وكذلك لبنة القميص: إذا كانت صحيحة جديده بأزرارها، كان صاحبها لذلك مجتمع الشأن حسن الحال. وإن كانت اللبنة بالية متقطعة، أو رأى أنّها سقطت عن قميصه، فإنِّه يتفرق على صاحب القميص شأنّه وأمره، لأنّ جيب القميص شأنّه وأمره.
وأتى أبن سيرين رجل فقال: رأيت امرأة من أهلي كأنّ بين ثدييها إناء من لبن، كلما رفعته إلى فيها لتشرب، أعجلها البول، فوضعته ثم ذهبت، فبالت. فقال هذه امرأة مسلمة صالحة، وهي على الفطرة، وهي تشتهي الرجال وتنظر إليهم، فاتقوا الله وزوجوها. فكان كذلك.
ولبن الخنزير تغيير عقل صاحبه وذهنه وقيل إنّ الكثير منه مال حرام، والقليل منه حلال، لقوله تعالى: " فَمَنْ اضْطُرّ غَيْرَباغ ولا عاد فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ " . فقد رخص في القليل، وحرم الكثير.
ومن رأى أنه يشرب خمرا ممزوجة بالماء فإنه ينال مالا بعضه حلال وبعضه حرام، وربما يصيب مالا في شركة، وربما يأخذ من امرأة مالا ويقع فيه فتنة، والسكر من الخمر غنى دائم يخالطه بطر، وقيل هو سلطان يناله صاحب الرؤيا، وقيل هو دليل أمن الخائف فإن السكران لا يفزع من شيء، ورؤيا الخمر في الخابية إصابة كنز، وأما الحشيش والأفيون فهو نوع مما يخامر بين المرء وعقله فلأجل ذلك أضفناه مع الخمر.
فمن رأى شيئا من ذلك فليس بمحمود.