63 - عن عمران بن عبدالله قال : رأي الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فيما يري النائم بين عينيه مكتوباً: (قل هو الله أحد) - سورة الأخلاص، الآية :2).
فقصها على سعيد بن المسيب فقال : إن صدقت رؤياك فقد حصر أجلك، قال: فُسمً في تلك السنة ومات - رحمة الله عليه
عن وهب بن منبه أن بختنصر بعد أن خرب بيت المقدس واستدل بني إسرائيل بسبع سنين رأي في المنام رؤيا عظيمة هالته فجمع
الكهنة والحزار وسألهم عن رؤياه تلك,فقالوا : ليقصها الملك حتى نخبره بتأويلها,فقال : إني نسيتها وإن لم تخبروني بها إلى
ثلاثة أيام قتلتكم عن أخركم فذهبوا خائفين وجلين من وعيده فسمع بذلك دانيال-عليه السلام-وهو في سجنه فقال للسجان: اذهب إليه,
فقل له : إن هنا رجلا عنده علم رؤياك وتأويلها فذهب إليه فأعلمه فطلبه فلما دخل عليه لم يسجد له فقال له: ما منعك من السجود
لي؟ فقال: إن الله اتاني علما وعلمني وأمرني أن لا أسجد لغيره,فقال له بختنصر: إني أحب الذين يوفون لأربابهم بالعهود فأخبرني
عن رؤياي,فقال له دانيال:رأيت صنما عظيما رجلاه في الأرض ورأسه في السماء,أعلاه من ذهب ووسطه من فضة وأسفله من نحاس
وساقاه من حديد ورجلاه من فخار فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك حسنه وإحكام صنعته قذفه الله بحجر من السماء فوقع على قمة رأسه
حتى طحنه واختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده حتى تخيل إليك أنه لو اجتمع الإنس والجن على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا
على ذلك ونظرت إلى الحجر الذي قذف به يربو ويعظم وينتشر حتى ملأ الأرض كلها فصرت لاترى إلا الحجر والسماء,فقال بختنصر:
صدقت هذه الرؤيا التي رأيتها فما تأويلها؟ فقال دانيال: أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان وفي وسطه وفي وسطه وفي أخره,
وأما الحجر الذي قذف به اصنم فدين يقذف الله به هذه الأمم في أخر الزمان فيظهره عليها فيبعث الله نبيا أميا من العرب فيدوخ به
الأمم والأديان كما رأيت الحجر دوخ اصناف الصنم ويظهر على الأديان والأمم كما رأيت الحجر ظهر على الأرض كلها فيمحص الله
به الحق ويزهق به الباطل ويهدي به أهل الضلالة ويعلم به الأميين ويقوي به الضعفة ويعز به الأذلة وينصر به المستضعفين .
وفي رواية أخرى : عن وهب بن منبه,وفيه أن بختنصر رأي رؤيا فبينما هو قد أعجبه ما رأي إذ رأي شيئا أصابه فأنساه الذي
كان فدعا دانيال وحنانيا وعزاريا وميشايل من ذراري الأنبياء فقال : أخبروني عن رؤيا رأيتها ثم أصابني شئ فأنسانيها وقد كانت
أعجبتني,ما هي ؟ قالوا له : أخبرنا بها نخبرك بتأويلها,قال:ما أذكرها وإن لم تخبروني بتأويلها لأنزعن أكتافكم,فخرجوا من عنده
فدعوا الله واستغاثوا وتضرعوا إليه وسألوه أن يعلمهم إياها فأعلمهم الذي سألهم عنه فجاءوه فقالوا له: رأيت تمثالا؟ قال: صدقتم,
قالوا:قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب ورأسه وعنقه من حديد؟ قال:صدقتم,
قالوا: فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك فأرسل الله عليه صخرة من السماء فدقته فهي التي أنستكها؟ قال: صدقتم,فما تأويلها؟
قالوا: تأويلها أنك رأيت ملك الملوك فكان بعضهم ألين ملكا من بعض,وبعضهم كان أحسن ملكا من بعض,وبعضهم كان أشد ملكا من بعض
فكان أول الملك الفخار وهو أضعفه وألينه,ثم كان فوقه النحاس وهو أفضل منه وأشد,ثم كان فوق النحاس الفضة وهي أفضل من ذلك
وأحسن,ثم كان فوق الفضة الذهب فهو أحسن من الفضة وأفضل,ثم كان الحديد ملكك فهو كان أشد الملوك وأعز مما كان قبله,
وكانت الصخرة التي رأيت أرسل الله عليه من السماء فدقته نبيا يبعته الله من السماء فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه.
وفي رواية أخرى : أن دانيال وأصحابه قالوا لبختنصر: رأيت كذا وكذا فقصوها عليه,فقال: صدقتم,قالوا: نحن نعبرها لك,أما
الصنم الذي رأيت رأسه من ذهب فإنه ملكك حسن مثل الذهب,وكان قد ملك الأرض كلها,وأما العنق من الشبه فهو ملك ابنك بعدك
يملك فيكون ملكه حسنا ولا يكون مثل الذهب,وأما صدره الذي من حديد فهو ملك أهل فارس يملكون بعد ابنك فيكون ملكهم شديدا مثل
الحديد,وأما بطنه الأخلاط فإنه يذهب ملك أهل فارس ويتنازع الناس الملك في كل قرية حتى يكون الملك يملك اليوم واليومين والشهر
والشهرين ثم يقتل فلا يكون للناس قوام على ذلك كما لم يكن للصنم قوام على رجلين من فخار,فبينما هم كذلك إذ بعث الله-تعالى-
نبيا من أرض العرب فأظهره على بقية أهل فارس وبقية ملك ابنك وملكك فدمره وأهلكه حتى لا يبقى منه شئ كما جائت الصخرة
فهدمت الصنم .
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: (قد رأيت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل
بين لابتين وهما حرتان).
فخرج من كان مهاجرا قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض
الحبشة من المسلمين .
ومعنى هذه الآية، أنَّ الله يُنهي حياة العباد بقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم
( وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا )
أي وقت النوم يحبسها عن التصرف كأنها شيء مقبوض فالتي حكم عليها بالموت حال النوم يقبضها حال النوم، ويرسل الأخرى التي لم يحكم عليها بالموت فيعيش صاحبها إلى نهاية أجله.
قال ابن عباس وغيره من المفسرين: إنَّ أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فتتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح إلى أجسادها.
( أبو بكر الجزائري _ص1124)
فالموت الحقيقي يسمى الوفاة الكبرى، ووفاة النوم تسمى وفاة صغرى، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه
يقول: (( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ))، فسمى النوم موتاً.
وشاهد هذا من السنة أعني مسك الروح ما أخرجه الشيخان من حديث الدعاء قبل النوم،
قال صلى الله عليه وسلم:
(( إذا أوى أحدُكُم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خَلَفَهُ عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)).
والشاهد في إمساك الروح في المنام وإرسالها، ولأن الشيء بالشيء يذكر،
كان واحدٌ ممن اشْتُهر بالطاعة والصلاة والصيام والصدقة
دائماً ما يشكو عدم رؤياه لأبيه المتوفى، مع كثرة اشتهاره برؤية الموتى وأحوالهم، وكثيراً ما سُئِلَ من القريبين منه عن موتاهم، وكان يعجب من عدم رؤيته لأبيه،
وذاتَ مرًّة لقيته فرحاً مستبشراً مسروراً، وقل ما شئت من الصفات الحسنة عن حالته، وقبل أن أسأله عن سرِّ سروره، بادرني وكأنما كشف عن سؤالي بقوله، رأيت أبي البارحة، رأيت أبي البارحة، وقص عليّ رؤياه،
فقلت له: خيراً رأيت وشراً كُفيتَ إن شاء الله، الحمد لله هذه رؤيا خير لك، وقد نفع الله بك والدك فرفعه الله إلى منزلتك، هكذا نحسبك والله حسيبك ولا نزكي على الله أحداً،
( وقد اتفق أهل السنة أنَّ الأموات ينتفعون من سعي الأحياء، بدعائهم واستغفارهم لهم والصدقة والصوم وقراءة القرآن وغيرها من الأعمال، وقد فُصّل هذا الكلام في شرح العقيدة الطحاوي للعلاّمة ابن أبي العز الحنفي ص115 وما بعدها)
فبكى كثيراً وحمد الله واستغفر، وقد ثبت أنَّ أرواح الأموات متفاوتة في مستقرّها في البرزخ أعظم تفاوت،
فمنها: أرواح في أعلى علّيين كأرواح الأنبياء،
ومنها: أرواح في حواصل طير خضر كبعض الشهداء، ومنهم مَن يكون محبوساً على باب الجنة، ومنهم مَن يكون محبوساً في قبره، ومنهم مَن يكون مقرُّ باب الجنة، ومنهم من يكون محبوساً في الأرض
عن مخرمة بن نوفل-رضي الله عنه-عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي ابن هاشم وكانت لدة عبد المطلب قالت: تتابعت على قريش سنون
جدبة أقحلت الجلد وأرقت العظم,قالت: فبينما انا راقدة اللهم أو مهومة إذا أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل يقول: يامعشر
قريش إن هذا النبي مبعوث منكم وهذا إبان مخرجه فحي هلا بالخير والخصب,ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض بضا أشم
العرنين,له فخر يكظم عليه وسنة تهدي إليه,ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل,ألا فليشنوا من الماء وليمسوا من
الطيب وليستلموا الركن, وليطوفوا بالبيت سبعا ثم ليرتقوا أبا فبيس فليستسق الرجل وليؤمن القوم,ألا وفيهم الطاهر والطيب لذاته,ألا
فغشم إذا ما شئتم وعشتم.
قالت: فأصبحت علم الله مفئودة مذعورة قد قف جلدي ووله عقلي فاقتصصت رؤياي فنمت في شعاب مكة .
فوالحرمة والحرم إن بقى بها أبطحي إلا قال هذا شيبة الحمد,هذا شيبة,وتتامت عنده قريش.
وانفض إليه من كل بطن رجل فشنوا وطيبوا واستلموا وطافوا ثم ارتقوا أبا قبيس وطفق القوم يدفنون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله
حتى قر لذروته فاستكنوا جنابيه ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب
فقام عبد المطلب فقال: اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهولاء عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك
يشكون إليك سنتهم التي قد أقحلت الظلف والخف,فاسمعن اللهم وامطرن غيثا مريعا مغدقا,فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها
وكظ الوادي بشجيجه فلسمعت شيخان قريش وهي تقول لعبد المطلب:
هنيئا لك يا أبا البطحاء هنيئا,أي لك عاش أهل البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة:
بشيسة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المسطر
فجاد بالماء جوفي له سبل دان فعاشت به الأمصار والشجر
سيل من الله بالميمون طائرة وخير من بشرت يوما به مضر
مبارك الأمر يتقى الغمام به ما في الأنام له عدل ولا خطر
وفي هذا الحديث غريب نشرحه مختصرا,قوله: لدة عبد المطلب اي عمل سنة .
وأقحلت ايبست .
وأرقت العظم أي جعلته ضعيفا من الجهد .والتهويم أول النوم والإبان الوقت .
وحي هلا كلمة تعجيل .
والحيا -مقصور-المطر والخصب, أي أتاكم المطر والخصب عاجلا .
والعظام بضم العين أبلغ من العظيم .
والبعض الرقيق البشرة .
والأشم المرتفع .
وقوله: له فخر يكظم عليه أن يخفيه ولا يفاخر به .
والسنة الطريقة . وتهدي إليه,أي تدل الناس عليه.
فليشنوا,بالسين والشين , أي فليصبوا , ومعناه فليغتسلوا .
فغثم أي أتاكم الغيث والغوث .
ونمت أي فشت وشيبة الحمد لقب عبد المطلب .
وتتامت إليه,أي جاءوا كلهم.ومهلة سكونه وقوله: كرب أي قرب. والخلة الحاجة. والعذرات الأفنية. والسنة القحط والشدة .
ويعني بالظلف والخف الغنم والأبل. والمغدق الكثير. واكتظ أي ازدحم. والثجيج سيلان كثرة الماء. والشيخان المشايخ. واجلوذ أي تأخر
والجوني السحاب الأسود.
قوله: بصوت صحل أي فيه بحوحة. وقوله: رجلا طوالا أي طويل فإذا أفرط في الطول قيل طوال بالتشديد. وقوله: فليدلف,الدليف
هو المشي الرويد يقال: دلف إذا مشى وقارب الخطو. وقولها: وفيهم الطاهر والطيب لذته -تعني به رسول الله صلى الله عليه وسلم-
وقولها: مفئودة,المفئود هو الذي أصيب فؤاده -أي قلبه- بوجع. والذعر بالضم الخوف والفزع. وقوله: وقف جلدي أي تقبض
وقيل: أرادت قف شعري فقام من الفزع. والوله دهاب العقل والتحير من شدة الوجد.
وقولها: فوالحرمة والحرم,هذا من الحلف بغير الله وهو شرك,وقد وقع ذلك منها في زمن الجاهلية وهي إذا ذاك مشركة.
وقولها: يدفون حوله أي يسيرون سيرا لينا. والميمون طائرة وخير من بشرت به مضر هو النبي صلى الله عليه وسلم
ولا يبعد أن تكون إغاثة قريش بسبب كونه صلى الله عليه وسلم من المستغيثين منهم والله أعلم .
** رؤيا الأذان
عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي صلى الله عليه وسلم كيف يجمع الناس لها فقيل له: أنصب راية عن حضور الصلاة
فإذا رأوها اذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال: فذكر له القنع -يعني الشبور- شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال: (هو من أمر اليهود) قال فذكر له
الناقوس فقال (هو من أمر النصارى) فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرى الأذان في منامه قال: فغدا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: يارسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني ات فأراني الأذان قال: وكان عمر بن الخطاب قد راه قبل ذلك فكتمه عشرين
يوما ثم اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (ما منعك أن تخبرني) فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(يابلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله) قال: فأذن بلال .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يارسول الله رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه يردان أخضران على جذمة حائط فأذن مثنى وأقام مثتنى وقعد قعدة .
قال فسمع ذلك بلال فقام فأذن مثنى وأقام مثنى وقعد قعدة .
رؤيا الأنبياء وحيٌ بخلاف غيرهم. فالوحي لا يدخله خلل لأنه محروسٌ بخلاف الرؤيا من غير الأنبياء فإنه قد يحضرها الشيطان، وقد تكون من تصوير وفعل الشيطان نفسه كما ناقشنا هذا الأمر في حينه.
ولا شك أنَّ الإنسان إذا تَسلَّط عليه الشيطان لشدة العدواة بينهما فهو يكيده بكل وجه، ويريد إفساد أموره بكل طريق فَيلْبِسُ عليه رؤياه إما بتغليطه فيها، وإما بغفلته عنها . فهو إذاً يشارك الإنسان في يقظته فيأكل ويشرب مما لم يذكر اسم الله عليه، بل حتى في الجماع أمرنا أن نسمي لنطرده، ويشارك الإنسان في نومه فيفزعه ويتلاعب به.
ورؤيا الأنبياء
كلها صادقة، ثم هي قد تكون صالحة بالنسبة للدنيا وهي الأكثر وقد يكون منها غيرُ صالح بالنسبة للدنيا كما وقع في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين رأى بقراً تنحر فأوّلها بقتل أصحابه
وغير الأنبياء
يقع في رؤاهم الصادقة التي تقع ولا تحتاج إلى تعبير
ويقع في رؤاهم الصالحة وهي التي تعبر وتكون فيما يسر خاصة
وأما التجرد فمن رأى أنه عريان فقد تجرد لأمر أمعن فيه ومن رأى أنه عريان في سوق أو في ملأ من الناس ورأى عورته بارزة وهو مستح من ظهورها للناس وكان عليه بعض ثيابه فإنه ينكشف ويظهر أمره للناس وربما دل على انتهاك ستره وإن تجرد في مسجد فإنه يتجرد عن ذنوب لبر يفعله فيه وإن رأى أنه عريان ولم ير عورته بارزة فإن كان مريضا برئ من مرضه أو مهموما ذهب همه أو مديونا قضي دينه وربما دل ذلك على التوبة والعري من الذنوب أو يتعرى من الدنيا ويتغطى بالآخرة وقيل يصاب في ماله أو يقال عنه ما يكره وقيل التجرد للرجل الصالح خير وخروج من الهم وللعاصي هم وغم وهتك ستر ومن رأى أنه يجري وهو عريان فإنه يتهم بتهمة يكون منها بريا وإن رأى ذو سلطان أنه سلب ثيابه حتى تجرد فلا يلبث أن يعزل وإن رأت امرأة أنها عريانة أو مكشوفة الرأس في محفل من الناس فإنها مصيبة تدخل عليها في زوجها ومن يعز عليها أو نفسها ومالها
وأما رؤية الفئران فمن رأى أنه أصاب فأرة فإنه يصيب امرأة لا خير فيها ومن رأى أنه قتل فأرة فإنه يظفر بامرأة سوء ومن رأى أنه اصطاد فأرة فإنه يمكر بامرأة ويضاجعها ومن رأى أن فئرانا كثيرة بيضاء وسودا في موضع بسيط لا تعمل شيئا فإنه يطول عمره ويصلح حاله ومن رأى أن فأرة خرجت من أنثييه أو ذكره فإنه يصيب ابنة لا خير فيها وإن خرجت من دبره فإنها تخرج منه امرأة لا خير فيها ومن رأى في بيته جرذانا فإنه يدخله نساء لا خير فيهن ومن رأى أن في فراشه أو ثيابه فأرة فإنها امرأة تداخله لا خير فيها ومن أصاب جلدة فأرة فإنه يصيب مالا نذرا من امرأة سوء
وأما رؤيا ملك مصر فقد ذكرها الله -تعالى- وذكر تأويلها الذي أولها به يوسف-عليه السلام-فقال-تعالى-:
(وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون,
قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين, وقال الذي نجا منهما واذكر بعد أمه أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون, يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان
يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون , قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله ألا قليلا مما تأكلون ,
ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون , ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) .
سورة يوسف الأيات 43-49.
وقوله -تعالى-: (قالوا أضغاث أحلام)
قال ابن جرير : يعنون أها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها,وهي جمع ضغث,والضغث أصله الحزمة من الحشيش يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها .
وذكر الماوردي والقرطبي عن أبي عبيدة أنه قال : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا,وروى ابن جرير أيضا عن قتادة في قولة
(أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) .
قال :أما السمان فسنون منها مخصبة,وأما السبع العجاف فسنون مجدبة لا تنبت شيئا ,وقوله :
(وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات) .
أما الخضر فهن السنون المخاصيب,وأما اليابسات فهن الجدوب المحول,والعجاف هي المهازيل.
وقوله : (قال تزرعون سبع سنين دأبا)
قال القرطبي : لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له فقال : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات,وأما البقرات العجاف والسنبلات
اليابسات فسبع سنين مجدبات فذلك قوله :(تزرعون سبع سنين دأبا).أي متوالية متتابعة .
قال القرطبي : وهذه الأية أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها تخرج على حسب ما رأي.
وقوله :(ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون).
قال ابن جرير: هذا خبر من يوسف -عليه السلام-للقوم عما لم يكن في رؤيا ملكهم ولكنه من علم الغيب الذي أتاه الله دلالة على نبوته وحجة على صدقه,
ثم روى عن قتادة أنه قال زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها فقال : (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون).
ويعني بقوله :(فيه يغاث الناس) بالمطر والغيث,وروى أيضا عن ابن جرج قال: قال ابن عباس-رضي الله عنهما-:(ثم يأتي من بعد ذلك عام)
قال أخبرهم بشئ لم يسألوه عنه وكان الله قد علمه إياه عام فيه يغاث الناس بالمطر.وذكر القرطبي عن قتادة أنه قال: زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهار لفضله,
وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته.
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيتك في المنام مرتين
أرى رجلا يحملك في سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه).
وفي رواية قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أريتك في المنام يجبئ بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه
امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت إن بك هذا من عند الله يمضه)
وتحققت رؤياه صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وتزوج بأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وهي أحب زوجاته إليه.
ومن المرائي الواقعة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن الوجع الذي أصابه كان بسبب السحر فعن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم
قالت: حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاء ثم دعا ثم قال: (ياعائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه جاءني رجلان فقعد
أحدهما عند رأسي والأخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجل للذي عند رأسي: ماوجع الرجل؟
قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم قال: في أي شئ؟ قال: في مشط ومشاطة قال: وجب طلعة ذكر قال: فأين هو
قال: في بئر ذي أروان قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه ثم قال: (يا عائشة والله لكأن ماءها
نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين) .
قالت: فقلت: يارسول الله أفلا أحرقته؟ قال: (لا أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرا فأمرت بها فدفنت).
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه
يأتي ولا يأتي فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والأخر عند رجليه فقال أحدهما: ماباله؟ قال: مطبوب قال: من طبه؟
قال: لبيد بن الأعصم قال: فيم؟ قال: في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذروان تحت رعوفة فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم
من نومه فقال: (أي عائشة ألم ترين أن الله أفتاني فيما أستفتيته) فأتي البئر فأمر به فأخرج فقال: (هذه البئر التي أريتها
والله كأن ماءها نقاعة الحناء وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين)
فقالت عائشة: لو أنك كأنما تعني أن ينتشر قال: (أما والله قد عافاني الله وأنا أكره أن أثير على الناس منه شرا
عن أبي أيوب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني رايت في المنام عنما سوداء يتبعها غنم يا أبا بكر اعبرها) .
فقال أبو بكر: يارسول الله هي العرب تتبعك ثم تتبعها العجم حتى تغمرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هكذا عبرها الملك بسحر) .
عن ابن شهاب قال: رأي النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: (يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف)
قال خير يارسول الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك قال: فقال له في الثالثة:
(يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف)
قال: يارسول الله يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا .
** رؤيا فيها الخلفيات الأربعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن سقينة مولى أم سلمة -رضي الله عنها- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل على أصحابه فقال: ( ايكم رأي الليلة رؤيا)؟
قال: فصلى إذا صلى الصبح أقبل على أصحابه فقال: (أيكم رأي الليلة رؤيا)؟ قال: فصلى ذات يوم فقال: (أيكم رأى رؤيا)؟ فقال رجل: أنا رأيت
يارسول الله كأن ميزانا دلي به من السماء فوضعت في كفة ووضع أبوبكر في كفة أخرى فرجحت بأبي بكر فرقعت وترك أبوبكر مكانه فجئ بعمر بن الخطاب فوضع في الكفة
الأخرى فرجح به أبوبكر فرفع أبوبكر وجئ بعثمان فوضع في الكفة الأخرى فرجح عمر بعثمان ثم رفع عمر وعثمان ورفع الميزان قال: فتغير وجه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم قال: (خلافة النبوة ثلاثون عاما ثم تكون ملكا) قال سعيد بن جهمان: فقال لي سفينة: أمسك سنتي أبي بكر وعشر عمر وثنتي عشرة
عثمان وست على -رضي الله عنهم-
وعن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- أن رجلا قال: يارسول الله إني رأيت كأن دلوا دلي في السماء فجاء أبوبكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر
فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شئ .
عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قتلت جانا فأتيت فيها يرى النائم فقيل لها: أم والله لقد قتلت مسلما قالت: فلم يدخل على أزواج النبي؟ فقيل لها:
ما يدخل عليك إلا وعليك ثيابك فأصبحت فزعة وأمرت باثنى عشر ألفا في سبيل الله
عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان قالت: أغفى عثمان فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني قلت كلا يا أمير المؤمنين قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قال: قالوا: (أفطر عندنا الليلة) أو قالوا: (إنك تفطر عندنا الليلة).
وفي رواية من حديث ابن عمر أن عثمان -رضي الله عنه- أصبح يحدث الناس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الليلة في المنام فقال: (يا عثمان أفطر عندنا) فأصبح صائما وقتل من يومه رواه بنحوه أحمد في المسند وهو حديث صحيح
والصبية في المنام: خصب وفرج، ويسر بعد عسر ينمو ويزيد. والوصيفة، خير محدث فيه ثناء حسن وخيرِ مرجو. ومن رأى كأنّه اشترى غلاماً، أصابه هم. ومن اشترى جارية، أصاب خيراً. وإن رأى العبد غير البالغ كأنه قد أدرك الحلم فإنّه يعتق. فإن رأى كأنّه أدرك وطرح عليه رداء أبيض، فإنّه يتزوج امرأة حرة. وإن رأى كأنّه طرح عليه رداء أسود، فإنّه يتزوج مولاة. ومن رأى كأنّه طرح عليه رداء أرجواني، تزوج بامرأة شريفة الحسب. فإن رأى مثل هذه الرؤيا شاب دلت رؤياه على أنّ ابنه يبلغ. وإن رآها شيخ، دلت رؤِياه على موته. وإن رآها مرتكب لمعصية خفية، فإنّه يفتضح. ومن رأى أنّه أصاب ولداً بالغاً، فهو له عز وقوة، وأمه أولى به في أحكام التأويل من أبيه، وإذا رأت امرأة ذكراً أمرد، فهو خيرِ يأتيها على قدر حسنه أو قبحه. وقيل: من كان له ابن صغير، ورأى أنه قد صار رجلاً، دل على موته. وقيل: من كان من الصبيان قد أدرك ولحق بالرجال، فإنّه يدل على تقوية ومساعدة. ومن الناس من يرى أنّه ولد له غلام وكانت امرأته حبلى، فإنّها تلد جارية. ويرى أنّها ولدت جارية، فتلد غلاماً، وربما اختلفت الطبيعة في ذلك، فيرى أنّه ولد له غلام، فهو غلام، أو يرى أنّه ولد له جارية فهي جارية، فسل عن ذلك الطبائع، فإنّه تخبرك. وقيل الوصيف خير.
وحكي أنّ امرأة بمكة تقرأ القرآن، رأت كأنّ حول الكعبة وصائف بأيديهن الريحان وعليهن معصفرات، وكأنّها قالت سبحان الله هذا حول الكعبة؟ قيل لها: أما علمت أنّ عبد العزيز بن أبي داود تزوج الليلة. فانتبهت، فإذا عبد العزيز بن أبي داود قد مات.
وشعر الرأس: مال وطول عمر، والجمة تختلف باختلاف صاحب الرؤيا، فإن رآها صاحب صلاح على رأسه، فهو زيادة ووقاية وهيبة له. وإن رآها غني فهوِ ماله. رآها فقير فهي ذنوبه. وحسن شعر الرأس شرف وعز، فإن رأى شعره جعداً وسبطاً فإنّه يشرف ويعز. فإن رأى شعره الجعد سبطاً فإنّه يتضع ويصير دون ما كان. وإن رآه سبطاً طويلاً متفرقاً، فإنّ مال رئيسه يتفرق، وإن كان ناعماً ليناً فإنّه زيادة مال رئيس وقيل من رأى كأن له شعراً طويلاً وهو مسرور به، فإنّه محمود وخاصة في النساء، فإنّهن يستعملن شعور غيرهن في الزينة.
وكان ابن سيرين يكره بياض الشعر للشاب، ويقول الشيب الافتقار والهم إذا طال الشعر. فإن رأى ذلك فقير اجتمع عليه مع فقره دين، وربما حبس. فإن رأى: أنه نتف شيبه، فإنّه يخالف السنة ويستخف بالمشايخ، فإن رأى شاب في شعره بياض فإنه قدوم غائب عليه. وقيل إنّ الشيب في التأويل، زيادة وقار ودين. وقيل هو زيادة عمر لقوله تعالى: " ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً " . وقيل إنّ من رأى رأسه أشيب، فإنّه يولد له، لقوله تعالى: " واشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبَا " .
وحكي أنّ الحجاج بن يوسف رأى كأنّ رأسه ولحيته قد ابيضا، فلقي عبد الملك بن مروان همّاً وغمّاً، وتغير في أمره. وأما المرأة إذا رأت شيب جميع رأسه دلت رؤياها على فسق زوجها. فإن كان زوجها صالحاً، فإنّه يغايرها بامرأة أخرى جارية. وإن لم يكن كذلك فإنّه يصيبه منها غم أو حزن. وأما الذؤابة للرجل، فإنّه ابن مبارك إن كان متزوجاً، وإن كان عزباً فهي جارية جميلة يشتريها بعدد كل ذؤابة وكذلك هي للمرأة ابن رئيس، وتدل على خصب السنة، وأما سواد شعر المرأة، فيدل على شيئين: أحدهما محبة زوجها لها، والثاني استقامه أحوال زوجها. فإن رأت امرأة كأنّها كشفت شعرها، فإنّ زوجها يغيب عنها. فإن رأت كأنها لم تزِل مكشوفة الرأس، فإن زوجها لا يرجع إليها. وإن لم يكن لها زوج، لم تتزوج أبداً، فإن رأت شعرت كثيفاً وأبصر الناس ذلك منها، فإنّها تفتضح في أمر.
أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسن بن شيظم البلخي قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أحمد بن أبي صالح الكرابيسي قال: سمعت إبراهيم الدلال ابن أخي مكي بن إبراهيم يقول: سمعت ابن عيينة يقول: رأيت سفيان الثوري في النوم، فقلت ما صنع الله بك؟ قال فذكر شيئاً. قلت بما نجاك الله؟ قال بقلة معرفتي بالناس. قال فقلت له أوصني. قال: أقلل من معرفة الناس.
من رأى أحداً من أصحاب الوظائف الدينية فهو خير وبركة ونعمة وإن كان من أصحاب الوظائف الدنيوية فازدياد رزق وتجديد أمر وقيل شروع في مهم وإن كان من أرباب البيوت فتعبيره قريب من شغله مثاله البيا البابية فنظافة وصلافة، والشريدارية أمانة ونظافة، والفراشين ذهاب غم وأنس ما لم يصدر منهم كنس فإن صدر فليس بمحمود وسيأتي بيانه، والركبدارية شجاعة وإقدام وقيل وكذب وإفساد وفلسفة كذلك خدام الاصطبل، وأما الهجانة فعلى وجهين إما بشارة وإما مصيبة، وإما المبردارية والكلانرة فلا خير ولا خيرة وقيل نجاسة في الأثواب، وأما رؤيا الطيور فيأتي تعبيره في بابه وأما رؤيا جماعة المطبخ فكثرة كلام يقع وتعب في طلب الرزق، وأما السقاؤون فديانة وتقي وخصب وربما يعمل عملا حسنا، وأما البوابون فمن رأى أنه صار بوابا ولم يعاين الباب فإنه تقضي حوائجه خاصة والله أعلم بالصواب.
لم يترك الأب الحنون والشيخ الجليل ابنه في ذلك المكان الموحش القفر بصحراء مكة , دون أن يحن إليه ويذكره , ودون ان يزروه بين الحين والحين ,
وفي إحدى هذه الزيارات , وكان الغلام قد شب وارتحل , أطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل , رأي الخليل - عليه الصلاة والسلام -
أنه يؤمر بذبح ولده هذا , ولما كانت أنبياء الله تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم , فإن ( رؤيا الأنبياء وحي ) , ولهذا صمم الخليل على تنفيذ
أمر ربه , ولم يثنه على عزمه هذا , أن أسماعيل وحيده , وأنه قد رزق به وهو شيخ كبير , على رأس ست وثمانين سنة من عمره ,
وبعد أن ظل يرجوه أعواما وأعواما , رغم ذلك كله , فإن خليل الله قد عقد العزم على إنجاز ما امر به , بإيمان المؤمنين ,
وأستسلام المسلمين لله وحده , مما يدل على منتهى الطاعة والامتثال لأمر الله , وهذا هو الإسلام بعينه , إذ أن الإسلام هو الطاعة والأمتثال لله , وهو دين الأولين والأخرين ,
ولهذا فقد وصف الله - سبحانه وتعالى - هذا الأمر بقوله تعالى ( إن هذا لهو البلاء المبين ) من سورة العافات الأية 106
على أن الخليل إنما رأي أن يعرض ذلك على ولده ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قسرا ويذبحه قهرا .
ولنقرأ هذه الأيات الكريمات ( وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين , رب هب لي من الصالحين , فبشرناه بغلام حليم , فلما بلغ معه السعي قال يابي إني أري في المنام أني أذبحك
فانظر ماذا ترى , قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين , فلما أسلما وتله للجبين , وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزؤ المحسنين ,
إن هذا لهو البلاء المبين , وفديناه بذبح عظيم , وتركنا عليه في الأخرين , سلام على إبراهيم , كذلك نجزي المحسنين , إنه من عبادنا المؤمنين , وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ).
عن ابي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم عن أبيه عن جده قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال: بينما أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت
منها فزعا شديدا فأتيت كاهنة قريش على مطرف خز وجمتي تضرب منكبي فلما نظرت إلى عرفت في وجهي التغير وأنا يومئذ سيد قومي,فقالت: مابال سيدنا قد
أتانا متغير اللون هل رأيت من حدثان الدهر شيئا؟ فقلت: بلى,وكان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى ثم يضع يده على أم رأسها ثم يذكر حاجته ولم أفعل
لأني كنت كبير قومي,فجلست فقلت: إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشرق والمغرب وما رأيت
نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا,ساعة تخفى وساعة تزهر ورأيت
رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا فيكسر أضلعهم ويقلع
أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فمنعني الشاب فقلت: لمن النصيب؟ فقال:
النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها,فانتبهت مذعورا فزعا,فرأيت وجه الكاهنتة قد تغير ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك
المشرق والمغرب ويدين له الناس,ثم قال لأبي طالب: لعلك تكون هذا المولود قال: فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وسلم,قد خرج ويقول
(كانت الشجرة) والله أعلم أبا القاسم الأمين,فيقال له: ألا تؤمن به؟ فيقول: (السبة والعار).
** مراني رسول الله صلى الله عليه وسلم
رؤياه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في معركة أحد
عن أبي موسى -رضى الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل
فذهب وهلى إلى أنها اليهامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب
من المؤمنين يوم أحد .
ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها أيضا بقرا والله خير فإذا هم النفر
من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق الذي اتانا الله بعد يوم بدر .
وعن أبن عباس -رضي الله عنمها-قال: تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأي فيه الرؤيا
يوم أحد فقال: رأيت في سيفي ذا الفقار فلا فأوله فلا يكون فيكم ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أني في درع
حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير.
فكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل عمه حمزة بن عبد المطلب والبقر التي تذبح هو ما حصل في المسلمين من القتل
يوم أحد .
عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أريت في المنام كأن أبا جهل أتاني فبايعني فلما أسلم خالد
بن الوليد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد صدق الله رؤياك يارسول الله هذا كان إسلام خالد فقال ليكونن غيره حتى أسلم عكرمة
بن أبي جهل وكان ذلك تصديق رؤياه .
** رؤياه صلى الله عليه وسلم
لمن تولى الخلافة بعده ..
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو
فنزعت منها ماشاء الله ثم أخدها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ثم استحالت
غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بمطن).
وتأويل الحديث ظاهر من قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله -تعالى- وجهاد المشركين وبذل النصيحة للأمة وتعليمهم
أمور دينهم وما ينفعهم في دنياهم واخرتهم وغير ذلك من الأمور العظيمة والمصالح العامة التي قام بها صلى الله عليه وسلم أتم القيام
ثم قام أبو بكر الصديق بما كان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور المسلمين أتم القيام وحارب أهل الردة حتى أدخلهم
من الباب الذي خرجوا منه ثم بعث الجيوش إلى الفرس والروم وححصل في زمانه عدة انتصارات عليهم ثم كانت خاتمة أعماله الجليلة
أن عهد بالخلافة لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكانت ولاية عمر -رضي الله عنه- حسنة من حسنات أبي بكر -رضي الله عنه-
وكانت مدة ولاية أبي بكر -رضي الله عنه- سنتين وشهرين تقريبا فكانت مطابقة لما راه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه
أنه نزل بالدلو ذنوبا أو ذنوبين ثم قام عمر -رضي الله عنه- بعده بامور المسلمين أكثر من عشر سنين ففتح الله له الفتوح الكثيرة
بالشام والعراق وخراسان ومصر وغيرها من الأمصار وأذل الله به امم الكفر ودون الدواوين وقام بتدبير أمور المسلمين أتم القيام وكان
مضرب المثل في العدل والحزم وحسن السيرة فكانت أعماله في ولايته مطابقة لما راه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه من قوة
نزعه للماء وإرواء الناس حتى ضربوا بعطن .
وقوله: (وفي نزعه ضعف) قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب مع أهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته .
وقال النووي في (شرح مسلم): ومعنى ضرب الناس بعطن أي أرووا إبلهم ثم اووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد
السقي لتستريح .
قال العلماء: هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في خلافتهما وحسن سيطرتهما وظهور اثارهما
وانتفقاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته واثار صحبته .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس
في دين الله أفواجا وأنزل الله -تعالى-: (اليوم أكملت لكم دينكم). (سورة المائدة الأية 3) .
ثم توفى صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر -رضي الله عنه- سنتين وأشهرا .
وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (ذنوبا أو ذنوبين) وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام ثم توفى
فخلفه عمر -رضي الله عنه- فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها
من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم وشبه أميرهم بالمستقي لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم
في أبي بكر -رضي الله عنه-: (وفي نزعه ضعيف) فليس في حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه وإنما هو إخبار
عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها من الغنائم والفتوحات ومصر
الأمصار ودون الدواوين .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم (والله يغفر له) فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم
ونعمت الدعامة وقد سبق في الحديث في صحيح مسلم أنها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك.
قال العلماء: وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها وقوله صلى الله عليه وسلم :
(فلم أر عبقريا من الناس بفري فريه) أما يفري فبفتح الياء وإسكان الغاء وكسر الراء وأما فريه فروي بوجهين:
أحدهما فرية بإسكان الراء وتخفيف الياء .
والثاني: كسر الراء وتشديد الياء وهما لغتان صحيحتان .
وأنكر الخليل التشديد وقال: هو غلط واتفقوا على أن معناه لم أر سيدا يعمل عمله ويقطع قطعه وأصل الفري بالإسكان القطع .
وقوله صلى الله عليه وسلم (حتى ضرب الناس بعطن) قال القاضي: ظاهرة أنه عائد إلى خلافة عمر خاصة وقيل يعود إلى
خلافة إبي بكر وعمر جميعا لأن بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر وضرب الناس بعطن لأن أبا بكر قمع
أهل الردة وجمع شمل المسلمين وألفهم وابتدا الفتوح ومهد الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-
أنتهي كلام النووس ملخصا .
** رؤيا فيها ولاة الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن الرؤيا التي راها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولها بعض الصحابة -رضي الله عنهم- ماجاء في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال:(أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط بعمر) قال جابر: فلما قمنا من
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوط بعضهم ببعض
فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم .
ما حكم اطلاق لفظ التجسم علي الله حين بحث مسألة : هل يمكن رؤية الله في المنام ؟
تجد عند بحث هذه المسألة بعض الأوصاف التي لا تليق به سبحانه قال القاضي: اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها وإن رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام لايجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم ولا اختلاف الأحوال
إنَّ لفظ الجسم والحيز والعرض والحدّ وغيرها من أمثال هذه الألفاظ من الألفاظ المحدثة التي لم ترد من كلام الله، ولا كلام رسوله ولذلك لا تنفى ولا تثبت إلاَّ بعد الاستفصال، فإن كان معناها صحيحاً أُثبت وإلا نُفي. ولذلك لا يجوز قول: بحاله من صفات الأجسام، ولا يجوز عليه التجسّم؛ لأنَّ هذا من الألفاظ المحدثة.
هل براعتي في تفسير رؤي وأحلام أهلي تجعل مني معبرا ؟
يوجد من الناس رجلا كان أو امرأة من يقرأ في علم تفسير الرؤى والأحلام ، ويتطور حبه لهذا العلم لمحاولة تفسيره لأحلامه ، وقد يتطور هذا للتفسير لمن حوله ، بخاصة للقريبين جدا منه ، وقد ينجح في تفسير بعضها أو كثير منها ، حسب براعته وملكته وثقافته.
قد تنجح البنت حين تسمع من أمها عدة رؤى وفيها من الرموز رمز المطر يتكرر، وهذا على سبيل المثال لا الحصر أن تتعرف على الصواب في تحديد معناه في رؤية أمها بخاصة ، وهذا ممكن ، لكن سؤالي هو : هل ستنجح حين تجلس أمام كثير من النساء وقد لا تكون تعرفهن في معرفة معنى الرمز نفسه وتوقعه على معناه المناسب لكل من يسألها ؟
قد ينجح أحدهم بتعبير رؤية زميله مرة من المرات من خلال القياس مثلا على تعبير رؤية عبرها أحد البارعين بهذا الفن ، ولكنه لن يستطيع أن يعبر رؤى مشابهة لغير صديقه هذا ؛ للاختلاف بين صديقه وغيره من السائلين، وهذا يشبه لحد كبير من يعطي ابنه دواء لتسكين الحرارة ، ولكنه غير قادر بل وقد يعد جانيا عليه إن صرف له دواء آخر في حالة مرضية أخرى ، فالمسألة هذه خطيرة جدا ، فالرؤى لا تقاس بعضها على بعض في التعبير وهنا الصعوبة ؛ ولذا فليس المقياس في براعة فلان أو فلانة ، نجاحه في التفسير لأهله وذويه فحسب ، بل المعيار أوسع وأشمل من هذا ، ولذا قلت ما قلت سابقا ؛ من أراد أن يكون معبرا ناجحا فلا بد له من التمرس وهذا يكون بتعبير الرؤى لعينات كثيرة ودون معرفة عميقة بهم، وإيقاع الرؤيا على المعنى الصحيح المراد، بتفصيلها على مقاس صاحبها .
إن نجاح الإنسان في تعبير رؤى زملائه، ونجاح الإنسان في تعبير رؤى أهله ليس كافيا لإطلاق لقب [ معبر ] عليه، وما يطرح بين فترة وأخرى حول هذا الموضوع من قصص للبعض في نجاحهم بتعبير رؤى أو أحلام الأهل أو الأصدقاء يندرج تحت هذا الباب ، فأرجو الانتباه لهذا الفرق
سؤال / لماذا يكثر عند البعض رؤية الأحلام المفزعة ، لا الرؤى المفرحة والمبشرة ، وهل لهذا تفسير علمي ؟
بين يدي هذا السؤال أجد أني بحاجة لأن ألفت النظر إلى بعض النقاط المهمة :
1) أن الحلم من الشيطان حقيقة لا مجازا ، وهذا الرأي قاله أكثر من إمام وصرح به ، ومنهم الإمام محمد السفاريني في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ، وهو فعل للشيطان ، كأفعاله الأخرى ، من مثل :
الوسوسة ، والإغواء ، والعقد على قافية النائم ، والبكاء عند سجود ابن آدم ، والفرار عند النداء للصلاة ، ولا تنس هنا أن الشيطان يجري مجرى الدم من الإنسان ، وانظر لكي تتأكد من هذا إلى وجه الغضبان كيف يتغير ويحمر !!!
2) ورد في الصحيـح عن أبى هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على مكان كل عقدة عليك ليل
طويل فارقد . فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة ،
فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان] .
وقد عنون البخاري رحمه الله بقوله : باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل من الليل ، والمراد بها صلاة العشاء ، كما قاله ابن حجر في شرحه على الفتح .
فانظر يا رعاك الله إلى الصلاة كيف تحمي صاحبها ، وهي بمثابة خط الدفاع الأول ـ أي العشاء ـ ضد الشيطان الرجيم ووسوسته وكيده ، ثم تأمل معي قوله تعالى :
[ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ] الإسراء : 65.
وقوله تعالى : [ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ] الحجر : 42.
فمن تخلى عن هذه الأعمال من الذكر والصلاة والأوراد فقد أسقط حصونه باختياره ، ورضي باجتياح
عدوه ، ولذا فعليكم بقراءة الأوراد ومن أهمها آية الكرسي ؛ فقد ثبت أنها تحفظ قارئها حتى يصبح ،
وعليكم ملازمة الطاعة ، لكي تكونوا في مأمن من الشيطان الرجيم في يقظتكم ، وفي نومكم ، والله أعلم .
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: كل مشرك رأى في منامه أو رآه غيره كأنّه في الجنة، أو على أساور من فضة، فإنّه يسلم لقوله تعالى: " وحُلوا أسَاوِرَ من فَضّة " .
وأما الفخذ: فعشيرة الرجل، فإن رأى أنّ فخذه قطعت وبانت، فإنّه يتغرب عن قومه وعشيرته، حتى يكون موته في الغربة، لأنّ الفخذ إذا قطعت وبانت لا ينجبر صاحبها ولا يلتئم، فلذلك لا يرجع إلى قومه أبداً. فمن رأى كأنّ فخذيه نحاساً فإنّ عشيرته تكون جريئة على المعاصي.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت فخذي حمراء وعليها شعر نابت، وأمرت رجلاً فقص ذلك الشعر. فقال: أنت رجل عليك دين يؤدّيه عنك رجل من قرابتك.
وأما رؤية الحيات والعقارب فمن رأى أنه يقاتل حية فإنه يعالج عدوا والظافر منهما هو الظافر على صاحبه وحيات البر أشد من حيات الماء وسودها أشد من بيضها ومن رأى أن حية لدغته فإن عدوه يناله بمكروه بقدر اللدغة ومن رأى أنه قتل حية فإنه يظفر بعدو ومن رأى حية ميتة فإنه يكفيه الله أمره ومن رأى أنه ملك حية ليس يتخوفها فإنه يصيب سلطانا بقدر تلك الحية في الحيات وإن كانت الحية من ذهب أو كان عليها تصاوير فإنه يملك سلطانا عظيما وإن كانت بيضاء صغيرة وهو يملكها فإنه جده الذي يسعى له وإن لم يملكها فإنه عدو ضعيف والحية الصغيرة عدو من الأهل وغيره ومن رأى بين يديه حية تسعى فقبض عليها بيده فإنه يأمن مما يخاف ومن رأى أنه يتخوف حية ولم يعاينها فإن ذلك أمن له من عدوه فإن عاينها فإنه يصيبه خوف من عدوه ومن غير ضرر يلحقه منه ومن رأى أن حية كلمته فإنه يرى شيئا يتعجب منه وينال خيرا كثيرا ومن رأى حيات في أجواف البيوت فإنها أعداء من النساء والأقارب وإن رأى الحيات خارج البيوت فإنها أعداء من الأبعدين ومن رأى حية في بيته أو على سريره فإنه امرأته عدوة له ومن رأى أنه حية خرجت من أنفه أو من ظهره أو إحليله فإنه يولد له غلام وإن خرجت من أذنه أو من بطنه أو دبره فإن في عياله عدوا يخرج منه وإن رأى أن الحية دخلت في حلقه أفاد علما عظيما ومن رأى أنه يأكل من لحم حية فإنه يصيب من مال عدوه وينال غبطة وسرورا
وأما النمل فمن رأى في داره نملا كثيرا فإنه يكثر عدد أهل تلك الدار ونسلهم فإن كان في رؤياه ما يدل على مال فإنه يصيب أموالا كثيرة ومن رأى أن نملا يخرج من أرضه أو من داره فإن عدد ذلك بالموضع يقع فيهم موت أو جلاء عام
ومن المنامات التي راها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤولها وأولها الصحابي بالخلافة ما جاء في حديث الأسود بن هلال عن رجل من قومه أنه كان يقول في
خلافة عمر بن الخطاب: لايموت عثمان بن عفان حتى يستخلف قلنا: من أين تعلم ذلك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
(رأيت الليلة في المنام كأن ثلاثة من أصحابي وزنوا فوزن أبو بكر فوزن ثم وزن عمر فوزن قم وزن عثمان فنقص وهو صالح).
** رؤيا أم الفضل.
فعن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل -رضي الله عنها- قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني رأيت في منامي
في بيتي أو حجرتي عضوا من أعضائك قال: (تلد فاطمة إن شاء الله غلاما فتكفلينه) فولدت فاطمة حسنا فدفعته إليها فأرضعته
بلبن قثم .
وفي رواية: رأيت كأن في بيتي عضوا من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فجزعت من ذلك فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: (خيرا تلد فاطمة) الحديث .
عن أبن عباس -رضي الله عنهما- قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشتعث أغبر معه قارورة فيها دم
يلتقطه أو يتتبع فيها شيئا قال: قلت: يارسول الله ماهذا؟ قال: (دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم) .
قال عمار أحد رواة الحديث: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم .
113 – كان موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كثير العبادة والمرؤة ،وقد استدعاء المهدى إلى بغداد فحبسه،فلما كان فى بعض الليالى رأى المهدى علي بن أبى طالب وهو يقول له : محمد :(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى ألارض وتقطـٌعوا أرحامكم ) . سورة محمد ، الآية :22
فاستيقظ مذعوراً وأمر به فأخرج من السجن ليلاً فأجلسه معه وعانقه وأقبل عليه وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده ، فقال : والله ما هذا من شأنى ولا حدثت فيه ، نفسى فقال :صدقت. وأمر له بثلاثه آلاف دينار ، وأمر به فرد إلى المدينة (1)
114 -عن أيوب قال : سأل رجل محمداً قال : أنى رأيت كأنى آكل خبيصاً فى الصلاة ، فقال : الخبيص حلال ولا يحل لك الأكل فى الصلاة ، فقال له : أتقبل امرأتك وأنت صائم؟ قال : نعم ،قال : فلا تفعل.
وقيل من رأى بيده سهماً، فإنّه ينال، ولاية وعزاً ومالاً. وقيل من رأى بيده نشاباً أتاه خبر سار. ورأى رجل كأنّه يضرب بالنشاب، فقص رؤياه على معبو فقال: إنك تنسب إلى النميمة والغمز. فكان كذلك.
ومن رأى شيثاً يكون عيشه طيباً ويحصل له مال وأولاد، وقيل من رأى شيئاً فإنه يدل على أنه وصى ومقدم على أمور عظام وانه يوفي بالوصية ويؤديها حقها لأن شيثاً كان وصيا على وجه الأرض.
وقيل من رأى إبراهيم فإنه يحج وقيل يصل إليه جور من سلطان ظالم وقال بعضهم يخالف أبويه، وقيل من رأى إبراهيم فإنه يرزق محبة الله تعالى ويذهب همه وغمه ويصيب خيرا ودنيا واسعة.
ومن رأى أنه أعطي خاتما يتختم به فإنه يملك شيئا لم يملكه قط ومن رأى أنه تختم بخاتم فضة أبيض فإنه يولد له ولد بار وإن كان أحمر فولده فاسد وإن كان أسود فولد يثبت على الذل والمسكنة وإن رأى أنه أصاب خاتما وهو في مسجد أو صلاة أو عبادة فإنه يملك امرأة وإن كان ذا سلطان فإنه يصيب رفعة أو تاجرا أصاب ربحا ومن رأى أنه أعطي خاتما من ذهب فإنه بمنزلة الذهب يذهب عنه بعض ما يملكه أو يغضب عليه سلطان ومن رأى أنه يلبس خاتما من فضة أو ياقوت ولدت له جارية ويموت سريعا وإن كان الفص زبرجدا فإنه يعيش طويلا ومن رأى أن خاتمه انتزع منه فإنه يذهب عنه سلطانه وإن رأى أنه ضاع فإنه يدخل عليه في سلطانه ما يكره وإن رأى أنه انكسر أو سقط فإنه يدل على سقوط جاهه أو ذهاب ماله أو مفارقته لامرأته بموت أو حياة أو قرب أجله أو موت ولده وإن رأت المرأة ذلك فهو موت زوجها ومن رأى أن فص خاتمه سقط فإنه يذهب وجه سلطانه وجاهه
وأما التمساح فهو عدو غادر فمن رأى أنه أصاب تمساحا فإنه يصيب رجلا كذلك وإن رأى أنه جر التمساح إلى البر فإنه يظفر بعدو له أو غريم ومن رأى أنه أصاب من لحم التمساح أو جلده أو شيء منه فإنه يصيب من مال عدوه بقدر ذلك وأما السلحفاة فإنه إنسان زاهد عالم بالعلوم القديمة فمن رأى أنه أصاب سلحفاة في منزله أو طريق مطروحة فإن هناك علما
وأما العنكبوت فهو إنسان عابد ضعيف فمن رأى أنه أصاب عنكبوتا فإنه يصيب رجلا عابدا أو يصاحبه ومن رأى أنه قتله فإنه يقهر رجلا كذلك وأما السوس في الباب والسرير والمائدة أو نحوها فأسقام وعلل في جسم من رأى ذلك ومن رأى أن في كيسه أو عصاه أرضة فقد دل على موته
ومن أحلام الملوك أيضا رؤيا ابن بختنصر.وقد ذكرها ابن جرير في تفسيره في خبر طويل رواه عن سعيد بن جبير وفيه أن ابن بختنصر
رأي كفا خرجت بين لوحين ثم كتبت سطرين فدعا الكهان والعلماء فلم يجدوا لهم في ذلك علما فقالت له أمه: إنك لو أعدت إلى دانيال
منزلته التي كانت له من أبينك أخبرك,وكان قد جفاه فدعاه فقال: إني معيد إليك منزلتك من أبي فأخبرني ماهذان السطران؟ فقال:
أما تعيد إلي منزلتي من أبيك فلا حاجة لي بها,وأما هذان السطران فإنك تقتل الليلة,فأخرج من في القصر أجمعين وأمر بقفله فأقفلت
الأبواب عليه وأدخل معه امن أهل القرية في نفسه معه سيف فقال: من جاءك من خلف الله فاقتله وإن قال أنا فلان,وبعث الله عليه
البطن فجعل يمشي حتى كان شطر الليل فرقد ورقد صاحبه ثم نبهه البطن فذهب يمشي والأخر نائم فرجع فاستيقظ به فقال له :
انا فلان فضربه بالسيف فقتله .
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم,أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك,قال: نعم انا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيشى ورأت أمي
حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام .
وعن أبي أمامة -رضي الله عنه-قال: قلت يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسي ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت
منه قصور الشام .
كما قال الهيثمي : إسناده حسن وله شواهد تقوية.
عن مخزوم بن هاني المخزومي عن أبيه-وأتت عليه مائة وخمسون سنة-قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ارتجس إيوان كسري وسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام,وغاضت بحيرة ساوة,ورأي الموبذان
إبلا صعابا تقود خيلا عرابا وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها,فلما أصبح كسري أفزعه ما رأي فصبر تشجعا,ثم رأي أن لا يكتم
ذلك عن وزرائه ومرازبته فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم إليه فلما اجتمعوا إليه أخبرهم بالذي بعث إليهم فيه ودعاهم,فبينما هم
كذلك إذ ورد عليه كتاب بخمود النار فازداد عما إلى غمه,فقال الموبذان: وأنا أصلح الله الملك,قد رأيت في هذه الليلة-وقص عليه الرؤيا
في الأبل-فقال: أي شئ يكون هذا ياموبذانوكان اعلمهم عند نفسه بذلك-فقال: حادث يكون من عند العرب,فكتب عند ذلك:
من كسري ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر,أما بعد فوجه إلى رجلا عالما بما أربد أن اسأله عنه,فوجه إليه عبد المسيح بن عمرو
بن حيان بن بقيلة الغساني فلما قدم عليه قال له: أعندك علم بما أريد أن أسألك عنه؟قال: ليخبرني الملك فإن كان عندي منه علم
وإلا أخبرته بمن يعلمه له.
فأخبره بما رأي, فقال: علم ذلك عن خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح,قال: فأته فاسأله عما سألتك عنه وأتني بجوابه,
فركب عبد المسيح راحلته حتى قدم على سطيح وقد أشرف على الموت فسلم عليه وحياه فلم يحر سطيح جوايا فأنشأ عبد المسيح يقول
أصم أم يسمع غطريف اليمن
وذكر سبعة أبيات من الشعر .
فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه وقال: عبد المسيح على جمل يسيح إلى سطيح وقد أوفى على الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس
الأيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأي إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها يا عبدالمسيح إذا كثرت التلاوة
وبعث صاحب الهراوة وفاض وادي السهاوة وغاضت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس فليست الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات
على عدد الشرفات وكل ما هو ات ات ثم قضى سطيح مكانه فقام عبد المسيح إلى رحلة وهو يقول-وذكر له سبعة أبيات من الشعر
فلما قدم عبد المسيح على كسري أخبرة بقول سطيح فقال إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور فملك منهم عشرة في
أربع سنين والباقون إلى خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-
ومن الرؤيا التي وقعت ما أمر به عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم من حفر زمزم بعدما اندرس موضعها وعفى أثرها
قال ابن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع على بن أبي طالب
-رضى الله عنه- يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها فقال عبد المطلب إني لنائم في الحجر إذ أتاني ات فقال:
احفر طيبة قال: قلت وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجائني فقال: احفر برة,
قال: فقلت: وما برة,قال: ثم ذهب عني .
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة,قال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني.
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم,قال:قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبدا ولا تذم,تسقى الحجيج
الأعظم,وهي بين الفرث والدم,عند نقرة الغراب الأعصم,عند قرية النمل.
قال ابن إسحاق: فلما بين له شانها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق غدا بمعولة ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له
يومئذ ولد غيره فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبير فعرفت قريش أنه قدر أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر
أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقا فأشر كنا معك فيها,قال: ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم,
فقالوا له فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها,قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه,قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم ؟
قال: نعم,قال: وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر
قال: والأرض إذ ذاك مفاوز,قال:فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المقاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا
حتى أيقنوا بالهلكة فاستقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم,فلما
رأي عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت,
قال: فإني أري أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه لما بكم الأن من القوة فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون
أخركم رجلا واحدا,فضيعة رجل واحد أسير من ضيعة ركب جميعا.
قالوا: نعم ما أمرت به.
فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا.
ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا فكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز فعسى الله أن يرزقنا
ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب إلى راحلته
فركبها فلما أنبعثت به انفجرت من تخت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا
حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فجاءوا فشربوا واستقوا ثم قالوا:
قد والله قضى لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم أبدا .
إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فأرجع إلى سقايتك راشدا,فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا
بينه وبينهم.
قال ابن إسحاق: فهذا الذي بلغني من حديث علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-في زمزم .
وفي رواية للبيهقي بسياق غير السياق الذي تقدم ذكره وقال فيه: فحفر حتى أنيط الماء فخرقها في القرار ثم تبحرها حتى لا تنزف
ثم بنى عليها حوضا فطفق هو وابنه بنتزعان فيملأن ذلك الحوض فيشرب منه الحاج فيكسره أناس حدة من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب
حين يصبح,فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأرى في المنام فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب
حل وبل,ثم كفيتهم,فقام عبد المطلب حين أختلفت قريش في المسجد فنادى بالذي أرى ثم أصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد
من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته .
ومن الرؤيا التي تحققت رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة البحر الذين غزوا قبرص في زمان عثمان -رضي الله عنه-
والذين غزوا الروم في زمان معاوية -رضي الله عنه- .
فعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب
إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكان أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوما فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يارسول الله؟
قال: (ناس من أمتي عرضوا على غزاه في سبيل الله يركبون ثيج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو قال: مثل الملوك على الأسرة)
يشك إسحاق فقلت: يارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم أستيقظ وهو يضحك فقلت : ما يضحكك
يارسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) كما قال في الأولى
قالت: فقلت: يارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: (أنت من الأولين) قال: فركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها
حين خرجت من البحر فهلكت .
الفائدة ::::
وأم حرام بنت ملحان هي أخت أم سليم وهي خالة أنس بن مالك .
ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب رؤيا النهار) قال: وقال ابن عون عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل وذكر
الحافظ بن حجر عن علي بن أبي طالب القيرواني أنه قال: لافرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل والنهار وكذا رؤيا النساء والرجال.
وعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أستيقظ وهو يضحك فقلت:
تضحك مني يارسول الله؟ قال: (لا ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر مثلهم مثل الملوك على الأسرة) قالت :
ثم نام ثم استيقظ أيضا يضحك فقلت: تضحك يارسول الله مني؟ قال:(لا ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر فيرجعون
قليلة غنائمهم مغفور لهم)
قلت: ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها قال: فأخبرني عطاء بن يسار قال: فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم
وهي معنا فماتت بأرض الروم .
** رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض .
عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على المبيت ثم أنصرف إلى المنبر فقال:
(إني فرط لكم وإني شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ماخاف عليكم أن تشركوا بعدي
ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها) .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلام وبينما أنا نائم إذ جئ بمفاتيح خزائن الأرض
فوضعت في يدي) فقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: لقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتشلونها .
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان فمن رأى أنه فتح بابا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس وإن
رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيما .
ونقل عن الخطابي أنه قال: المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة .
وقال غيره: بل يحمل على أعم من ذلك قال الحافظ: ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح لأمته من بعده من الفتوح وقيل: المعادن . قلت: وهذا
هو المطابق للواقع في زماننا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
وقال الحافظ في الكلام على قوله وأنتم تنتشلوها من النثل بالنون والمثلثة أي تستخرجونها تقول: نثلت البئر إذا استخرجت ترابها .
وقد ظهر مصداق حديثي عقبة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- في زماننا حيث ظهرت ابار البترول والماء البعيد في أعماق الأرض وما ظهر أيضا من معادن الذهب
وغير ذلك من خزائن الأرض التي لم يتمكن الناس من الوصول إليها إلا في هذه الأزمان .
** رؤيا أم سلمة في قتل الحسين .
فعن رزين -وهو الجهني- قال: حدثتني سلمى -وهي البكرية- قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني في المنام وعلى رأيه ولحيته التراب فقلت: مالك يارسول الله؟ قال: (شهدت قتل
الحسين انفا) وفي رواية قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب .
وقد انتقم الله تبارك وتعالى من قتلة الحسين رضي الله عنه على يد المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب فتتبعهم وقتلهم وقد رأى
الشعبي في ذلك رؤيا رواها الطبراني في (الكبير) عن الشعبي قال: رأيت في النوم كأن رجالا نزلوا من السماء معهم حراب
يتتبعون قتلة الحسين رضي الله عنه قما لبث أن نزل المختار فتلهم .
قال الهيثمي: إسناده حسن .
رؤيا أم حبيبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيتزوجها .
فعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: أرى في النوم كأن اتيا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعت وأولتها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتزوجني قالت: فما هو إلان أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها
أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك
فقلت: بشرك الله بخير وقالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك .
أما رؤيا الطفل فإن كان هذا الطفل ممن يَقُصُّ رؤياه ويذكرها فتصح رؤياه وتُعْبر، وأما إن كان لا يُبِن وليس يُجيد قَصَّ رؤياه فلا اعتبار لها فالمرجع في هذا لبراعة هذا الطفل في صياغة رؤياه، ويوسف عليه الصلاة والسلام كان ابن سبع سنين حين رأى رؤياه، وقد صحت، وهنا شيء مهم وهو أنَّ الطفل في الغالب لا يعرف الكذب وهذا يقوي من درجة رؤياه والسماع من الصغير جائز.
وقد عنون البخاري في صحيحه باب متى يصح سماع الصغير.
وذكر فيه ابن حجر قوله: مقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطاً في التحمّل بدليل أن محمود بن الربيع وهو أحد صغار الصحابة
قال: ( عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجّةً مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو )
رواه الإمام البخاري في كتاب العلم باب متى يصح سماع الصغير كما في الفتح (1/172)
فهو نقل لنا سُنَّة مقصوده وفي المجة التي مجّها الرسول صلى الله عليه وسلم في وجهه ، فإن جاز تحمل الطفل للعلم كما في هذا الحديث فيجوز له تحمل قصّ الرؤيا شريطة أن يكون ذا فهم للخطاب وقادر على قص رؤياه، وقد وجِدَ الكثير من الأطفال الذين رأوا رؤىً وعبرت قديماً وحديثاً.
ورؤيا الحائض والجنب
تصح كذلك ولا يمنع منها حيضٌ أو جنابة، لأنَّ الكافر تصح رؤياه ، بدليل رؤيا المَلِك وقد عبرها يوسف وهو كافر، ونجاسة الحيض والجنابة أقلّ من نجاسة الكافر.
رؤية الموتى بشكل عام ، أو رؤية أحد من مات للرائي بشكل خاص لا تدل على قرب الأجل ولا يجوز لأحد أن يقول بهذا ، ولا التصديق به ،
وإني أتعجب من الذين يروعون الناس ، ويزعمون أن بعض الرؤى لها علاقة بآجالهم ! إن الموت حق وكل الناس سيدخلون مع بابه ، ولكن لا أحد يعلم بهذا إلا الله ، فلا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وهذا من الأمور التي استأثرها الله بعلمه ، ويدل عليه قوله تعالى :
[ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في
الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري
نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير . ] لقمان : 34
وقد يقول قائل أن عمـر رضي الله عنه رأى ديكا ينقره ثلاث نقرات ، فعبرها بموته بعد ثلاث ،
أو بقتله على يد أعجمي ، والرد على هذه الرواية إن صحت ، أن عمر كان ملهما ؛ يجري الحق على لسانه ، وقد وافقه القرآن في ستة مواضع ، ومن منا ، أو المعبرين كعمر ؟ إذا ملك الرؤيا لا يعلم بموعد الموت ،
فلا تصدق إذا ما جاءك أحدهم ، وأفزعك بخبر عن موعد موتك ، من خلال رؤية رأيتها ، واطمئن ، وطب نفسا.
رؤيا جويرية بنت الحارث
أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - سيتزوجها
59 - عن حزام بن هشام عن أبيه قال: قالت جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها - : رأيت قبل قدوم النبي - صلي الله علية وسلم - بثلاث ليال كأن القمر أقبل يسير من يثرب حتي وقع في حجري فكرهت أن أخبر بها أحداً من الناس حتي قدم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فلما سبينا رجوت الرؤيا فلما أعتقني وتزوجني والله ما كلمته في قومي حتي كان المسلمون هم الذين أرسلوهم وما شعرب إلا بجارية من بنات عمي تخبرتي الخبر فحمدت الله - عز وجل - (2).
وقال أيضاً رؤيا السجود على خمسة أوجه حصول مقصود دولة ونصر وظفر والامتثال لأمر الله لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم " الآية وقيل ان الصلاة على الميت دعاء مستجاب وقيل شفاعة تقبل.
وأما أكل لحم الإنسان فمن رأى أنه يأكله وكان لما يأكله أثر ظاهر فإنه يأكل من مال ذلك الإنسان إن عرفه وإن لم يعرفه فهو حصول مال على كل حال وإن لم يكن له أثر ظاهر فإنه يغتابه ومن رأى أنه يأكل لحم نفسه فإنه يصيب مالا كثيرا وسلطانا عظيما ومن رأى أنه يأكل لحم عدوه فإنه يظفر به
(وأما العقرب فإنه عدو ضعيف مغتاب فمن رأى أن عقربا لسعته فإنه يغتابه عدوه ويصيبه منه مكروه فإن رآها ولم تلسعه إلا أنه خافها فإنه يغتابه العدو وإن لم يكن خائفا لها فإنه لا يغتابه ولا يضره ومن رأى أنه قتل عقربا فإنه يظفر بعدوه ومن رأى أنه يأكل لحم عقرب وهو مطبوخ فإنه يصيب من مال عددا قليلا وإن كان نيئا فإنه يداخله عدوه وينقل عنه كلاما
رؤيا يوسف - عليه الصلاة والسلام - وقد ذكرها الله - تعالى - في قوله : ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر
رأيتهم لي ساجدين , قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين , وكذاك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث
ويتم نعمته عليه وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ) من سورة يوسف الأيات 4-6.
وقد وقع تأويل هذه الرؤيا بعد أربعين سنة وقيل : بعد ثمانين سنة والصحيح الأول .
وهو قول سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وعبد الله بن شداد , وقد أخبر الله - تعالى - عن وقوع تأويلها بقوله :
( فلما دخلوا على يوسف أوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين , ورفع أبويه على العرض وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل
رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ). سورة يوسف الأيتان 99-100 .
قال ابن إسحاق : كان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك .التبابعة فرأي رؤيا هالته وفظع بها فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا ولا منجما من أهل مملكته
إلا جمعه إليه فقال لهم إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبروني بها وبتأويلها,فقالوا له: اقصصها علينا نخبرك بتأويلها,قال: إني أخبرتكم بها لم اطمئن
إلي خبركم عن تأويلها فإنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها,فقال له رجل منهم: فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلي سطيح وشق فإنه ليس أحد أعلم
منهما فهما يخبرانه بها سأل عنه,فبعث إليهما فقدم عليه سطيخ قبل شق فقال له: إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها
قال: أفعل,رأيت حممة خرجت من ظلمة,فوقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة,فقال له الملك: ما اخطأت منها شيئا يا سطيح فما عندك في تأويلها؟
فقال: أحلف بها بين الحرتين من حنش لتهبطن أرضكم الحبش,فليملكن ما بين أبين إلي جرش,فقال له الملك: وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائط موجع فمتي
هو كائن,أفي زماني هذا أم بعده؟ قال: لا بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين,يمضين من السنين,قال: أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال: لا بل ينقطع
لبضع وسبعين من السنين,ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين,قال: ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟ قال: يليه إرم بن ذي يزن,يخرج عليهم من عدن,فلا يترك
أحدا منهم باليمين,قال: أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟ قال: لا بل ينقطع,قال: ومن يقطعه؟ قال:نبي ذكي,يأتيه الوحي من قبل العلي قال: وممن هذا
النبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر,يكون الملك في قومه إلي أخر الدهر,قال : وهل للدهر من أخر؟ قال: نعم,يوم يجمع فيه الألون
والأخرون,يسعد فيه المحسنون,ويشقى فيه المسيئون,قال أحق ما تخبرني؟ قال: نعم,والشفق والغسق,والفلق إذا اتسق, إن ما أنبأتك به لحق.
ثم قدم عليه شق فقال له كقوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان,فقال: نعم,رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت
منها كل ذات نسمة قال: فلما قال له ذلك عرف أنهما قد أتفقا,فإن قولهما واحد إلا أن سطحيا قال: وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة,وقال شق:
وقعت بين روضة وأكمة فأكلت كل ذات نسمة فقال الملك: ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها؟ قال: أحلف بها بين الحرتين من إنسان,لينزلن
أرضكم السودان,فليغلبن على كل طفلة البنان,وليملكن ما بين أبين إلى نجران,فقال له الملك: وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائط موجع فمتى و كائن؟
أفي زماني أم بعده؟ قال: ومن هذا العظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدني ولا مدن,يخرج عليهم من بيت ذي يزن,فلا يترك أحدا منهم باليمن,قال: أفيدوم
سلطانه أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل,يأتي بالحق والعدل,بين أهل الدين والفضل ,يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل,قال: وما يوم الفصل؟
قال: يوم تجزي فيه الولاة,ويدعى فيه من السماء بدعوات,يسمع منها الأحياء والأموات,ويجمع فيه الناس للميقات,يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات,قال:
أحق ما تقول؟ قال: إي ورب السماء والأرض,وما بينهما من رفع وخفض,إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض.
قال ابن إسحاق: فوقع في نفس ربيعة بن نصر ماقلا فجهز بنيه وأهان بيته إلى العراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاد
فأسكنهم الحيرة,فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر,فهو من نسب اليمن وعلمهم النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي ابن ربيعة بن نصر
ذلك الملك.
قال ابن هشام: النعمان بن المنذر بن المنذر فيها اخبرني خلف الأحمر.
وقد ذكر هذه القصة ابن هشام في السيرة وابن جرير في تاريخه وأبونعيم الأصبهاني في دلائل النبوة وابن كثير في البداية والنهاية كلهم عن ابن إسحاق وزاد ابن جرير
في رواية له عن ابن إسحاق قال: ولما قال سطيح وشق لربيعة بن نصر ذلك وصنع ربيعة بولده وأهل بيته ما صنع ذهب ذكر ذلك في العرب وتحدثوا به حتى فشا
ذكره وعلمه فيهم,فلما نزلت الحبشة اليمن ووقع الأمر الذي كانوا يتحدثون به من أمر الكاهنين,قال الأعشى:أعشى بن قيس بن ثعلبة البكري في بعض ما يقول
وهو يذكر ما وقع من أمر ذينك الكاهنين سطيح وشق
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها حقا كما نطق الذئبي إذ سجعا .
عنوان البخاري في صحيحة : باب : الرؤيا من الله , وهكذا معناة مطلقا وورد في الحديث : "
الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان " وظاهر هذا القول : أن التي تضاف الي الله لا يقال لها حلم والتي تضاف الي الشيطان لا يُقال لها رؤيا ، وهو تصرف شرعي يقوم علي التفاؤل والا فالكل يسمي رؤيا ، وقد جاء في حديث اخر (الرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ)
ثم ذكر الحديث وفية أطلق علي كل نوع اسم رؤيا , ويؤيد التفاؤل قولة صلي الله علية وسلم " الرؤيا الحسنة من الله " وفي رواية : " الرؤية الصالحة " فسماها حسنة
ماذا عن رؤية الحيات والثعابين , وهل لها معني محددا ؟
رؤية الحيات بشكل عام مفزعة جدا ، وهي سبع الإنسان ، والإنسان سبعها ، فتخافه ويخافها ، وقد جوز لنا النبي صلى الله عليه وسلم قتلها في الحل والحرم في حديث خمس يقتلن في الحل والحرم وذكر منها في إحدى الروايات : الحية .
بالنسبة لكاتب هذة السطور ، فتختلف المعاني لرؤية الثعابين ، حسب وقت الرؤى ؛ صيفا أو شتاء ، فرؤيتها في الشتاء قد تكون أخف وطأة ، بل قد تكون مؤشرا على تحسن الحالة الطبية أو المرضية للرائي، والكل يعرف الرابط بين الحية والدواء ، وقد تكون مؤشرا على الشفاء من السحر، والرابط بين الحية والسحر واضح ، وأقصد به سحر السحرة حين أصبحت الحبال كأنها حيات ، فأبطل موسى سحرهم بحية حقيقية ، ولذا فلتعلم أيها المعبر أن رؤية الحية في الشتاء خاصة قد يدل على الشفاء من السحر ! وأعلم أنك قد تتفاجأ من هذا الكلام، ولكن هذه هي الحقيقة التي توصلت لها بعد النظر والتحليل والدراسة .
الحيات شتاء قد تكون دلالة على الأمطار ، وهذا الاستنباط من معناها اللغوي ، فهي حية والماء جعل الله لنا كل شيء حي منه، وتأمل كلمة حي !
قد يكون لرؤية الحيات الصغيرات معنى ساراً للمرأة المتزوجة، وهو أنها ستحمل ومن ثم ستلد، فالحيات الصغيرة كناية عن وجود روح أو حياة لكائن صغير جديد، وهو هذا المولود الصغير الذي سيولد بإذن الله.... وهنا فرمز كهذا، قد يخوف صاحبه، ولكن وكما تلاحظون فمعناه سار.
الحيات الطويلة بخاصة، قد تكون رمزا للأمعاء وما يجري فيها من راحة أو مرض، أو قد تكون رمزا للأقارب، وقد يكون لوقت الرؤيا؛ صيفا أو شتاءا أكبر دور لتحديد المعنى، سواء معنى حسن أو معنى سيء، فالحية صيفا وفي الغالب لها معنى سيء، وأما شتاءا ففي الغالب لها معنى حسن، ويبقى مسألة إيقاع المعنى المناسب على الرؤيا، وحسب معلومات صاحبها، على المعبر، وكلٌ وبراعته.
وأما قتل الحية , فمحمود في الصيف , وقد يدل علي قضاء دين , أو انتهاء من معمعة الامتحان والمذاكرة , وقد يدل علي انتهاء عداوة مع قريب , وقد يكون دلالة علي تخلص من معاملة محرمة , أو سلوك محرم , سواء فعلي أو قولي , وقد يكون زوال مشكلة مع ولد من أولادة , أو لولد من أولادة , وقد يكون معناة انهاء علاج مفيد.
والعكس في الشتاء فقتلها قد يكون لة معاني سيئة في الغالب , من مثل : قطعية رحم وخلاف بين الأقارب , قطع برنامج علاجي , انقطاع أو قلتة , تبذير مال أو صرفة , اهمال من يعول من ولد أو زوجة , ويبقي أن أقول : بأن كل رؤية ولها ظروفها , حسب باقي الرموز , ولذا فقد يختلف المعني تماما من رؤيا الي أخري تبعا لهذة المتغيرات , وما يهم كاتب هذة السطور ألا يربط بين رؤية الحيات , وبين دلالات مفزعة , مثل : الاصابة بالعين أو السحر أو المرض , وغير ذلك .
ماذا عن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ، هل هي ممكنة ؟ وما معناها ؟
وهل هي رؤيا حق دائما سواء أكان الرسول صلى الله عليه وسلم رؤي كما جاء وصفه في السيرة النبوية ، أو كان مختلفا ؛ في القول أو الوصف ؛ كأن يُرى شابا ، أو بلحية بيضاء ، أو يلبس ملابس لم يعتد لبسـها ، أو يُرى وهو يأمر ببعض ما يُخالف الشريعة المطهرة ، كتعظيم القبور ، أو قطيعة الأرحام ، أو القتل ، ...وغيرها مما ثبت لدي من القصص والروايات عمن رآه ...؟
ابتداءً أقول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ممكنة ، وهي من أبرز الأمثلة على الرؤيا الصالحة ،
فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي . ]
وفي رواية عنه : [ من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي . ]
وفي رواية : [ من رآني فقد رأى الحق ] .
لكن يجب أن تكون هذه الرؤية على وفق ما جاء في السنة والسيرة من أوصافه ، ولذا قال الإمام محمد ابن سيرين بعد الحديث السابق ، [ من رآني فقد رأى الحق ] ،: إذا رآه في صورته .
وكان هذا الإمام إذا قصَّ عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ِصْف لي الذي رأيته ، فإن وصف له ِصفة لا يعرفها قال : لم تره . قال ابن حجر وسنده صحيح .
ولذا فمن رأى الرسول على خلاف صفته فالرؤيا لا تكون على ظاهرها ، أو رؤيا حق ، بل تكون رؤيا تحتاج للتأويل ؛ وهذا التأويل يتعلق بالرائي.
ولذا قال بعض العلماء : من رآه على هيئته وحاله كان دليلا على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفر بمن عاداه ، ومن رآه متغير الحال عابسا ، أو فيه شين أو نقص في بعض بدنه ، كان دليلا على سوء حال الرائي .
لكن لا شك في أن من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم علـى أي صفة كانت فليستبشر ، وليعلم أنه إما أن يكون المعنى خيرا يُدل عليه ، أو شرا ُينهى عنه ، وهذا ما قرره الإمام ابن حجر رحمه الله
رؤيا صفية بني حيي أن النبي - صلي الله عليه وسلم - سيتزوجها
60 - وقد روى قصتها محمد بن سعد في ((الطبقات)) والطبراني في ((الكبير))، فأما ابن سعد فروى في ذكر غزوة خيبر عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -أصطفي صفية يوم خيبر وأنه رأي بوجهها أثر خضرة قريباً من عينها فقال : ((ما هذا))؟ فقالت : يا رسول الله رأيت في المنام قمراً أقبل من يثرب حتي وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال : تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة فضرب وجهي.
وأما الطبراني فروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان بعيني صفية خضرة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ((ما هذه الخضرة بعينيك))؟ فقالت: قلت لزوجي إني رأيت فيما يري النائم قمراً وقع في حجري فلطمني وقال : أتريدين ملك يثرب؟
الثلج والجليد والبرد: كل هذه الأشياء قد تدلت على الحوادث والأسقام والجدري والبرسام، وعلى العذاب والأغرام النازلة بذلك المكان الذي يرى ذلك فيه، وبالبلد الذي نزل به، وكذلك الحجارة والنار، لأنّها تفسد الزرع والشجر والثمر، وتعقل السفن، وتضر الفقير وتهلكه في القر والبرد، وتسقم في بعض الأحيان، وربما دلت على الحرب والجراد وأنواع الجوائح، وربما دلت على الخصب والغنى وكثرة الطعام في الأنادر، وجريان السيول بين الشجر.
فمن رأى ثلجاً نزل من السماء وعم في الأرض، فإن كان ذلك في أماكن الزرع وأوقات نفعه، دل ذلك على كثرة النور وبركات الأرض وكثرة الخصب، حتى يملأ تلك الأماكن بالإطعام والإنبات، كامتلائها بالثلج، وأما إن كان ذلك بها في أوقات لا نفع فيه للأرض ونباتها، فإنّ ذلك دليل على جور السلطان وسعي أصحاب الثغور. وكذلك إن كان الثلج في وقت نفعه أو غيره، غالباً على المساكن والشجر والناس، فإنّه جور يحل بهم وبلاء ينزل بجماعتهم، أو جائحة على أموالهم، على قدر زيادة الرؤيا وشواهدها. وكذلك إن رأى في الحضارة، وفي غير مكان الثلج كالدور والمحلات، فإنّ ذلك عذاب وبلاء وأسقام، أو موتان أو غرام يرمي عليهم وينزل عليهم، وربما دل على الحصار والقلة عن الأسفار وعن طلب المعاش.
وكذلك الجليد: لأنّه لا خير فيه، وقد يكون ذلك جلداً من الشيطان، أو ملك أو غيره وأما البرد: فإن كان في أماكن الزرع والنبات ولم يفسد شيئاً ولا ضر أحداً، فإنّه خصب وخير، وقد يدل على المن والجراد الذي لا يضر، وعلى القطا والعصفور، فكيف إن كان الناس عند ذلك يلقطونه في الأوعية، ويجمعونه في الأسقية. وكذلك الثلج أو الجليد، فإنّها فوائد وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيض، وإن أضر البرد بالزرع أو بالناس أو كان على الدور والمحلات، فإنّه جوائح وإغرام ترمى على الناس، أو جدري وحبوب وقروح تجمع وتذوب، وأما من حمل البرد في منخل أو ثوب، أو فيما لا يحمل الماء فيه، فإن كان غنياً ذاب كسبه، وإن كان له بضاعة في البحر خيف عليها، وإن كان فقيراً فجميع ما يكسبه ويفيده لا بقاء له عنده، ولا يدخر لدهره شيئاً منه، وقال بعضهم: الثلج الغالب تعذيب السلطان لرعيته، وقبح كلامه لهم، ومن رأى الثلج يقع عليه، سافر سفراً بعيداً فيه معزة. والثلج هم إلا أن يكون من الثلج قليلاً غير غالب في جنبه وموضعه الذي يثلج فيه الموضع، وفي الذي لا ينكر الثلج فيه، فإن كان كذلك، فإنَّ الثلج خصب لأهل ذلك الموضع، وإن كان كثيراً غالباً لا يمكن كسحه، فإنّه حيئنذٍ عذاب يقع في ذلك المكان.
ومن أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف، فإنّه يصيبه فقر، ومن اشترى وقر ثلج في الصيف، فإنّه يصيب ما لا يستريح إليه، ويستريح من غم بكلام حسن، أو بدعاء لمكان الثلج، فإن ذاب الثلج سريعاً، فإنّه تعب وهم يذهب سريعاً، فإن رأى أنّ الأرض مزروعة يابسة وثلوجاً، فإنّه بمنزلة المطر، وهو رحمة وخصب. ومن ثلج وعليه وقاية من الثلج، فإنّه لا يصعب عليه، لما قد تدثر وتوقى به، وهو رجل حازم ولا يروعه ذلك، وقيل من وقع عليه الثلِج، فإن عدوه ينال منه. ومن أصاب من البرد شيئاً معدوداً، فإنه يصيب مالاً ولؤلؤاً.
وقيل: البرد إذا نزل من السماء، تعذيب من السلطان للناس، وأخذ أموالهم.
والنوم على الثلج يدل على التقيد، ومن رأى كأنّ الثلج علاه، فإنّه تعلوه هموم، فإن ذاب الثلج زال الهم.
وأما أصل القر، ففقر. والجليد هم وعذاب، إلا أن يرى الإنسان أنّه جعل ماء وعاء فجمد به، فإنَّ ذلك يدل على إصابة مال باق. والمجمدة بيت مال الملك وغيره.
وأما رؤية الحيتان ودواب الماء فمن رأى أنه اصطاد سمكا أو نحوه طريا فإنه يصيب مالا وغنيمة وخيرا على قدرها في الكثرة والكبر وإن كانت حيتانا صغارا فإنها هموم وأحزان تصيبه في طلب رزقه وإن كانت كبارا وصغارا فإنها بمنزلة الكبار ومن رأى أنه اصطاد حوتا طريا من ماء صاف فأكل منه فإنه يصيب قرة عين وإن كان الماء كدرا أصابه هم وحزن وإن اصطاد صغارا مما يكره الناس فإنه يقع بينه وبين أصهاره خصومة شديدة وصيد سمك كبار من نهر عميق خير ما يكون لصاحبه ومن رأى أنه أصاب سمكة أو سمكتين فإنه يصيب امرأة أو امرأتين ومن رأى أنه أصاب حوتا مالحا فإنه يصيبه هم من قبل الملوك ولا خير في الحوت المالح ومن رأى أنه طلب حوتا في حوض أو بركة فانفلت منه فليبادر غريمه فإنه يريد أنه يجحد ماله ومن رأى حوتا كبيرا فاغرا فاه فإنه سجن له ومن رأى أنه أصاب في بطن سمكة لؤلؤة أو لؤلؤتين أو أكثر فإنه يصيب من امرأة يتخذها غلاما أو غلامين أو أكثر على قدر اللآلئ وإن أصاب في بطنها خاتما فإنه دولة وعز لصاحب الرؤيا ومن رأى سمكة خرجت من إحليله فإنه يولد له جارية
عن العباس بن عبد المطلب قال: رأيت في المنام كأن شميا أو قمرا في الأرض ترفع إلى السماء بأشطان شداد فذكر ذلك للنبي
صلى الله عليه وسلم فقال: (ذاك ابن أخيك) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه .
وفي رواية: رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان.
أحيانا أري في المنام رؤيا حسنة وأفرح بها ,ولكن لا يكون عندي في اليقظة ما يدل عليها ؟ فعلام يدل ؟
ذكر أهل العلم أنه إذا كان ما يراه الإنسان أحيانا ، لا يجده في اليقظة ، ولا يجد شيئا يدل عليه ، فإنه يدخل في قسم أضغاث الأحلام ، وهذا يرجع غالبا إلى اشتغال الخاطر قبل النوم به ، ثم إذا نام الإنسان قد يرى شيئا يدل عليه ، وهذا لا يضر ولا ينفع (3) .
وهو إصابة مال من كثرة انفاقه في غير طاعة الله تعالى لقوله تعالى " يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها " الآية وربما دل على بخل صاحبها وقيل الكي كلام موجع، وربما كان لذوي المناصب ثباتاً في الأمور، وربما دل الكي على التزويج والسفر وللنسوة على الولادة.