السلسلة
تدل في المنام على المرأة الطويلة العمر، دائمة المال الحلال. وربما دلت على التهديد والتوعد. والسلسلة في المنام معصية إن رآها بيده أو في عنقه. ومن رأى سلسلة في عنقه تزوج. امرأة سيئة الخلق. والسلسلة تدل على تعقد الأمور. ومن رأى أنه ربط بسلسلة ناله هم. ومن رأى سلسلة كسرى وكان مظلوما فإنه ينتصر. وتدل سلسلة كسرى على عدل الملك الذي يرى في بلده.
السماع
إذا كان السماع في المنام للقرآن الكريم، أو مديح النبي صلى الله عليه وسلم، أو سماع خطاب فإن ذلك يدل على الهداية والإنابة إلى الله تعالى، والرجوع إليه سبحانه، وإن سمع غير ذلك كان كمن قال الله تعالى فيهم: (وإن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا). واستراق السمع كذب ونميمة وربما يصيب صاحبه مكروه من جهة السلطان. ومن رأى أنه يسمع وكان واليا غزل، وإن رأى أنه يستمع إلى إنسان فإنه يريد هتك سره وفضيحته. ومن رأى أنه يستمع أقاويل ويتبع أحسنها، فإنه ينال بشارة. ومن رأى أنه يسمع ويتظاهر بالصمم فإنه يكذب ويتعود ذلك،
إذا سقط من السماء نار أصاب الناس أمراض وجدري وموت، أو غلاء، أو أصاب النبات جراد. وربما تدل السماء على السلطان أو قصره. فمن صعد إليها بسلم أو بحبل نال من الملك رفعة، وإن صعد بلا سلم ولا حبل ناله خوف من السلطان وداخله غرور. وإن وصل إلى السماء بلغ غاية الأمر، وإن كان مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض هلك من علته. وأما الدنو من السماء فيدل على القرب من الله تعالى وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحة، وربما دل ذلك على القرب من الإمام والسلطان والعالم والوالد والزوج والسيد. وربما دل السقوط من السماء إلى الأرض على هلاك السلطان إن كان مريضا. وسقوط السماء قد يدل على الأرض المجدبة. والعرب تسمي المطر سماء لنزوله من السماء. وإذا سقطت السماء على إنسان وكان مريضا في اليقظة مات، ومن صعد إلى السماء فدخلها نال الشهادة وفاز بكرامة الله. والسماء الدنيا موضع القمر، والقمر في التأويل الوزير. فإن رأى أنه في السماء الثانية نال أدبا وفطنة ورئاسة وإن السماء الثانية لعطارد. وإن رأى أنه في السماء الثالثة نال نعمة وجواري وحليا فرحا وإن السماء الثالثة للزهرة. فإن رأى أنه في السماء الرابعة نال ملكا وسلطة وهيبة وإن السماء الرابعة للشمس. وإن رأى أنه في السماء الخامسة نال ولاية الشرطة أو قتالا وإن السماء الخامسة للمريخ. وإن رأى أنه في السماء السادسة فإنه يرزق فقها وقضاء، وزهدا وعبادة ويكون حازما وإن السماء السادسة للمشتري. ومن رأى أنه في السماء السابعة فإنه ينال عقارا وفلاحين وإن السماء السابعة لزحل. وإن رأى أنه فوق السماء السابعة فإنه ينال رفعة عظيمة ولكنه يهلك. فإن اخضرت السماء كثر الزرع، وإن اصفر كثر المرض فيها. وإن خرج من السماء غنم فإنه غنيمة، وإن خرج سبع فيبتلون بجور سلطان. وإن فتحت أبواب السماء كثرت الأمطار. وإن رأى الإنسان أنه سرق السماء وخبأها فإنه يسرق مصحفا ويدفعه إلى امرأته. وإن رأى أنه يدور في السماء ثم ينزل منها فإنه يتعلم علم النجوم ويصبح مذكورا. ومن رأى أنه معلق بحبل من السماء فإنه يلي سلطانا في الدين، فإن رأى أن الحبل انقطع به زال عنه سلطانه. ومن رأى السماء تبنى بحضرته فإنه شهد بالزور، لقوله تعالى: (ما أشهدتم خلق السموات والأرض). ومن رأى أنه خر من السماء إلى الأرض فإنه يرتكب ذنبا عظيما. ومن رأى أن السماء خرج منها نور دل على هداية أهل ذلك المكان، وإن خرج ظلام دل على ضلالهم. والسماء دالة على البلد والحصن والدار والزوجة، والولد والوالدة والأستاذ والأمكنة التي يرجى منها النفع. وتدل السماء على القسم لمن أطلع إليها في المنام لقوله تعالى: (والسماء ذات الحبك). وقوله تعالى: (والسماء ذات البروج)، وقوله: (والسماء والطارق)، وربما دلت على البناء العجيب، وربما دلت السماء على البحر لسعته، ولما فيه من خلق الله تعالى. وتدل السماء في المنام على كل ما يعلو الرأس من قلنسوة وسقف، وعلى ما يتوقى به من الأعداء كالسلطان. وربما دل الصعود إلى السماء على الجدل والأنكاد من ذوي الحسد والأعداء. وربما دلت السماء على السجن، والصعود إليها دليل على رفع الهمة.
موسى عليه السلام
من رآه في المنام فإن اللّه تعالى يهلك على يديه جباراً، وينال من بعد عزاً ونصراً. ورؤية موسى عليه السلام تدل على قوة أصحاب الحق وقهر أصحاب الباطل، وإن كان هناك ملك جبار أو رئيس زنديق أهلكه اللّه تعالى. ومن رأى أنه تحول في صورة موسى عليه السلام، فإن كان سلطاناً وله عدو ظفر بعدوه. وإن رآه سجين دلّ على نجاته، ورؤيته تدل على هلاك الجبابرة. ومن رآه وكان في حرب نصر، وإن كان في بحر مسافراً فإنَّه ينجو من البحر ويسلم، ورؤية موسى عليه السلام تدل على الابتلاء في الطفولة وفرقة الأهل والأقارب ومعاشرة الملوك والجبابرة ومصاهرة الصالحين، والإطلاع منهم على عجائب الأمور لأنه صاحب الخضر عليه السلام وقد شاهد منه خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار. وتدل رؤيته على السفر في البحر وتكون عاقبته إلى سلامة وربح. ومن رأى موسى عليه السلام من أرباب التجريد دلّ ذلك على زيادة باطنه في النور والترقيات ورفع الدرجات. ومن رأى عصا موسى بيده فإنه ينال منزله عظيمة ونصرة على أعدائه. وإن كان مسحوراً بطل السحر عنه. وربما دلّ ظهور عصا موسى على نصر المؤمنين ودمار الكافرين.
ومن رأى نوحاً عليه السلام، طال عمره وكثر بلاؤه من أعدائه، ثم رزق الظفر بهم. وأكثر شكِره الله تعالى لقوله تعالى: (إنّهً كانَ عَبْداً شَكُوراً) وتزوج امرأة دنية فولدت له أولاداً.
ومن رأى مريم بنت عمران، فإنّه ينال جاهاً ورتبة منِ الناس، ويظفر بجميع حوائجه. وإن رأت امرأة هذه الرؤيا وهي حامل، ولدت أيضاَ ابناً حكيماً، وإن افترى عليها برئت من ذلك وأظهر الله براءتها، ومن رأى أنّه يسجد لمريم، فإنّه يكلم الملك ويجلس معه.
وأما الساعدان: في التأويل، فقريبان أو صديقان مثل الأخ والولد البالغ، ينتفع منهم ويعتمد عليهم. فإن رأى رجل امرأة حاسرة الذراعين، فإنّها الدنيا، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج. والذراع إذا ألمت، فإنّها تدل على حزن، وبطلان الأشياء التي تعمل باليد، وعلى عدم الخدم. والشعر على الذراعين دين.
وانبساط الكف: سعة الدنيا، وانقباضها ضيق الدنيا، والشعر على الكف دين وحزن. وقيل: هو مال ينبو عن يده. والشعر على ظاهره الكف، ذهاب مال.
والسيف إذا رؤي موضوعاً جانباً، فإنّه رجل ذو بأس ونجدة. ومن تقلد حمائل بلا سيف، فإنّه يتقلد أمانة. وقائم السيف أب أو عم، وقيل أم أو خالة، وانكساره موت أحدهم. وقيل أنّ نعل السيف خادم أو بيع، وانكساره موت خادمه أو بيعه. واللعب بالسيف منسوباً إلى الولاية فهو حذاقته فيها. وإن كان منسوباً إلى الكلام فهو فصاحته. فإن كان منسوباً إلى الولد فهو عجبه.
السكر المطبوخ والفانيد ونحوهما: فإنّه كلام حلو حسن أقبل من حبيب وولد أو زوجة، وقيل دنانير ودراهم. وأما ما يعمد من العسل والحلو، فإن كان هو الذي عقدها، جمع مالاً من كده وسعته طيباً. فإن أفادها ولم يدر من عقدها، نال ذلك ممن عمل غيره، كالغنائم والموارث والغلات.
هو في المنام فتنة وغرور، فمن رأى أنه يَسحَر أو سُحِر فإنَه يفرّق بين الرجل وامرأته بالباطل، والسحر في المنام يدل على الكفر. والسحر يدل على فراق الزوجة. وإن كان السحر من الجن فإنَه أقوى كيداً وأشد حيله.
السخلة
هي في المنام ولد الإنسان. فإن رأى أنه ذبح سخلة وأكل لحمها فإنَ ولده يموت، أو ولد من أقربائه. ومن رأى أنَه رأى أنَه يأكل لحم سخلة فإنَّه يصيب مالاً قليلاً. ومن رأى أنَه يرعى جماعة من السخال فيصيبه هم له فيه شرف وذكر.
فمن رآه في المنام دلّ على الشهادة. ومن رآه غضبان فإنه يموت على غير توبة. ومَن صارع عزرائيل أو غلبه فإنه ينجو من مرض، وإن غلبه عزرائيل فإنه يموت. وقيل: مَن رأى عزرائيل طال عمره وإن عزرائيل عليه السلام أطول عمراً من جميع الخلائق. وقيل: مَن رأى عزرائيل فإنه يدخل في أمر لا بد له منه. وقيل: رؤياه خوف عظيم. ومَن صار في صورة عزرائيل فإنه يقهر الناس وتجري على يديه أمور عظيمة. ومَن رأى أنه يقبل ملك الموت فيصيبه ميراث. ورؤية عزرائيل عليه السلام دالة على تفرقة الجمع، وموت المرضى، والهدم والحريق، والأخبار المزعجة، مما يوجب الصراخ واللطم والبكاء. وربما دلّت رؤياه على كساد المعاش، والقعود عن الكسب، والسجن ونسيان العلم، وترك الصلاة ومنع الزكاة، وغلاء الأسعار. وربما دلّت رؤيا إسرافيل وعزرائيل على إرغام الأعداء وتكذيب المكذبين بالبعث والنشور.
راعي البخاتي وال على العجم.
والرائض: صاحب ولاية. وبياع الرصاص صاحب أمر ضعيف. والزجاج: نخاس الجواري. والسقاء: رجل ذو دين وتقوى يجري على يديه الخير ما لم يأخذ عليه أجراً، فإن ملأ سقاء الملأ وحمله إلى منزلِه ولم ينو شربه، فإنّه يجمع مالاً يأكله غيره. فإن حمل الماء إلى رجل وأخذ عليه ثمناً، فإنّه يحمل وزراً وينال المحمول إليه مالاً من جهة سلطان، لأنّ النهر سلطان، والماء في الإناء مال مجموع والذي يسقي الناس بالكؤوس والكيزان صاحب أفعال حسنة ودين كالعالم والواعظ، وأما من يحمل القرب والجرار فهو المأمون على الأموال والودائع.
السوار: من رآه من الرجال فهو ضيق يده، فإن كانت أسورة من فضة فهو رجل صالح للسعي في الخيرات، لقوله تعالى: " وَحُلوا أساوِرَ مِنْ فِضةٍ " . وإن كان له أعداء فإنّ الله يعينه. ومن رأى في يده سواراً منِ ذهب غلت يده، فإن رأى ملكاً سوّر رعيته فإنّه يرفق بهم ويعدل فيهم وينالون كسباً ومعيشة وبركة، ويبقى سلطانه. فإن سوّرت يد السلطان فهو فتح يفتح على يديه مع ذكر وصوت.
وقيل إنّ السوار من الفضة يدل على ابن وخادم، وقيل سوار الفضة زيادة مال، وقد تقدم ذكر السوار أيضاً في أول الباب.
وإن رأى أنه عاد من الغزاة بعد غزوه فإنه يدل على الصحة والسلامة وحصول المراد وفرح وسرور فإن كان غائبا فإنه يرجع بخير وسلامة وإن كان مريضا عافاه الله تعالى.
ومن رأى أن السلطان نائم في داره مستريحا فإن كان له حاجة عنده يقضيها، وقيل ان السلطان يحتاج له في أمر، وقيل رؤيا السلطان العادل ما يكون فيه ما يشينه حصول مراد الدنيا والآخرة وهو جيد على كل حال.
إدريس عليه السلام
من رآه في المنام أكرمه اللّه بالورع، وختم له بالخير، وصار مجتهدا في العبادة بصيراً حليما عالما. ومن رأى في منامه أنه أصبح إدريس عليه السلام كثر علمه، أو تقرب من الأكابر، ونال المنازل العالية.
جبريل عليه السلام
من رآه في المنام مستبشراً به، وكان يكلمه بكلام خير وموعظة أو وصية أو بشرى فإنه ينال شرفاً وعزاً وقوة وظفراً وبشارة. وإن كان مظلوما انتصر، وإن كان مريضاً شفي، وإن كان خائفاً شعر بالأمن، وإن كان في هم فرج اللّه عنه، أو لم يحج حج. وإن رأى كأنه يعادل جبريل وميكائيل عليهما السلام فإنه يوافق رأي اليهود في الجبر، ويباشر أمراً فيه الخلاف على اللّه تعالى. ومن رأى أنَ جبريل عليه السلام يسلم عليه فإنه يصير عالماً رفيعا، ويسمو ذكره، ويعز بين نظرائه. ورؤية جبريل عليه السلام تدل على رسول الملك، وعلى الأمين على الأسرار، وعلى البشارة بحمل الأولاد الذكور. كما تدل رؤيته على التعبد، أو العلم، وعلى تعليم الأسرار لأربابها. وتدل رؤيته على سريان الروح فيمن يشرف على التلف والموت. وربما دلّت رؤيته على التنقل والحركات والجهاد والنصر على الأعداء، وتدل رؤيته على الاطلاع على العلوم الشرعية والتنجيم وغيرهما. ومن رأى جبريل عليه السلام حزينا مهموما أصابته شدة وعقوبة. ومن رأى أنه صار في صورة جبريل عليه السلام فإنه يكون سخياً كثير الخير والبركة.
يدل في المنام على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم. وهو سبب رحمة اللّه لحمله الماء الذي به حياة الخلق. وربما دلّ السحاب على العلم والفقه، والحكمة والبيان لما فيه من لطف الحكمة. وربما دلّ على العساكر لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء. وربما دلّ على السفن الجارية في الماء في غير أرض. وربما دلّ على الحامل من النساء. وربما دلّ على المطر لأن منه سببه. وإن كان السحاب أسود أو كان معه الصواعق دلّ على عوارض السلطان وعذابه وأوامره. ومن رأى سحاباً في بيته أسلم إن كان كافرا، أو نال نعمة إن كان مؤمنا، أو حملت زوجته إن كان راغباً في ذلك. وإن رأى نفسه راكبا فوق السحاب تزوج امرأة صالحة إن كان عازبا، أو حج إن كان مؤمّلا ذلك، وإلا اشتهر بالعلم والحكمة إن كان لذلك طالباً. وإن رأى سحباً متوالية قادمة واضحة، والناس ينتظرون مياهها قدِم تلك الناحية ما يتوقعه الناس وينتظرونه. وإن رأى الإنسان أن السحب قد سقطت في أرض فهي سيول وأمطار أو جراء أو قطا أو عصفور، وإن كان فيها ما يدل على الهم والمكروه كالسموم والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب فإنَّها غارة تأتيهم، أو جراد أو وباء يضر نباتهم، أو مذاهب وبدع تنتشر بين أظهرهم. وقيل: السحاب ملك عظيم أو سلطان شفيق رحيم أو عالم أو حكيم. فإن أكل المرء السحاب فإنَّه ينتفع من رجل بمال حلال أو حكمة. فإن ركب السحاب فيرتفع أمره ويعلو في حكمته. فإن رأى أن دنياه من سحاب فإن جده وسعيه من حكمة. وإن كان السحاب أسود فإنَّه حكمة مع سؤدد ومروءة وسرور. وإن كان مع السحاب هول فإنَه ينال هولا من رجل حكيم قويَ. وإن رأى أنَه بنى داراً على السحاب فإنَّه ينال دنيا شريفة مع حكمة ورفعة. وإن رأى أن في يده سحاباً يمطر منه المطر فإنَّه ينال حكمة وتجري على لسانه الحكمة. وإن رأى سحابة ارتفعت فأمطرت ذهباً عليه فإنَّه يتعلم من رجل حكيم أدباً من أمر الدنيا. والسحاب إذا لم يكن فيه مطر وكان ممن يُنَسب إلى الولاية فإنه وال لا ينصف ولا يعدل، وإذا نسب إلى التجارة فإنه لا يفي بما يبيع، وإن كان عالماً فإنَه يبخل بعلمه، وإن كان صانعاً فأنه يتقن صناعته وينصح، والناس يحتاجون إليه. والسحاب سلاطين لهم فضل على الناس. ومن رأى أنه نزل من السماء سحاب فأمطر مطراً عاماً فإنَ الإمام يرسل إلى ذلك الموضع أميرا عدلاً، فإن كان السحاب أسود فأمطر فإن الوالي يكون عدلاً، وإن كان السحاب أبيض فأمطر فإنَه يكون والياً عدلاً مباركاً. وقيل: إذا رؤي السحاب في وقته فإنَه ينال خيراً وبركة ونعمة ومالا، فإن رأى سحاباً يمطر في وقته فإن اللّه تعالى يوسع الرزق في تلك البلدة، فإن كانوا في قحط فإنَه يوسع عليهم ويخرجهم منه. فإن رأى سحاباً أسود من غير مطر فإنَه ينال منفعة، وربما كان دليل برد شديد أو حزن. فإن رأى سحاباً أحمر في غير حينه أصاب أهل تلك البلدة كرب أو فتنة أو مرض. فإن رأى سحابا ارتفع من الأرض إلى السماء فإنَّه يدل على الخير والبركة، فإن كان الرائي يريد سفراً تم له ذلك. وإن رأى سحاباً مظلماً نال هماً وغماً وانغلقت عليه جميع أموره. والسحاب الأبيض في الرؤيا دليل عمل. والسحاب الذي يراه الإنسان كأنما يرتفع من الأرض إلى السماء يدل على السفر. ويدل فيمن كان مسافراً على عودته من سفره ويدل على ظهور الأشياء الخفية. والسحاب الأحمر يدل على بطالة. والسحاب المظلم يدل على غم. والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو على حزن. وربما دلّ السحاب الأحمر على جند يدخل ذلك البلد وتحدث مكيدة. ومن رأى أنَه أخذ شيئاً من السحاب فإنه يصيب من الحكمة شيئاً عظيماً أو يكثر من الحراثة والزراعة. ومن رأى أنَه ركب السحاب أو سار عليه فإنَّه يدرك الحكمة كلها. ومن رأى السحاب قد غطى الشمس فإن الملك يمرض أو يُقهَر أو يُعزَل عن سلطانه. وقال جعفر الصادق رضي اللّه عنه: من رأى قميصه من السحاب فقد شملته من اللّه نعمة. والسحاب يدل على زوال الهم والنكد والخوف وإظهار الكرامات وإن ذلك مما يظهر للأولياء عند الاستسقاء، وربما دلّ السحاب على الألفة لقوله تعالى: (ألم تر أن اللّه يزجي سحابا ثمّ يؤلف بينه).
السروال
هو في المنام امرأة أعجمية، فمن ملك سروالاً جديداً تزوج امرأة أعجمية بكراً. وقيل: السروال الجديد عفة للابسه. ومن لبس سروالاً بلا قميص خُشيَ عليه من الفقر، أو سافر إلى العجم لأنه من ألبستهم. وقيل: السروال في المنام صلاح شأن صاحبه إذا لبسه. وقيل: السروال امرأة دنيئة أو جارية أعجمية، فإن اشتراها من غير صاحبه تزوج امرأة بغير ولي. ومن رأى أنه أعطيّ سروال زالت عنه شدته. وقيل: السروال في المنام ولاية ينالها.
عقب ذلك الملك. ومن رأى السلطان العادل يدخل مكانا فإن رحمة الله تعالى تغشى ذلك الموضع، وإن كان المكان مما ينكر دخوله في اليقظة فهو مصيبة. ومن رأى أنه يختلف إلى أبواب الملوك فإنه ينال ظفرا بالإعطاء. فإن رأى أنه دخل على ملك فإنه ينال شرفا وسرورا. ومن رأى أنه خاصم ملكا نال قرة عين وسرور وخير ورؤية الملوك الأموات دالة على ما تركوه بعدهم. وتدل رؤية الملك على النصر على الأعداء وعلى الفجور. وتدل رؤية السلطان المجهول على النار والبحر والنوم. وإن رأى أن الملك في صفة رديئة كان دليلا على سوء تدبيره في الرعية. وربما دلت رؤية الملك على المسكوك من دراهمه أو دنانيره. ومن رأى في المنام أميرا أو سلطانا ربما تسلط على أعراض الناس. ومن رأى أنه يعانق السلطان أو يصافحه فيصلح حاله عنده. ومن رأى أنه يخاصم سلطانا فإنه يجادل بالقرآن، لأن السلطان في اللغة الحجة. وإن رأى المريض أن سلطانا مجهولا أرسل في طلبه فذلك رسل ملك الموت، و الله هو السلطان. ومن رأى أن السلطان أخذ قلنسوته فإنه يأخذ ماله. ومن رأى أن السلطان في النزع فإنه مكروب. ومن رأى أن السلطان مجنون فهو مهموم. ومن رأى أن السلطان تنحى عن مجلسه فإن ذلك انتقاص سلطانه أو زواله. ومن رأى أن منبر السلطان انكسر به، أو أنه لم يكمل صلاته، أو انتزع منه سيفه، أو تهدمت داره، أو نطحه ثور، أو وطئته دابة فكل ذلك عزله عن سلطانه. والثياب السود للسلطان زيادة قوة، والبيض زيادة بهاء وخروج من ذنب، وثياب القطن ظهور الورع والتواضع، وثياب الصوف كثرة البركة. وإذا رأى الجاسوس أنه صار سلطانا فيظهر حاله، وإذا رأت المرأة أنها سلطان فإنها تفتضح،، وإن كانت مريضة فإنها تموت. فإن رأى في عمى السلطان عمى عميت عليه أخبار قومه. ذلك الملك. ومن رأى السلطان العادل يدخل مكانا فإن رحمة الله تعالى تغشى ذلك الموضع، وإن كان المكان مما ينكر دخوله في اليقظة فهو مصيبة. ومن رأى أنه يختلف إلى أبواب الملوك فإنه ينال ظفرا بالإعطاء. فإن رأى أنه دخل على ملك فإنه ينال شرفا وسرورا. ومن رأى أنه خاصم ملكا نال قرة عين وسرور وخير ورؤية الملوك الأموات دالة على ما تركوه بعدهم. وتدل رؤية الملك على النصر على الأعداء وعلى الفجور. وتدل رؤية السلطان المجهول على النار والبحر والنوم. وإن رأى أن الملك في صفة رديئة كان دليلا على سوء تدبيره في الرعية. وربما دلت رؤية الملك على المسكوك من دراهمه أو دنانيره. ومن رأى في المنام أميرا أو سلطانا ربما تسلط على أعراض الناس. ومن رأى أنه يعانق السلطان أو يصافحه فيصلح حاله عنده. ومن رأى أنه يخاصم سلطانا فإنه يجادل بالقرآن، لأن السلطان في اللغة الحجة. وإن رأى المريض أن سلطانا مجهولا أرسل في طلبه فذلك رسل ملك الموت، و الله هو السلطان. ومن رأى أن السلطان أخذ قلنسوته فإنه يأخذ ماله. ومن رأى أن السلطان في النزع فإنه مكروب. ومن رأى أن السلطان مجنون فهو مهموم. ومن رأى أن السلطان تنحى عن مجلسه فإن ذلك انتقاص سلطانه أو زواله. ومن رأى أن منبر السلطان انكسر به، أو أنه لم يكمل صلاته، أو انتزع منه سيفه، أو تهدمت داره، أو نطحه ثور، أو وطئته دابة فكل ذلك عزله عن سلطانه. والثياب السود للسلطان زيادة قوة، والبيض زيادة بهاء وخروج من ذنب، وثياب القطن ظهور الورع والتواضع، وثياب الصوف كثرة البركة. وإذا رأى الجاسوس أنه صار سلطانا فيظهر حاله، وإذا رأت المرأة أنها سلطان فإنها تفتضح،، وإن كانت مريضة فإنها تموت. فإن رأى في عمى السلطان عمى عميت عليه أخبار قومه.
ومن رأى يوسف عليه السلام، فإنّه يصيبه ظلم وحبس وجفاء من أقربائه، ويرمى بالبهتان، ثم يؤتى ملكاً وتخضع له الأعداء. فقد قيل في التعبير أنّ الأخ عدو، وهذه دليل على كثرة صدقة صاحبها، لقوله تعالى: " وتَصَدّقْ عَلينا " .
وقد حكي أنّ بعض الناس رأى كأن يوسف عليه الْسلام ناوله إحدى خفيه فانتبه وقد صار معبراً. وحكي أنّ إبراهيِم بن عبد الله الكرماني، رأى كأنّ يوسف عليه السلام كلّمه، فقال له علمني مما علمك الله، فكساه قميص نفسه، فاستيقظ وهو أحد المعبرين.
وعن ابن سيرين قالت: رأيت في المنام كأني دخلت الجامع، فإذا أنا بمشايخ ثلاثة، وشاب حسن الوجه إلى جانبهم، فقلت للشاب: من أنت رحمك اللهّ؟ قال: أنا يوسف، قلت: فهؤلاء المشيخة؟ قال: آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقلت علمني مما علّمك اللهّ، قال ففتح فاه وقال: انظر ماذا ترى، فقلت أرى لسانك، ثم فتح فاه فقال: انظر ماذا ترى، فقلت لهاتك، ثم فتح فاه فقال: انظر ماذا ترى، قلت أرى قلبك، فقال عبر ولا تخف، فأصبحت وما قصت علي رؤيا إلا وكأني أنظر إليها في كفّي.
السجن: يدل على ما يدل عليه الحمام، وربما دل على المرض المانع من التصرف والنهوض، وربما دلت على العقلة عن السفر، وربما دل على القبر، وربما دل على جهنم، لأنّها سجن العصاة والكفرة، ولأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم. فمن رأى نفسه في سجن، فانظر في حاله وحال السجن، فإن كان مريضاً والسجن مجهولاً فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة، وإن كان السجن معروفاً طال مرضه ورجيت إفاقته وقيامه إلى الدنيا التي هيِ سجن لمثله، لما في الخبر أنّها سجن المؤمن وجنة الكافر، وإن كان المريض مجرماَ، فالسجن المجهول قبره والمعروف دالة على طول إقامته في علته، ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه. وإن رأى ميتاً في السجن، فإن كان كافراً فذاك دليل على جهنم، وإن كان مسلماً فهو محبوس عنِ الجنة بذنوب وتبعات بقيت عليه، وأما الحي السليم يرى نفسه في سجن، فانظر أيضاَ إلى ما هو فيه، فإن كان مسافراً في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب، أو أمر من سلطان. وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي الله فيه، كالكنيسة ودار الفكر والبدع أو دار زانية أو خمار، كل إنسان على قدره. وما في يقظته مما ينكشف عند المسألة، أو يعرف عنه بالشهرة أو بزيادة منامه من كلامه وأفعاله في أحلامه. وقال بعضهم من رأى أنّه اختار لنفسه، فإنّ امرأة تراوده عن نفسه، و الله يصرف عنه كيدها ويبلغه مناه، لقوله تعالى: " رَبِّ السِّجْنُ أَحَبّ إليَّ مِمّا يَدْعُونَني إلَيْهِ " . وحكي أنّ سابور بن أردشير في حياة والده، رأى كأنّه يبني السجون، ويأخذ الخنازير والقردة من الروم، فيدخلها فيه، وكان عليه أحد وثلاثون تاجاً، فسأل المعبر عنه فقال: تملك إحدى وثلاثين سنة، وأما بناء السجون فبعددها تبني مدائن وتأخذ الروم وتأسر منهم. فكان كذلك. كأنّه بعد موت أبيه أخذ ملك الروم، وبنى مدينة نيسابور ومدينة الأهواز ومدينة ساوران.
وقال السالمي من رأى أنه يودع أحداً فإنه جيد لأنه يؤول على خمسة اوجه مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك لأمر فيه نتيجة وربح المتجر واعادة الولاية إلى صاحبها وشفاء المريض وذلك أنه من الوداع وأنشد بعضهم شعرا:
إذا رأيت الوداع فاخرج ... ولا يهمنك البعاد
وانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عاد
السكر
يدل في المنام على الهم والحزن. والسكر غنى الدهر مع البطر. فإذا كان السكر من نبيذ فهو سلطان على كل حال، فإن سكر ومزق ثيابه فإن رجل يبطر، ولا يحتمل النعم، ولا يضبط نفسه. ومن رأى أحدا يشرب خمرا وسكر منها فإنه يصيب مالا حراما، ويصيب من ذلك الملك سلطانا. والسكر سلطان ومال إذا كان من شراب، والسكر من غير شرب خوف شديد. والسكر دليل رديء للرجال والنساء لأنه يدل على جهل كثير. والسكر دليل خير لمن كان خائفا. والتساكر من غير سكر يدل على الادعاء بما ليس فيه، وبما لا يقدر عليه، وربما نزلت به نازلة تهمه فيرجع منها سكرانا وهو ليس بسكران. وإن كان من أهل الصلاح غلب عليه السكر من حب الله تعالى.
السوط
هو في المنام دال على قضاء الحوائج، وإرغام العدو. فإن نزل سوط من السماء دل على المقت والعذاب. والسوط سلطان، فإن انقطع السوط في الضرب ذهب السلطان، وإن انشق تضاعف السلطان. فإن رأى أنه ضرب بسوطه حماره فإنه يدعو الله تعالى في معيشته. فإن ضرب به فرسا قد ركبه فإنه يدعو الله في أمر تعسر عليه. وإن رأى أنه يضرب به رجلا وشعر بالوجع فإنه ينزجر ويتوب، وإن لم يوجعه فإنه لا يقبل الوعظ. فإن سال منه الدم عند الضرب فإنه ظلم، وإن لم يسل فهو حق. فإن ضرب فانشق جلده من الضرب فيضاعف ذنبه. وإن اعوج السوط عند الضرب فالعقل منه معوج، أو أن الرجل الذي يستعين به أهوج. ومن رأى أن السلطان ضربه بسوطه فإنها دراهم ينالها بعدد السياط.
السلاح: رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس، ويذهب بأموالهم. والشواء: مؤدب، فمن رأى كأنّه يشتري قطعة من شواء، فإنّه يستأجر حاذقاً. وقيل أنّ الشواء رجل في كلامه شغب. والطباخ: وكل من يعالج في صناعته النار، أصحاب كلام وخصومات وشر وآثام، كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الأسواق.
والكيس: يدل في الأشياء على الأسرار، وانكشافها إظهار اليسر وخيانة في الأمانة.
ومن رأى أن السلطان نائم فضد ذلك، وقيل رؤيا السلطان تؤول على خمسة أوجه نصرة وحجة ومخاصمة وعز ورفعة وفساد وذلة فيحتاج الأمر في ذلك إلى اعتبار الرائي ومقامه.
رؤيته في المنام دالة على الهم والنكد، إلا أن يكون له ولد عقه، فإنه يرجع إلى طاعته، وربما دلّت رؤيته على البشارة والأمن من الخوف. وقيل: من رأى اسحق عليه السلام أصابته شدة من بعض الكبراء والأقرباء، ثم يفرج اللّه عنه، ويرزقه عزاً وشرفاً، ويكثر الملوك والرؤساء الصالحون من نسله، هذا إذا رآه على جماله وكمال حاله، فإن رآه متغير الحال ذهب بصره، وربما دلّت رؤيته على الخروج من هم إلى فرج، ومن ضيق إلى سعة ومن معصية إلى طاعة، ومن عقوق إلى صلة. ومن رأى أنه تحول إلى صورة إسحاق عليه السلام ولبس ثوبه فإنه يشرف على الموت، ثم ينجو منه.
وحكي أنّ رجلاً قال لابن سيرين: رأيت كأنّ رجلاً معلق من السماء بسلسلة ونصف بدنه أسود، ونصف بدنه أبيض، وله ذنب كذنب الحمار. قال ابن سيرين: أنا ذلك الرجل، أما نصف بدني الأبيض فورد لي بالنهار، والنصف الأسود ورد الليل والسلسلة التي علقت بها من السماء، فذكر مني يصعد أبداً إلى السماء، وأما الذنب فدين يجتمع علي، ومؤتي فيه، فكان كما عبره.
ومن طار عرضاً في السماء، دل على أنّه يسافر سفراً أو ينال شرفاً. ومن وثب من موضع إلى موضع، تحول من حال إلى حالة. والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا، اعتمد على رجل قوي منيع.
إبراهيم عليه السلام
تدل رؤيته في المنام على الخير والبركة، والعبادة والسيادة، والرزق والإيثار، والاهتمام بالذرية الصالحة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلم والهدى، وهجر الأهل والأقارب في سبيل طاعة اللّه تعالى.
الله تعالى. كما تدل رؤيته أيضاً الوالد المشفق، وإن إبراهيم عليه السلام أبو الإسلام، وهو الذي سمانا مسلمين. وربما دلّت رؤيته على الوقوع في الشدائد والسلامة منها. كما قد تدل.
رؤيته على ما يرجوه من الخير أو على التشريع، أو المحافظة على الخير، وهجر إخوان السوء. ماذا رأى إنسان أنه لمسه دلّ ذلك على محبة اللّه تعالى، كما تدل رؤيته على الحج. وإن رأت المرأة إبراهيم عليه السلام في منامها، فتجري شدة على بعض أولادها لكن اللّه تعالى يسلُمه منها. ومن صار في منامه إبراهيم عليه السلام دلّ ذلك على البلاء من الأعداء لكنه يتنصر. وربما تولى ولاية أو إمامه ويكون عدلاً فيها، أو يُرزق بعد يأس، وربما قدمت عليه رسل الأكابر بالبشارة. ومن رأى إبراهيم عليه السلام فإنه ينتصر على أعدائه، أو يحصل على زوجة مؤمنة، أو يتعرض لشدة وضيق من مَلك ثم ينجو من ذلك. ومن رآه يدعوه إليه فأجابه بالتلبية وأسرع إليه ارتفعت منزلته. لمن رآه قد ناداه فلم يجبه، أو رآه يتهدده أو يتوعد أو رأى عبوساً فقد يكون متخلفاً عن الحج مع توفر الإمكانية إليه، أو يكون تاركاً للصلاة، أو طاعناً على الإمام، أو منافقاً، وإن رآه كافراً أسلم، أو مذنباً تاب، أو كان تاركاً للصلاة عاد إليها. ومن تحوَل إلى صورة إبراهيم عليه السلام أو لبث ثوبه أصابته بلوى. وربما دلّت رؤيته على ذهاب الغم والهم، وأصابه الخير والهداية. وقيل: إن رؤية إبراهيم عليه السلام عوق للأب.
استراق السمع
هو في المنام كذب ونميمة، وربما يصير مسترق السمع مكروهاً من جهة السلطان. ومن رأى كأنه يستمع على إنسان فإن كان تاجراً استقال من عقد بيع، وإن كان والياً عزل. وإن رأى كأنه يستمع على إنسان فإنه يريد هتك سره وفضيحته. ومن رأى كأنه يسمع أقاويل ويتبع أحسنها فإنه ينال بشارة. فإن رأى كأنه يسمع ويتظاهر بأنه لا يسمع فإنه يكذب ويتعود ذلك.
السويق
هو في المنام يدل على السفر، وعلى الزهد والورع. وشرب السويق في المنام عتق المملوك، أو قرب من السلطان، أو خلاص من السجن أو عمل صالح يوجب العتق من النار. وربما دل السويق على وجود الضالة وكذلك الدقيق أو ما شرب أو أكل من اللبن. والسويق في المنام حسن دين وسفر في البر.
السيل: يدل دخوله إلى المدينة على الوباء، إذا كان الناس في بعض ذلك، أو كان لونه لون الدم أو كدراً. وقد يدل على دخوله عسكر بأمان أو رفقة، إذا لم يكن له غائلة ولا كان الناس منه في مخافة، فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم، فإنّه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم، على قدر زيادة الرؤيا وأدلة اليقظة. وقال بعضهم السيل هجوم العدو كما أنّ هجوم العدو سيل. فإن صعد السيل الحوانيت، فإنّه طوفان أو جنود من سلطان جائر هاجم، والسيل عدو مسلط، فإن رأى أنِّ الميازيب تسيل من غير مطر، فذلك دم يهرق في تلك البلدة أو المحلة. فإن رأى أنّه سالت من مطر وانصب ماؤها، فإنّها هموم تنجلي عن أهل ذلك الموضع، وخصب دولة بقدر الميازيب، فإن لم تنصب الميازيب، فهو دون ذلك. وإن انصب الميزاب على إنسان، وقع عليه العذاب. فإن طرق السيل إلى النهر، فإنّه عدو له من قبل الملك، ويستعين برجل فينجو من شره. ومن رأى أنّه سكر السيل عن داره، فإنّه يعالج عدواً ويمنعه عن ضرر يقع بأهله أو فنائه.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت المباغث تسيل من غير مطر، ورأيت الناس يأخذون منه، فقال ابن سيرين: لا تأخذ منه. فقال الرجال: إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئاً، فقال: قد أحسنت، فلم يلبث إلاّ يسيراً حتى كانت فتنة ابن المهلب.
السرادق: سلطان في التأويل، فإذا رأى الإنسان سرادقاً ضرب فوقه، فإنّه يظفر بخصم سلطاني. وقيل من رأى له سرادقاً مضروباً، فإنّ ذلك سلطان وملك ويقود الجيوش لأنّ السرادق للملوك، والفسطاط كذلك، إلا أنّه دونه.
السرقة: فإن السارق المجهول ملك الموت، والسارق المعروف يستفيد من المسروق منه علماً أو موعظة أو منفعة، فإن رأى كأن سارقاً مجهولاً دخل بيته وسرق طسته أو ملحفته أو قمقمته، ماتت امرأته، وسرقة الدار أيمة تتزوج.
السباك: هو المسبوك في صناعته، والمبتلي بألسنة أهل وقته للفظ السبك وألسنة النار، فربما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل، وربما دل على الغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم.
أدم عليه السلام
من رأى في المنام وكان قد أذنب فيتوب منه. وربما دلّت رؤيته على الوالد أو السلطان. ومن رأى أنه يقتل أدم عليه السلام فإنْه يغدر بالسلطان، أو يعق والديه، أو أستاذه. ومن رأى آدم عليه السلام على هيئة معينة نال ولاية إن كان أهلاً لها، فإن رأى أنه كلُمه نال علماً. وقيل: من رأى لدم عليه السلام اغتر بقول بعض أعدائه، ثم فرج اللّه تعالى عنه بعد مدة، فإن رأى متغير اللون أو الحال، دلّ ذلك على الانتقال من مكان إلى مكان، ثم العودة إلى المكان الأول. ومن صار آدم عليه السلام أو صاحبه فإن كان أهلاً للرئاسة نالها، وإن كان عالماً انتفع الناس بعلمه. أو نال علماً لا يجاريه أحد من الناس. وربما دلّت رؤية آدم عليه السلام على الحج والاجتماع الأحباب، أو على كثرة النسل، أو على المكيدة والحيلة، وعلى معاشرة من يصنع السموم، أو يرتزق من استحضار الشياطين ويتكلم على ألسنتهم. وربما دلّت رؤيته على اللباس الخشن أو البكاء، أو على تنكيد الرائي من حيث المأكول، أو على السفر البعيد، أو على الخدم والسجود للملوك. ومن رأى أدم عليه السلام في حال حسن كان ذلك خيراً كبيراً عليه.
وحكي أنّ رجلاً قال: رأيت رأسي حلق وخرج من فمي طائر، وأنّ امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أبي يطالبني طلباً حثيثاً، ثم حبس عني. فقصها على أصحابه، وقال إني تأولتها، أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج مني فروحي، والمرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأغيب فيها، وأما طلب أبي إياي ثم حبسه عني، فإنه يجتهد أن يصيبه ما أصابني. فقتل صاحب الرؤيا شهيداً. ورأى آخر كأنّه يحلق رأسه بيده، فقصها على معبر فقال: تقضي دينك.
الستر: فقد قال أكثرهم هو همّ، فإذا رآه على باب البيت كان هماً من قبل النساء، فإن رآه على باب الحانوت فهو هم من قبل المعاش، فإن كان على باب المسجد فهو هم من قبل الدين، فإن كان على باب دار فهو هم من قبل الدنيا والستر الخلقِ هم سريع الزوال، والجديد هم طويل، والممزق طولاً فرج عاجل، والممزق عرضاَ تمزق عرض صاحبه، والأسود من الستور هم من قبل ملك، والأبيض والأخضر فيها محمود العاقبة.
هذا كله إذا كان الستر مجهولاً أو في موضع مجهول. فإذا كان معروفاً فبعينه في التأويل. وقال بعضهم الستور كلها على الأبواب هم وخوف مع سلامة. وإذا رأى المطلوب أو الخائف أو الهارب أو المختفي كان عليه ستراً، فهو ستر عليه من اسمه، وأمن له. وكلما كان الستر أكبر كان همه وغمه أعظم وأشنع.
وقال الكرماني إنَّ الستور قليلها وكثيرها ورقيقها وصفيقها، إذا هو رؤي على باب أو بيت أو مدخل أو مخرج، فإنّه هم لصاحبه شديد قوي ومأزق منه وضعف وصغر، فإنّه أهون وأضعف في الهم. وليس ينفع مع الشر لونه إن كان من الألوان التي تستحب لقوته في الهم والخوف كما وصفت. وليس في ذلك عطب، بل عاقبته إلى سلامة.
وما كان من الستور على باب الدار الأعظم أو على السوق العظمى أو ما يشبه ذلك، فالهم والخوف في تأويله أقوى وأشنع. وما رؤي من الستور لم يعلق على شيء من المخارج والمداخل فهو أهون فيما وصفت من حالها وأبعد لوقوع التأويل. وكذلك ما رؤي أنّه تمزق أو قلع أو ألقي أو ذهب، فإنّه يفرج عن صاحبه الهم والخوف. والمجهول من ذلك أقوى في التأويل وأشده. وأما المعروف من الستور في مواضعها المعروفة فإنّه هو بعينه في اليقظة، لا يضر ذلك ولا ينفع حتى يصير مجهولَا لم يعرفه في اليقظة.