من رأى أنّه يمشي قهقري إلى ورائه: فإنّه يرجع على أمر قد توجه فيه وعمل به. فإن رأى أنّه يوصي وصية من يموت بحكمة، فإنه يتعاهد صلاح دينه، والرديف في الرؤيا هو الخلف، وربما كان يسعى بجد صاحبه الذي تقدّمه.
معلم مدرسة
إذا حلمت بمعلم مدرسة فهذا ينبئ بأنك سوف تميل إلى التعلم والاكتساب بطرق هادئة. إذا كنت معلم مدرسة في الحلم فهذا ينبئ بأنك قد تحقق نجاحات تتمناها في العلم والمعرفة ومجالات أخرى.
ومن رأى أنه أطلع سفينة إلى مكان مرتفع لم يمكن طلوع السفينة في مثله فهو على وجهين تسبب لأحد في مصالحه وعلو منزلته وشهرته بين الناس، وربما كان ذلك ليس بمحمود.
ومن رأى أنه محتاج إلى دراهم وهو يطلبها ولا يجدها أو وجد اليسير منها فإنه يدل على إصلاح دينه وثبات حاله في الخير لأن أهل الخير غالبهم يكون ضيقا في المعيشة.
وقال الكرماني السور وما هو قريب إلى سور المدينة من الجانب الأيمن يدل على السلطان ومن الجانب الأيسر يدل على الوالي، وما هو بعيد عن سور المدينة فتأويله الأمن وطيب العيش.
ومن رأى أنه يصعد إلى سفينة من وسط البحر بعدما أيقن بالهلاك فإن كان مذنبا تاب من ذنبه، وإن كان فقيرا استغنى، وإن كان مريضا أفاق، وإن كان طالب علم أدركه، وإن كان مهموما زال همه، وإن كان عزبا تزوج أو تسرى.
جرعة شراب مسكر
إذا استسلمت لجرعة من شراب مسكر في أحلامك فإن هذا ينذر بمنافسة ذات طبيعة سيئة وكفاح من أجل ملكية صغيرة. إذا حلمت أنك أقلعت عن شرب جرعة من شراب مسكر أو حلمت أن الآخرين أقلعوا عن ذلك فإن هذا ينبئ أنك سوف ترتفع فوق الوضع الحالي وسوف تتمتع بالرخاء.
وإن رأى كأنّه ينظر إلى الملائكة أصابته مصيبة، لقوله تعالى: " يومَ يَرَوْنَ الملاَئِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئذٍ للمُجْرِمِين " وإن رأى كأنّ الملائكة يلعنونه فذلك دليل على وهن دينه.
فإن رأى كأنّه دخل عليه، أصاب غنى وسروراً. ودخول الإمام العدل إلى مكان، نزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضع ومكاشفة الرعية السلطان الجائر، وهن للسلطان وقوة للرعية.
كذلك لو رأى أنّ يده أو يديه جميعاً إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوّق في عنقه، وكان مع ذلك شيء يدل على أعمال البر، نحو مسجد أو في سبيل من سبل الله عزّ وجلّ، فإنّه كف عن المعاصي.
مسكن
إذا حلمت أنك لا تستطيع إيجاد مسكنك فسوف تفقد الثقة تماماً في أمانة الآخرين.
إذا لم يكن لديك مسكن في أحلامك فسوف تكون عاثر الحظ في شؤونك وسوف تخفق في التخمين. وإن تغير مسكنك يعني أنباء صاخبة وأنك ستقوم برحلات سريعة.
إذا حلمت فتاة أنها تركت مسكنها فهذا يعني أن افتراءات وأكاذيب ترتكب ضدها.
ومن رأى أنه ينظر إلى السماء، فإنه يتعاطى أمراً عظيماً ولا يناله، والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا، فإن نظر إلى ناحية المشرق، فهو سفر وربما نال سلطاناً عظيماً.
النظر إلى الفرج: فمن رأى كأنّه نظر إلى فرج امرأته أو غيرها من النساء نظر شهوة أو مسه، فإنه يتجر تجارة مكروهة. وإن رأى أنّه نظر إلى امرأة عريانة من غير علمها، فإنّه يقع في خطأ وزلل.
ومن رأى صحراء ممتدة إلى غير النهاية في مد البصر، ويكون فيها شوك وهوام ووحوش فإنه ان كان ممن يليق للخدم الوظائف فإنه يتقرب إلى ملك ظالم غشوم سيرته ذميمة ويقتدي الملك بأموره، وإن كان ممن لا يليق بذلك وهو من الاطراف فإنه يتقرب إلى امرأة فاحشة ذميمة.
وقد ورد عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه قال من رأى أنه أمسك بأذن جدي وجذبه إلى داره ثم ذبحه وأكل منه فإنه يدل على زوال فقره عنه أربعين سنة وقيل يؤول بمقدار العسكر وإن كان من العوام فإنه يصاحب نظير ذلك.)
ومن رأى أنه مر بالماء إلى بيت الغير فإنه يدل على جمع المال لأجل الغير ولم يحصل له من ذلك)
منفعة ولا خير إلا ما أكل ويكون ماله في قسمة الغير وقيل السقاء الذي يسأل الناس فيما يستقى به فإنه رجل ذو بر ونقي.
مدرسة
إذا حلمت أنك تداوم في المدرسة فهذا ينبئ بالشهرة في النشاط الأدبي. إذا حلمت أنك صغير وتداوم في مدرسة كما كنت تفعل في بداية حياتك فهذا ينبئ بأن الهم والفشل سوف يجعلانك تشتاق بصدق إلى أيام الطفولة الحافلة بالبساطة المرح. إذا حلمت أنك تعلم في مدرسة فهذا ينبئ بأنك ستعمل باندفاع للتحصيل العلمي ولكن سوف يعيقك في ذلك تلبية مطالب الحياة. إذا حملت أنك زرت المدرسة التي تعلمت فيها أيام طفولتك فهذا ينبئ بأن الأحداث المؤلمة والحزن والخيبة سوف تلقي ظلالها على حاضرك.
فإن رأى كأنّه أدخل الجنة، فقد قرب أجله وموته، وقيل إنّ صاحب الرؤيا يتعظ ويتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة، إن كان يعرفه. وقيل من رأى دخول الجنة، نال مراده بعد احتمال المشقة، لأنّ الجنة محفة بالمكاره، وقيل إنّ صاحب مذه الرؤيا يصاحب أقواماً كباراً كراماً، ويحسن معاشرة الناس، ويقيم فرائض الله تعالى
من رأىِ نفسه ذاهباً إلى الحج: أو رؤي ذلك له، فإن كان مريضاً مات وذهب إلى الله راكباً في نعشه بدلاً من محمله، وإلا توجه إلى السلطان أو إلى رئيس العلم في حاجة، إلا أن يكون مدياناً، فإنّه يبتدئ في قضائه، أو يكون تاركاً للصلاة فإنّه يرجع إلى القبلة، إلا أن يكون تزوج امرأة ولم يدخل بها، فيحمل هودجه ويتوجه به إليها، ليدخل بها ويطوف بها مع أصحابه.
ما حكم نسبة الحلم إلى الشيطان؟ وما حكم من نسبه له مجازاً فقط؟
ورد كما مرَّ بنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (( الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان ))،
وقد وجدت الكثير من العلماء الثقات مَن ينسب له الحلم مجازاً من مثل المازري في شرح صحيح مسلم وابن حجر في فتح الباري وهو يتكلم عن الرؤيا الصالحة:
( فهو بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه، وأما ما له فيه دخل فنسبته إليه نسبة مجازية).
قُلتُ: ولكن الصحيح أنَّ الأفعال تنسب إلى فاعلها؛ لأنه هو الذي ابتدأها وفعلها وتنسب إلى الله عزَّ وجلّ لأنه هو الذي قدّرها وخلقها كما
قال تعالى: { مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ }
أي فعلاً وابتداءً. وقال سبحانه: { كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله } أي خلقهاً وتقديراً.
ومن هذا أفعال الشيطان من الوسوسة والتسويل والإغراء والعقد على قافة الآدمية، كلها تنسب للشيطان حقيقة؛ إذْ هو المباشر لها وهذا وروده كثير في القرآن الكريم
قال تعالى: { الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ } ،
وقال سبحانه:{ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ }
وقال كذلك { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ }
وقال تعالى { وَإِنِّي جَارُُ لَكُمْ }
وكذلك مما يدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم
(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم....)) مسلم شرح النووي ( 6/65 )
وقوله صلى الله عليه وسلم:
(( الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) متفق عليه.
وهذا وأمثاله حقيقة نسبتها إلى الشيطان نسبة حقيقية؛ لأنه الفاعل المباشر لها، وإن كانت كلها بتقدير الله عزَّ وجلّ وخلقه وإرادته سبحانه وتعالى.
إذا قوله صلى الله عليه وسلم: ((الحلم من الشيطان))، يجب أن يقال هي على ظاهرها والحلم يكون من نوع إغوائه وتخويفه لبني آدم.
قال القاضي وغيره:
( هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه).
ومن رأى أن حماره قد صار بغلا فإنه يدل على حصول مال ومنفعة من جهة السفر وإن صار فرسا فإنه يدل على حصول منفعة ورزق ومعيشة من قبل السلطان بالظلم والعدوان وإن رآه صار نعجة فإنه يدل على حصول مال ونعمة من وجه حلال وإن رآه صار طيرا فإنه يدل على مال ومعيشة من وجه يدل في التأويل على ذلك الطير وإن رآه صار سنورا فإنه يدل على حصول مال ومعيشة من وجه السرقة وإن صار صيدا فإن كسبه يكون حراما.
ومن رأى أنه يقصد المسير إلى أحد الثلاثة مساجد وانه لا يستطيع إلى ذلك ولا قدرة له عليه فإن كان غنيا فإنه يفتقر، وإن كان فقيرا فإنه يتعلق بأمر لا يقدر عليه.