إذا رأى الرجل في المنام أنه حائض فإنه يأتي محرما. فإن رأت امرأة أنها حائض فإنها في ذنب أو تخليط، فإن اغتسلت تابت من الذنب وذهب همها. فإن رأت ذلك من يئست من الحيض رزقت ولداً لقوله تعالى: (فضحكت فبشرناها باسحاق)، والضحك في اللغة: الحيض، فإن رأت أنها مستحاضة فإنها في إثم، وتريد أن تتخلص منه، ولا يتهيأ لها الخلاص، لأن ذلك قد صار طبعاً لها، فلاتقدر على تركه إلا بعد جهد، فإن تابت فإنها لا تثبت على توبتها، وكذلك إن زوجها يجامعها وهي حائض فإنها تخرج من بلدها هي وزوجها. وقيل: إذا رأى الرجل أنه حائض فإنه يكذب. وإن رأى امرأته حائضاً انغلق عليها أمره. وقيل: الحيض حجامة أو فصد. وقيل: الحيض شيطان، ومن رأت شيطاناً رأت الحيض. والحيض نقص في الدين وفي الصوم والصلاة. وقيل: الحيض مرض. والمرأة العازبة اليائسة من الحيض إذا رأت الاستحاضة في المنام دل ذلك على الزوج. وإن كانت تحيض دل ذلك على نزف الدم. وكذلك سلس البول إذا رآه الرجل في المنام. وربما دل الحيض والاستحاضة على النكد والفرقة بين الزوجين. وربما دل حيض العقيم على الحمل بالأولاد. والحيض للحامل ولادة غلام. وإن رأى الرجل أنه حائض وطىء مالاً يحل له وطؤه. ومن رأى امرأته حاضت كسدت صناعته.
إن رأى ميتا يشتكي رأسه، فهو مسؤول عن تقصيره في أمر والديه أو رئيسه فإن كان يشتكي عنقه، فهو مسؤول عن تضييع ماله أو منعه صداق امرأته. فإن كان يشتكي يده فهو مسؤول عن أخيه وأخته أو شريكه أو يمين حلف بها كاذبا. وإن كان يشتكي جنبه، فهو مسؤول عن حق المرأة. فإن كان يشتكي بطنه فهو مسؤول عن حق الوالد والأقرباء وعن ماله. فإن رأى أنه يشتكي رجله، فهو مسمؤول عن إنفاقه ماله في غير رضا الله. فإن رآه يشتكي فخذه، فهو مسؤول عن عشيرته وقطع رحمه، فإن رآه يشتكي ساقيه، فهو مسؤول عن إفنائه حياته في الباطل.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه الله: الأصل في رؤيا الميت و الله أعلم، أنك إذا رأيت ميتا في منامك يعمل شيئا حسنا، فإنه يحثك على فعل ذلك، وإذا رأيته يعمل عملا سيئا، فإنه ينهاك عن فعله ويدلك على تركه. ومن رأى كأنه نبش عن قبر ميت، فإنه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته دينا ودنيا، ليسير بمثل سيرته. فإن رأى الميت حيا في قبره، نال برا وحكمة ومالا حلالا. وإن وجد ميتا في قبره فلا يصفو ذلك المال. قال بعضهم: من رأى كأنه أتى المقابر، فنبش عنها، فوجدهم أحياء أو أمواتا، فإنه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة، و الله أعلم.
ومن هذا الباب مسائل كثيرة، تجيء في الباب التاسع والثلاثين، والثامن والثلاثين، فمن أحبها فليطلبها هنالك.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت رجلاً أسود ميتاً، يغسله رجل عليه. فقال أما موته فكفره، وأما سواده فماله، وأما هذا القائم يغسله فإنّه يخادعه ماله.
الحراث: ذو أخطار، وقيل مشتغل بعمل صالح.والحلاق: رجل يصلح أمور الناس عند السلطان. ورائق الجراحات داعي النالس إلى خير وألفة، وراقي الحيات رجل غدار، والرقية في المنام إذا كان فيها اسم الله تعالى نجاة من الهموم.
الحيات: فإنّها أعداء، وذلك أنّ إبليس اللعين توسل بها إلى آدم عليه السلام. وعداوة كل حية على قدر نكبتها وعظمها وسمها، وربما كانت كفاراً، وأصحاب بدع، لما معها من السم. وربما دلت على الزناة ولدغهم وطبعهم، وربما أخذت الحياة من اسمها، مثل أن ترى في الفدادين أو تنساب تحت الشجر، فيها مياه وسيوِل، وقد شبهوا نفخها بحسو الماء. وقد تكون الحية سلطاناً، وقد تكون زوجة وولداً، لقوله تعالى: " إنَّ مِنْ أزْواجِكْم وأوْلادكُم عَدُوّاً لكُم فاحْذروهم " ومن قاتل الحية أو نازعها، قاتل عدواً، فإن قتلها ظفر بعدوه، وإن لدغته ناله مكروه من عدوه بقدر مبلغ النهشة. وأكل لحمها، مال من عدو وسرور وغبطة. وإن لدغته بنصفين، انتصف من عدوه. ومن كلمته الحية بكلام لين ولطف، أصاب خيراً يعجب الناس منه، فإن رأى حية ميتة، فهو عدو يكفيه الله شره بغير حول ولا قوة.
وبيضها أصعب الأعداء، وسودها أشدهم. فإن رأى أنّه ملك من سود الحياة العظام جماعة، قاد الجيوش ونالت ملكاً عظيماً. فإن أصاب حية ملساء تطيعه، ولا غائلة ولا صلاح يؤذي، أصاب كنزاً من كنوز الملوك، وربما كانت جده إذا كانت بهذه الصفة. ومن تخوف حية ولم يعاينها، فهو أمن له من عدوه، وإن عاينها وخافها، فهو خوف، وكذلك كل خوف، وكذا كل شيء يخافه ولا يعاينه، وخروج الحية من الإحليل ولد، ومن أدخل حية بيتاً مكر به عدوه، فمن رأى أنّه أخذها، فإنّه يصير إليه مال من عدو في أمن، لقوله تعالى: " خُذّها ولا تَخفْ " .
والحية الصغيرة ولد. وإن رأى الحيّات تقتتل في السوق، وقعت الحرب وظفر بالأعداء. والحية سلطان كتوم العداوة، فإن رأى أنّ حية تخرج من ذكره مرة وترجع إليه مرة، فإنّه يخونه. والحية امرأة، فمن رأى أنّه قتل حية على فراشه، ماتت امرأته، فإن رأى في عنقه حية فقطعها ثلاث قطع، فإنّه يطلق امرأته ثلاثاً وقوائم الحية وأنيابها قوة العدو وشدة كيده. ومن تحول حية، فإنّه يتحول من حال إلى حال، ويصير عدواً للمسلمين، فإن رأى بيته مملوءاً من الحيات لا يخافها، فإنّه يؤوي في بيته أعداء المسلمين، وأصحاب الأهواء، والحيات المائية مال، فإن رأى في جيبه أو كمه حية صغيرة بيضاء لا يخافها، فإنّها جده، فإن رأى حية تمشي خلفه، فإنّ عدوه يريد أن يمكر به، فإن مشت بين يديه أو دارت حوله، فإنّهم أعداء يخالطونه ولا يمكنهم مضرته، فإن رأى حيات تدخل بيته وتخرج من غير مضرة، فإنّهم أعدائه من أهل بيته وقراباته، فإن رآها في غير بيته، فالأعداء غرباء.
ولحم الحية وشحمها مال عدو خلال، وترياق من عدو، فإن رأى الحيات تقاتل في كل ناحية، فقتل منهن حية عظيمة، فإنّه يملك تلك البلدة. فإن كانت الحية المقتولة مثل سائر الحيات، قتل أحد جنود الملك، فإن كانت الحية تصعد في علو، أصاب راحة وفرحاً وسروراً، فإن رأى حية تنحدر من علو، مات رئيس في ذلك المكان. فإن رأى حية خرجت من الأرض، فهو عذاب في ذلك الموضع. فإن رأى بستانه مملوءاً حيات، فإنّه البستان ينمو والنبات الذي فيه يزيد ويحيا.
وحكي أن رجلاً اتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن حية تسعى وأنا أتبعها، فدخلت جحراً، وفي يدي مسحاة فوضعتها على الجحر. فقال: أتخطب امرأة؟ قال: نعم. قال: إنك ستتزوجها وترثها، فتزوجها فماتت عن سبعة آلاف درهم.
ورأى آخر كأن بيته مملوء حيات، فقص رؤياه على ابن سيرين فقال: اتقِ الله ولا تؤوي عدو المسلمين.
وجاءته امرأة فقالت: يا أبا بكر، امرأة رأت جحرين خرج منهما حيتان، فقام إليهما رجلان واحتلبا من رأسيهما لبناً، فقال ابن سيرين: الحية لا تحلب لبناً إنما تحلب السم. وهذه امرأة يدخل عليها رجلان من رؤوس الخوارج، يدعوانها إلى مذهبهما، وإنما يدعوانها إلى شتم الشيخين رضي الله عنهما.
وأما حيات البطن فهم الأقارب، وخروجها من الرجل مصيبة في قريب الرجل.
ن رأى ميتاً معروفاً: مات ثانية كان لموته بكاء من غير نوح أو صراخ، فإنّه يتزوج بعض أهله فيكون فيهم عرس، وإلا مات من عقبه إنسان. وكذلك إذا كان لموته صراخ أو نوح أو رنة مما يكرهه أصله في التأويل.
ومن رأى أنه جامع امرأة ميتة معروفة فإنه حصول خير وبلوغ ما يؤمله من حيث لا يحتسب، وإن كان الميت رجلاًمعروفا فحصول الخير لذلك الرجل والصدقة والأجر والاحسان من الرائي، وإن كان الميت رجلاًمجهولا لم يعرفه فإنه ظفر ونصرة على الأعادي.
فإن رأى كأن ميتا اشترى طعاما، فإن يغلو أو يعز ذلك الطعام. فإن رأى كأن الأموات يبيعون طعاما أو متاعا، كسد ذلك الطعام والمتاع. فإن وجد الحي بين الطعام والمتاع إنسانا ميتا، أو فأرة ميتة، أو دابة ميتة، فإنه ينفسد ذلك الطعام والمتاع.
قرن الحيوان
وهو الزيادة العظمية التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات: وهو في المنام قوة ومنفعة. فمن رأى قرنين، فإنه يملك المشرق والمغرب. وربما كان القرن أحد أقربائه حيث ينال منه قوة ومنعة. ومن رأى أن له قرنين من قرون الثيران وغيرها من الحيوان فإنه يدل على موته قهراً. والقرون دالة على الأعوام والسنين والسلاح، وما يتجمل به من المال والأولاد والعز والجاه.
موظف التأمين على الحياة
إذا رأيت موظفي التأمين على الحياة في الحلم فإن هذا يعني أنك ستقابل عما قريب غريباً سوف يسهم في مصالحك المتعلقة بالعمل، كما ينبئ الحلم أن تغيراً سوف يحدث في حياتك المنزلية حيث أن المصالح ستكون متبادلة.
إذا بدا موظفوا التأمين على الحياة مشوهين أو غير طبيعيين فإن الحلم يميل إلى السوء أكثر من ميله إلى الخير.
أما أرواث الحيوان: فمن رأى أنّه يكنس روث الخيل، نال مالاً من رجل شريف. وزبل البقر دليل خير للأكرة فقط، وللحراثين دون غيرهم. فإن رأى أنّه جلس على الروث، نال مالاً من جهة بعض أقاربه.
ومن رأى أن شيئا من الحيوان قد مات وهو ملقى فإن كان ذا ناب أو مخلب فإنه يدل على الظفر بالأعداء خصوصا إذا كان نوعه مؤذيا يكون الظفر أبلغ، وربما دل على الأمن والسلامة.
فإن رأى كأنه يقبل ميتا مجهولا، نالت مالا من حيث لا يحتسب. فإن قبل ميتا معروفا، فإنه ينتفع من الميت بعلمه أو ماله. فإن رأى كأن ميتا معروفا قبله، نال من عقبه خيرا. فإن رأى ميتا مجهولا قبله، فهو قبوله الخير من موضع لا يرجوه.
إن رأى كأنه تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنها حية، ودخل بها ولم يمسها، لكنه تحول إلى دارها واستوطنها، دلت رؤياه على موته وكذلك رؤيا المرأة، جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك.
الحيض في المنام للحامل غلام، لقوله تعالى: " فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بإسحاق " . وإن رأى الرجل أنّه حائض، وطىء مالاً يحل وطؤه. فإن رأى أنّه نكح امرأته وهي معرضة عنه، فربما الثابت عليه دنياه، وإن رآها حاضت كسدت صناعته. وأما القبلة للشهوة فإنّها تجري مجرى النكاح، ولغير الشهوة فإنَّ الفاعل يقبل على المفعول ويقصد إليه بمجيئه، أو بسؤال وحاجة فينالها إن كان قد أمكنه منها أو تبسم له ولم يدفعه عنها ولا أنكر فعله ذلك عليه.
قال دانيال من رأى أن ميتا قد ناوله شيئا من المأكل والمشرب ولم يأكله فإنه ينقص من ماله بقدر ذلك، وإن أكله فهو خير ومنفعة، وإن ناوله شيئا من متاع الدنيا فإنه حصول خير ووصول أمل.
وكذلك لورأى على الميت تاجا أوخواتيم، أورآه قاعدا على سرير، ولورأى على الميت ثيابا خضرا، دل على أن موته كان على نوع من أنواع الشهادة، كما تدل مثل هذه الرؤيا على حسن حال الميت في الآخرة، فكذلك تدل على عقبه في الدنيا.
ومن رأى كأن ميتا ناداه من حيث لا يراه، فأجابه وخرج معه بحيث لا يقدر أن يمتنع منه، فإنه يموت في مثل مرض ذلك الميت الذي ناداه، أو في مثل سبب موته من هدم أو غرق أو فجأة.
فإن رأي كأن الميت أعطاه شيئا من محبوب الدنيا، فهو خير يناله من حيث لا يرجو، فإن كان الميت أعطاه قميصا جديدا أو نظيفا، فإنه ينال معيشة مثل معيشته أيام حياته. فإن رأى كأنه أعطاه طيلسانا، فإنه يصيب جاها مثل جاهه، فإن أعطاه ثوبا خلقا، فإنه يفتقر. فإن أعطاه ثوبا وسخا، فإنه يركب الفواحش. فإن أعطاه طعاما، فإنه يصيب رزقا شريفا من حيث لا يحتسب. ومن رأى كأن الميت أعطاه عسلا، نال غنيمة من حيث لا يرجو. ومن رأى كأنه أعطاه بطيخا، أصابه هم، لم يتوقعه.
لو رأت امرأة أنَّ رجلاً ميتَاَ تزوجها ودخل بها في دارها أو عندها، فإنَّ ذلك نقصان في مالها وتغير حالها وتفريق أمرها. فإن كان دخل بها الميت في دار الميت فهي مجهولة، فإنّها تموت. وإن كانت الدار معروفة للميت، فهي علىٍ ما وصفت نقصان في مالها.
من رأى أنّه حمل ميتاً على غير هيئة الجنائز فإنّه يتبع ذا سلطان وينال منه براً، ومن رأى أنّه نبش عن قبر ميت معروف، فإنّه يطلب طريقة ذلك الميت في الدنيا إن كان علماً أو مالا فينال منه بقدر ذلك.
فأما الصلاة على الميت، فكثرة الدعاء والاستغفار له، فإن رأى كأنه الإمام عليه عند الصلاة عليه، ولي ولاية من قبل السلطان المنافق. ومن رأى كأنه خلف إمام يصلي على ميت، فإنه يحضر مجلسا يدعون فيه للأموات.
ومن رأى ميتا حمل شيئا ثقيلا يعني بحمله فإنه يكسب ذنوبا وأوزارا ثقيلة ولا خير فيمن يرى ان الميت ركب فرسه أو تقلد بسيفه أو لبس ثيابه، وربما كان ذلك جميعه خسرانا أو ضلالا أو قهرا.
حَلب الحيوان
هو في المنام دال على حسن العشرة، والمداهنة، والسياسة، وتحصيل الرزق. واعتبار المحلوب، فإن رأى عبد أنه يحلب بقرة مولاه، فإنه يتزوج امرأة مولاه، ومن رأى أنه يحلب بقرة ويشرب لبنها استغنى إن كان فقيراً، وعز وارتفع شأنه، وإن كان غنياً ازداد غناه وعزه. ومن رأى أنه يحلب إبلاً أصاب مالاً من سلطان، فإن حلبها دما أصاب مالاً حراماً. والحلب تأويله المكر. وحلب الناقة عمالة على أرض العرب. وحلب البحتية عمالة على أرض العجم، فإن حلبها فخرج دم فإنه يخون سلطاناً في سلطانه، فإن حلبها سما فإنه يجني مالاً حراماً، فإن حلبها لبنا أصاب رزقاً حلاً وربحاً في تجارته، ودرت عليه الدنيا بقدر ما در عليه الضرع. وقيل: من حلب ناقة وشرب لبنها فإنه يتزوج امرأة صالحة، وإن كان متزوجاً ولد له غلام فيه بركة.
فإن رأى ميتا ضاحكا، فإنه مغفور له، لقوله تعالى: " وجوه يومئذ مسفم ضاحكة مستبشرة " . فإن رأى ميتا طلق الوجه لم يكلمه ولم يمسه، فإنه راض عنه لوصول بره إليه بعد موته
نكاح الميت الحية: فإن كانت مريضة أو كان عندها مريض لحقه واتصل به، وإلاّ كان ذلك شتاتاً في بيتها أو علة في جسمها، إلا أن يكون مع ذلك ما يدل على الصلاح، مثل أن يقول لها إني لست بميت، أو ترى أنّه مع ذلك قد دفع إليها تبناً أو وهبها شعيراً، فإنّه خير يحيا لها لم تكن ترجوه، أو قد يئست من ميراثه أو عقبه، أو من زوج إن كانت أرملة، أو من غائب يقدم عليه إن كان لها غائب.