والجبهة: جاه الرجل وهيبته، والعيب فيها نقصان في الجاه، والهيبة. والزيادة فيها إذا لم تتفاحش، توجب أن يولد له ابن يسود أهل بيته. وقيل من رأى جبهته من حديد أو نحاس أو حجر، فإنّ ذلك محمي للشرط أو السوقة. ولمن كان تدبير معاشه من قمحه، وأما الباقون، فهذه الرؤيا تبغضهم إلى الناس.
وأما الذبح فمن رأى أنه ذبح رجلا فإنه يظلمه وإن كان بينهما قرابة رأى أنه ذبحه ولم يخرج منه دم فإنه قطيعة بينهما وإن خرج منه دم فإنه صلة ومن رأى أن رجلا مذبوحا أو قوما مذبوحين فإنهم على ضلال وأصحاب أهواء وبدع ومن رأى أنه ذبح امرأة فإنه يطؤها وإن ذبح أنثى من حيوان فإنه يطأ امرأة أيضا وإن رأت إمرأة أن السلطان ذبحها فإنها تنكح رجلا
والقلب: شجاعة الرجل، وسماحته وجراءته وجلادته وجوده وسخاؤه وغلظته وصلاحه وفساده راجع إلى البدن، لأنّه ملك البدن، والقائم بتدبيره. وخروج القلب من البطن، حسن الدين والإخلاص، والتفريغ عنه هو الاهتداء إلى الحق وقيل القلب يدل علىِ امرأة صاحب الرؤيا، فإنها هي المدبرة لأموره، فإن رأى كأن قلبه تقطع فإن كان عليلاً برىء وشفي وفرج عن كربه.
نادرة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أريتك قبل أن أتزوجك مرتين رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير فقلت له اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه ثم رأيته يحملك في سرقة من حرير فقلت اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه. وفي معناه قال بعضهم في مدحها رضي الله تعالى عنها من جملة أبيات: نادرة قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم قال أعليك أغار يا رسول الله.
ومن رأى الثلج فإنه خصب ورحمة ما لم يكن غالبا كثير أو قليل إن كان في وقته فهو خصب وإن كان في غير وقته فهو جود من السلطان أو من عماله وإن نزل الثلج في غير موضع ينزل فيه فإنه بلاء وأسقام تنزل هناك ومن رأى رعدا أو برقا حصل لأهل تلك الأرض خوف شديد والصواعق أشد من ذلك وربما كان الرعد والبرق وعيد السلطان أو تهديده فمن سمع رعدا فإنه يسمع ما يكره من السلطان ومن رأى صاعقة وقعت في بلد فأحرقت أهلها فإن ذلك سلطان ينزل في ذلك البلد ويحدث فيه فسادا ويكون فيه حروب غلاء أو أمراض وإن رآها وقعت بغير نار فسلطان مقبل يظن الناس به ظن السوء وينجون من بأسه وإن رآها وقعت في داره فإن كان ربها مريضا مات أو طرقه لص أو سلط عليه صاحب المدينة
وأما الصوت والكلام فمن رأى حلقه سد ولا يخرج منه صوت دلت رؤياه على حرصه ومن رأى أنه يتكلم بالعربي فهو حصول عز وشرف وإن تكلم بالهندي أو بالتركي أو الرومي أو الأرمني فليس ذلك بمحمود وإن تكلم بالعجمي أو بالعبراني أو بالفرنجي أو بجميع الألسن فإن ذلك محمود ومن رأى أنه تكلم لكلام يسوغه العقل وفيه صلاح ومنفعة فهو خير له وإن كان بخلافه فتعبيره ضده ومن رأى أن عضوا منه تكلم يدل على أن أحدا شهيد عليه وقال بعضهم الصوت صيت الإنسان وذكره بين الناس فإن كان قويا حسنا فهو فخر وصيت حسن وإن كان بخلافه فتعبيره ضده وليس الصوت الغليظ بمحمود في حق المرأة
رؤيا الله جل شأنه
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: من رأى في منامه كأنه قائم بين يدي الله تعالى، و الله تعالى ينظر إليه، فإن كان الرائي من الصالحين، فرؤياه رؤيا رحمة، وإن لم يكن من الصالحين فعليه بالحذر، لقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ). فإن رأى كأنه يناجيه، أكرم بالقرب، وحبب إلى الناس قال الله تعالى: (وقَرّبْناهْ نَجيّاً). وكذلك لو رأى أنّه ساجد بين يدي الله تعالى، لقوله تعالى: " واسْجُدْ واقْتَرِبْ " . فإن رأى أنّه يكلمه من وراء حجاب، حسن دينه وأدى أمانة إن كانت في يده، وقوي سلطانه. وإن رأى أنّه يكلمه من غير حجاب، فإنّه يكون خطأ في دينه، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لبَشَرِ أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وَحْياً أوْ مِنْ وراءِ حِجَاب)، فإن رآه بقلبه عظيماً، كأنه سبحانه قرَّبه وأكرمه وغفر له، أو حاسبه أو بشره ولمً يعاين صفة، لقي الله تعالى في القيامة.
كذلك فإن رآه تعالى قد وعده المغفرة والرحمة، كان الوعد صحيحاً لا شك فيه، لأنّ الله تعالى لا يخلف الميعاد، ولكنه يصيبه بلاء في نفسه، ومعيشته مادام حياً. فإن رآه تعالى كأنه يعظه، انتهِى عما لا يرضاه الله تعالى، لقوله تعالى: " يَعِظُكُمْ لعَلّكُمْ تَذَكّرونَ " . فإن كساه ثوباَ، فهو هم وسقم ما عاش، ولكنه يستوجب بذلك الشكر الكثير.
فقد حكي أنّ بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين، فلبسهما مكانه، فسأل ابن سيرين، فقال استعد لبلائه، فلم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى، فإن رأى نوراً تحير فيه فلم يقدر على وصفه، لم ينتفع بيديه ما عاش. فإن رأى أنّ الله تعالى سماه باسمه أو اسم آخر. علا أمره وغلب أعداءه، فإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فهو بل يستحق به رحمته. فإن رأى كأن الله تعالى ساخط عليه فذلك يدل على سخط والديه عليه، فإن رأى كأنّ أبويه ساخطان عليه، دل ذلك على سخط الله عليه. لقوله عز اسمه " اشْكُرْ لي ولِوالِدَيْكَ " . وقد روي في بعض الأخبار، رضا الله تعالى رضا الوالدين، وسخط الله تعالى في سخط الوالدين.
وقيل: من رأى كأن الله تعالى غضب عليه، فإنّه يسقط من مكان رفيع. لقول الله تعالى: (ومن يَحلِلْ عَلَيْهِ غَضبيَ فَقَدْ هَوَى). ولو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل، دل ذلك على غضب الله تعالى عليه. فإن رأى نفسه بين يدي الله عزّ وجلّ، في موضع يعرفه، انبسط العدل والخصب في تلك البقعة، وهلك ظالموها ونصر مظلوموها. فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك وتعالى، نال نعمة ورحمة. فإن رأى مثالاً أو صورة، فقيل له إنّه إلهك أو ظن أنّه إلهه سبحانه، فعبده وسجد له، فإنّه منهمك في الباطل، على تقدير أنّه حق، وهذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنّه يسب الله تعالى، فإنّه كافر لنعمة ربه عزّ وجلّ غير راضٍ بقضائه.
وقوة الطحال: فرج، فإنّه قوام البدن، ومن رأى كأنّ إنساناً قطع مرارة إنسان بأسنانه فمات فيه، فإنّ القاطع يحقد عليه حقداً عظيماً يهلكه فيه. فإن خرج دمه وشر القاطع، فإنّه يحلل ماله على نفسه لجهله وشره.
ومن رأى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فإنه يكون عالي المحل ورفيع المكان وطلق اللسان وشجاعاً وقوى القلب مؤثراً مصدقاً، وقيل من رآه وهو طلق الوجه ينال علماً وشجاعة ومن رآه حياً في مكان ينال أهل ذلك المكان العلم والعدل والإنصاف ويرفع عنهم الجور والإجحاف.
نادرة قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كنت غلاما شابا عزبا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أبيت في المسجد وكان من رأى مناما قصه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اللهم إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمت فرأيت ملكين أتياني فانطلقا بي فلقيهما ملك آخر فقال لي لن تراع إنك رجل صالح فانطلقا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم فأخذا بي ذات اليمين فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة فقصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل. فكان عبد الله رضي الله عنه بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل.
ومن رأى خضرة كثيرة على وجه الأرض مما يعرف جوهرها فإنه دين وصلاح له وللعامة وإن رأى فيها كلأ أو حشيشا فإنه مال وخصب ومن رأى أرضا مخضرة قد يبست أصاب خيرا وما كان من النبت المشموم فهو هم وحزن ومن رأى أن له زرعا معروفا فإنه عمله في دينه ودنياه بقدر الزرع وخطره ومن رأى زرعا في موضع مجهول أو معروف على غير صنعة الزرع وسنبله قد أدرك وتجاوز حاله فإنهم رجال مجتمعون في حرب فإن حصد قتلوا ومن رأى أن رجلا خالفه إلى زرعه فحصد منه فإن امرأته قد زنت ومن رأى سنابلا خضرا فإنها سنون مخصبة وإن كان يابسات فإنها سنون مجدبة ومن رأى أنه أعطي سنبلا أو يأكله فإنه يرزق مائة ومن رأى أنه أصاب من الحشيش والتبن شيئا أو أدخل أحدهما منزله فإنه يصيب مالا وخصبا كثيرا
وأما السؤال فإنه يدل على التواضع والاجتهاد في طلب العلم وقال بعضهم إن كان الأمر من أمور الدين فمحمود وإن كان من أمور الدنيا فليس بمحمود وأما الطلب فمن رأى أنه يطلب شيئا ويجد في طلبه فإنه ينال مناه منه
رؤية الأبراج والأسوار
ومن رأى أنه في برج فلييأس مما يطلبه وإن كان مريضا مات ومن رأى سور قلعة هدم أو ثلم منه ثلمة فإنه يدل على موت سلطانها وإن رأى أنه بنى سورا على نفسه أو داره فإن كان سلطانا حفظ من عدوه أو فقيرا أفاد مالا أو عزبا تزوج ومن رأى أنه دخل حصارا فإنه يأمن من شر الأعادي وإن رأى أنه خرج من حصار فإن الأعادي تظفر به
ومن رأى أنه يشرب ماء بئر فإنه يمرض ومن رأى أنه سقط في بئر أو مطمر أو جب فيستغيث بمن يرفعه فلا يأتي له أحد فإن تلك حفرته ومن رأى أنه يستقي من بئر أو قناة فإنه يصيب مالا من مكروه وإن أفرغ ذلك الماء في غير إناء فإنه ينفقه أو يذهب ومن رأى أنه يدلي دلوه في بئر واستقى ماء فإن كان عنده حمل فإنه يأتيه غلام وإن كانت له بضاعة في سفر قدمت عليه وإن كان عنده مريض أفاق وإن كان مسجونا خرج وقد تكون البئر امرأة فمن رأى أنه ملك بئرا فإنه يصيب امرأة ومن رأى أنه احتفر بئرا فإنه يمكر بامرأة ويصيب منها بقدر ما أصاب من ترابها فإن وجد فيه ماء كدرا فإن معيشته في مكروه ومن رأى أنه ينظر في بئر فإنه ينظر في أمر امرأة في تزويج من قبلها ويسري في ذلك خير
وأما البقول فإن كانت مما يؤكل مطبوخا أو نيئا فلا بأس به وأما ما لا يطبخ ولا يأكله الإنسان فهو خصومة وهم ومن رأى خضرة الباقلاء أو الحمص أو العدس واللوبياء ونحوها فهو هم وحزن لمن أكلها أو أصابها ومن رأى البصل أو الثوم أو الجزر أو اللفت ونحو ذلك فهو هم وحزن وقد يكون أكل الثوم والكراث وكل منتن من الطعام شيئا قبيحا أو قولا فاحشا ومن رأى كمأة في المنام فإنها امرأة لا خير فيها لأنها لا أصل لها وإن كانت كثيرة مما يعرف عددها فإنها رزق وأموال من قبل النساء وقيل من رأى الكمأة فهي شفاء لمن أصابها أو أكلها
ومن رأى أن عليه قرطين فإنه يصيب سلطانا وزينة في الناس وجمالا فيهم أو يولد له جارية وقيل يشتهي سماع الخنا وإن رأى في كل واحدة من أذنيه لؤلؤة أو أكثر فإنه يجمع القرآن أو علم البر
ومن رأى أنه أعطي خاتما يتختم به فإنه يملك شيئا لم يملكه قط ومن رأى أنه تختم بخاتم فضة أبيض فإنه يولد له ولد بار وإن كان أحمر فولده فاسد وإن كان أسود فولد يثبت على الذل والمسكنة وإن رأى أنه أصاب خاتما وهو في مسجد أو صلاة أو عبادة فإنه يملك امرأة وإن كان ذا سلطان فإنه يصيب رفعة أو تاجرا أصاب ربحا ومن رأى أنه أعطي خاتما من ذهب فإنه بمنزلة الذهب يذهب عنه بعض ما يملكه أو يغضب عليه سلطان ومن رأى أنه يلبس خاتما من فضة أو ياقوت ولدت له جارية ويموت سريعا وإن كان الفص زبرجدا فإنه يعيش طويلا ومن رأى أن خاتمه انتزع منه فإنه يذهب عنه سلطانه وإن رأى أنه ضاع فإنه يدخل عليه في سلطانه ما يكره وإن رأى أنه انكسر أو سقط فإنه يدل على سقوط جاهه أو ذهاب ماله أو مفارقته لامرأته بموت أو حياة أو قرب أجله أو موت ولده وإن رأت المرأة ذلك فهو موت زوجها ومن رأى أن فص خاتمه سقط فإنه يذهب وجه سلطانه وجاهه
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم,أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك,قال: نعم انا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيشى ورأت أمي
حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام .
وعن أبي أمامة -رضي الله عنه-قال: قلت يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسي ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت
منه قصور الشام .
كما قال الهيثمي : إسناده حسن وله شواهد تقوية.
وأما الدم الفاسد: فإنه يدل على المرض في جميع الناس عاماً. فإن كان الدم قليلاً كالنفثة، دل على أهل البيت والقرابة، وعلى نيل الشر ثم يتخلص منه. وقيل أنّ قيء الدم توبة من إثم أو مال حرام، ويؤدي أمانة في عنقه.
وأما البول: فهو في التأويل مال حرام، فمن رأى كأنّه بال في موضع مجهول تزوج في ذلك الموضع امرأة، ويلقي فيها نطفته بمصاهرة أهل الموضع أو جاره، وقيل رأى كأنّه يبول، فإنّه ينفق نفقة تعود إليه، لقوله تعالى: " وَمَا أنْفَقْتم مِنْ شَيءٍ فهوَ يخلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقين " . فإن رأى كأنّه بال في بئر فإنّه ينفق من كسب مال حلال. فإن رأى كأنّه بال على سلعة، فإنّه نجس على تلك السلعة فإن بال في محراب، فإنّه يولد له ولد عالم.
وقال جعفر الصادق رؤيا حلق الرأس تؤول على خمسة أوجه حج وسفر وعز وجاه لقوله تعالى " محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون " وأما إذا كان من أهل الدولة فليس بمحمود الا أن يكون من عادته حلق الرأس في الجمعة مرارا فليس هو رديئا وقيل طول الشعر إذا تجاوز حده ضعف عن القيام بأهله وقيل شقاوة وقيل كثرة أطفال وخوف وهموم.
ومن رأى أنه وقع في مكان طاعون فإنه يحدث فيها حرب وفتن وقال ابن سيرين رؤية الطاعون تدل على الغلاء والفتنة والهم والغم وقال بعضهم من رأى أنه حدث به طاعون فإنه يدل على موته شهيدا
ومن رأى أن بجسده جربا فإنه حصول مال بتعب فإن حكه وخرج منه ماء ينال مالا بغير تعب ومن رأى على جسده جربا كثيرا وبرئ منه في الحال فهو على وجهين ذهاب مال أو خلاص من هم وغم فإن بقي أثره في جسده فإنه يجمع مالا
وأما الحمل فهو للمرأة زيادة المال وللرجل حزن وقيل رؤية الحمل دليل على النعمة والمال سواء كان الرائي رجلا أو امرأة ورؤية الصبي الذي دون البلوغ أنه حامل تؤول لوالده ورؤية الصبية ذلك لوالدتها ومن رأى أن امرأته حامل فإنه يرجو شيئا من عرض الدنيا وقال بعضهم والحمل صالح للرجال والنساء على كل حال ومن رأى أن شيئا من الحيوان حامل فهو خير ومنفعة خصوصا إن كان نوعه محبوبا
وأما الجنائز فمن رأى أن جماعة ماشين في جنازة فإنه يدل على أن صاحب الجنازة يسود على تلك الجماعة أو على مقدارهم من الناس لكنه يقهرهم ويظلمهم ومن رأى أنه سقط من جنازته فإنه يقع من مرتبته وعزه وجاهه ومن رأى أنه حامل جنازة فإنه يتبع ذا سلطان وينتفع منه بمال ومن رأى الناس يزدحمون على جنازته وهو مرفوع على أيديهم فهو ينال سلطانا ورفعة ومن رأى الناس يبكون خلف جنازته حمدت عاقبته وكذلك إن أثنوا عليه ودعوا له ومن رأى جنازة في سوق فإنه يدل على نفاق السلع التي بذلك السوق ومن رأى أن جنازة تسير في الهواء فإنه يدل على موت رجل كبير ومن رأى جنازة تسير على الأرض وهو موضوع بها فإنه يركب في سفينة ومن رأى أن جنازة كبيرة موضوعة في مكان فإن أهل ذلك المكان يركبون الفواحش
ومن رأى أنه يبني حماما فإنه يبني بامرأة ومن رأى أنه دخل الحمام فإنه يصيبه هم أو غم أو غيظ بقدر حر الحمام وعاقبته إلى خير ما لم يغتسل بماء ساخن فإن اغتسل بذلك فإن الهم والحزن أقوى وقد يكون الهم والغيظ من قبل النساء ومن رأى أنه اغتسل في الحمام أو غيره بماء بارد فإنه خروجه من كل هم وكرب ومرض ومن رأى أنه ثيابه سرقت في الحمام خاصم رجلا عند السلطان
رؤيا الطفيل بن سخبرة
عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها أنه رأي فيها يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود
قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ماشاء الله وشاء محمد
ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا:
وإنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون ماشاء الله وماشاء محمد قلما أصبح أخبر بها من اخبر ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبره فقال: (هل أخبرت بها أحدا)؟ قال: نعم فلما صلوا خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر
بها من أخبر منك وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها قال: لاتقولوا ماشاء الله وماشاء محمد
قال بعض المعبرين رؤيا أهل التقوى خير فمن رأى أنه سلك طريق شيء من ذلك فإنه يسلك الطريق المجيدة ويكون الله تعالى معه في جميع أحواله لقوله تعالى " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " وأما المعصية فتعبيره ضد ذلك.
من رأى أن القيامة قد قامت حصل له الفوز والنجاة إن كان من أهل الصلاح وإن كان من أهل الفساد فهو تحذير له من عاقبة ذلك ومن رآها قد قامت بمكان فإن العدل يبسط في ذلك المكان فإن كان أهله ظالمين انتقم منهم أو غير ظالمين نصروا وظفروا ومن رآها قامت عليه وحده فقد قرب أجله ومن رأى من أشراط الساعة شيئا مثل النفخ في الصور وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ونحو ذلك فإن تأويله كتأويل القيامة وقيل خروج الدابة فتنة تظهر ويهلك فيها قوم وينجو أخرون وخروج الدجال رجل ذو بدعة يظهر في الناس والنفخ في الصور طاعون أو إنذار السلطان في بعث أو غيره أو سفر عام إلى الحج واجتماع الخلق للحساب عدل من الله تعالى يكون في الناس بإمام عادل يقدم عليهم أو يوم عظيم يشهدونه ومن رأى كأنه أخذ كتابه بيمينه فاز بالصلاح وبالثناء الجميل ومن أخذه بشماله هلك بالإثم أو بالفقر والحاجة
ومن رأى أنه في نار جهنم فهو زجر له عن ذنوب هو مصر عليها وإن كان صالحا فإنه يحم أو يقع في بلاء أو يسجن فإن خرج تخلص من ذلك ومن رأى أنه مقيم فيها ولم يدر متى دخلها دل على أنه لا يزال في ضيق وأمره مخذول ومن رأى أنه تناول من مأكولها شيئا فإن ذلك من أعمال العاصي وإن رأت امرأة أنها دخلت النار دل على طلاقها إن كان الطلاق يؤذيها ومن رآها ولم يصبه منها مكروه فإن ذلك من هموم الدنيا وأحزانها يصيبه منها بقدر ما ناله من حرها ومن رآها في موضع دل على أن هناك سلطانا غشوما أو رجلا مسلطا لا يحل حلالا ولا يحرم حراما ويكون في ذلك الموضع حرب أو جوع وارتفاع الأسعار والسلع
ورؤية الشمس تؤول بالسلطان فمن رأى أنه ملكها أو استمكن منها نال من السلطان جاها ومن رآها ولا شعاع لها فإنه نقصان من ملك السلطان وهبوطها يدل على عزل أو مرضه أو موته ومن رأى أنها كسفت أو حال دونها دخان متراكم وسحاب كثيف أو اسودت أو اصفرت أو سقطت من السماء أو صار جرمها أعظم أو أصغر أو أبعد أو أقرب أو أنور أو أظلم اعتبر حال الملك بما يناسبه ومن رأى أن الشمس سجدت له فإن السلطان يميل إليه ويخضع له أو يقع عدل واسع من جهته ومن رأى أنه تنازع هو والشمس فإن السلطان ينازعه بقدر ذلك ومن رأى أن شمسين اصطدمتا فهما ملكان يتقابلان ومن رأى أنه يسجد للشمس أو القمر دل على أنه ارتكب ذنبا عظيما فليتب منه ومن رأى أن الشمس طلعت في بيته فإن كان عزبا تزوج من أهل بيت السلطان ونال من سلطانه بقدر ما رأى من ضوئها ومن رأى أن الشمس قد غابت أو على أن تغيب فإن الأمر الذي هو فيه أو طالبه من خير أو شر قد انقضى ومن رأى أن الشمس طالعة من غير مطلعها فإنه آية وحدث يحدث ومن رأى أنه قد أصابه حر الشمس حصل له ظلم من الملك أو نوابه وتؤول الشمس أيضا بالزوجة إذا كانت لسلطان أو رئيس أو جميلة وتؤول أيضا بالذهب على حسب ما يقتضيه حال المرئي له وقد تؤول الشمس مع القمر بالأبوين فإن سقط أحدهما أو ذهب نوره هلك أحد الأبوين
رؤية الدعاء)
ومن رأى أنه يدعو لنفسه فإن خاتمته تكون إلى خير وتقضى حوائجه أو يرزقه الله ولدا ومن رأى أنه يدعو لرجل صالح فإنه يصل إليه خير الدنيا والآخرة والدين وإن رأى أنه يدعو لرجل مفسد أو ظالم فإنه يكون معنيا في ظلمه وفساده وإن رأى أنه يدعو لجميع الخلق فإنه يطلب صلاح أحوال الخلق ومن رأى أنه يدعو على إنسان فإنه يقهره بالكلام أو على نفسه فإنه لا يشكر نعمة الله ومن رأى أنه يريد الدعاء ولا يستطيع فلا خير فيه ومن رأى أنه يدعو في ظلمة فإنه ينجو من غم
ومن رأى أنه صائم فإنه سليم الدين أو قليل الكلام فيما لا يعنيه وإن رأى أنه يفعل ما لا يجوز للصائم فإنه نقص في دينه ومن رأى أنه صائم ثم أفطر في وقته أصاب في دينه ودنياه خيرا ورزقا واسعا وذهب عنه الهم والخوف وإن رأى أنه أفطر في غير الوقت فإنه يغتاب الناس أو يكذب وربما دل على المرض والسفر ومن رأى أنه أفطر ناسيا فهو حصول رزق حلال ومن رأى أنه صام تطوعا فإنه يأمن من المرض
ومن رأى كنيسة أو ديرا أو ما أشبه ذلك فتعبيره رجل كذاب يضر الناس بأفعاله ومن رأى أنه يقيم في شيء من ذلك فإن كان من أهل الصلاح فهو خير له وإن كان من أهل الفساد فلا خير فيه وقيل من رأى أنه فعل في كنيسة ما يوافق أهلها فإنه ارتكاب جرائم
ومن رأى أنه التقط عددا من الحصى يكون فائدة تفيده أو دراهم تتألف له ومن رأى أنه يرمي بحصاة في بحر فإنه يذهب ماله فيه ومن رمى بها في بئر أخرج مالا في نكاح أو شراء خادم وإن رمى بها في شيئ اشترى ذلك الشيئ بما معه وإن رمى بها إنسانا فإنه يقذفه
ومن رأى أنه يدخل رياضا وكان وسطها أو أصاب منها فإنه ينال من الدين والبر بقدر ذلك وقد تكون الروضة المصحف أو كتب العلم وسبل الخير فمن رأى أنه خرج من روضة سيخة أو نحوها فإنه يخرج من الهدى إلى الضلالة ومن رأى أنه يأكل من رياض فإنه ينال علما وصلاحا
ومن رأى لوطا فإنه يتحول من مكان إلى مكان وعاقبة أمره تكون محمودة في تسهيل اشغاله، وقيل من رأى لوطا فإنه يكون له امرأة فاسقة لا خير فيها فلينظر في مصلحته معها وإن كان ممن يعمل عمل قومه فليتق الله وليتب.
رؤية المصحف)
وأما رؤية المصحف فتؤول بالملك والقاضي ومن يعتمد عليه بالعلم والحكمة فمن رأى أن المصحف عدم أو احترق أو غسل فإن ملكا أو قاضيا أو عالما يموت وإن رأى أحد من هؤلاء أنه يكتب فإنه بخيل بعلمه وجاهه وإذا رأى عالم أنه يكتبه فهو قليل الحفظ والفهم وإن رأى السلطان أنه يكتبه فإنه يظهر علما وعدلا وإن رأى تاجر أنه يكتبه فإنه يكتسب مالا ومن رأى أنه يقرأ القرآن في المصحف أو ينظر فيه دل على انتشار علمه وحكمته وعدله في الخلق وربما يحصل له ميراث ومن رأى أنه اشترى مصحفا فإنه يتفقه في الدين ومن رأى أنه أحرق مصحفا فإنه يدل على فساد دينه وقلة عقله ومن رأى أنه باع مصحفا كان محروما من كسب العلم ويكون حقيرا ذليلا ومن رأى أنه أكل أوراق المصحف فإنه يكون كثير التلاوة وإن كان من عامة الناس دل على أنه يأكل بكتاب الله وإن رأى ملك أنه ابتلعه فإنه لا يعيش إلا قليلا أو رأى ذلك قاض فإنه يرتشي في حكمه ومن رأى أنه يمزق أوراقه فإنه يكون كسلانا في صلاته ومن رأى أنه محا القرآن بلسانه فقد ارتكب إثما عظيما وقيل ربما يحفظ القرآن ومن رأى أنه يفسر القرآن دل على أنه يدخل في أمر ليس له فيه معاون ومن رأى أنه فتح المصحف ولم يجد فيه كتابة فإنه لا خير فيه وربما يريد غيره أن ينسخ له مصحفا وربما يعلم غيره إن كان من أهله ومن رأى أنه قبل مصحفا فإنه يفعل الخير ومن رأى أنه توكأ عليه أو وضعه تحت رأسه فإن كان من أهل الخير يكون محترضا عليه وإن لم يكن فيرتكب ما لا يحل له ومن رأى أنه ضاع مصحفه فإنه ينسى العلم والقرآن ومن رأى أنه تقلد مصحفا فإنه يلي ولاية أو يتقلد أمانة ويكون من حملة القرآن وقيل نجاة وأمن وصيانة ومن رأى أن المصحف يحدثه ويتكلم معه فإن في الكلام ما يدل على خير فخير أو على شر فشر ومن رأى أن المصحف وقع من يده أو أخذ منه فإن كان ذا وظيفة فإنه يعزل عنها وإن لم يكن فلا خير فيه ومن رأى أنه جعل المصحف خلف ظهره فإنه يصير مبتدعا
ومن رأى أنه يجاهد في سبيل الله فإنه يدل على اتساع رزقه وغناه أو على الفضل وعلو الشأن ومن رأى أنه يغازي الكفار وحده فإنه يدل على الغنيمة وقهر الأعداء وحصول رزق حلال ومن رأى أنه يغازي وقد تغلبت عليه الأعادي حصل في رزقه مشقة ومن رأى أنه قتل على يد الكفار في الغزو فإنه يدل على وفور السرور وحصول رزق حلال وطول عمر وقيل من راى أنه خرج إلى الغزاة فإنه يتبع سبيل الخير وإن رأى أنه عاد من الغزاة بعد غزوه فإنه يدل على الصحة والسلامة وحصول المراد وإن كان غائبا فأنه يرجع بخير وسلامة أو مريضا عافاه الله تعالى
وأما الرجلين فهما الأبوان أو حمله أو ما يقوم عليه الإنسان في مكانه من الرزق فمهما رأى في ذلك من زين أو شين كان تأويلهما فيهما فمن رأى أن رجله الواحدة قطعت أو كسرت فإنه يدل على ذهاب نصف ماله أو موت أحد أبويه وإن رأى ذلك الحادث في رجليه فإنه يدل على سفره أو ذهاب ماله أو موته ومن رأى رجليه حديدا أو نحاسا فإنه يدل على زيادة عمره وماله ومن رأى أن رجليه قزاز فإنه يدل على قصر أجله ونقصان ماله ومن رأى أن رجله تحولت إلى رجل شيء من الحيوانات فهو دليل القوة
وأما البغي والظلم فمن رأى أنه باغ فإنه على شرف الزوال ومن رأى أنه بغي عليه فإنه ينصر والظلم أيضا تعبيره كذلك وربما دل الظلم على الخراب ومن رأى أنه مظلوم فإنه خير من أن يرى أنه ظالم
ومن رأى وحلا من ماء مطر وساقية أو نحوها أو ماء كدرا من طين ونحوه فإنه هم وخوف في ذلك الموضع الذي يرى ذلك فيه ومن رأى أنه يمشي في طين فإنه يصيبه هم بقدر وحله في الطين وإن كان مريضا أو مهموما فإنه يطول مرضه أو همه
ومن رأى أنه يقسم ماله فإن كان مع ذلك ما يستدل به على الخير فإنه يزوج ولده أو من أهله ويقسم بينهم ماله في بر وصلاح وإن دل على غير ذلك فإنه يتفرق أمره وحاله بحياة أو موت ومن رأى أنه من أهل المال والسعة فإنه يتغير أمره أو سقوطه عن ماله أو موت يعاجله وإن رأى أنه من أهل الفقر وضيق المعيشة فإنه صلاح في دينه وثبات لحاله أو لعقبه بعده
من رأى أنه أخذ شيئا من السحاب فإنه يصيب من الحكمة أو يكثر من الحرث والضياع ومن رأى أنه يركب على السحاب فإنه يدرك الحكمة كلها ويتزوج أو يركب سفينة إن أمل سفرا ومن رأى قطعة سحاب على رأسه يحصل له عظمة على قدرها ومن رأى سحابة استقبلته فإنه أمن وعدل وبشارة وراحة من كل غم فإن لم يكن أهلا لذلك فإنه عقوبة وعذاب ينزل به ومن رأى أن السحاب سقط على الأرض فإنه سيول أو خراب بلدة ومن رأى سحابا فيه غياث للعالم فإن ذلك رحمة فمن نال من ذلك شيئا فإنه ينال من ذلك الغيث والرحمة بقدر ذلك وربما دل السحاب إذا اسود على أمر مكروه أو عارض من سلطان فإن كان مع السحاب رعد أو برق فهو أعجل الرؤيا لتصديقها ومن رأى أنه في ظل السحاب وجد في تلك السنة خيرا ونعمة ومن رأى أن السحاب ستر جميع الدنيا ولم ينزل فيه مطر ليس بمحمود ومن رأى أن السحاب غطى الشمس فإن الملك يموت أو يقهر أو يعزل أمراض أو جوع أو جلاء ينزل بهم وإذا رأى أنه نزل عليه خاصة فإنه ضرب وأذى ينزل به ومن رأى كأن مطرا ينزل وليس كهيئة المطر فإن كان محبوبا فإنه صلاح وإن كان مكروها فإنه بلاء وفتنة فإن أمطر عسلا أو لبنا أو نحوه فإنه خير وبر وغنيمة وصلاح دين وإن أمطرت ترابا أو رملا فهو صلاح ما لم يكن غالبا وإن أمطرت ذبابا أو عقارب أو حيات أو نحو ذلك فإنه لا خير فيه خاصة وعامة وهو عذاب يصيب أهل ذلك الموضع ومن رأى أنه اغتسل بالمطر وتوضأ به فإنه صلاح في دينه ودنياه ومن رأى أنه يشرب من ماء المطر فإن كان صافيا أصاب خيرا وإن كان كدرا مرض بقدر ما شرب وإن رأى مريض أنه نزل مطر خفيف متواتر شفي وإن رأى مطرا شديدا كدرا متواترا هلك في ذلك المرض
ومن رأى اللوح المحفوظ فإنه يدل للرائي على حصول علم وقرآن وحكمة فإن رآه صغيرا حقيرا دل على كون حال الرائي رديا ومن رأى اسمه مكتوبا فيه دل على قرب أجله ورؤية اللوح الذي يتعلم فيه الصبيان تؤول على ستة أوجه رياسة وولد وعالم وهداية ونفاذ أمر وعلم
ومن رأى أنه يقرأ في التوراة حصل له قوة وخير ومنفعة فإن كانت قراءته جهرا بصوت عال فإنه يخاصم ولكنه يظفر بالحق ويحصل مراده فإن قرأها من حفظه لا من كتاب فإنه يظفر بحاجته بعد مخاصمة ومن رأى أنه يقرأ في الإنجيل حصل له منفعة من قبل النصارى ومن قرأه من غير كتاب فإنه ينخدع بالباطل عن الحق ويكون محبا للنصارى ومن رأى أنه يقرأ الزبور من الكتاب فإنه يختار الفعل الحسن فإن قرأه عن ظهر القلب دل على نفاقه وريائه ومن رأى أنه يقرأ صحف إبراهيم أو صحف موسى فإنه يدله أحد على طريق الصواب ويمنعه عن طريق الخطأ خصوصا إذا قرأ من الكتاب ومن رأى أنه يقرأ الصحف عن ظهر القلب فإنه يدل على معيشته بين الناس بالنفاق ومن رأى أنه يكتب صحيفة أو ينظر فيها ولا يحسن قراءتها فإنه يصيب ميرثا ومن رأى هيكلا في داره وعنده حامل تأتي بولد
ومن رأى أنه على منبر يتكلم بالعلوم أو يخطب حصل له علو قدر وشرف وإن رأى أنه وقع منه حصل له ضد ذلك ومن رأى أنه على منبر وهو يتكلم بما لا يليق فإنه يشتهر بالمعاصي وربما أنه يصلب وإن رأى السلطان أنه على المنبر ووقع منه أو انكسر المنبر تحته دل على فهم وعلو قدر ومنزلة عند السلطان وعلى المال والنعمة يقع عن مرتبته إما بموت أو بغيره وقيل من رأى أنه على المنبر إن كان عالما يعلو قدره وإن كان جاهلا يمسك في السرقة ويصلب ومن رأى أنه نام على منبر فهو تقرب لسلطان وفي أمن من جهته وقيل فساد في الدين أو من يستغيب الناس
ومن رأى أنه ينتقل من مدينة إلى قرية فإنه ينتقل من أمن إلى خوف ومن نعيم إلى شقاء ومن رأى أنه في قرية فإن ذلك مكروه في الدين ومن رأى أنه انتقل من قرية إلى مدينة فإنه صلاح في الدين وأمان من خوف وتجديد نعيم ومن رأى أنه خرج من قرية فإنه جيد حسن ومن رأى أنه دخل قرية فإنه يصل إليه رزق وإن كانوا قرى كثيرة كان الرزق واسعا وقال بعضهم من رأى قرية فتعبير رؤياه باشتقاق اسمها إذا كان حسنا فهو كما ذكر ومن رأى أنه يعمر قلعة فإنه يدل على صلاح دينه وإن رأى أنه يخرب قلعة فبخلاف ذلك
ومن رأى أنه أصاب دقيقا فإنه يصيب مالا صالحا بغير تعب وإن رأى أنه يأكله أفاد مالا وأنفقه وأكله وكذلك أكل العجين ومن رأى أنه يأكل نخالة فإنه لا يربح في كسبه ومن رأى أنه أصاب خبزا فإنه مال فيه تعب وربما دل على العلم والإسلام ومن رأى أنه يوزع خبزا على الناس فإنه يجري على يديه أرزاق وإن كان من أهل العلم بلغ منه إلى ما ينتفع الناس به ومن رأى أنه يأكل هريسة فإن كان مريضا مات أو سليما مرض أو ضرب أو سجن ومن رأها تعمل في داره فإنها مصيبة تحل بها
وأما رؤية الفئران فمن رأى أنه أصاب فأرة فإنه يصيب امرأة لا خير فيها ومن رأى أنه قتل فأرة فإنه يظفر بامرأة سوء ومن رأى أنه اصطاد فأرة فإنه يمكر بامرأة ويضاجعها ومن رأى أن فئرانا كثيرة بيضاء وسودا في موضع بسيط لا تعمل شيئا فإنه يطول عمره ويصلح حاله ومن رأى أن فأرة خرجت من أنثييه أو ذكره فإنه يصيب ابنة لا خير فيها وإن خرجت من دبره فإنها تخرج منه امرأة لا خير فيها ومن رأى في بيته جرذانا فإنه يدخله نساء لا خير فيهن ومن رأى أن في فراشه أو ثيابه فأرة فإنها امرأة تداخله لا خير فيها ومن أصاب جلدة فأرة فإنه يصيب مالا نذرا من امرأة سوء
وأما المجمرة فإنها تؤول بالغلام والخادم الذين يحصل منهما الشفقة على صاحبها والناس يثنون عليهما فمهما رآه فيه من زين أو شين كان عائدا عليهما وإن كانت من معدن فينسبان لذلك المعدن الخاص به.
والدهان يؤول على أوجه فمن رأى أنه يدهن حائطا أو سقفا أو شيئا من متاع الدنيا فإنه يكون مغرورا بها ويكتسب بالحيلة ويكون فاسدا في دينه ويشغل الناس بالباطل ويترك الدين والهدى خصوصا إن كان تماثيل لقوله تعالى ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.)
ومن رأى أنه جالس على الهواء فإنه على هوى من دينه وغرور من أمره ومن رأى أنه ينظر في سراب فإنه كلام باطل يبلغه أو هو مقيم على أمر باطل وكذلك الهباء في التأويل لا خير فيه
ومن رأى أنه صعد على موضع مرتفع من التلال والسطوح والقصور وغير ذلك فإنه يصيب سلطانا ورفعة وقيل من رأى أنه في موضع مرتفع والناس كلهم تحته فإن كان مريضا فهو نعشه وإن كان عزبا وهو يؤمل النكاح فإنه يتزوج امرأة شريفة ومن رأى أنه هبط من شيء من ذلك فإنه رجوع من حال ومن رأى أنه قصد درجة أصاب سلطانا أو يبلغ الأمر الذي هو طالبه وإن كان مريضا وقد رأى أنه بلغ إلى آخر الدرج فإنه انقضاء عمره وإن رأى أنه صعد درجات كثيرة فإنه يلي أمور رجال وترتفع درجته بهم وربما دل نزول الدرج الإملاء والاستدراج ومن رأى أنه نزل من الدرج فإن كان عاملا نزل عن عمله أو مسافرا قرب من سفره وإن كان له امرأة مريضة هلكت ومن رأى أنه صعد مسلما قديما أصاب خيرا من تجارة وغيرها ومن رأى أنه سقط عن سلم جديد أصابه فترة في دينه ومن رأى انه نصب له سلم فنزل منه إلى مكانه المعروف به فإنه يسلم مما هو فيه من الضرر والخوف من الهلاك
من رأى أنه يدخل بستانا مجهولا في أيام سقوط الورق من الشجر فرآه كذلك فإنه يصيبه هم وأحزان وإن رأى أنه دخل بستانا مثمرا فجنى منه شيئا فإنه ينال مالا وخيرا ورزقا حلالا بلا نصب ومن رأى بستانا عامرا له وفيه ماء يجري وامرأة تدعوه إلى نفسها ويأكل من ثمارها أو يشرب لبنا وعسلا من أنهاره أو شبه ذلك فإنه يرزق الشهادة إن شاء الله وقد يكون البستان امرأة فمن رأى أن له بستانا يأكل من ثمر شجره فإنه يصيب مالا أو امرأة غنية ومن رأى أنه يسقي بستانه وأثمر فإنه يصيب من امرأته أو جاريته ولدا
وما رؤية النعل اليمنى التي هي للسفر فسفر في التأويل والتي للمحضر فامرأة ومن رأى أنه ليس له نعل أو لم يمش بها فإنه يطأ امرأة أو جارية فإن كانت النعل جديدة فإنها بكر وإن كانت منكسرة أو مقطوعة فإنها ثيب ومن رأى أنه يمشي في نعل فاختلفت إحداهما عن رجله ومشى بنعل واحدة فإن ذلك فراق أخ له أو شريكه على ظهر سفر بموت أو حياة أو يطلق امرأته أو يبيع خادمه وإن رأى أن نعله سرقت منه أو لبسها غيره ثم ردت عليه فإنه يغتال في امرأته أو جاريته ويطؤها غيره ومن رأى أن نعله انتزعت منه أو انقطعت ولا جيران لها فإنه موت امرأة وإقامة على سفر على كره منه
رؤيا أم حبيبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيتزوجها .
فعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: أرى في النوم كأن اتيا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعت وأولتها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتزوجني قالت: فما هو إلان أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها
أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك
فقلت: بشرك الله بخير وقالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك .
وأما الحرب فمن رآه بين الملوك فإنه يدل على فتنة أو وباء وإن كان بين الملك ورعيته فإنه يدل على رخص الأسعار وإن كان بين الرعية فقط فإنه صلاح بينهم ومن رأى جندا مجتمعين فإنه يدل على هلاك أهل الباطل ونصرة أهل الحق ومن رأى أن عسكرين اقتتلا فالغالب منهما مغلوب
أما الخطبة فمن رأى أنه يخطب امرأة فإنه يسعى في تحصيل الدنيا وينال منها بقدر ما ناله من الخطبة ومن رأى أنه يخطب امرأة متزوجة فيدل على أنه يطلب الدنيا ولا تحصل له ومن رأى أنه يخطب امرأة فأجابته إلى قصده وكانت بديعة في الحسن فإنه حصول مراده وربما دلت الرؤية على حصول فرح وسرور ومن رأى أن امرأة تخطبه فإن الدنيا مائلة إليه مقبلة عليه
أما رؤيا الطفل فإن كان هذا الطفل ممن يَقُصُّ رؤياه ويذكرها فتصح رؤياه وتُعْبر، وأما إن كان لا يُبِن وليس يُجيد قَصَّ رؤياه فلا اعتبار لها فالمرجع في هذا لبراعة هذا الطفل في صياغة رؤياه، ويوسف عليه الصلاة والسلام كان ابن سبع سنين حين رأى رؤياه، وقد صحت، وهنا شيء مهم وهو أنَّ الطفل في الغالب لا يعرف الكذب وهذا يقوي من درجة رؤياه والسماع من الصغير جائز.
وقد عنون البخاري في صحيحه باب متى يصح سماع الصغير.
وذكر فيه ابن حجر قوله: مقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطاً في التحمّل بدليل أن محمود بن الربيع وهو أحد صغار الصحابة
قال: ( عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجّةً مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو )
رواه الإمام البخاري في كتاب العلم باب متى يصح سماع الصغير كما في الفتح (1/172)
فهو نقل لنا سُنَّة مقصوده وفي المجة التي مجّها الرسول صلى الله عليه وسلم في وجهه ، فإن جاز تحمل الطفل للعلم كما في هذا الحديث فيجوز له تحمل قصّ الرؤيا شريطة أن يكون ذا فهم للخطاب وقادر على قص رؤياه، وقد وجِدَ الكثير من الأطفال الذين رأوا رؤىً وعبرت قديماً وحديثاً.
ورؤيا الحائض والجنب
تصح كذلك ولا يمنع منها حيضٌ أو جنابة، لأنَّ الكافر تصح رؤياه ، بدليل رؤيا المَلِك وقد عبرها يوسف وهو كافر، ونجاسة الحيض والجنابة أقلّ من نجاسة الكافر.
وأما الذكر: فإنّه ذكر الرجل في الناس وشرفه أو ولده. والزيادة والنقصان فيه في ذلك. وقيل أنّه إذا رآه طال فوق المقدار، نال هماً. فإن رأى له ذكرين أصاب ولداً مع ولده، وذكراً في الناس مع ذكره، وشرفه، فإن كان قلعه بيده أو قلع بعضه، ثم أعاده إلى مكانه، مات له ابن واستفاد بدله، وذهب ماله ثم رجع إليه. وانقطاعه حتى يبين منه، دليل على موته أو موت ولده، لأنّ ذكره ينقطع بموته. وقيامه قوة الجد، وحركته نشاطه، وسعة دنياه. وربما كان انقطاع ذكره وانقطاع اسمه وذكره من ذلك البلد أو المحلة. وذلك مع انقطاع ما يدل على السلامة والخير، ولا يكون معه ما يدل على موت.
والذكر إذا نقص أو زاد أو عظم أو صغر، بعد أن يكون له طرف واحد، فإنّ عامة تأويله في الولد والنسل. وإذا تشعب فكانت له شعب كثيرة أو قليلة، فإن عامة تأويله في شرفه وذكره في الناس، بقدر ذلك، لأنّ شعبه انتشار ذكره. وضعف الذكر، دليل على مرض الولد أو إشرافه على سموط جاهه. فإن رأى كأنّه يمص ذكر إنسان أو حيوان، عاش الماص بذكر صاحب الذكر، واسمه، فإن رأى أنّه خنثى، حسن دينه.
ومن رأى أنه يعبد الله بنوع من أنواع العبادة وهو في ذلك سالك طرق الرشاد فهو حصول خير الدنيا والآخرة ومن رأى أنه تعبد بما لا يجوز في الشرع فتعبيره ضد ذلك ومن رأى في عبادته نقصا فهو مقصر في صالح نفسه ومن رأى أنه يعتكف فإنه يكون مجنبا عن أمور الدنيا ومن رأى أنه يسبح الله تعالى فإنه يفرج همه ويكشف غمه والسوء عنه ومن رأى أنه يستغفر الله تعالى فإنه يرزق مالا وولدا ومن رأى كأنه نسي التسبيح أصابه غم وحبس طويل وربما دل على إهمال الطاعات ومن رأى أنه يحمد الله تعالى فإنه ينال فوزا وهدى في دينه ومن رأى أنه يشكر الله تعالى فإنه ينال قوة وزيادة ونعمة ومن رأى أنه مواظب على الذكر فإنه يأمن من شر الأعداء ويفتح له أبواب الخيرات ويفوز من البلاء ويسهل له أموره العسرة ومن رأى أنه قال لا إله إلا الله أتاه الفرج قريبا ويخلص من الغم ويختم له بالشهادة ومن رأى أنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه يؤول بحصول المال والنعمة ويكون في حفظ الله وأمانه وربما يجد ذخيرة أو كنزا
وأما العظام فمال الرجل الذي منه معيشته وعليه اعتماده مثل العبيد والدواب فمهما رآه في ذلك من زين أو شين فإنه يؤول فيهم قال ابن سيرين العظام مال ومعيشة فمن أصاب شيئا فإن كان عليه ما يستره فإنه زيادة في ذلك وقال الكرماني من رأى أنه شد عظما مكسورا فإنه حصول أبهة وقوة وقال بعضهم جميع العظام سواء كانت للإنسان أو للدواب فهي مال وأما المخ فهو مال مخفي فما كان منسوبا إلى ما يؤكل لحمه فهو حلال وما كان مما لا يؤكل فهو حرام ومن رأى أنه أكل من مخ إنسان ميت فإنه يأكل من ماله بقدر ذلك وإن كان مجهولا فحصول منفعة على كل حال ومن رأى أن مخه ظهر من أنفه على الأرض فإنه ذهاب رأس ماله
وأما الأسر فمن رأى أنه أسير فلا خير فيه ويصيبه هم شديد ومن رأى أنه ملك أسير فهو محمود ورؤية الأسارى حكم وعلو وجاه ومن رأى أنه يحسن إلى أسير فإنه يفعل الخير ويكون عند الله مقبولا
وهي على أقسام عديدة فأما ما كان من الأشجار والرياحين ونحوه فتقدم في فصوله في الباب الموفى أربعين، وأما ما هو من نوع القرع والبطيخ وأمثال ذلك فيأتي في بابه، وأما بقية النباتات فيما يستعمل أو يستحق فكل منها يأتي في محله وفصوله وأبوابه، وأما ما ليس يدخل في ذلك وهو على حدته فذكرنا ما استحضرناه في هذا الفصل وبالله المستعان، وأما الباقلا فإنه خصومة، وربما كان هما وحزنا.
فمن رأى أنه يتوضأ بماء صاف وأتم وضوءه فإن كان مهموما فرج الله همه أو خائفا أمنه الله أو مريضا شفاه الله أو مديونا قضى الله دينه أو ذا ذنوب كفر الله عنه ومن رأى أنه توضأ بماء كدر فإنه هم وغم ولكن يرجى له الفرج ومن رأى أن لم يتم وضوءه فإنه لا يتم له أمر هو طالبه ويرجى له النجاح ومن رأى أنه توضأ بماء لا يجوز الوضوء به فهو بمنزلة من لم يتم وضوءه وقيل من رأى أنه يتوضأ بلبن أو عسل فإنه حسن في الدين ومن رأى أنه توضأ بماء حار أو اغتسل به أو شربه أصابه هم أو مرض ومن رأى أنه يطلب الوضوء ولا يجد الماء فإنه عسر عليه في أمره حتى يتوضأ ويتم وضوءه ثم يسهل عليه أمره
ومن رأى أن الأرض زلزلت أو أصابها خسف فإن ذلك بلاء ينزل بتلك الأرض ومن رأى أن الأرض خسفت به وابتلعته فإن كان من أهل الشر فإنه عقوبة تنزل به أو سفر بعيد يخاف أن لا يرجع منه
وأما الأشجار في التأويل فرجال على قدر جواهرها ومنافعها ولحا الشجر دين لصاحبها وشعبها أولاده وأقرباؤه وأعوانه وورقها دراهم وأغصانها فضول ماله والنخل الكثير في موضع معروف أشراف كرام وفي غير موضعه عقدة فمن رأى نخلا في موضع فسيكون فيه رجال أشراف وإن رأى نخلا انقلعت فإنهم رجال أشراف يموتون
عن ابن شهاب قال: رأي النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: (يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف)
قال خير يارسول الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك قال: فقال له في الثالثة:
(يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف)
قال: يارسول الله يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا .