وكذلك إن رأى في منامه كأنّ القبور قد انشقت، والأموات يخرجون منها، دلت رؤياه على بسط العدل، فإن رأى قيام القيامة، وهو في حرب. نصر. فإن رأى أنه في القيامة، أوجيت رؤياه سفراً، فإن رأى كأنه حشر وحده، أو مع واحداً آخر دلت رؤياه على أنّه ظالم، لقوله تعالى: " احشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ " .
الجوالقي: رجل يحرض الناس على السفر، وقيل هو رجل يفشي الناس إليه أسرارهم.
وجزاز الشعور: رجل يضر الأغنياء وينفع الفقراء. وجالب الأمتعة جامع الدنيا. والنحاس صاحب عشور. والحارس يدل على ظهور الأسرار. والحمام جامع بين الناس على معصية، وهو أيضاً قيم من يدل الحمام عليه، لأنّ الحمام يدل على أشياء كثيرة.
فإن رأى أنّه بمكة مع الأموات يسألونه، فإنّه يموت شهيداً.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأني أُصلي فوق الكعبة. فقال:اتق الله، فإني أراك خرجت عن الإسلام.
ورأى مهندس أنّه دخل الحرم وصلّى على سطح الكعبة، فقص رؤياه على معبر،فقال تنال أمناً وولاية، وتجبي جباية من كل مكان، مع سوء المذهب ومخالفة السنة. فكان ذلك.
الحمامة: هي المرأة الصالحة المحبوبة التي لا تبغي ببعلها بديلاً، وقد دعا لها نوح عليه السلام، وتدل على الخبر الطارىء والرسول والكتاب، لأنّها تنقل الخبر في الكتاب، وأصل ذلك أنّ نوحاً بعث الغراب ليعرف له أمر الماء، فوجد جيفة طافية على الماء، فاشتغل بها، فأرسل الحمامة فأتته بورقة خضراء، فدعا لها: فهي لمن كان في شدة أو له غائب بشرى إذا سقطت عليه أو أتت إليه طائرة، إلا أن يكون مريضاً فتسقط على رأسها، فإنّها حمام الموت، ولا سيما إن كانت من اليمام وناحت عند رأسه في المنامِ، وربما كانت الحمامة بنتاً. وأفضل الحمام الخضر، ومن رأى أنّه يملك منها شيئاَ كثيراً لا يحصى، أصاب غنيمة وخيراً. وبعضها بنات وجوار، وبرجها مجمعِ النساء، وفراخها بنون أو جوار. ومن رأى حمامة إنسان فإنّه رجل زان، فإن نثر علفاً لحمام ودعاهن إليه، فإنّه يقود. وهدير الحمامة معاتبة رجل لإمرأة. والبيض منها دين، والخضر ورع، والسود منها سادة نساء ورجال، والبلق أصحاب تخاليط، ومن نفرت منه حمامة ولم تعد إليه، فإنّه يطلق امرأته أو تموت ومن كان له حمائم فإنّ له نسوة وجواري لا ينفق عليهن. فإن قص جناح حمامة، فإنّه يحلف على امرأته أن لا تخرج، أو يولد له من امرأته، أوتحبل.
والحمامة رجل أو امرأة عربية، ومن ذبحها افتض امرأة بكراً، ومن أكل لحمها أكل مال المرأة. والحمام مع فراخهن، سبي مع أولادهن. والحمامة الهادية المنسوبة، خبر يأتي من بعيد. وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاماً.
حكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أصبت حمامة بيضاء معجبة لي جداً، وكأنّ إحدى عينيها من أحسن عيني حمامة، والعين الأخرى فيها حول قد غشيتها صفرة. فضحك ابن سيرين وقال: إنك تتزوج امرأة جميلة تعجبك جداً ولا يهمك الذي رأيت بعينها، فإن العيب ليس في بصرها، وإنّما هو شيء فيِ بظرها، وتكون سيئة في خلقها وتؤذيك به. فتزوج صاحب الرؤيا امرأة فرأى منها خلقاً شديداً.
غرفة الحمام
إذا رأيت وروداً بيضاء في غرفة الحمام ووروداً صفراء في صندوق فهذا يدل على أن المرض سوف يتداخل مع المتعة ولكن أفراحاً طويلة الأمد سوف تنجم عن هذا الإحباط.
إذا حلمت فتاة بغرفة حمام فإن هذا ينبئ أن ميولا تتجه كثيراً نحو المتع الرخيصة والعبث.
وقال جعفر الصادق رؤيا الريحان الحمامي تؤول على ستة أوجه عز وشرف وولد وصديق وكلام حسن ومجلس علم ومعرفة وذكر جميل، وقيل رؤيا الرياحين ونحوها في موضع نباتها دون أن تكون مقلوعة تؤول بالولد لقول بعض العرب: ولدك ريحانك، وإن رآها مقلوعة قد وضعت في داره أو أمامه فإنه هم وحزن وبكاء، وربما كانت الريحانة امرأة فمن ملكها فإنه يتزوج بامرأة ولكن تقع الفرقة بينهما عاجلا، وقال بعض المعبرين الدليل على ان الريحانة امرأة ما نقل في الأخبار:
فإن رأى أن الإمام أو السلطان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنّه يقفو أثره في سنته. فإن رأى أنّه عزل وولي مكانه شيخ، قوي أمره. وإن ولي مكانه شاب، ناله في ولايته مكروه من بعض أعدائه، وعزله الوالي في النوم، ولايته في اليقظة.
من رأى أن به امتلاء فإنه يؤول على وجهين: لسعة وتغير البدن، وقيل رؤياه للتاجر تدل على صدقه فإن خرج منه شيء بين يدي شاب فإنه يفشي سره لعدوه، وربما يحصل ثم يذهب.
حمامة
رؤية الحمام في الحلم وسماعه يهدل في أعشاشه تدل على سلام عائلي وأولاد هانئين.
تفسير هذا الحلم بالنسبة للفتاة هو أنها ستتزوج مبكراً وتعيش حياة سعيدة.
إذا حلمت برؤية الحمام كأهداف في سباقات الرمي وإذا شاركت في هذه السباقات فهذا يعني ضرورة الانتباه إلى فظاظة طباعك التي تنعكس على تعاملك مع الآخرين. ابتعد عن الملذات الهابطة السريعة.
إذا رأيت الحمام في الحلم فهذا ينبئ بالابتعاد عن المشاكل وسماع أخبار من صديق غائب.
ومن رأى أنه دخل الحمام فإنه يصيب هما وغما وغيظا بقدر حره وعاقبته إلى خير ما لم يغتسل بماء سخن فإنه يكثر همه وحزنه، وربما يكون من قبل النساء، وإن كان الماء باردا دل على نجاته من كل سوء، وربما دل دخول الحمام على دخول سجن أو شر أو مرض وعلى قدر حره يكون ذلك.
قيم الحمام
تدل رؤيته في المنام على الطهارة وقضاء الدين. وربما دلّت رؤيته على الواقف بباب السلطان لقضاء أشغال الناس، أو على السجان أو على التوبة من الذنوب وصلاح الحال. والقيم في الكنائس تدل رويته على ضياع المال، والتفريط في الأعمال، أو معاشرة أرباب اللهو والطرب. والمرأة القيمة في الحمام تدل رؤيتها للعازب على الزوجة الفقيرة. انظر أيضاً الحمامي.
الحمام: يدل على المرأة لحل الإزار عنده، ويؤخذ الإنسان معه مع خروج عرقه، كنزول نطفته في الرحم، وهو كالفرج. وربما دل على دور أهل النار وأصحاب الشر والخصام والكلام، كدور الزناة والسجون، ودور الحكام والجباة لناره وظلمته أو جلبة أهله وحسن أبوابه وكثرة جريان الماء فيه. وربما دل على البحر والأسقام، وعلى جهنم. فمن رأى نفسه في حمام أو رآه غيره فيه، فإن رأى فيه ميتاً فإنّه في النار والحميم، لأنّ جهنم ادراك وأبواب مختلفة، وفيها الحميم والزمهرير، وإن رأى مريض ذلك نظرت في حاله، فإن رأى أنّه خارج من بيت الحرارة إلى بيت الطهر، وكانت علته في اليقظة حراً، تجلت عنه. فمان اغتسل وخرج منه، خرج سليماً. وإن كانت علته برداً، تزايدت به وخيف عليه. فإن اغتسل مع ذلك ولبس بياضاً من الثياب خلاف عادته، وركب مركوباً لا يليق به، فإنّ ذلك غسله وكفنه ونعشه. وإن كان ذلك في الشتاء، خيف عليه الفالج. وإن رأى أنّه داخل في بيت الحرارة فعلى ضد ما تقدم في الخروج، يجري الاعتبار، ويكون البيت الأوسط لمن جلس فيه من المرضى، دالاً على توسطه في علته حتى يدخل أو يخرج، فإما نكسة أو إفاقة. وإن كان غير مريض، وكانت له خصومة أو حاجة في دار حاكم أو سلطان أو جاب، حكم له وعليه على قدر ما ناله في الحمام من شدة حرارته أو برده، أو زلق أو رش. فإن لم يكن شيء من ذلك، وكان الرجل عزباً، تزوج أو حضر في وليمة أو جنازة، وكان فيها من الجلبة أو الضوضاء والهموم والغموم كالذي يكون في الحمام، وإلا ناله عنه سبب من مال الدنيا عند حاكم لما فيه من جريان الماء والعرق، وهي أموال. وربما دل العرق خاصة على الهم والتعب والمرض مع غمه الحمام وحرارته. فإن كان فيه متجرداً من ثيابه، فلأمر مع زوجته، ومن أجلها وناحيتها وناحية أهلها يجري عليه ما تؤذن الحمام به. فإن كان فيه بأثوابه، فالأمر من ناحية أجنبية أو بعض المحرمات كالأم والابنة والأخت حتى تعتبر أحواله أيضاً، وتنقل مراتبه ومقاماته، وما لقيه أو يلقاه بتصرفه في الحمام، وانتقاله فيه من مكان إلى مكان. وإن رأى أنّه دخله من قناة أو طاقة صغيرة في بابه، أو كان فيه أسد أو سباع أو وحش أو غربان أو حيات، فإنّه امرأة يدخل إليها في زينة، ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس. وقال بعضهم: الحمام بيت أذى، ومن دخله أصابه هم لا بقاء له من قبل النساء.
والحمام اشتق من اسمه الحميم، فهو حم، والحم صهر أو قريب. فإن استعمل فيه ماء حاراً أصاب هماً من قبل النساء، وإن كان مغموماً ودخل الحمام خرج من غمه. فإن اتخذ في الحمام مجلساً، فإنّه يفجر بامرأة ويشهر بأمره، لأنّ الحمام موضع كشف العورة. فإن بنى حماماً فإنّه يأتي الفحشاء ويشنع عليه بذلك. فإن كان الحمام حاراً ليناً، فإنّ أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون مساعدون له، مشفقون عليه. فإن كان بارداً، فإنّه لا يخالطونه ولا ينتفع بهم. وإن كان شديد الحرارة، فإنّه يكونون غلاظ الطباع لا يرى منهم سروراً لشدتهم.
وقيل إن رأى أنّه في البيت الحار. فإنّ رجلاً يخونه في امرأته، وهو يجهد أن يمنعه فلا يتهيأ له. فإن امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الأوسط، فإنّه يغضبه على امرأته، وإن كان الحمام منسوباً إلى غضارة الدنيا، فإن كان بارداً، فإنّ صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده إلىِ ما يريد. وإن كان حاراً ليناً واستطابه، فإنّ أموره تكون على محبة، ويكون كسوباً صاحب دولة، يرى فيه فرجاً وسروراً. وإن كان حاراً شديد الحرارة، فإنّه يكون كسوباً ولا يكون له تدبير ولا يكون له عند الناس محمدة.
وقيل من رأى أنّه دخل حماماً، فهو دليل الحمى النافض. فإن رأى أنّه شرب من البيت الحار ماء سخناً، أو صب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل، فهو هم وغم ومرض وفزع، بقدر سخونة الماء، وإن شربه من البيت الأوسط، فهي حمى صالبة. وإن شربة من البيت البارِد، فهو برسام، فإن رأى أنّه اغتسل بالماء الحار وأراد سفراً فلا يسافر. فإن كان مستجيراً بإنسان يطلب منفعته، فليس عنده فرج، لقوله تعالى: " وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْل " . فإذا اجتمع الحمام والاغتسال والنورة، فخذ بالاغتسال والنورة ودع الحمام، فإنّ ذلك أقوى في التأويل. فإن رأى في محله حماماً مجهولاً، فإنّ هناك امرأة ينتابها الناس. وقال بعضهم: من رأى كأنّه يبني حماماً قضيت حاجته.
وحكي أنّ رجلاً رأى كأنّه زلق في الحمام فقصها على معبر، فقال: شدة تصيبك. فعرض له أنّه زلق في الحمام، فانكسرت رجله.
96 - يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوى (2) المحدث الحافظ ، كان ممن جمع وصنف مع الورع والنسك والصلابة فى التمسك بالسنة ، وقال الحاكم : ((فأما سماعه ورجلته وأفراد حديثه فأكثر من أن يمكن ذكرها )) وقال أبو عبد الرحمن النهاوندي :سمعت يعقوب بن سفيانيول : ((كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات )) . وقال يعقوب ايضًا ((قمت فى الرحلة ثلاثين سنة )) وقال أبو زرعة الدمشقى : ((قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما وأرحلهما يعقوب بن سفيان ، يعجز أهل العراق أن يروا مثله ))مات سنة سبع وسبعين ومائتين .
قال عبدان بن محمد المروزي :((رأيت يعقوب بن سفيان فى النوم فقلت : ما فعل الله تعالى بك ؟ قال : غفر لى وأمرنى أن أحدث فى السماء كما كنت أحدث فى الأرض )).
ومن عنايات الله بهذا الامام فى طلبه للحديث الذى أخبر به عن نفسه نسوقه عبرة لطلاب العلم
* قال محمد بن يزيد العطار سمعت يعقوب بن سفيان يقول : ((كنت فى رحلتى فَقَلَت نفقتى ، فكنت اُدمِنُ الكتابة ليلاً ،وأقرأ نهاراً ،فلما كان ذات ليلة كنت جالساً أنسخ فى السراج ، وكان شتاء ، فنزل الماء فى عينى فلم أبصر شيئاً ، فبكيت على نفسى لانقطاعى عن بلدى وعلى مافاتنى من العلم ، فغلبتنى عيناى فنمتُ فرأيت النبى -صلى الله عليه وسلم - ، فى النوم فناداتى : ((يا يعقوب لم أنت بكيت ؟ )) فقلت : يارسول الله ذهب بصرى فتحسرت على ما فاتني . فقال لي : ((أدنُ منى )) فدنوت منه فأمر يده على عينى كأنه يقرأ عليهها ، ثم أستيقظت فأبصرت ، فأخذت نسخى وقعدت أكتب (1) .
نافلة التعليم وفضلها
97 -اعلم أيها الإنسان المسلم أن الاشتغال بالنافلة من العلم أفضل من الاشتغال بالنافلة من العبادة وعلى ذلك الائمة الاربعة الأربعة قال الشافعى : طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة . وقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله ورزقنا علمه - : ما صليت اليوم غير الفرض ، استأثرت بمذاكرة أبى زُرعة على نوافلى.
جاء فى ((ترتيب المدراك )) للقاضي عياض ، 3 : 234-235 ، 240 ، 261
في ترجمة الإمام المحدٌث الفقيه العابد الزاهد (عبدالله وهب القرشى المصرى )
صاحب الإمام ماللك اليث والثورى وغيرهم، المتوفى سنة 197 هــ رحمه الله تعالى ، جاء فيه أن سحنون قال : ((كان ابنُ وهب قد قسم دهره أثلاثاً ، ثلث في الرباط ، وثُلُث يعلم بمصر ، وثُلُث بالحج ، وذكر أنه حجٌ ستٌا وثلاثين حجة قال ابن أخيه :كنتُ معه بالإسكندرية مرابطاً ، فاجتمع الناس عليه يسألونه نشر العلم ، فقال لي : هذا بلدٌ عبادة ، وقلما أمهٌدُ لنفسى فيه مع شغل الناس ، فترك الجلوس لهم فى الأوقات التى كان يجلس ، وأقبل على العبادة والحراسة .
فبعد يومين أتاه إنسان فأخبره أنه رأى نفسه فى مسجد عظيم نحو المسجد الحرام ، والنبى - صلى الله عليه وسلم - ، فيه وأبو بكر عن يمينه ، وعمرو عن شماله ، وأنت بين يديه ، وفي المسجد قناديل تَزهرُ أحسن شيء وأشدها ضياء ، إذ خفت منها قنديل فانطفأ ، فقال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قم يا عبدالله أوقده فأوقدته ، ثم أخر كذلك ، ثم أقمت أياماً فرأيت القناديل كلها همت أن تطفأ ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أترى هذه القناديل ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - هذا عمل عبدالله ، يريد يطفئها !
فبكى ابن وهب ، فقال له الرجل : جئت لأبشرك ،ولوعملتُ أنه يغٌمك لم آتك .فقال : خير ، هذه رؤيا وُعظتُ بها ، ظننت أن العبادة أفضلُ من نشر العلم ، فترك (وقتاً) كثيراً وعملَهُ للعلم ، وحبس نفسه لهم يقرأون عليه ويسألونه
* قال ابن وهب : كنتُ بين يدى ماللك أكتب ، فأقيمت الصلاه - وفى لفظ آخر فأذٌن المؤذن - وبين يديه كتب منشورة ، فبادرت إلى جمعها ، فقال لي ماللك : على رسُلك ، فليس ما تقوم إليه بأفضل مما أنت فيه .
فإن رأى نفسه قائماً مع الإمام ليس بينهما حاجز، ثم قام الإمام وبقي هو نائماً، دل على أنّ الإمام يحقد عليه. وإن ثبتت بينهما المصاحبة يصير ماله للإمام، لأنّ النائم كالميت، ووجود الميت وجود مال.
وظهور الأمعاء أو شيء مما في جوفه، ظهور ماله المدخور، أو يظهر من أهل بيته أحد يسود، أو هو بنفسه. وأكل الرجل أمعاء نفسه، دليل على أنّه يأكل مال نفسه. وكذلك لو رأى أنّه يأكل أمعاء غيره، أو شيئاً مما في جوف غيره، فهو يصيب من ذلك مالاً مدخوراً ويأكله. وقيل إنّ خروج الأمعاء يدل على أن ابنته تخطب، ومن رأى كأن امعاء بطنه أو سائر ما في بطنه خرج فغسل بطنه وأعيدت إليه أو لم تعد، فهو موته في رضا الله تعالى. فإن خرج شيء من جوفه، فإنّ عنده وصية لرجل، وبنتاً لصاحب الوصية وهو على تزويجها. وقيل إن خرج ما في البطن، دل على هتك الستر.
فإن رأى كأنّ ملكاً شق بطون رعيته، فإنّهم تفتش بطونهم، فإن أخذ ما في بطونهم، أخذ أموالهم. فمن رأى كأنّه يشق بطنه واحشاؤه في موضعها المعروف فإن ذلك محمود لمن لاولد له، وللفقير، لأنّها تدل على أنّ من لا ولد له يولد له وتدل للفقراء أن يستغنوا. لأنّ الأولاد بمنزلة الأحشاء. وقياس الأحشاء في البطن كقياس متاع المنزل في المنزل. وإذا رأى إنسان كأنّ غيره يكشف عن أحشائه ويظهرها، فإن ذلك أمر رديء، يدل على أنّهم يصيرون إلى الخصومات، وتكشف أمور مستورة من أمورهم، فإن رأى الإنسان أنّ جوفه انشق وهو فارغ ليس فيه شيء، فإنّ ذلك يدل علم خراب منزله ووحشته وهلاك أولاده. وفي المريض على أنّه يموت.
ومن رأى الإمام أو السلطان دخل داراً أو محلة أو موضعاً ينكر دخوله إليه، أو قرية، أصاب أهل ذلك المكان مصيبة عظيمة، وكل ما رأى في حال الإمام وهيئته من الحسن، فهو حسن حالة رعيته.
ومن رأى أنه دخل حماما فوجد فيه ما لا يمكن دخوله ولا يحل به فإن كان نوعه محبوبا فلا بأس به، وإن كان مكروها فلا خير فيه، وقيل فتح الجامة أو الطاقة أو الأبواب من الحمام نقص من الهم والغم، وأما المستوقد فلا يحمد في الرؤيا بما يعبر بالوالي الظالم الذي يأكل أموال الناس ظلما.
وقال جعفر الصادق انه يؤول على أربعة أشياء منها حصول الوزارة لمن كان أهلها إذا رأى عينه صارت قمرا وكذلك إذا رأى دجلة بغداد ورأى ملكا قد شد وسطه أو أعطاه دواة أو رأى أحداً من الصحابة الأربع توجه.
ومن رأى أنه قص جناح الحمامة فإنه يؤول بمنع امرأته من خروجها من الدار ولحمها يؤول بمال وأما الفاختة فقال ابن سيرين الفاختة امرأة ناقصة الدين سيئة الخلق تداري مع الناس.
من رأى أنّ إمام المسلمين ولاه أمره: حاضرة عقده، فهو يصيب شرفاً وذكراً عاجلاً في الدنيا والدين. فإن ولاه من أقاصي ثغور المسلمين نائباً عنه، فهو كذلك شرف وعز وسلطان فيه تأخير وبطء بقدر بعد ذلك الموضع عن الأمان. ومن رأى أنّه دخل دار الإمام واستقر فيها واطمأن، فهو يداخله في خواص أمره فإن رأى أنِّ الإمام أعطاه شيئاً، فهو يصيب فخراً ورفعة وسلطاناً بقدر ما تنسب تلك العطية إليه في التأويل وجوهره. فإن رأى أنّه يخاصم الإمام أو سلطاناً دونه بكلام حكمة وبر، فهو يظفر بحاجة لديه.
فإن رأى أنّه يختلف إلى باب الإمام: أو باب نائب من نوابه، فإنَّ أعداءه لا يقدرون على مضرة له. فإن رأى أنّه في لحاف مع الإمام في فراشه ليس بينهما سترة، فهو فرج من سلبه إليه ويصير ماله وما يملك في العاقبة للإمام تركة منه في حياته أو مماته.
فإن رأى أنّ الإمام مريض: فهو مرض الدين له ولرعيته لمكانه. فإن مات فهو فساد في الدين. ودخول الإمام العدل مكاناً تزول البركة والعدل فيه. فإن كان إماماً جائراً، فهو فساد ومصائب. وإن كان معتاداً للدخول إلى ذلك، فلا يضره. ومن أكل مع الإمام العدل على مائدته، فإنّه يصيب شرفاً وخيراً في دينه ودنياه بقدر ما نال من الطعام وكذلك الملك والسلطان مثل الإمام.
وقال بعض المعبرين من رأى أنه يلعب بالحمام وكان من أهل الفساد فإنه يؤول بأنه لوطي لأن ذلك كان من شعائر قوم لوط والآن كثير من يغوي ذلك الفن بلعب الحمام فليتق الله تعالى وقيل رؤيا كل حمامة تؤول بمائة درهم وقال أبو سعيد الواعظ من رأى أنه نثر حبا ليصطاد الحمام فإنه رجل يدعو الناس إلى الفساد.
ومن رأى أنه يبني حماما فإنه يبني بامرأة ومن رأى أنه دخل الحمام فإنه يصيبه هم أو غم أو غيظ بقدر حر الحمام وعاقبته إلى خير ما لم يغتسل بماء ساخن فإن اغتسل بذلك فإن الهم والحزن أقوى وقد يكون الهم والغيظ من قبل النساء ومن رأى أنه اغتسل في الحمام أو غيره بماء بارد فإنه خروجه من كل هم وكرب ومرض ومن رأى أنه ثيابه سرقت في الحمام خاصم رجلا عند السلطان
حمام تركي
إذا أخذت حماماً تركياً في الحلم فهذا يعني أنك ستبحث عن الصحة بعيداً عن البيت والأصحاب، وستعيش لحظات سعيدة هانئة.
إذا رأيت آخرين يأخذون حماماً تركياً فإن هذا يعني أن الأصدقاء المرحين يملؤون وقتك واهتمامك.
وقال الكرماني من رأى أنه ينور بنورة في الحمام وتنظف وغسل جسده فإن كان خائفا أو مغموما أو ضعيفا أو مديونا فإنه فرج من جميع ما ذكر، وإن كان ذا مال فإنه نقصان في ماله، وإن لم يغسل النورة عن جسده لا يتم أمره.
إن رأى أمعاءه أو شيئاً مما في جوفه: فإنّه يظهر ماله المدخور عنده، أو من أهل بيته من يسود ويبلغ، أو هو نفسه فإن رأى أنّه يأكل أمعاءه أو شيئاً مما في جوف غيره، فهو يصيب من ذلك مالاً مدخوراً، ويأكله إن كان ذلك من ولد أو أخ أو غير ذلك من الناس. فإن رأى أنّه يأكل كبد إنسان أو أصابها. فهو يصيب مالاً مدفوناً يأكله. فإن كانت أكباداً كثيرة مطبوخة أو مشوية أو نيئة، فهي كنوز تفتح له ويصيبها.
ومن رأى حمامة حطت على كتفه أو فوق رأسه أو في عنقه فإنه يؤول بعمله فيعتبر لونها إن كانت سوداء قبيحة المنظر أو ما أشبه ذلك كان عمله سوءا وإن كانت حسنة المنظر بيضاء