السماع
إذا كان السماع في المنام للقرآن الكريم، أو مديح النبي صلى الله عليه وسلم، أو سماع خطاب فإن ذلك يدل على الهداية والإنابة إلى الله تعالى، والرجوع إليه سبحانه، وإن سمع غير ذلك كان كمن قال الله تعالى فيهم: (وإن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا). واستراق السمع كذب ونميمة وربما يصيب صاحبه مكروه من جهة السلطان. ومن رأى أنه يسمع وكان واليا غزل، وإن رأى أنه يستمع إلى إنسان فإنه يريد هتك سره وفضيحته. ومن رأى أنه يستمع أقاويل ويتبع أحسنها، فإنه ينال بشارة. ومن رأى أنه يسمع ويتظاهر بالصمم فإنه يكذب ويتعود ذلك،
السفرجل
هو في المنام مرض. ومن رأى أنه يأكله وكان مريضاً فإنه يشفى. وإن آكله صاحب العافية اهتدى، وإن كان تاجراً ربح. ومن رأى أنه يعصر سفرجلا فإنه يسافر في تجارة وينال ربحا كثيرا. وشجرة السفرجل رجل حازم. وقيل: السفرجل رديء في المنام وذلك بسبب ما يحدثه من قبض. والسفرجل الأخضر خير من الأصفر. والسفرجل يدل على السفر الجليل، وربما دلّ على الشح وحفظ الأسرار لمسكه وقبضه. وتدل السفرجلة على المرأة الجميلة الجليلة. والسفرجل قد كرهه أكثر المفسرين، وقالوا: إنه مرض لكثرة صفرة لونه، ولما فيه من القبض. ويدل على سفر، وقال قوم: إنه سفر واقع، وقال بعضهم: إنه سفر لا خير فيه. وقال بعضهم: إن السفرجل محمود في المنام لمن رآه على أي حال يراه.
طاقم السفينة
إذا حلمت برؤية طاقم السفينة يستعد لمغادرة الميناء، فإن ظروفاً غير معروفة سوف تجبرك على إيقاف رحلة كنت سوف تجني من ورائها الكثير من الربح. إذا رأيت طاقماً يجاهد لينقذ السفينة من عاصفة فإن هذا يعني مصيبة في البر والبحر. هذا الحلم يجلب الشر للشباب.
القصب: فمن رأى بيده قصبة متوكئاً عليها، فإنه قد بقي من عمره أقله ويفتقر ويموت في الفقر. وكل شيء مجوف لا بقاء له. والقصبة قصب الناس ونميمه، والقصب إنسان معتقل لا دين له ولا وفاء، وقيل هو أوباش الناس وكلام سوء.
وأما قصب السكر، فمن رأى أنه يمصه فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام ويردده، إلاّ أن كلامه يستحيل فيه. ومن رأى أنه يعصره، فإنه يملك من ملكه خصباً ما لم تمسه النار، ويؤخذ بالعصير ويترك ما سواه، لأن ذكر العصير ومنافعه تغلب على ما سواه من أمره.
الساقية
تدل في المنام على مجرى الرزق وسببه كالحانوت والصناعة والسفر، وربما دلّت على القروح لمدها بالماء في مجراه مع سقيها للبساتين. وربما دلّت على السقاء والسقاية. وربمّا دلّت على محجة طريق السفر. وربما دلّت على الحلق لأنه ساقية الجسم. وربما دلّت على حياة الخلق إن كانت عامة، أو حياة بانيها إن كانت خاصة. والساقية حياة طيبة لمن يملكها، شريطة أن لا يفيض الماء من مجراه المحدود في الأرض، فإن فاض عن مجراه يمينا وشمالا فهو هام وحزن وبكاء. وكذلك لو جرت الساقية من خلال الدور والبيوت فإنها حياة طيبة إذا كان ماؤها عذباً صافياً. وقيل: مَن ملك ماء جارياً نال رياسة ومنفعة. ومَن رأى ساقية مملوءة زبلاً وكناسة وقد غسلها وأزال ما فيها فإنه يحتقن. ومَن رأى الماء يجري من رجليه تعرض لعلة الاستسقاء. ومَن رأى ساقية تجري بالماء من خارج المدينة إلى داخلها في أخدود بماء صاف والناس يحمدون اللّه تعالى ويشربون من مائها ويملؤون آنيتهم منها وكانوا في وباء انجلى عنهم، وأمدّهم اللّه سبحانه بالحياة، وإن كانوا في شدّة أتاهم اللّه تعالى بالرخاء بمطر دائم. وإن كان ماء الساقية كدرا أو مالحاً أو خارجا من الساقية مضراً بالناس فإنه سوء يقدم على الناس وينشر فيهم سقماً عاماً كالزكام في الشتاء والحمى في الصيف أو خبر مكروه عن المسافرين. ومَن رأى الساقية جارية إلى بستانه وكان عازباً تزوج، أو اشترى جارية يتزوجها، فإن كانت له زوجة أو جارية حملت منه إن شربت أرضه أو بستانه. وساقية الدم في الدار تدل على فساد المرأة التي بتلك الدار. ومَن رأى أن الساقية خرجت من مجراها وأضرت بالناس فإنها خبر سيء يأتيه. وقد تكون الساقية المرأة. ومَن رأى ساقية قطعها، فإنها مقاطعة بينه وبين امرأة. وقيل: من رأى أنه خلف ساقية فإنه يموت. ومَن رأى أنه يستقي من ساقية فإنه يصيب خيراً، يحيا حياة طيّبة. ومَن رأى أنه يشرب ماء عذبا من ساقية أو نهر فإنه يصيب عيشاً لذيذا وحياة طويلة، وإن كان ماء كدرا أو مزا كان عيشه في هم وخوف أو شدة. وقيل: هو مرض بقدر ما شرب منه. وربما دلّت السواقي على عروق الجسد التي ينمو الجسد بسقيها.
السلخ
من رأى في المنام أن جلده سلخ فإنه يصيب خيرا، أو يتزوج امرأة تعطيه مالها. وقيل: من رأى أنه يسلخ جلده، أو ينسلخ منه فإنه يفارق ماله، ويخرج عنه، وإن كان مريضا فذلك موته وانسلاخه من الدنيا.
السنبلة
تدل رؤيتها في المنام على مال مجموع يتضاعف. والسنبلة الخضراء القائمة على ساق هي رزق وخصب. والسنبلة اليابسة جدب وقحط. وربما دلت سنابل القمح على الشدة، أو على الأعوام والشهور والأيام، وقد تدل على أموال الدنيا ومخازنها. ومن التقط سنابل متفرقة من زرع يعرف صاحبه أصاب مالا متفرقا من صاحبه.
لوط عليه السلام
رؤيته في المنام تدل على الأنكاد والهموم من قومه وزوجته، وربما انتصر الرائي على أعدائه، ورأى فيهم المقت من اللّه تعالى. وتدل رؤيته على الطمس والخسف والهلاك. وإن رأت امرأة امرأة لوط في المنام خرجت عن طاعة زوجها، وسعت في فساد حاله، وربما تهلك. وإن رآها الناس كافة ظهر الفساد في النساء في تلك المنطقة. ومَن رأى لوطاً عليه السلام فإنه إنذار له على عمله عمل قوم لوط.
السمك: فقد حكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ على مائدتي سمكة آكل أنا وخادمي منها من ظهرها وبطنها. قال: فتش خادمك فإنّه يصيب من أهلك. ففتش خادمه فإذا هو رجل.
والسمك المالح المشوي سفر في طلب علم، أو صحبة رئيس، لقوله تعالى: " نَسِيَا حُوتَهُمَا " . ومن أصاب سمكة طرية مشوية، فإنّه يصيب غنيمة وخيراً، لقصة مائدة عيسى عليه السلام، والسمك المشوي قضاء حاجة أو إجابة دعوى أو رزق واسع، إن كان الرجل تقياً. وإلا كانت عقوبة تنزل عليه. فإن رأى أنّه مرغ صغار السمك في الدقيق وقلاها بالدهن، فإنّه ينفق ماله في شيء لا قيمة له حتى يصير له قيمة ويصير لذيذاً شريفاً.
وقيل السمك محمود وخاصة المشوي منه، ما خلا السمك الصغار، فإنّ شوكها أكثر من لحمها، ويدل على عداوة بينه وبين أهل بيته، ويدل على رجاء شيء لا ينال. وأكل السمك المالح يدل على خير ومنفعة في ذلك الوقت.
وأما ذوق الأشياء: فيختلف تأويله حسب اختلاف الأحوال، فإن رأى كأنّه ذاق شيئاً فاستلذه واستطابه، فإنّه ينال الفرج والنعمة، لقوله تعالى: " وإِنّا إذا أذَقْنَا الإنْسَانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا " . فإن رأى كأنّه ذاق شيئاً فوجد له طعماً مراً، فإنّه يطلب شيئاً يصيب منه أذى. فإن رأى كأنّه ابتلع طعاماً حاراً خشناً، دل على تنغيص عيشه ومعيشته.
ومن رأى أنه ينظر إلى السماء، فإنه يتعاطى أمراً عظيماً ولا يناله، والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا، فإن نظر إلى ناحية المشرق، فهو سفر وربما نال سلطاناً عظيماً.
وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: من رأى لون السماء أبيض يكون في ذلك المكان نعمة وخصب، وإن رآه أخضر فهو خير، وإن رآه أصفر فهو داء ومرض، وإن رآه أحمر فهو حرب وسفك دم، وإن رآه أسود فهو قحط وضيق، وإن رأى أن السماء تتلون يكون في ذلك المكان بلاء وفتنة عظيمة.
ومن رأى من يخبره عن أمر لمدة من السنين فإن كان ممن يقبل قوله في اليقظة فربما يكون الأمر بعينه في المدة المذكورة، وربما تدل السنة على الشهر أو على الجمعة أو على اليوم ورجح بعضهم ان السنة تعبر بالشهور لما ورد في الحديث المشهور وقيل بالمدة، وقال بعضهم السنة تؤول على خمسة أوجه بالمرأة وبالسنة وبالبقرة وبالرهبانية وبالخصب وبالجذب.
ومن رأى يوم الاحد واعتقد أنه يوم الجمعة يكون مصاحبا للنصارى، وقيل رؤيا الجمعة على حقيقتها خير ونعمة، ورؤيا السبت توقف على أمر، ورؤيا الأحد ابتداء أمر، ورؤيا الاثنين سعي في أمر وحصوله، ورؤيا الثلاثاء راحة من تعب، ورؤيا الأربعاء ثبات واستمرار وقيل غيظ وحصر، ورؤيا يوم الخميس خير وبركة وقيل رؤيا يوم الثلاثاء إذا اعتقد أنه الجمعة يكون مصاحبا لأهل الفساد، وإن رأى يوم الأربعاء كذلك يكون محبا لأهل البدعة ومن رأى يوما من الأيام وما عرف ما هو فليس بمحمود.
ومن رأى أنه مضى من هذه الساعات شيء أول من أشهر السنة وانتظاره ما هو طالبه من خير وشر وإذا رأى وقتا معلوما مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء ما لم يصدر فعل من الافعال المتقدم ذكرها فتحسب على قدر ساعاتها ويكون التأويل على حكمها.
ومن رأى أن بحرا يجري من الأنواع السائلة فإنه تغير ملك ذلك المكان، وقيل ان كان نوعه مما يحمد في علم التعبير فهو خير في حق الملك، وإن كان نوعه مكروها فهو ضده.
ما الفرق بين السنة والغفوة والنوم :
لعل هذة المسالة الدقيقة جديرة بتضمينها الكتاب , ومما قيل في الفرق بينها :
أن الأبخرة متصاعدة على الدوام من الجسد إلى الدماغ. فمتى صادفت منه فتوراً أو إعياءً استولت عليه. وهو معدن الحس والحركة، فيحصل فيه فتور وهو السنة.
فإن عم الاستيلاء حاسة البصر فهو غفوة.
وإن عم جميع الجسد فهو نوم مستثقل.اهـ . وانظر : "القرافي في الذخيرة"(1227) :
إسماعيل عليه السلام
من رآه في المنام فينال فصاحة ورئاسة، ويبني للُه مسجداً. وربما دلّت رؤيته على أن إنساناً وعده بوعد وهو في قوله صادق. وقيل: إن من رآه رُزق السياسة. وقيل: إن من رأى إسماعيل عليه السلام أصابه همُ من جهة أبيه، ثم يسهل اللّه تعالى ذلك عليه.
من رآه في المنام أصاب قوة وسلطانا، ووقع في خطأ ثم ندم وزهد وابتُلي بسلطان ظالم ثم نجاه اللّه تعالى منه، وظفر به، ونصره عليه، ورزقه الملك والشرف. وقيل: من رأى داود عليه السلام فإنه يكون في تلك البلدة ملك عادل، أو رئيس فاضل، أو قاض حكيم منصف، وإن كان رئيس تلك البلدة ظالماً بدلّه اللّه تعالى رئيسا عدلاً، وإن كان قاضيا جائرا بدله اللّه تعالى مكانه قاضيا عدلاً في حكمه. ورواية داود عليه السلام تدل على الخلافة، وربما دلّت رؤيته على الامتحان بالنساء، أو على التلاوة والتسبيح والطرب والتلحين في القراءة، وتدل رؤيته على الإقلاع عن الذنوب والتوبة، والرجوع إلى اللّه تعالى، وقبول توبته، وربما دلّت رؤيته على السلاح وما يُعمَل من الحديد، وإن كان الرائي يصنع ذلك استفاد منه نعمة طائلة، وربما هانت عليه المصائب. وتدل رؤيته على حسن العاقبة. ومن رأى أنه تحوّل إلى صورة داود عليه السلام أو لبس ثوبا من ثيابه فإن كان ممن يليق به القضاء والحكومة نال ذلك، وإن لم يكن يليق به ذلك، فإن كانت معيشته وصناعته من الحديد أو بالحديد أفاد مالاً وإن لم يكن له شيء من ذلك، فإن كان رجلاً صالحاً بُشر بازدياد الخير وكثرة البكاء والخشوع والحزن، إن كان ظالماً جائراً، أو رآه يتوّعده أو رآه عابس الوجه فليتق اللّه تعالى وليصلح شأنه.
الساعد
مَن رأى في المنام الساعدين فهما صديقان أو قريبان، أو أخوان أو ولدان بالغان، أو شريكان مساعدان ينتفع بهما، ويُعتَمد عليهما. ومَن رأى شخصاً يدل الساعدين أو العضدين دلّ ذلك على الشجاعة والعجب.
تدل رؤيته في المنام على رجل رئيس، صاحب مال وتدبر. والسائس لا خير فيه ولا في اسمه، لأنه ينزي فحلاً على أنثى. وربما دلّ السائس على صاحب الرقيق أو الديوث والقواد. والسائس والي الأمور لأنه مشتق من السياسة.
إذا سقط من السماء نار أصاب الناس أمراض وجدري وموت، أو غلاء، أو أصاب النبات جراد. وربما تدل السماء على السلطان أو قصره. فمن صعد إليها بسلم أو بحبل نال من الملك رفعة، وإن صعد بلا سلم ولا حبل ناله خوف من السلطان وداخله غرور. وإن وصل إلى السماء بلغ غاية الأمر، وإن كان مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض هلك من علته. وأما الدنو من السماء فيدل على القرب من الله تعالى وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحة، وربما دل ذلك على القرب من الإمام والسلطان والعالم والوالد والزوج والسيد. وربما دل السقوط من السماء إلى الأرض على هلاك السلطان إن كان مريضا. وسقوط السماء قد يدل على الأرض المجدبة. والعرب تسمي المطر سماء لنزوله من السماء. وإذا سقطت السماء على إنسان وكان مريضا في اليقظة مات، ومن صعد إلى السماء فدخلها نال الشهادة وفاز بكرامة الله. والسماء الدنيا موضع القمر، والقمر في التأويل الوزير. فإن رأى أنه في السماء الثانية نال أدبا وفطنة ورئاسة وإن السماء الثانية لعطارد. وإن رأى أنه في السماء الثالثة نال نعمة وجواري وحليا فرحا وإن السماء الثالثة للزهرة. فإن رأى أنه في السماء الرابعة نال ملكا وسلطة وهيبة وإن السماء الرابعة للشمس. وإن رأى أنه في السماء الخامسة نال ولاية الشرطة أو قتالا وإن السماء الخامسة للمريخ. وإن رأى أنه في السماء السادسة فإنه يرزق فقها وقضاء، وزهدا وعبادة ويكون حازما وإن السماء السادسة للمشتري. ومن رأى أنه في السماء السابعة فإنه ينال عقارا وفلاحين وإن السماء السابعة لزحل. وإن رأى أنه فوق السماء السابعة فإنه ينال رفعة عظيمة ولكنه يهلك. فإن اخضرت السماء كثر الزرع، وإن اصفر كثر المرض فيها. وإن خرج من السماء غنم فإنه غنيمة، وإن خرج سبع فيبتلون بجور سلطان. وإن فتحت أبواب السماء كثرت الأمطار. وإن رأى الإنسان أنه سرق السماء وخبأها فإنه يسرق مصحفا ويدفعه إلى امرأته. وإن رأى أنه يدور في السماء ثم ينزل منها فإنه يتعلم علم النجوم ويصبح مذكورا. ومن رأى أنه معلق بحبل من السماء فإنه يلي سلطانا في الدين، فإن رأى أن الحبل انقطع به زال عنه سلطانه. ومن رأى السماء تبنى بحضرته فإنه شهد بالزور، لقوله تعالى: (ما أشهدتم خلق السموات والأرض). ومن رأى أنه خر من السماء إلى الأرض فإنه يرتكب ذنبا عظيما. ومن رأى أن السماء خرج منها نور دل على هداية أهل ذلك المكان، وإن خرج ظلام دل على ضلالهم. والسماء دالة على البلد والحصن والدار والزوجة، والولد والوالدة والأستاذ والأمكنة التي يرجى منها النفع. وتدل السماء على القسم لمن أطلع إليها في المنام لقوله تعالى: (والسماء ذات الحبك). وقوله تعالى: (والسماء ذات البروج)، وقوله: (والسماء والطارق)، وربما دلت على البناء العجيب، وربما دلت السماء على البحر لسعته، ولما فيه من خلق الله تعالى. وتدل السماء في المنام على كل ما يعلو الرأس من قلنسوة وسقف، وعلى ما يتوقى به من الأعداء كالسلطان. وربما دل الصعود إلى السماء على الجدل والأنكاد من ذوي الحسد والأعداء. وربما دلت السماء على السجن، والصعود إليها دليل على رفع الهمة.
مقام إبراهيم عليه السلام
من رأى في المنام أنه جاء المقام وصلى فإنه رجل مؤمن يحفظ الشريعة، وُيرزَق الحج، لقوله تعالى: (فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم). ومَن دخل مقام إبراهيم وكان خائفاً أمن، وربما دلّ دخول المقام على تولية المنصب الجليل، أو التصدي لإفادة العلم، أو الوراثة من أبيه أو أمه. وربما دلّ الجلوس في المقام على الوقوف عند الحد حتى ينتقل.
وقال ابن سيرين: من رأى أنه يسوق السحاب في الهواء يدل على أنه يصاحب العلماء والحكماء وإن رأى هذه الرؤيا ملك أو من يقوم مقامه يدل على إرسال الرسل وأصحاب الأخبار في ولايته.
وقال أبو سعيد الواعظ من رأى أنه سقط فإنه ليس بمحمود، وأما الصعود فما كان منه إلى السماء فقد تقدم الكلام عليه في بابه وفصله وكذلك يأتي كل شيء في بابه، وأما تعبير الصعود جملة ما لم يكن مستويا فهو محمود، وأما الهبوط فتقدم الكلام أيضاً فيه إذا كان من السماء، وربما كان نيل نعمة الدنيا مع رياسة الدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم هبط بعد أن عرج إليها ولم ينقص من شرفه بل زاد شرفه وإذا رأى الهبوط من غير ذلك يأتي ما يدل عليه كل شيء في بابه وفصله.
إدريس عليه السلام
من رآه في المنام أكرمه اللّه بالورع، وختم له بالخير، وصار مجتهدا في العبادة بصيراً حليما عالما. ومن رأى في منامه أنه أصبح إدريس عليه السلام كثر علمه، أو تقرب من الأكابر، ونال المنازل العالية.
جبريل عليه السلام
من رآه في المنام مستبشراً به، وكان يكلمه بكلام خير وموعظة أو وصية أو بشرى فإنه ينال شرفاً وعزاً وقوة وظفراً وبشارة. وإن كان مظلوما انتصر، وإن كان مريضاً شفي، وإن كان خائفاً شعر بالأمن، وإن كان في هم فرج اللّه عنه، أو لم يحج حج. وإن رأى كأنه يعادل جبريل وميكائيل عليهما السلام فإنه يوافق رأي اليهود في الجبر، ويباشر أمراً فيه الخلاف على اللّه تعالى. ومن رأى أنَ جبريل عليه السلام يسلم عليه فإنه يصير عالماً رفيعا، ويسمو ذكره، ويعز بين نظرائه. ورؤية جبريل عليه السلام تدل على رسول الملك، وعلى الأمين على الأسرار، وعلى البشارة بحمل الأولاد الذكور. كما تدل رؤيته على التعبد، أو العلم، وعلى تعليم الأسرار لأربابها. وتدل رؤيته على سريان الروح فيمن يشرف على التلف والموت. وربما دلّت رؤيته على التنقل والحركات والجهاد والنصر على الأعداء، وتدل رؤيته على الاطلاع على العلوم الشرعية والتنجيم وغيرهما. ومن رأى جبريل عليه السلام حزينا مهموما أصابته شدة وعقوبة. ومن رأى أنه صار في صورة جبريل عليه السلام فإنه يكون سخياً كثير الخير والبركة.
الساعة الرملية منكام
وهي ساعة من الزجاج وفيها الرمل، وهما فردتان يؤولان بولدين أو أخوين أو شريكين، ومَن رأى أنه حدث فيه شيء فتأويله فيما ذكرنا من خير أو شر. وقد يدل المنكام على الزينة والجمال لصاحبه. وسألني مرة رجل فقال: رأيت منكاما من الزجاج في المنام، فقلت له: خطبت امرأة وأردت التزوج بها، وإن المنكام زوج، فالفردة العلوية رجل والسفلية امرأة.
السكباج
من رأى أنه طبخ في المنام سكباجا بالأفاويه ولحم البقر وهو يأكل منها فإنها تد على حياة طيبة من مال عمال كرام ذوي منفعة. فإن كانت بلحم الغنم فإنها حياة طيبة في شرف وكرم وعز من قبل أشراف الناس وساداتهم مع عيش طيب من وجه حلال. فإن كانت بلحم العصافير فإنه ينال حياة طيبة شريفة عزيزة من ملك أو سلطان. فإن كانت بلحم الطيور فإنها ولاية أو تجارة أو كسب حلال مع قوم كرام. والسكباج يدل على مرض، إلا إن كانت مطبوخة بلحم العصافير فإنها تدل على الولاية وقضاء الحاجة.
السمان
تدل رؤيته في المنام على العالم الكبير، والمتفنن في الفضائل، والمشارك للناس في العلم والمال. وتدل رؤيته على زواج العازب بالغنية والجميلة. والسمان رجل موسر. والسمن مال فمن رأى أنه يبيع سمنا فإنه ينال فائدة.
يدل في الرؤيا على المسجد كما يدل المسجد على السوق. وقد يدل على الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر قوم. وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة في قوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم). ومن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة، وكان في اليقظة في جهاد فأتته الشهادة لكنه ولى مدبرا، وإن كان في حج فاته أو فسد عليه، وإن كان طالبا للعلم تعطل عنه أو طلبه لغير الله تعالى، وإن لم يكن في شيء من ذلك فاتته صلاة الجمعة في المسجد. ومن رأى السوق عامرا بالناس، أو رأى حريقا فيه، أو كان لتبن محشوا في جوانبه جاءت لأهله الأرباح والنفاق. وإن رأى أهل السوق في نعاس، أو رأى الحوانيت مغلقة، أو رأى العنكبوت نسج عليها كان فيها كساد. وقال بعضهم: السوق هو الدنيا، ومن رآه واسعا نال دنيا واسعة. وقيل: السوق يدل على اضطراب وشغب بسبب ما يجتمع فيه من العامة. وأما من يعيش في السوق فهو دليل خير له. وإذا كان السوق هامدا دل على بطالة. والأسواق في المنام دالة على الفوائد والأرزاق والملابس الجديدة. وربما دلت الأسواق على الكذب والفجور والهم والنكد. ويدل السوق على كل مكان جامع كالمساجد والكنائس والبحر الذي يجمع أنواع السمك الذي يأكل بعضه بعضا. ويدل السوق لأهل التجريد على الوقوع في المحذور أو الميل إلى الدنيا، وربما كان ذلك دليلا على التواضع. وإن كان في السوق ذاكرا الله، رافعا بذلك صوته، دل على أنه يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. ولكل سوق تأويل: فأما، سوق الكتب فإن رؤيته في المنام دالة على الهداية والتوبة. وسوق الصيادلة شفاء من الأمراض لمن هو مريض. وسوق العطر أخبار سارة وأزواج وأولاد. وسوق الحلواء دليل على الإيمان والإسلام. وسوق البزر رفعه وتجديد أزواج ومنصب ورزق وستر للأمور. وسوق المصوغات دال على الأفراح والزينة والأزواج. وسوق الجواهر أشبه شيء بحلقات الذكر ودروس العلم. وسوق الصرافين دال على العلم بالنظم والنثر، وعلى الغنى بعد الفقر، ويدل أيضا على دار الحكم. وسوق النحاسين يدل على السرور والأنكاد وتصديع الرأس والزواج للعازب والأفراح والمسرات. وسوق السلاح يدل على الحرب والنصر على الأعداء. وسوق الرقيق عز وجاه، أو إطلاع على الأخبار الغريبة، وربما دل على سوق الدواب. وسوق الصوف والوبر يدل على الفوائد والأرزاق. وسوق القطن يدل على النمو والأرزاق، وظهور الحق من الباطل. وسوق الأبازير نسل وأرباح وفائدة من الزرع. وسوق الخضار يدل على التقتير وضنك العيش. وسوق السمك أرزاق وفوائد متتابعة واجتماع بالأهل والأقارب. وسوق اللحم يدل على مكان الحرب لما يسفك فيه من الدماء. وسوق الزيت والسمن والعسل يدل على نهوض الشهوات والشفاء من الأمراض. وسوق الجزارين هموم وأنكاد. وسوق السروج أسفار في البر. وسوق الفاكهة أعمال صالحة وعلوم وأولاد. وسوق العقار صون للمال وحفظ للأسرار. وسوق الحنطة رخاء وأمن من الخوف. وسوق الخشب نفاق وتفرقة واجتماع. وسوق الحديد شر ونكد وخصومات وبأس وشدة، وربما دل على الرزق والنفع. وسوق الحرير عز ومال وعمل صالح. وسوق الشمع توبة للعاصي وهدى للضال. وسوق الخفاف أسفار وربما دل على سوق الدواب أو الجواري أو العبيد. وسوق الخيام أسفار وربما دل على سوق الأكفان للأموات. وسوق الحجامين هموم وأنكاد وأمراض، وربما دل على سوق الشهود. وسوق الرصاص يدل على الأمراض بالحصر. وسوق الصناديق يدل على الحفظ و الفهم والوعي. وسوق الطبخ يدل على الشفاء من الأمراض وقضاء الحاجات. وسوق القوارير يدل على الرياء والنفاق والنميمة. وسوق الورق دليل على نصر المظلوم والانتقام من الظالم.
من سقطت السماء عليه أو على أهله، دل على سقوط سقف بيته عليه، لأن الله تعالى سمى السماء سقفاً محفوظاً، وإن كان من سقطت عليه في خاصيته مريضاً في يقظته، مات ورمي في قبره على ظهره، إن كان لم يخرج من تحتها في المنام . ومن صعد فدخلها، نالت الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره، ونال مع ذلك شرفاً وذكراً.
السجن: يدل على ما يدل عليه الحمام، وربما دل على المرض المانع من التصرف والنهوض، وربما دلت على العقلة عن السفر، وربما دل على القبر، وربما دل على جهنم، لأنّها سجن العصاة والكفرة، ولأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم. فمن رأى نفسه في سجن، فانظر في حاله وحال السجن، فإن كان مريضاً والسجن مجهولاً فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة، وإن كان السجن معروفاً طال مرضه ورجيت إفاقته وقيامه إلى الدنيا التي هيِ سجن لمثله، لما في الخبر أنّها سجن المؤمن وجنة الكافر، وإن كان المريض مجرماَ، فالسجن المجهول قبره والمعروف دالة على طول إقامته في علته، ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه. وإن رأى ميتاً في السجن، فإن كان كافراً فذاك دليل على جهنم، وإن كان مسلماً فهو محبوس عنِ الجنة بذنوب وتبعات بقيت عليه، وأما الحي السليم يرى نفسه في سجن، فانظر أيضاَ إلى ما هو فيه، فإن كان مسافراً في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب، أو أمر من سلطان. وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي الله فيه، كالكنيسة ودار الفكر والبدع أو دار زانية أو خمار، كل إنسان على قدره. وما في يقظته مما ينكشف عند المسألة، أو يعرف عنه بالشهرة أو بزيادة منامه من كلامه وأفعاله في أحلامه. وقال بعضهم من رأى أنّه اختار لنفسه، فإنّ امرأة تراوده عن نفسه، و الله يصرف عنه كيدها ويبلغه مناه، لقوله تعالى: " رَبِّ السِّجْنُ أَحَبّ إليَّ مِمّا يَدْعُونَني إلَيْهِ " . وحكي أنّ سابور بن أردشير في حياة والده، رأى كأنّه يبني السجون، ويأخذ الخنازير والقردة من الروم، فيدخلها فيه، وكان عليه أحد وثلاثون تاجاً، فسأل المعبر عنه فقال: تملك إحدى وثلاثين سنة، وأما بناء السجون فبعددها تبني مدائن وتأخذ الروم وتأسر منهم. فكان كذلك. كأنّه بعد موت أبيه أخذ ملك الروم، وبنى مدينة نيسابور ومدينة الأهواز ومدينة ساوران.
السرو فيدل على الأولاد، وقيل السرو يدل على طول الحياة وصبر في الأشياء ومنفعة، وذلك بسبب طولها. وقال أيضاً شجر الصنوبر للملاحين ولمن يعمل السفن دليل يعرف منه أمر السفينة، وذلك لما يتهيأ من هذه الشجرة من الزفت.
وقال بعضهم: السرو يدل على ولد كريم، لأن معنى الكرم في اللغة السرو ويقال للكريم سري. وأنشد:
فإن السري هو السري بنفسه ... وابن السري إذا سرى أسرارهما
ومن رأى أنه سقط عن فرس أو نزل عنه أو صرع من فوقه فإنه يؤول بانحطاط منزلته أو عزله عن سلطانه وربما دل على موت زوجته وإن كان صرعه في سوق أو بين ملاء من الناس فإنه يشتهر في سقوط حاله وجاهه وربما كان نزوله إذا أضمر العود انفاق ماله حتى يصير إلى آخره وقيل لا يتم الأمر الذي هو طالبه خصوصا إن لم ينو العود.
حلبة السباق
إذا رأيت حلبة سباق الخيل في الحلم فمعناه أنك ستملك السعادة والثروة بين يديك لكن أصدقاءك الحميمين سينقدون سلوكك الأخلاقي الهابط.
إذا رأيت مرجاً أخضر فهذا يعني أن هناك أموراً هامة تجذب وتستحوذ على اهتمامك.
دانيال عليه السلام
من رآه في المنام ينال علماً، ويناله الأذى من ملك جبار. ومن رأى كأنه قد حمل دانيال عليه السلام على عاتقه، فوضعه على جدار، أو كلّمه، أو بشّره ببشارة، أو ألعقه بيده عسلاً صار إماماً من أئمة التعبير.
هو في المنام دال على ستر الأمور، وربما دلّ على الرفيق الكاتم الأسرار، والزوجة التي تستتر على الإنسان أحواله تصونه عن النظر إلى غيرها، فإن كان معلماً دلّ على رفع قدر مَن دلّ عليه من زوجة أو ولد أو دار. والستر المجهول همّ لمن رآه في المنام، فإن كان بباب حانوت فهو همّ في المعيشة. وإن كان بباب دار فهو همّ من قبل الدنيا، والستر العتيق هم لا يدوم. ومن رأى سترا ممزقاً فرح ونال سروراً، والسر الأسود همّ من قِبَل مال، والستر على باب المسجد هم من قِبَل الدين. والستر المعروف الذي يُرَى في المنام بعينه لا يضر ولا ينفع. والستور في غير مواضعها هم وحزن، وفي مواضعها لا تأويل لها ومَن رأى ستراً على غير باب أو مدخل أو في موضع شنيع فهو همّ شديد، وخوف قوي، ثمّ تؤول عاقبته إلى خير وعافية، وما عظم منها وضعف فهو أقوى وأشد، وما رقّ فهو أسهل وأضعف. وإن رأى أن ذلك الستر قطع أو ذهب به فإنه يذهب عن ذهنه الهم والحزن. والستارة إذا رآها رجل عازب فإنه يتزوج امرأة تستره عن المعاصي وعن الفقر والحاجة، وكذلك المرأة إذا لم يكن لها زوج. والستر على باب البيت همّ من قِبَل النساء. والستر البالي هم سريع الزوال. والستر الجديد هم طويل. والستر الممزق طولاً فرع عاجل، والممزق عرضاً تمزّق عرض صاحبه. والستر الأسود هم من قِبَل الملك. والستر الأبيض أو الأخضر محمود العاقبة. وإذا رأى المطلوب أو الخائف أو الهارب أو المختفي ستراً على سرير فهو ستر عليه. وكلما كان الستر أكبر كان همه أكبر وأعظم وأشنع. وكثرة الستائر في المنام دليل على تعذر الأحوال. وربما دلّت الستائر على الستر في الأمور، وكشفها دليل على الافتضاح. انظر أيضاً الكتمان.
السجن
هو في المنام دال على لزوم الدين إن كان سجن الشرع، وإن كان سجن السلطان دلّ على الهم والنكد بسبب ذم أو نفاق. والسجن المجهول دال على الدنيا. والسجن يدل على الزوجة المناكدة أو على الصمت، وسجن اللسان عن الهذر، وربما دلّ على المكيدة من الأعداء وعلى التهم، وعلى القبر والدين، وعلى القعود عن الأسفار بسبب الأمراض، أو قصور الهمة، ويدل على الفقر وعدم الراحة، ودخول السجن دال على المعمر الطويل والاجتماع بالأحبة. والسجن هم وحزن. ومن أختار لنفسه سجناً عُصِم من ذنب. ومن رأى أنَه خرج من سجن نجا من مرض. وإذا رأى السجين أن أبواب السجن مفتوحة نجا. من سجنه، وكذلك إذا رأى فيه كوة والضوء داخل منها، أو رأى إن سقفه قد زال. والسجن عافية المسافر وموت المريض. ومن رأى أنَّه في سجن سلطان موثق فيصيبه أمر مكروه، أو أنه في غم يُرجَى فرجه، وإن رأى أنه خرج منه فإنه يخرج من ذلك الفم. وإن كان مسافراً فالسجن غفلته، وإن كان مريضاً فهو طول مرضه. وقيل: من رأى أنه في السجن فتلك دعوة مستجابة، وخروج من هم وغم لقصة يوسف عليه السلام. ومن رأى أنه في سجن مجهول و يخرج منه كان ذلك قبره. ومن رأى أنَه خرج من سجن مجهول أو من بيت ضيق إلى فضاء واسع دلّ ذلك على راحة وفرج. ومن رأى أنه موثق في بيته فيصيبه خير أو يراه في أهله. ومن رأى أنه يسُجِن في بيت لا يعرفه فإنَه يتزوج امرأة يستفيد منها مالاً وولداً. ومن رأى أنه موثق، وكان في شدة فإنه ينجو مما يخاف. ومن رأى أنه يبني سجناً فإنه يلقى رجلاً إماماً هارباً يرجع به أهل تلك المحلة إلى الطريقة المحمودة. والسجن يدل على الموت. وربما دلّ على المرض المانع من التصرف والنهوض، وربما دلّ على الغرور، أو على جهنم لأنها سجن العصاة والكافرين وإن رأى ميتاً في السجن وكان كافراً فذلك دليل على جهنم، وإن كان مسلما فهو سجين في جهنم بذنوب بقيت عليه. وإذا رأى المرء نفسه في السجن وكان مسافراً في بر أو سفينة فذلك أمر يعوقه من مطر أو ريح أو عدو أو أمر من السلطان، وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي اللّه تعالى فيه كدار الكفر والبدع أو دار زانية أو الخمارة. أما السجان في المنام فهو حفّار قبور.
يدل في المنام على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم. وهو سبب رحمة اللّه لحمله الماء الذي به حياة الخلق. وربما دلّ السحاب على العلم والفقه، والحكمة والبيان لما فيه من لطف الحكمة. وربما دلّ على العساكر لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء. وربما دلّ على السفن الجارية في الماء في غير أرض. وربما دلّ على الحامل من النساء. وربما دلّ على المطر لأن منه سببه. وإن كان السحاب أسود أو كان معه الصواعق دلّ على عوارض السلطان وعذابه وأوامره. ومن رأى سحاباً في بيته أسلم إن كان كافرا، أو نال نعمة إن كان مؤمنا، أو حملت زوجته إن كان راغباً في ذلك. وإن رأى نفسه راكبا فوق السحاب تزوج امرأة صالحة إن كان عازبا، أو حج إن كان مؤمّلا ذلك، وإلا اشتهر بالعلم والحكمة إن كان لذلك طالباً. وإن رأى سحباً متوالية قادمة واضحة، والناس ينتظرون مياهها قدِم تلك الناحية ما يتوقعه الناس وينتظرونه. وإن رأى الإنسان أن السحب قد سقطت في أرض فهي سيول وأمطار أو جراء أو قطا أو عصفور، وإن كان فيها ما يدل على الهم والمكروه كالسموم والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب فإنَّها غارة تأتيهم، أو جراد أو وباء يضر نباتهم، أو مذاهب وبدع تنتشر بين أظهرهم. وقيل: السحاب ملك عظيم أو سلطان شفيق رحيم أو عالم أو حكيم. فإن أكل المرء السحاب فإنَّه ينتفع من رجل بمال حلال أو حكمة. فإن ركب السحاب فيرتفع أمره ويعلو في حكمته. فإن رأى أن دنياه من سحاب فإن جده وسعيه من حكمة. وإن كان السحاب أسود فإنَّه حكمة مع سؤدد ومروءة وسرور. وإن كان مع السحاب هول فإنَه ينال هولا من رجل حكيم قويَ. وإن رأى أنَه بنى داراً على السحاب فإنَّه ينال دنيا شريفة مع حكمة ورفعة. وإن رأى أن في يده سحاباً يمطر منه المطر فإنَّه ينال حكمة وتجري على لسانه الحكمة. وإن رأى سحابة ارتفعت فأمطرت ذهباً عليه فإنَّه يتعلم من رجل حكيم أدباً من أمر الدنيا. والسحاب إذا لم يكن فيه مطر وكان ممن يُنَسب إلى الولاية فإنه وال لا ينصف ولا يعدل، وإذا نسب إلى التجارة فإنه لا يفي بما يبيع، وإن كان عالماً فإنَه يبخل بعلمه، وإن كان صانعاً فأنه يتقن صناعته وينصح، والناس يحتاجون إليه. والسحاب سلاطين لهم فضل على الناس. ومن رأى أنه نزل من السماء سحاب فأمطر مطراً عاماً فإنَ الإمام يرسل إلى ذلك الموضع أميرا عدلاً، فإن كان السحاب أسود فأمطر فإن الوالي يكون عدلاً، وإن كان السحاب أبيض فأمطر فإنَه يكون والياً عدلاً مباركاً. وقيل: إذا رؤي السحاب في وقته فإنَه ينال خيراً وبركة ونعمة ومالا، فإن رأى سحاباً يمطر في وقته فإن اللّه تعالى يوسع الرزق في تلك البلدة، فإن كانوا في قحط فإنَه يوسع عليهم ويخرجهم منه. فإن رأى سحاباً أسود من غير مطر فإنَه ينال منفعة، وربما كان دليل برد شديد أو حزن. فإن رأى سحاباً أحمر في غير حينه أصاب أهل تلك البلدة كرب أو فتنة أو مرض. فإن رأى سحابا ارتفع من الأرض إلى السماء فإنَّه يدل على الخير والبركة، فإن كان الرائي يريد سفراً تم له ذلك. وإن رأى سحاباً مظلماً نال هماً وغماً وانغلقت عليه جميع أموره. والسحاب الأبيض في الرؤيا دليل عمل. والسحاب الذي يراه الإنسان كأنما يرتفع من الأرض إلى السماء يدل على السفر. ويدل فيمن كان مسافراً على عودته من سفره ويدل على ظهور الأشياء الخفية. والسحاب الأحمر يدل على بطالة. والسحاب المظلم يدل على غم. والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو على حزن. وربما دلّ السحاب الأحمر على جند يدخل ذلك البلد وتحدث مكيدة. ومن رأى أنَه أخذ شيئاً من السحاب فإنه يصيب من الحكمة شيئاً عظيماً أو يكثر من الحراثة والزراعة. ومن رأى أنَه ركب السحاب أو سار عليه فإنَّه يدرك الحكمة كلها. ومن رأى السحاب قد غطى الشمس فإن الملك يمرض أو يُقهَر أو يُعزَل عن سلطانه. وقال جعفر الصادق رضي اللّه عنه: من رأى قميصه من السحاب فقد شملته من اللّه نعمة. والسحاب يدل على زوال الهم والنكد والخوف وإظهار الكرامات وإن ذلك مما يظهر للأولياء عند الاستسقاء، وربما دلّ السحاب على الألفة لقوله تعالى: (ألم تر أن اللّه يزجي سحابا ثمّ يؤلف بينه).
السرطان
هو في المنام رجل كثير الكيد لكثرة سلاحه، عظيم الهيبة، بعيد المأخذ والهمة والمراجعة عَسِر الصحبة. ومن أكل لحم السرطان نال خيراً من أرض بعيدة. وقيل: من رأى السرطان نال مالاً حراماً.
السكر
يدل في المنام على الهم والحزن. والسكر غنى الدهر مع البطر. فإذا كان السكر من نبيذ فهو سلطان على كل حال، فإن سكر ومزق ثيابه فإن رجل يبطر، ولا يحتمل النعم، ولا يضبط نفسه. ومن رأى أحدا يشرب خمرا وسكر منها فإنه يصيب مالا حراما، ويصيب من ذلك الملك سلطانا. والسكر سلطان ومال إذا كان من شراب، والسكر من غير شرب خوف شديد. والسكر دليل رديء للرجال والنساء لأنه يدل على جهل كثير. والسكر دليل خير لمن كان خائفا. والتساكر من غير سكر يدل على الادعاء بما ليس فيه، وبما لا يقدر عليه، وربما نزلت به نازلة تهمه فيرجع منها سكرانا وهو ليس بسكران. وإن كان من أهل الصلاح غلب عليه السكر من حب الله تعالى.
السيف
هو في المنام ولد وسلطان. فمن رأى أنه تقلد سيفا فقد تقلد ولاية كبيرة. وإن رأى أنه استثقل السيف وجره على الأرض فإنه يضعف عن ولايته. فإن رأى أن الحمائل انقطعت فإنه يعزل عن ولايته، والحمائل فيها جمال ولايته. ومن رأى أنه ناول امرأته نصلا أو ناولته نصلا فإنه ولد ذكر. وإن رأى أنه ناولها سيفا في غمده أصاب بنتا. وإن رأى أنه متقلد أربعة سيوف فيولد له أربعة أولاد. وإن سل سيفه في المنام وهو صدئ، وولدت امرأته غلاما كان الغلام قبيحا، وإن انكسر فهو موت ابنه في بطن أمه،. فإن كان السيف قاطعا لامعا صافيا فإن لكلامه حلاوة وهو حق، وإن كان صدئا فهو باطل. وإن كان السيف ثقيلا فإنه يتكلم بكلام لا يطيقه. وإن رأى في يده سيفا مسلولا، وكان في خصومة، فالحق له. فإن دفع إليه سيف فهو امرأة لقول لقمان عليه السلام: المرأة كالسيف. ومن رأى أنه متقلد بسيفين أو ثلاثة فانقطعت فإنه يطلق امرأته ثلاثا. ومن رأى أنه سل سيفا فإنه يبسط لسانه بما لا يحل. ومن رأى أن قائم السيف انكسر فهو موت أبيه أو عمه، وقيل: موت خالته أو أمه. ومن رأى أن نعل سيفه انكسر فهو خادمه أو تابعه. واللعب بالسيف حذقه. وإن رأى سيوفا مع الريح فهو طاعون. وقيل: السيف يدل على غضب صاحب الرؤيا. ومن رأى أنه ابتلع سيفا فإنه يأكل مال عدوه. ومن رأى أن السيف ابتلعه لدغته حية. والسيف فتنة. وغلاف السيف يدل على المرأة، فإن كسر الغلاف وسلم السيف فإنه يدل على موت امرأة حامل وسلامة ولدها، وإن كسر السيف وسلم الغلاف سلمت المرأة وهلك الولد وإن كسرا جميعا ماتا معا. وثلمة السيف عجز في الكلام. ومن رأى أنه جعل سيفا في غلافه وكان عازبا تزوج. ومن رأى بيده سيفا من زجاج وله امرأة حامل جاءت بولد لا يعيش. ومن رأى سيفا عظيما لا يشبه سيوف الدنيا فهو سيف الفتنة فإن غمد في الهواء أو طلع إلى السماء أو رمي في البحر فإن الفتنة تخمد. ومن رأى أن ضاربا ضربه بالسيف فقطع أعضاءه فإن المضروب يسافر. ومن رأى أن رجلا طعنه بالسيف من غير منازعة فإن الطاعن والمطعون يشتركان في مصاهرة. والسيف يدل على الرزق أو الملك أو العلم أو المرأة المجنونة.
ومن رأى أنه حين غرقت السفينة ذهب متاعه فإنه نقص في ماله، ويعوض منه لأن السفينة على كل حال نجاة، ومن رأى أن السفينة انكسرت به ثم تفرقت ألواحها فإن ذلك مصيبة، وربما كانت في الوالد أو العم.
السرقة
السرقة من الحرز في المنام تدل على الزنى والربا. وإن كان السارق معروفاً فأنه يستفيد من المسروق منه علماً أو حرفة أو كلمة ينتفع بها. فإن رأى سارقاً مجهولاً دخل بيته وسرق طشته فإنَّ امرأته تموت. وقيل: السرقة محمودة وهي دليل خير إلا لمن يريد أن يخدع. ومن رأى أنه يتلصص أو يسرق خيف عليه اللصوص. ومن رأى أنه يسرق فإنه يزني أو يكذب، لأن الزاني يختفي كما يختفي السارق.
وأما الساعدان: في التأويل، فقريبان أو صديقان مثل الأخ والولد البالغ، ينتفع منهم ويعتمد عليهم. فإن رأى رجل امرأة حاسرة الذراعين، فإنّها الدنيا، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج. والذراع إذا ألمت، فإنّها تدل على حزن، وبطلان الأشياء التي تعمل باليد، وعلى عدم الخدم. والشعر على الذراعين دين.
وانبساط الكف: سعة الدنيا، وانقباضها ضيق الدنيا، والشعر على الكف دين وحزن. وقيل: هو مال ينبو عن يده. والشعر على ظاهره الكف، ذهاب مال.