أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن بدران الفقيه بمكة، عن إبراهيم بن العرر، عن ابن أبي الدنيا، عن محمد بن الحسين، عن سعيد بن خالد بن زيد الأنصاري، عن رجل من أهل البصرة ممن يحضر القبور، قال: حضرت قبراً ذات يوم، فوضعت رأسي قريباً منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقالت إحداهما: يا عبد الله نشدتك الله ألا صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها. قال فاستيقظت فزعاً فإذا بجنازة امرأة قد جيء بها، فقلت القبر وراءكم فصرفتهم إلى ذلك القبر. فلما كان الليل إذا بالمرأتين في منامي تقول إحداهما: جزاك الله عنا خيراً، فلقد صرفت عنا شراً طويلاً. قلت: ما بال صاحبتك لا تكلمني كما تكلميني، قالت: إنً هذه ماتت عن غير وصية، وحق لمن مات عن غير وصية أن لا يتكلم إلى يوم القيامة.
زوج
إذا حلمت أن زوجك تركك دون أن تعرفي لماذا فسوف تنشأ مشادة بينكما ولكن صلحاً غير متوقع سوف يتم، إذا أساء زوجك معاملتك ووبخك بقسوة على عدم الإخلاص فسوف تلمسين عنايته وثقته ولكن متاعب أخرى سوف تحل.
ويحذرك هذا الحلم في أن تكوني أكثر حكمة وتحفظاً عند تقبل إعجاب رجال آخرين. إذا رأيت زوجك ميتاً فسوف تنتابك الخيبة والحزن، إذا رأيته شاحباً ومهموماً فإن المرض سيحل ثقيلاً عليك إذ أن أحد أفراد العائلة سوف يبقى طريح الفراش لفترة من الزمن. إذا رأيته مرحاً ووسيماً فسوف يمتلئ منزلك بالسعادة وسوف تكون دلائل نجاحك براقة. إذا كان مريضاً في الحلم فسوف يسيء معاملتك وسوف يخونك.
إذا حلمت أنه وقع في حب امرأة أخرى فسوف يهجر في الحال بيئته هذه ويبحث عن المتعة في أماكن أخرى.
إذا وقعت أنت في حب زوج امرأة أخرى في أحلامك فإن هذا يعني أنك لست سعيد في الزواج ولست سعيدة بدون زواج ولكن فرص السعادة مريبة. إذا حلمت فتاة عازبة أن لديها زوجاً فإن هذا يعني أنها تفتقر إلى النعم التي تعجب الرجال.
إذا حلمت أن زوجك رحل عنك وبينما كان يبتعد صار أضخم حجماً فإن جو البيئة المتنافر سوف يحول دون الانسجام السريع. إذا تم تجنب النهايات المقيتة فسوف يعود الانسجام إلى ما كان عليه.
إذا حلمت امرأة أنها رأت زوجها في موقف مريب مع طرف لا شبهة عليه فإن هذا يدل على أنها سوف تواجه مشكلة بسبب حماقة الأصدقاء.
إذا حلمت أن زوجها قتل وهو مع امرأة أخرى وتبعت موته فضيحة فسوف تتعرض لخطر الانفصال عنه أو لفقدان ممتلكات.
تعقب هذا الحلم عادة أوضاع غير مؤاتية وأن كان الشر يبالغ به أحياناً.
وأما الساعدان: في التأويل، فقريبان أو صديقان مثل الأخ والولد البالغ، ينتفع منهم ويعتمد عليهم. فإن رأى رجل امرأة حاسرة الذراعين، فإنّها الدنيا، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج. والذراع إذا ألمت، فإنّها تدل على حزن، وبطلان الأشياء التي تعمل باليد، وعلى عدم الخدم. والشعر على الذراعين دين.
وانبساط الكف: سعة الدنيا، وانقباضها ضيق الدنيا، والشعر على الكف دين وحزن. وقيل: هو مال ينبو عن يده. والشعر على ظاهره الكف، ذهاب مال.
وقيل من رأى إبراهيم فإنه يحج وقيل يصل إليه جور من سلطان ظالم وقال بعضهم يخالف أبويه، وقيل من رأى إبراهيم فإنه يرزق محبة الله تعالى ويذهب همه وغمه ويصيب خيرا ودنيا واسعة.
أخبرنا الحسن بن بكير بعكا قال: حدثنا أبو يعقوب إسحق بن إبراهيم الأذرعي عن عبد الرحمن بن واصل، عن أبي عبيد التستري، قال: رأيت كأنّ القيامة قد قامت، وقد اجتمع الناس، فإذا المنادي ينادي: أيها الناس، من كان من أصحاب الجوع في دار الدنيا، فليقم إلى الغداء. فقام الناس واحداً بعد واحد، ثم نوديت يا أبا عبيد قم، فقمت وقد وضعت الموائد، فقلت لنفسي: ما يسرني أتى. ثم أخبرنا أبوالحسن الهمذاني بمكة حرسها الله، قال حدثنا محمد بن جعفر، عن أحمد بن مسروق، محال: رأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت، والخلق مجتمعون، إذ نادى مناد الصلاة جامعة، فاصطف الناس صفوفاً، فأتاني ملك عرض وجهه قدر ميل، في طول مثل ذلك، قال تقدم فصل بالناس، فتأملت وجهه، فإذا بين عينيه مكتوب جبريل أمين الله، فقلت فأين النبي صلى الله عليه وسلم، فقال هو مشغول بنصب الموائد لإخوانه من الصوفية، وذكر الحكاية.
وقوة الطحال: فرج، فإنّه قوام البدن، ومن رأى كأنّ إنساناً قطع مرارة إنسان بأسنانه فمات فيه، فإنّ القاطع يحقد عليه حقداً عظيماً يهلكه فيه. فإن خرج دمه وشر القاطع، فإنّه يحلل ماله على نفسه لجهله وشره.
والعصب: سيد قومه والمؤلف بين القرابات. والعروق أهل بيته مما ينسب إلى ذلك العضو، وجمالها جمالهم، وفسادها فسادهم، فإن رأى أنّه فصد عرقاً بالعرض، فهو موت قريب من أقربائه بمنزلة ذاك العرق. وربما كان هو نفسه المنقطع عن اقربائه بموت، إذا كانت الرؤيا في تأويلها ما يدلي على مكروه أو معصيه. وإن كان ذلك في مكروه التأويل، فهو فراق ما بينه وبينهم. وربما كان فراق بغير موت.
فإن رأى القمر غاب، فإن الأمر الذي هو طالبه من خيرِ أو شر قد انقضى وفات.
فإن رآه طلع، فإن الأمر في أوله. ومن رأى القمر تاماً منيراً في موضعه من السماء، فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان. ومن نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فيه، فإنه يموت. ومن رأى كأنه تعلق بالقمر، نال من السلطان خيراً. ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك، فإن رعيته يؤذونه وينكرون أمره. ومن رأى القمر صار شمساً، فإن الرائي يصيب خيراً وعزاً ومالاً من قبل أمه أو امرأته. ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر، فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته، ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه القمر.
وحكي أن ابن عباس رضي الله عنه، رأى في المنام كأن قمراً ارتفع من الأرض إلى السماء بأشطان، فقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذاك ابن عمك، يعني نفسه عليه أفضل الصلاة وأزكى التحيات.
وحكي أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغذى، فقالت: رأيت كأن القمر دخل الثريا ومنادياً ينادي أن ائتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك. فقبض يده عن الطعام وقال لها: ويلك كيف رأيت؟ فأعادت عليه فأربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت أخته مالك؟ فقال زعمت هذه أني ميت إلى سبعة أيام فمات في السابع.
ورأى رجل كأنه نظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره، ونظر إلى الأرض فرأى القمر قد تلاشى. فقص رؤياه على معبر فقال: إن كان صاحب هذه الرؤيا رجلاً فإنه صاحب كيمياء وذهب، فيذهب ماله، وإن كان فقيراً فيسقط في الثرى.
وإن رأت ذلك امرأة، قتل زوجها. وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأن القمر في دارنا. قال: السلطان ينزل بمصركم.
واحتجاب القمر بالحجاب يجري في ذلك مجرى الشمس.
الهلال: يدل أيضاً على الملك والأسير والقائد والمقدم والمولود البارز من الرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارىء، والفتح القادم من الناحية التي طلع منها، وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غير مكانه، أو كانت معه ظلمة، أومطر بالدم أو ميازيب تسيل من غير مطر. وعلى قدوم الغائب، وعلى صعود المؤذن فوق المنار، ؟؟نقص 262 من الكتاب رجاله، وإن كان عروسة فالنجوم نساؤها. فمن رأى قمرين يتقاتلان في السماء مع كل واحد منهما نجوم، كان ذلك اختلافاً أو حرباً بين ملكين أو وزيرين أو رجلين عظيمين، والغائب منهما مغلوب، يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في السماء، فيضاف إلى ملك ذلك الملك في الأرض. وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد منهما. وإن لم يكن معهما نجوم، ورأى ذلك في خاصيته أو بيته وكان له زوجتان أو شريكان، كان الاختلاف بينهما باللسان أو باليد. وإن رأت ذلك امرأة أو عبد، أو رآهما يقاتلان على رأسه أو سقطا، كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من جنسه. وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه ومشتريه، وقد يدل في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين بنتيها أو بين والدها وزوجها، أو بين زوجها وابنها
من رأى أنه أوحى إليه أو إلى غيره بأمر على لسان ملك معروف الهيئة لا يشك فيه فإنه يعبر على ستة أوجه: يأولها ما يخبر به حق لقول النبي صلى الله عليه وسلم الدال معناه على ذلك، والثاني تفويض أمر إليه أو وصول خبر من السلطان على لسان واسطة ثم يعتبر الخبر ويعبر على ما يظهر مما قيل للرائي، والثالث علو شأن وارتفاع مكان وعز وإقبال، والرابع زيادة في العلم وصلاح في الدين وسياسة في الأمور، والخامس ربما يكون مضى من عمر الرائي أربعون سنة إذا كان مما يعبر عنه، والسادس قيل إنه كرامة من الله تعالى وعصمة.
زوجة
إذا حلمت بزوجتك فإن هذا يدل على أمور غير مستقرة وتنافر في البيت.
إذا حلمت أن زوجتك لطيفة المعشر بشكل غير طبيعي فإن هذا يعني أنك سوف تجني ربحاً من مغامرة مهمة على صعيد التجارة.
إذا حلمت زوجة أن زوجها يجلدها بسوط فإن هذا ينبئ أن تأثيرات تعيسة سوف تسبب انتقادات قاسية في البيت وسوف يعقب هذا الحلم اضطراب عام.
ومن رأى له أرجلاً كثيرة، فقيل أنّه للغني مرض لأنّه يحتاج إلى أرجل كثيرة تنوب عنه، وربما دلت على ذهاب البصر حتى احتاجوا إلى من يقودهم. ودلت في الشرار على الحبس حتى يكون عليهم حفظة، فلا يمشون منفردين.
ومن رأى شيثاً يكون عيشه طيباً ويحصل له مال وأولاد، وقيل من رأى شيئاً فإنه يدل على أنه وصى ومقدم على أمور عظام وانه يوفي بالوصية ويؤديها حقها لأن شيثاً كان وصيا على وجه الأرض.
والجبهة: جاه الرجل وهيبته، والعيب فيها نقصان في الجاه، والهيبة. والزيادة فيها إذا لم تتفاحش، توجب أن يولد له ابن يسود أهل بيته. وقيل من رأى جبهته من حديد أو نحاس أو حجر، فإنّ ذلك محمي للشرط أو السوقة. ولمن كان تدبير معاشه من قمحه، وأما الباقون، فهذه الرؤيا تبغضهم إلى الناس.
الشمس: في الأصل الملك الأعظم، لأنها أنور ما في السماء من نظرائها، مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها، وربما دلت عن ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه، وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه، وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين، لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدير السماء ومن فيها والأرض ومن عليها. وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا، إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع، كأميره وعريفه أو أستاذه أو والده، أو زوجها إن كانت امرأة، وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته، أو أمه أو زوجة الرائي، أو أمه أو ابنته، أو جمالها. والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال. وقد قيل أنها كانت في رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه، وقيل بل على خالته زوجة أبيه، وقيل بل على جدته، وقيل بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه،كل ذلك جائز في التعبير، فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر بالضياء والإشراق، وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر، فما رؤي في الشمس من حادث، عاد تأويله على من يدل عليه ممن وصفناه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها. وإن رؤيت ساقطة إلى الأرض، أو ابتلعها طائر، أو سقطت في البحر أو احترقت بالنار وذهبت عينها، أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء، أو دخلت في بنات نعش، مات المنسوب إليها. وإن رأى بها كسوفاً أو غشاها سحاب و تراكم عليها غبار أو دخان حتى نقص نورها، أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار، كان ذلك دليلاً على حادث يجري على المضاف إليهِا، إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق، إلا أن يكون من دلت عليه مريضاً في اليقظة، فإن ذلك موته، وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف، فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره، أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها، تمكن من سلطانه وعز مع ملكه، إن كان ممن يليق به ذلك، أو قدوم رب ذلك المنزلة إن كان غائباً، سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو زوجته، لأنه سلطان الجميع وقيم الدار، وإلا ولدت الحامل ان كانت له جارية أو غلاماً يفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا، مثل أن يأخذها فيسترها تحت ثوبه، أو يدخلها في وعاء من أوعيته، فيشهد بذلك فيها بالإناث المستورات، ويكون من يدل عليه جميلاً مذكوراً بعلم أو سلطان. وإن كانت في هذه الحال مظلمة ذاهبة اللون، غدر بالملك في ملكه، أو في أهله، إن لاق ذلك به وإلا تسور عليه سلطان، أو عداه عليه عامل، أو قدم غائب، أو مات من عنده من المرضى، والحوامل سقط جنينها، أو ولدت ابناً يفرق بين هذه الوجوه، بزيادة الأدلة.
وإن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها أو راجعة إلى المكان الذي منه طلوعها، ظهرت آية وعبرة يستدل على ما هيأتها بزيادة أدلتها. وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور، على قدر منفعة طلوعها ومغيبها، وأوقات ذلك. وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى، وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنده حمل، على موت الجنين من بعد ظهوره. وربما دل على قدوم الغائب من سفره والأموال العجيبة، وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه، وربما دل على من أسلم من كفره، أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته. وإن رأى ذلك من يعمل أعمالاً خفية صالحة أو رديئة، دل على سترته وإخفاء أحواله، ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه، إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلته زوجة، أو اشترى سرية، قال الزوجة ترجع إلى أهلها، والسرية تعود إلى بائعها. وقد يدل أيضاً طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها، ولمن عنده حبلى على خلاصها، ولمن تعذرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها، وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضرائب اللبن وأمثال ذلك، ولمن كان مريضاً على موته، لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى: " ثمَّ جَعَلْنا الشّمْسَ عليْهِ دليلاً ثَمّ قبَضْناهُ إليْنا قَبْضَاً يَسيرا " ولمن كان في جهاد أو حرب، على النصر، لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له، حتى أظهره الله عليهم، ولمن كان فقيراً في يوم الشتاء، على الكسوة والغنى، وفي يوم الصيف على الغم والمرض والحمى والرمد.
وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب والحزن، من أجل مصاحبة السلطان، أو من سبب من نزلت الشمس عليه على قدره وناحيته.
ومن رأى أنه تحول شمساً، أصاب ملكاً عظيماً على قدر شعاعها. ومن أصاب شمساً معلقة بسلسلة، ولي ولاية وعدل فيها. وإن قعد في الشمس وتداوى فيها، نال نعمة من سلطان، ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب، فإن كان أهلاً للملك نال ملكاً عظيماً، وإلا رزق علماً يذكر به في جميع البلاد، ومن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن منها، فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم. فمن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه، فإن كان والياً نال قوة في ولايته، وإن كان أميراً نال خيراً من الملك الأعظم، وإن كان من الرعية رزق رزقاً حلالاً، وإن كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها. ومن رأى الشمس طلعت في بيته، فإن كان تاجراً ربح في تجارته، وإن كان طالباً للمرأة أصاب امرأة جميلة، وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها.
وضوء الشمس هيبة الملك وعدله، ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان، ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده، فإنه ينال أمراً جسيماً ودنيا شاملة. وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده، نال رزقاً حلالاً من قبل الزراعة، فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون، أصابه برص، وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه. ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس، فإنه يموت، فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جربانها وهو طوقاً ثم خرجت من ذيلها، فإنها تتزوج ملكاً ويقيم معها ليلة، فإن طلت على فرجها، فإنها تزني، وإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها، فإنه يموت، فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب، فإنه يكون أسيراً مع الملك. فإن رأى الشمس تحولت رجلاً كهلاً، فإن السلطان يتواضع للهّ تعالى ويعدل وينال قوة، وتحسن أحوال المسلمين، فإن تحولت شاباً، فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان. فإن رأى ناراً خرجت من الشمس فأحرقت ما حواليها، فإن الملك يهلك أقواماً من حاشيته، فإن رأى الشمس احمرت، فإنه فساد في مملكته. فإن رآها اصفرت، مرض الملك. فإن اسودت يغلب، وتتم عليه آفة. فإن رأى أنها غابت فاته مطلبه.
وقال أبو سعيد الواعظ رؤيا الجبهة والوجه جميعا تدل على ثلاثة أوجه مال وعز وامرأة حسنة وجاه وقاصد الإنسان، والصدغان ابنتان شريفتان مباركتان فمهما رأى في ذلك فهو منسوب لهما وقاله الكرماني أيضاً ووافقه السالمي.
وقال إسماعيل بن الأشعث رؤيا اصابع الرجلين تدل على الزينة واستقامة الأمور فمن رأى فيهم ما يزين أو يشين فتأويله في ذلك وإن رأى في أصابعه اعوجاجا سواء كانوا منسوبين ليديه أو رجليه فهو انعكاس وليس ذلك بمحمود.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن حماد، عن أبي سعيد إسماعيل بن إبراهيم، قال: سمعت أبا إسحاق الخواص بالشام يقول: كان رجل يخدم داود الطائي ويكنى بأبي عبد الله. فقال له: إن مت فاغسلني ولا تخبر بي أحداً. قال فلما أن مات رأيته في المنام على نجيب في هودج له أربعة آلاف باب، بستور مرخاة، والريح تخفق، فقلت يا داود ادع الله أن يلحقني بك. فقال: احفظ عني ثلاثاً: داوِ قروح بطنك بالجوع، واقطع مفاوز الدنيا بالأحزان، وآثر حب الله تعالى على هواك ولا تبال متى تلقى.
وأما الدماغ: فإنّه يدل على العقل، ومن رأى أنّ له دماغاً كبيراً، دل على كثرة عقله، فإن رأى كأنّه لا دماغ له، دل على جهله وقلة عقله. وقيل أنّ الدماغ مال نزر مدخور طاهر. فإن رأى كأنّه أكل دماغه أو مخ بعض عظامه، فإنه يأكل ماله. وقال بعضهم أكل دماغ الميت، يوجب سرعة الموت.
وقال بعضهم: رؤيا القمر تدل على ولادة ابن لملك ذلك المكان فإن رأى للقمر نوراً زائداً يدل على طول حياة ذلك المولود إن رأى أنه بدر يكون عمره وسطاً، وإن رآه ناقص النور يكون عمره قصيراً.
وأما العنْق: فموضع الأمانة، وزيادتها زيادة في الدين وأداء الأمانة، ونقصانها نقصان في أداء الأمانة: فإن رأى كأنّ فى عنقه حيه مطوقة، فإنّه لا يزكي ماله، لقوله تعالى: " سَيُطًوّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ " . فإن رأى كأنّ ودجيه انفجرا دماً، فإنّه يموت. فإن رأى الإمام في عنقه غلظاً، فهو قوته في عدله، وقهره لأعدائه، والغلظ في القفا قوة علىِ ما قلّده الله، وحسن القفا يدل على الفرار والهرب. وشعر القفا يدل على أنّ له مالاً وعليه مال. وحلق القفا أداء الأمانة وقضاء الدين. فإن رأى كأنّ لا شعر عليه، دل على إفلاسه. ورأى رجل كأنّ عنقه لا بطويل ولا بقصير، فقص رؤياه على معبر، فقالط: إن كنت سيئ الخلق حسن خلقك، وإن كنت شجاعاً ازدادت شجاعتك، وإن كنت رديء الطبع كرمت.
فإن رأى أنّ امرأته متصنعة مضطجعة معه فوق ما هي في هيئتها ومخالفة لذلك، فإنّها سنة مخصبة تأتي عليه ويعرف وجه ما يناله منها. فإن كانت امرأة مجهولة فهو أقوى، ولكن لا يعرف صاحبها وجه ما يناله من السنة- مضاجعات
وقال جعفر الصادق من رأى آدم عليه السلام إن كان أهلاله يصيب السيادة والولاية العظيمة لقوله تعالى " اني جاعل في الأرض خليفه " وإن لم يكن أهلاله يتوب لقوله تعالى " فتاب عليه وهدى " .
وأما رؤيا الدار المجهولة البناء والموضع والأصل إذا انفردت عن الدور فهي دار الآخرة فليعتبر الرائي ذلك وليعتبر حالته أو إن دخلها وخرج منها فإنه يشرف على الموت ثم ينجو، وإن لم يخرج منها دل على الموت.
خبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الأخميمي بمصر قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن سلامة الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد. وإبراهيم بن أبي داود، وأبو أمية قالوا: حدثنا سليمان بن حرب، واللفظ لابن جناد، قال: حدثنا حماد بن زيد عن الحجاج الصواف، وأبي الزبير عن جابر، أن الطفيل بن عمرو أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصنه ومنعه حصين، كان لدوس في الجاهلية فأفتى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكر الله تعالى للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاحتوى المدينة، فمرض فخرج فأخذ مشاقص، وقطع بها براجمه، وشخبت يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في هيئة حسنة فقال: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى المدينة إلى نبيه صلوات الله عليه وسلامه، فقال: ما لي أراك مغطياً يديك؟ فقال: قيل لي أنّه لا تصلح منك ما أفسدت. فقال قصها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم وليديه فاغفر.
ومن رأى يوسف فإنه يحصل له من جهة أقاربه بهتان وفي عاقبته يصل إلى مرتبة السلطنة ويعلو قدره ويبلغ مراده، وقيل من رأى يوسف ربما يحصل له هم من قبل امرأة وعاقبته إلى خير وربما دلت رؤيته على بشرى.
وهو على أوجه منهاج الحق وطرق الرشاد وحاكم عادل ودليل للخير وأمر محمود، وقد تقدم الكلام فيما يراه الإنسان في ذلك جميعه من أمور شتى في الباب الثالث والعشرين فإنها محل ذكر ذلك لكون الصادر فيها من فعل الإنسان في يقظته، وقد نبهت عليها وذكرت المعنى لئلا تصير الأرض خالية من ذكر الطريق.
وأما الضراط: فمن رأى أنّه بين قوم خرجت منه ضرطة من غير إرادة، فإنّه يأتيه فرج من غم وعسر ويكون فيه شنعة. فإن ضرط متعمداً وكان له صوت عال ونتن، فإنه يتكلم بكلام قبيح، أويعمل عملاً قبيحاً وينال منه سوء الثناء على قدر نتنه، والتشنيع بقدرذلك الصوت. فإن رأى له نتناً من غير صوت، فإنّه ثناء قبيح من غيرتشنيع على قدر نتنه، وإذا ضرط بين قوم، فإنّهم إن كانوا في غم أو هم فرج عنهم، وإن كانوا في عسر تحول يسراً. فإن ضرط بجهد، فإنّه يؤدي ما لا يطيق. فإن ضرط سهلاً، فإنه يؤدي ما يطيق.
النصل: في النشابة رسالة في بأس وقوة. والنصل من رصاص رسالة في وهن. ومن صفر متاع الدنيا، ومن ذهب رسالة من كراهية. وإن كانت نشابته بغير نصل، فإنّه يريد رسالة إلى امرأة ولا يصيب رسولاً، فإن كانت بلا فواق، فإنّ الرسول غير حازم. واضطراب السهم خوف الرسول على نفسه. فإن رأى أنّه رمى سهماً فأصاب، فإنّه إن رجا ولداً، كان ذكراً.
وقال الكرماني من رأى النبي فرحا مسروراً ذا بشاشة يدل على العز والجاه والظفر، وإن رآه غضبان عبوس الوجه يدل على الشدة والعلة وربما يجد يعدها فرجاً، وإن رأى أنه سمع أو أخذ شيئا من نبي يصيب نصيبا من علم ذلك النبي ويكون مسرورا.
ومن رأى أحداً من التابعين اعطاه شيئاً أو كلمة أو خالطه فإنه حصول خير على كل حال ما لم يكن في الرؤيا ما ينكر في اليقظة فيؤول بحسب ذلك وقيل رؤيا التابعين تدل على اتباع معروف وسلوك طريق الخير.
ومن رأى أنه صار عالما والناس يقبلون قوله وكان جاهلا دل على حقارته في أعين الناس وذكره في أفواههم بما لا يليق وإن كان عالما ورأى ذلك دل على الشرف وعلو القدر ومن رأى عالما قربه أو كلمه كلاما يفيد استماعه فهو حصول خير ومنفعة ومن رأى أن أحدا من العلماء المتقدمين صار في بلد أو موضع فإن كان أهل ذلك المكان في هم أو شدة أو قحط فرج الله عنهم وكشف ما بهم ومن رأى فقيها عرفه فهو خير وسرور وإن لم يعرفه فهو رجل طيب يدخل في ذلك الموضع الذي يرى فيه ومن رأى أنه صار فقيها وكان أهلا لذلك فإنه حصول عز
ورفعة وإن كان من أهل الولايات فلا بد أن يلي ولاية ومن رأى أحد الفقهاء صار غير فقيه فلا خير فيه
والرجل: قوام الرجل وماله ومعيشته التي عليها اعتماده، وربما كانت الساق عمر صاحبها. فإن رأى أنّ ساقه من حديد، طال عمره وبقي ماله. وإن رأى أنّ ساقه من قوارير، لم يلبث أن يموت ويذهب ماله، وقوامه، لأنّ القوارير لا بقاء لها. فإن رأى. رجله قطعت، ذهب نصف ماله. فإن قطعتا جميعاً ذهب ماله وقواه، أو مات كل ما بانت منه. وقيل الرجلان الأبوان، والمشي حافياً يدل على التعب والمشقة، وقيلِ من رأى له أرجلاً كثيرة، فإن كان مسافراً سهل عليه سفره، ونال خيراً. وإن كان فقيراً نال ثروة، وإن كان غنياً مرض. ورؤية الرجلين مخضوبتين منقوشتين، للرجل موت الأهل، والمرأة موت بعلها. ومن رأى كأنّه رفع ساقاً ومد ساقاً فالتفت إحدى ساقيه بالأخرى، فإنّه قرب أجله، ويلقاه أمر صعب. ويدل على أنّ صاحب الرؤيا كذاب. ورؤية الرجل ساق امرأة دليل على التزوج. وكشف المرأة عن ساقها حسن دينها وإصابتها أمراً خيراً مما كانت فيه.
والودي: مال لا بقاء له مع ندامة. وأما المني: فهو مال باق زائد. فمن رأى كأنّه سال منه مني، ظهر له. فإن رأى أنه يلطخ امرأته بذلك، أعطاها حلياً أو كسوة. فإن رأى عنده مني غيره، صار إليه مال غيره. والجرة من المني، كنز يصيبه من أصابها. فإن رأى أنّه تلطخِ بمني المرأة، انتفع منها. وخروج ماء أصفر من فرج المرأة، يدل على أنّها تلد ولداً ممرِاضاً. فإن خرج ماء أحمر، ولدت ولداً قصير العمر. فإن خرج ماء أسود، ولدت ولداً يسود أهل بيته. فإن خرج من فرجها نار، كان الولد ذا سلطان وجور وظلم. فإن رأت أنّها ولدت سمكة وهي حبلى، فقد قيل انّه ولد طويل العمر، وقيل انّه ولد قصير العمر. فإن رأى رجل كأنّه حائض. فإنّه يأتي محرماً. وكذلك المرأة الشابة، إذا رأت كأنّها اغتسلت من الحيض، تابت ونالها فرج. وأما إذا أيست من الحيض ورأت الحيض، فهو ولد لقوله تعالى: " فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاها بِإسْحَقَ " . والضحك هنا بمعنى الحيض، فإن رأت أنّها تستحاض، فإنّها في إثم وتريد أن تتخلص منه فلايمكنها.
رأى أنّه دخل الجنة: فهو يدخلها إن شاء الله تعالى، وذلك بشارة له بها لما قدم لنفسه أو يقدمه من خير. فإن رأى أنّه أصاب من ثمارها أو أكلها أو أعطاه غيره، فإنّ ثمار الجنة أعمال البر والخير، فهو ينال من البر والخير بقدر ذلك. فإن أصابها ولم يأكل منها شيئاً، أو لم يصل لمأكلها، فهو يصيب العلم والخير في دينه ولا ينتفع به. وإن أعطاها غيره انتفع بعلمه غيره. وأما رياضها وبناؤها فهي بعينها كهيئتها. وأما نساؤها، فهن أمور من أعمال البر على قدر جمالهن. فإن رأى أنّه كان في الجنة مقيماً فيها لا يدري متى دخلها، لا يزال منعماً مفضلاً عزيزاً مصنوعاً له في أموره، مدفوعاً عنه المكاره حتى يخرج منها إلى خير إن شاء اللهّ.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ويحيى عن محمد بن إبراهيم العدوي، عن أبي عمرو عبد الرحمنِ بن أبي وصافة، عن أبي القاسم البزار، قال: قال علي بن الموفق: حججت نيفاً وخمسين حجة، وجعلت ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، ولأبوي، وبقيت حجة واحدة. قال: فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم، فقلت اللهم إن كان في هؤلاء واحد لم يتقبل حجة فقد وهبت له هذه الحجة، ليكون ثوابها له. قال فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي تبارك وتعالى في المنام، فقال: يا علي بن الموفق عليّ تسخى؟ قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم معهم وأضعاف ذلك، وشفعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة.
وهي تؤول على وجوه كثيرة وللمعبرين فيها اختلاف وقد عددوها وكل منهم تكلم بشيء ونذكر ما قالوه في الأصل، ثم نفرع قول كل منهم الغائط مال حرام ورزق من ظلم وفرح وقطع طريق وفاحشة وغضب على امرأته وخطيئة ومرض وندامة وذلة وكشف أمر مستور وخيانة وغرامة واتلاف وشقاء وتهمة ونتاج بستان وصدقة وهم وغم ومنقصة ومنفعة وطلاق وغير ذلك.