل على صلاح دينه وإن لم يكن موافقا فإنه يزول عنه صلاح دينه ومن رأى أنه يصنع الدواء للناس فإنه يحسن لهم ومن رأى أنه شرب دواء وزال عقله فإنه يحصل له فرج من الغم
وأما المشي وسلوك الطريق فمن رأى أنه يمشي أو تمشي به دابة رويدا فإنه عز وشرف ومن رأى أنه يمشي في تراب فإنه يحصل مالا عاجلا وإن مشى في رمل فإنه شغل شاغل وإن مشى على شوك وآلمه فإنه يصاب في بعض أهله ومن رأى أنه يمشي في طريق قاصدا مجتهدا فإنه على منهاج الحق والدين ومن رأى أنه ضل عن الطريق أو زاغ عنها فإنه يضل عن الحق ومنهاج الصواب في دينه أو دنياه بقدر ما ضل عن الطريق فإن أصاب الطريق بعدما ضل أصاب صلاح نفسه وإن لم يصب الطريق عسر ذلك عليه ومن رأى أنه سلك طريقا مظلما فإنه ضلالة في دينه وإن رأى أنه يخرج من ظلام إلى نور فإنه يخرج من ضلالة إلى الهدى ومن رأى أنه يمشي في طريق فاعترض له ما يحول بينه وبين الطريق من حيوان أو جماد أو نبات فإنه قد بلغ آخر أمره ومطلبه
رؤيا الله جل شأنه
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: من رأى في منامه كأنه قائم بين يدي الله تعالى، و الله تعالى ينظر إليه، فإن كان الرائي من الصالحين، فرؤياه رؤيا رحمة، وإن لم يكن من الصالحين فعليه بالحذر، لقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ). فإن رأى كأنه يناجيه، أكرم بالقرب، وحبب إلى الناس قال الله تعالى: (وقَرّبْناهْ نَجيّاً). وكذلك لو رأى أنّه ساجد بين يدي الله تعالى، لقوله تعالى: " واسْجُدْ واقْتَرِبْ " . فإن رأى أنّه يكلمه من وراء حجاب، حسن دينه وأدى أمانة إن كانت في يده، وقوي سلطانه. وإن رأى أنّه يكلمه من غير حجاب، فإنّه يكون خطأ في دينه، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لبَشَرِ أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وَحْياً أوْ مِنْ وراءِ حِجَاب)، فإن رآه بقلبه عظيماً، كأنه سبحانه قرَّبه وأكرمه وغفر له، أو حاسبه أو بشره ولمً يعاين صفة، لقي الله تعالى في القيامة.
كذلك فإن رآه تعالى قد وعده المغفرة والرحمة، كان الوعد صحيحاً لا شك فيه، لأنّ الله تعالى لا يخلف الميعاد، ولكنه يصيبه بلاء في نفسه، ومعيشته مادام حياً. فإن رآه تعالى كأنه يعظه، انتهِى عما لا يرضاه الله تعالى، لقوله تعالى: " يَعِظُكُمْ لعَلّكُمْ تَذَكّرونَ " . فإن كساه ثوباَ، فهو هم وسقم ما عاش، ولكنه يستوجب بذلك الشكر الكثير.
فقد حكي أنّ بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين، فلبسهما مكانه، فسأل ابن سيرين، فقال استعد لبلائه، فلم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى، فإن رأى نوراً تحير فيه فلم يقدر على وصفه، لم ينتفع بيديه ما عاش. فإن رأى أنّ الله تعالى سماه باسمه أو اسم آخر. علا أمره وغلب أعداءه، فإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فهو بل يستحق به رحمته. فإن رأى كأن الله تعالى ساخط عليه فذلك يدل على سخط والديه عليه، فإن رأى كأنّ أبويه ساخطان عليه، دل ذلك على سخط الله عليه. لقوله عز اسمه " اشْكُرْ لي ولِوالِدَيْكَ " . وقد روي في بعض الأخبار، رضا الله تعالى رضا الوالدين، وسخط الله تعالى في سخط الوالدين.
وقيل: من رأى كأن الله تعالى غضب عليه، فإنّه يسقط من مكان رفيع. لقول الله تعالى: (ومن يَحلِلْ عَلَيْهِ غَضبيَ فَقَدْ هَوَى). ولو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل، دل ذلك على غضب الله تعالى عليه. فإن رأى نفسه بين يدي الله عزّ وجلّ، في موضع يعرفه، انبسط العدل والخصب في تلك البقعة، وهلك ظالموها ونصر مظلوموها. فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك وتعالى، نال نعمة ورحمة. فإن رأى مثالاً أو صورة، فقيل له إنّه إلهك أو ظن أنّه إلهه سبحانه، فعبده وسجد له، فإنّه منهمك في الباطل، على تقدير أنّه حق، وهذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنّه يسب الله تعالى، فإنّه كافر لنعمة ربه عزّ وجلّ غير راضٍ بقضائه.
وأما الدماغ: فإنّه يدل على العقل، ومن رأى أنّ له دماغاً كبيراً، دل على كثرة عقله، فإن رأى كأنّه لا دماغ له، دل على جهله وقلة عقله. وقيل أنّ الدماغ مال نزر مدخور طاهر. فإن رأى كأنّه أكل دماغه أو مخ بعض عظامه، فإنه يأكل ماله. وقال بعضهم أكل دماغ الميت، يوجب سرعة الموت.
ويؤول القمر بوزير السلطان أو عامله وكذا الأنجم الخمس السيارة الزهرة والمريخ وعطارد والمشتري وزحل فمن رأى منها تلطفا وإقبالا حصل له عز ورفعة فالزهرة تؤول بزوجة الملك والمريخ بصاحب الجيش وعطارد بكائن والمشتري بالخزان أي خازن الملك وزحل بصاحب عذابه وأما سائر النجوم فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى أنه اقتدى بهم اهتدى وتؤول أيضا بأشراف الناس فمن رآها قد اجتمعت في حال إشراق فإنه صلاح حال أشراف الناس واجتماع أمرهم وإن رآها قد تفرقت أو طمست فإنه افتراق أمرهم وفساد حالهم ومن رأى أنه يصنع شيئا لها فإنه يصنع بالناس مثل ذلك ومن رأى أنه يأكلها فإن ذلك غيبة ووقيعة في الناس ومن رأى أنه أخذ نجما من السماء فإن كانت امرأته حبلى ولد له ابن ومن رأى نجوما انقضت على رأسه أو رآها في بيته أصاب سلطانا ورفعة ومن رأى نجما سقط في الأرض دل على سقوط رجل كبير عن منزلته وإن كان له غائب قدم عليه أو حامل أتت بولد شريف وإن كان ذلك من النجوم المؤنثة فإن الولد جارية وإن رأى نجما سقط عليه مات سريعا
ومن رأى أن القبلة حولت من مكانها إلى جهة أخرى وهو متبع ذلك فهو على ثلاثة أوجه يعبر بالملك وانتقال الرائي نحو جهة انتقال القبلة أو ظهور ملك من تلك الجهة وقد تقدم في الباب السادس تعبير من رأى أنه يصلي إلى غير القبلة
ومن رأى أن على يديه شيئا من القروح والجروح فإنه يصيب بقدرها مالا حراما إلا أن يكون في عنقه فإنه دين وأمانات عليه وقال بعضهم من رأى في جسمه شيئا من ذلك نزل به
وأما الخوف فإنه أمان قال بعض المعبرين أحب رؤية الخوف في المنام فإنني جربت ذلك مرارا عديدة فلم أجد عقباه إلا الخير والأمن والسلامة والظفر وبلوغ المقاصد والنصرة وأما العجلة والهزل والمزاح فليس ذلك بمحمود
وأما الجريان والعدو سواء كان راكبا أو ماشيا فإنه يدل على الحرص والطمع فإن رأى أنه وقف من جريه أو عدوه فإنه قنوع لا يميل إلى الطمع وقال بعضهم من رأى أنه يعدو أو يجري وعرف الأمر الذي يطلبه فإنه يدركه عاجلا ويظفر به وإن كان راكبا فإنه يدل على تجديد سفره
وأما الغل فمن رأى أنه مغلول فإنه على كفر بالله أو بنعمته وربما كان ذلك دالا على سوء الخاتمة وقال بعضهم لا خير في رؤية الغل فمن رأى أنه أخذ وغل فإنه يقع في شدة عظيمة من حبس وغيره ومن رأى أن يده مغلولة إلى عنقه فإنه يدل على البخل وأما السلسلة فإنها تدل على ارتكاب معصية وأما القيد فيدل ثبات صاحب الرؤيا على أمر هو فيه في خير أو شر ومن رأى أن برجليه أربعة قيود فإنه يرزق أربعة أولاد ومن رأى كأنه مقرون في قيد مع رجل دلت رؤياه على اكتسابه معصية كبيرة يخاف عليه منها انتقام السلطان
أما الخطبة فمن رأى أنه يخطب امرأة فإنه يسعى في تحصيل الدنيا وينال منها بقدر ما ناله من الخطبة ومن رأى أنه يخطب امرأة متزوجة فيدل على أنه يطلب الدنيا ولا تحصل له ومن رأى أنه يخطب امرأة فأجابته إلى قصده وكانت بديعة في الحسن فإنه حصول مراده وربما دلت الرؤية على حصول فرح وسرور ومن رأى أن امرأة تخطبه فإن الدنيا مائلة إليه مقبلة عليه
وأما الحمل فهو للمرأة زيادة المال وللرجل حزن وقيل رؤية الحمل دليل على النعمة والمال سواء كان الرائي رجلا أو امرأة ورؤية الصبي الذي دون البلوغ أنه حامل تؤول لوالده ورؤية الصبية ذلك لوالدتها ومن رأى أن امرأته حامل فإنه يرجو شيئا من عرض الدنيا وقال بعضهم والحمل صالح للرجال والنساء على كل حال ومن رأى أن شيئا من الحيوان حامل فهو خير ومنفعة خصوصا إن كان نوعه محبوبا
وأما العنكبوت فهو إنسان عابد ضعيف فمن رأى أنه أصاب عنكبوتا فإنه يصيب رجلا عابدا أو يصاحبه ومن رأى أنه قتله فإنه يقهر رجلا كذلك وأما السوس في الباب والسرير والمائدة أو نحوها فأسقام وعلل في جسم من رأى ذلك ومن رأى أن في كيسه أو عصاه أرضة فقد دل على موته
وأما العاتق: فصديق أو شريك أو أجير وكتفه امرأة، ومنكبه زينته وجماله وطيشه، فما رأى بهما من حال أو حدث، فهو بهؤلاء. وقيل إذا كانت العواتق غلاظاً حسنة اللحم، دل على رجولة وقوة في الأعمال، ويدل في المحبوسين على طول اللبث في الحبس، حتى يمكنهم أن يحملوا ثقل قيودهم. فإن رأى كأنّ في عاتقيه عله، فإنّه يدل على مرض الإخوة أو موتهم، لأنّ العاتقين إخوان. ورأى رجل كأنّه يريد أن يرى أحد كتفيه فلا يقدر على ذلك، فعرض له أنه انعور، ذلك بالواجب، لأنّه لم يقدر أن يرى الكتف في جانب العين العوراء.
وأما اليد اليمنى فسبب لمعاش الرجل وماله وإحسانه، وطول اليد في التأويل للوالي ظفر، وللتاجر ربح، وللسوقي حذق. وقيل إنّ طول يدي الإمام وقوتهما يدل على قوة أعوانه وزيادة عمره، ورؤيته عظمهما زيادة في ماله. فإن رأى كأنّهما تحولتا رخاماً، طال عمره في سرور. وقيل صحة اليدين في التأويل وحسنهما يدل على حسن الأخذ والإعطاء، وقيل اليمنى تدل على الأقرباء من الرجال، واليسرى تذل على النساء منهما، فإن رأى كأنّه فقد إحدى يديه، فإنّ ذلك يدل على فقد بعض أقربائه بغيبة أو موت. فإن رأى كأنّه أدخل يده تحت إبطه فأخرجها ولها نور، فإنّه ينال علماً إن كان من أهله، أو ربحاً إن كان تاجراً. وإن خرجت ولها نار. فإنّه ينال قوة وغلبة وعزاً في أمره الذي يتعاطاه وإن أخرجها ولها ماء، فإنّه مال.
وأما اليد الزائدة: مع اليدين، فإنّها زيادة دولة وقوة، وتدل على ولد أو قدوم غائب، أو يولد له أخ. فإن رأى كأنّه أعسر، فإنّه يعسر عليه أمره. فإن رأى أنّه يعمل بيده اليسيرى على جهد منه، نال حاجته أخيراً. وبسط اليدين يدل على السخاء، فإن رأى كأنه يمشي على يديه فإنه يعتمد في أمره على بعض أقربائه، فإن رأى كأنه يبصر بيديه كما يبصر بعينيه، فإنّه يكثر ملامسة من يحرم عليه. ومن رأى كأنّ يده اليمنى كلمته كلاماً حسناً، فإنّ معيشته تحسن. فإن رأى كأن الشمال كلمته بالخير، شكرته أقاربه، وإن كلمتاه أو إحداهما بالتوبيخ، دل ذلك على سوء فعله.فإن رأى كأنّ يمينه من ذهب، مات شريكه أو امرأته. ومن ريئت يده تحولت يد سلطانه فإنّه ينال سلطاناً، وجري على يديه ما جري على يد ذلك السلطان، من عدل أو جور. فإن رأى كأنّ له جناحين، ولد له ابنان.
والسيف مع غيره من السلاح سلطان والقتال بالسيف منازعة لقوم. والضرب بالسيف بسط اللسان، واليدين إذا كانت فيها سلاطة تشبه بالسيف. والسيف على الانفراد بغير شيء من السلاح، فإنّه ولد غلام. فإن رأى سيفاً في يده قد رفعه فوق رأسه مخترطاً وهو لا ينوي أن يضرب به، نال سلطاناً مشهوراً له فيه صيت. وقال ابن سيرين الأقرب من السيف إن كان ينبغي له السلطان فالسلطان، وإلا فهو ولد ذكر.
ومن رأى أحداً من الصحابة رضي الله عنهم فليتأول من اشتقاق اسمه مثل سعد وسعيد فإنه يكون سعيدا ومسعودا وسديد الرأي وربما حسنت أفعاله وقيل من رأى أحداً منهم يكون في طريق دين الإسلام قوياً ذا رياضة وصادق الأقوال وحسن الافعال، وربما يقتدى بأفعال من رآه منهم لقوله عليه السلام: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.
من رأى أنه خرج مع القوم إلى موسم من المواسم فإنه خروج من هم وغم وإن كانوا في حرب وكرب كشف الله عنهم ذلك، وقيل خلاص من أسر أو سجن أو قيل فرح وسرور، وربما دل على راحة وأمن الخاطر وقيل رؤيا الموسم تعبر على ستة أوجه عرس وطهور ووليمة وغزو وأمر مشهور وسفر.
والدبر كيس صاحبه ومخزنه وبيت حانوته ومقعده فمن رأى فيه ما
يزينه أو يشينه فتعبيره في ذلك ومن رأى أنه يخرج من دبره ما لا ينبغي أو يدخل فيه مثله لا خير فيه ومن رأى أنه يفوح منه رائحة عطرة فإنه ثناء وذكر جميل وإن رأى ضد ذلك فضده
وأما الرجلين فهما الأبوان أو حمله أو ما يقوم عليه الإنسان في مكانه من الرزق فمهما رأى في ذلك من زين أو شين كان تأويلهما فيهما فمن رأى أن رجله الواحدة قطعت أو كسرت فإنه يدل على ذهاب نصف ماله أو موت أحد أبويه وإن رأى ذلك الحادث في رجليه فإنه يدل على سفره أو ذهاب ماله أو موته ومن رأى رجليه حديدا أو نحاسا فإنه يدل على زيادة عمره وماله ومن رأى أن رجليه قزاز فإنه يدل على قصر أجله ونقصان ماله ومن رأى أن رجله تحولت إلى رجل شيء من الحيوانات فهو دليل القوة
ومن رأى أنه يبني بنيانا وثيقا فإن كان من طلاب الدين فإنه يعمل عملا صالحا وإن كان من طلاب الدنيا فإنه يصلح دنياه فإن كان بنيانه باللبن والطين فعمله صالح وإن كان بالآجر والجص فعمله غير صالح ومن رأى أنه يبني بيتا أو حماما فإنه يبني بامرأة فإن كان في موضع مجهول فهو قبره ومن رأى أنه يهدم دارا أو بيتا عتيقا فإنه يصيب خيرا كثيرا وإن هدم دارا جديدة فإنه هم وشر ومن رأى أن داره انهدمت عليه أصاب مالا ومن رأى أن داره انهدمت أو بعضها فإنه يموت إنسان بها أو يصيب صاحبها مصيبة كبيرة وإن رأت امرأة أن سقف بيتها هدم فإنه موت زوجها ومن رأى أن موضعا من العمران خراب أو تساقط فإنها مصائب تكون في ذلك الموضع ومن رأى أن أسطوانة بيته انكسرت وانهدمت فإنه يموت رب البيت أو بعض أهله ممن يعز عليه
وأما اللحفة فهي تؤول بالمرأة فمن رأى ملحفة ذهبت عنه أو انتزعت منه فإن امرأته خارجة عنه بموت أو حياة وأما الطيلسان فهو بهاء الرجل وجاهه ومروءته بقدر الطيلسان في جدته وصفاقته وقوته وسعته ومن رأى أنه يلبس طيلسانا ولم يكن ممن يلبسه في اليقظة فإنه يصيب اسما صالحا في الناس ويجتمع له أمره وشمله وينال خيرا وأما القلنسوة فموضعها الرأس والرأس رئيس الرجل فمن رأى أنه حدث في قلنسوته حادث من حرق أو سقوط أو نحو ذلك فإن تأويله في حاله مع رئيسه ومن رأى أن السلطان أخذ قلنسوته فإنه يأخذ ماله وإن كان عاملا عزله
وأما التجرد فمن رأى أنه عريان فقد تجرد لأمر أمعن فيه ومن رأى أنه عريان في سوق أو في ملأ من الناس ورأى عورته بارزة وهو مستح من ظهورها للناس وكان عليه بعض ثيابه فإنه ينكشف ويظهر أمره للناس وربما دل على انتهاك ستره وإن تجرد في مسجد فإنه يتجرد عن ذنوب لبر يفعله فيه وإن رأى أنه عريان ولم ير عورته بارزة فإن كان مريضا برئ من مرضه أو مهموما ذهب همه أو مديونا قضي دينه وربما دل ذلك على التوبة والعري من الذنوب أو يتعرى من الدنيا ويتغطى بالآخرة وقيل يصاب في ماله أو يقال عنه ما يكره وقيل التجرد للرجل الصالح خير وخروج من الهم وللعاصي هم وغم وهتك ستر ومن رأى أنه يجري وهو عريان فإنه يتهم بتهمة يكون منها بريا وإن رأى ذو سلطان أنه سلب ثيابه حتى تجرد فلا يلبث أن يعزل وإن رأت امرأة أنها عريانة أو مكشوفة الرأس في محفل من الناس فإنها مصيبة تدخل عليها في زوجها ومن يعز عليها أو نفسها ومالها
ومن رأى لوطا فإنه يتحول من مكان إلى مكان وعاقبة أمره تكون محمودة في تسهيل اشغاله، وقيل من رأى لوطا فإنه يكون له امرأة فاسقة لا خير فيها فلينظر في مصلحته معها وإن كان ممن يعمل عمل قومه فليتق الله وليتب.
من رأى أن ظالما معروفا يفعل أمرا ليس بزين فإنه يدل على إصراره في ظلمه وإن فعل ما يستحسنه الناس فإنه يرجع عن ذلك وقال بعضهم يعبر بالضد ومن رأى ظالما حسنت سيرته فهو عزله عما هو فيه وإن رأى ظلمه زاد وتعدى إلى أن بلغ زيادة المبلغ فإنه انتهاء أمره ويكون على شرف الزوال وإن رأى أنه هو ظالم فيؤول على ثلاثة أوجه ظلم النفس وظلم الغير وقصور الهمة عن المصالح ومن رأى أنه ظلم أحدا بعينه فإنه حصول ظفر للمظلوم وكذلك إن رأى أن أحدا ظلمه ومن رأى أن الملك ظلمة فإنه يحتاج إليه فيما يليق به ومن رأى أنه حصل منه ظلم في حق أحد من الأعيان فإنه يحصل له منه ضرر ومصيبة وقال بعضهم من رأى أنه ظلم أحدا ممن هو دونه فإنه يكون مظلوما وإن رأى أنه مظلوم من أحد فضد ذلك وقال بعضهم إني أكره في المنام رؤية الظالم المشهور بالظلم ولو تأول المنام على أي وجه كان ومن رأى أحدا من الأعوان وعرفه على أمر يكرهه أو استدعى به الحاكم لا خير فيه وإن كان مريضا دل على انقضاء أجله وإن نازع أحدا منهم ونازعه فحصول حذر شديد وإن رأى أنه أبذأ لسانه على أحد منهم أو نازعه بفاحشة فإنه يقهره في أمره ومن رأى من أحد منهم لينا فإنه مكر وخديعة فليكن على يقظة منه ومن رأى أنه صار من الأعوان أو أحدا من بيته فحصول منفعة ومن رأى عوانيا مشهورا بالأذى فعلى وجهين قيل حصول غرامة أوانتقام من عدو ورؤية السجان تدل على هم وغم ورؤية الجلاد تدل على حصول المراد سريعا ومن رأى أحدا من الضرابين بالأسواط فإنه يعده أحد بوعد ويكذبه ومن رأى حارسا فإنه يجد ما يطلبه
وأما الشتم فمن رأى أنه شتم إنسانا بما لا يحل له فإن المشتوم يظفر بالشاتم وقيل من رأى أن ذا سلطان شتمه فإنه حصول خير له ومن رأى أنه شتم أحدا فإنه يستخف به ومن رأى أن أحدا من الصالحين شتمه لأجل أمر مكروه فإنه يدل على أنه منهمك على المعاصي وإن رأى أنه هو الشاتم فإنه مرتكب ضلالة وربما دل الشتم من الكبير للصغير على التوبيخ
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: كل مشرك رأى في منامه أو رآه غيره كأنّه في الجنة، أو على أساور من فضة، فإنّه يسلم لقوله تعالى: " وحُلوا أسَاوِرَ من فَضّة " .
والوكيل يؤول بالخير والاقبال فمن رأى أنه وكيل ملك وهو قائم في أشغاله بالعدل والانصاف فإنه يدل على حصول الخير والاقبال وكذلك إذا رآه وكيل القاضي فإن لم يكن في وكالة القاضي منصفا فإنه لا خير فيه.
وأما الغنى فمن رأى أنه من أهل السعة والمال والقدرة فذلك تعسير أمره وسقوط حاله ومن رأى أنه غني فإنه يفتقر وقال بعضهم رؤية الغنى لأهل الدين والصلاح قناعة وأما الفقر فإنه صلاح في الدين وثبات في الحال وقال بعضهم من رأى كأنه فقير نال طعاما كثيرا وأما الالتقاط فهو حصول ما ليس في الأمل فإن كان مما يحب نوعه فضد ذلك
وأما الضرب فمن رأى أنه يضرب بالسياط من غير ربط يديه ورجليه سواء خرج منه دم أو لا فإنه حصول مال حرام وقال بعضهم من رأى أنه ضربه شخص ولم يدر ما سبب ضربه فإنه ينال خيرا ومالا ومن رأى كأن ملكا ضربه من غير الخشب فإنه يكسوه وإن ضربه على ظهره فإنه يقضي دينه وإن ضربه على عجزه فإنه يزوجه وإن ضربه بالخشب فإنه يصيبه منه ما يكرهه وقيل إن الضرب يدل على التغير وربما دل على الوعظ وقال بعضهم إن الضرب الدعاء فمن رأى أنه يضرب رجلا فإنه يدعو عليه ومن رأى أنه ضرب بغير سوط وبقي أثر الضرب عليه فإنه يصيب خيرا وإن لم يبق أثره عليه فلا يعدم أن يكون كلاما يقال فيه وإن رأى أنه مضروب ولا يدري كيف ضرب فهو خير وأجود الضرب في التأويل ما كان هكذا ما لم يكن مكتوفا أو مقموعا فإن كان كذلك فإنه يذهب صيته وبطشه ولا خير في ذلك
رؤيا يوسف - عليه الصلاة والسلام - وقد ذكرها الله - تعالى - في قوله : ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر
رأيتهم لي ساجدين , قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين , وكذاك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث
ويتم نعمته عليه وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ) من سورة يوسف الأيات 4-6.
وقد وقع تأويل هذه الرؤيا بعد أربعين سنة وقيل : بعد ثمانين سنة والصحيح الأول .
وهو قول سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وعبد الله بن شداد , وقد أخبر الله - تعالى - عن وقوع تأويلها بقوله :
( فلما دخلوا على يوسف أوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين , ورفع أبويه على العرض وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل
رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ). سورة يوسف الأيتان 99-100 .
ومن رأى أنه أصاب مفتاحا أو مفاتيح فإنه يصيب سلطانا أو مالا وحظا بقدر المفتاح وإن رأت المرأة أنه ألقي إليها مفتاح فإنها تنكح رجلا ومن رأى أنه استفتح بابا بمفتاح ففتح له فإنه يدعو بدعاء يستجاب له أو يرزق برا وخيرا في دينه ودنياه أو ينال طلبته التي يطلبها وإن رأى أنه عسر عليه فتح الباب لم يصل إلى ما يطلبه حتى يفتحه ومن رأى أنه أغلق بابا جديدا فإنه يتزوج امرأة صالحة وإن رأى أنه فتحه فإنه يفارقها ومن رأى أنه أغلق بابا قديما فإنه يفارق امرأته وإن رأى أنه فتحه كان مغتبطا بها ومن رأى أنه أغلق قفلا أو فتحه تزوج امرأة
ومن رأى أنه أصاب هدهدا أو رآه واقفا بين يديه فإن ذلك خبر صحيح يرد عليه من بلد بعيد وقيل من أصاب هدهدا أو ملكه فإنه يستمكن من سلطان أو من رجل كاتب نبيل أو ذي بصر نافذ بالأمور ليس له دين فإن ذبحه أو قهرة فإنه يظفر برجل كذلك ومن رأى أنه أصاب هدهدا أنثى فإن كان أعزب تزوج فإن ذبحها فإنه يفتض عذراء ومن أصاب من لحمه أو ريشه فإنه يصيب مالا وخيرا
ماذا عن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ، هل هي ممكنة ؟ وما معناها ؟
وهل هي رؤيا حق دائما سواء أكان الرسول صلى الله عليه وسلم رؤي كما جاء وصفه في السيرة النبوية ، أو كان مختلفا ؛ في القول أو الوصف ؛ كأن يُرى شابا ، أو بلحية بيضاء ، أو يلبس ملابس لم يعتد لبسـها ، أو يُرى وهو يأمر ببعض ما يُخالف الشريعة المطهرة ، كتعظيم القبور ، أو قطيعة الأرحام ، أو القتل ، ...وغيرها مما ثبت لدي من القصص والروايات عمن رآه ...؟
ابتداءً أقول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ممكنة ، وهي من أبرز الأمثلة على الرؤيا الصالحة ،
فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي . ]
وفي رواية عنه : [ من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي . ]
وفي رواية : [ من رآني فقد رأى الحق ] .
لكن يجب أن تكون هذه الرؤية على وفق ما جاء في السنة والسيرة من أوصافه ، ولذا قال الإمام محمد ابن سيرين بعد الحديث السابق ، [ من رآني فقد رأى الحق ] ،: إذا رآه في صورته .
وكان هذا الإمام إذا قصَّ عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ِصْف لي الذي رأيته ، فإن وصف له ِصفة لا يعرفها قال : لم تره . قال ابن حجر وسنده صحيح .
ولذا فمن رأى الرسول على خلاف صفته فالرؤيا لا تكون على ظاهرها ، أو رؤيا حق ، بل تكون رؤيا تحتاج للتأويل ؛ وهذا التأويل يتعلق بالرائي.
ولذا قال بعض العلماء : من رآه على هيئته وحاله كان دليلا على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفر بمن عاداه ، ومن رآه متغير الحال عابسا ، أو فيه شين أو نقص في بعض بدنه ، كان دليلا على سوء حال الرائي .
لكن لا شك في أن من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم علـى أي صفة كانت فليستبشر ، وليعلم أنه إما أن يكون المعنى خيرا يُدل عليه ، أو شرا ُينهى عنه ، وهذا ما قرره الإمام ابن حجر رحمه الله
قال بعض المعبرين رؤيا أهل التقوى خير فمن رأى أنه سلك طريق شيء من ذلك فإنه يسلك الطريق المجيدة ويكون الله تعالى معه في جميع أحواله لقوله تعالى " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " وأما المعصية فتعبيره ضد ذلك.
(ان كنت تراها أفضل اجابة اضغط)
{{#dreams}}
تفسير حلم {{{title}}} [تفسير {{writer}}({{voto}}صوت])