والقلب: شجاعة الرجل، وسماحته وجراءته وجلادته وجوده وسخاؤه وغلظته وصلاحه وفساده راجع إلى البدن، لأنّه ملك البدن، والقائم بتدبيره. وخروج القلب من البطن، حسن الدين والإخلاص، والتفريغ عنه هو الاهتداء إلى الحق وقيل القلب يدل علىِ امرأة صاحب الرؤيا، فإنها هي المدبرة لأموره، فإن رأى كأن قلبه تقطع فإن كان عليلاً برىء وشفي وفرج عن كربه.
وأما الأصابع فقال ابن سيرين أصابع اليد اليمنى الخمس تدل على الصلوات الخمس وأما أصابع اليد اليسرى فتؤول بأولاد الأخ فمن رأى في أصابع يده اليمنى زينا أو شينا فتعبيره في الصلوات الخمس وكذلك إن رأى في أصابع اليد اليسرى فتأويله في أولاد الأخ ورؤية أصابع الرجلين تدل على الزينة واستقامة الأمور فمن رأى فيها ما يزين أو يشين فتأويله في ذلك وإن رأى في أصابعه اعوجاجا سواء كان في يديه أو رجليه فهو انعكاس وليس ذلك بمحمود ومن رأى أنه يشبك أصابعه فإن ذلك عسر وفقر ومن رأى أنه يفرقع أصابعه فإنه يدل على وقوع كلام قبيح بين قرابته وقيل فرقعة الأصابع استهزاء وربما يرتكب ما لا ينبغي
وأما البطن ظاهره وباطنه يؤول بالمال والولد فمن رأى أن بطنه كبر وحسن فإنه يدل على زيادة ما ذكر وإن رأى فيه نقصا أو شينا فتعبيره ضده ومن رأى أن بطنه شق وغسل وعاد كما كان فإنه يدل على رضى الله تعالى وتوفيقه وسلوكه الطريقة الحميدة وصلاح أموره وأمنه من الشيطان الرجيم ومن رأى أنه خرج من بطنه ولد أو ابنة فإنه يأتي منه ذلك ويسود أهله وقال بعضهم ورم البطن حصول مال ومشقة وحصول مصيبة
رؤيا الله جل شأنه
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: من رأى في منامه كأنه قائم بين يدي الله تعالى، و الله تعالى ينظر إليه، فإن كان الرائي من الصالحين، فرؤياه رؤيا رحمة، وإن لم يكن من الصالحين فعليه بالحذر، لقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ). فإن رأى كأنه يناجيه، أكرم بالقرب، وحبب إلى الناس قال الله تعالى: (وقَرّبْناهْ نَجيّاً). وكذلك لو رأى أنّه ساجد بين يدي الله تعالى، لقوله تعالى: " واسْجُدْ واقْتَرِبْ " . فإن رأى أنّه يكلمه من وراء حجاب، حسن دينه وأدى أمانة إن كانت في يده، وقوي سلطانه. وإن رأى أنّه يكلمه من غير حجاب، فإنّه يكون خطأ في دينه، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لبَشَرِ أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وَحْياً أوْ مِنْ وراءِ حِجَاب)، فإن رآه بقلبه عظيماً، كأنه سبحانه قرَّبه وأكرمه وغفر له، أو حاسبه أو بشره ولمً يعاين صفة، لقي الله تعالى في القيامة.
كذلك فإن رآه تعالى قد وعده المغفرة والرحمة، كان الوعد صحيحاً لا شك فيه، لأنّ الله تعالى لا يخلف الميعاد، ولكنه يصيبه بلاء في نفسه، ومعيشته مادام حياً. فإن رآه تعالى كأنه يعظه، انتهِى عما لا يرضاه الله تعالى، لقوله تعالى: " يَعِظُكُمْ لعَلّكُمْ تَذَكّرونَ " . فإن كساه ثوباَ، فهو هم وسقم ما عاش، ولكنه يستوجب بذلك الشكر الكثير.
فقد حكي أنّ بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين، فلبسهما مكانه، فسأل ابن سيرين، فقال استعد لبلائه، فلم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى، فإن رأى نوراً تحير فيه فلم يقدر على وصفه، لم ينتفع بيديه ما عاش. فإن رأى أنّ الله تعالى سماه باسمه أو اسم آخر. علا أمره وغلب أعداءه، فإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فهو بل يستحق به رحمته. فإن رأى كأن الله تعالى ساخط عليه فذلك يدل على سخط والديه عليه، فإن رأى كأنّ أبويه ساخطان عليه، دل ذلك على سخط الله عليه. لقوله عز اسمه " اشْكُرْ لي ولِوالِدَيْكَ " . وقد روي في بعض الأخبار، رضا الله تعالى رضا الوالدين، وسخط الله تعالى في سخط الوالدين.
وقيل: من رأى كأن الله تعالى غضب عليه، فإنّه يسقط من مكان رفيع. لقول الله تعالى: (ومن يَحلِلْ عَلَيْهِ غَضبيَ فَقَدْ هَوَى). ولو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل، دل ذلك على غضب الله تعالى عليه. فإن رأى نفسه بين يدي الله عزّ وجلّ، في موضع يعرفه، انبسط العدل والخصب في تلك البقعة، وهلك ظالموها ونصر مظلوموها. فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك وتعالى، نال نعمة ورحمة. فإن رأى مثالاً أو صورة، فقيل له إنّه إلهك أو ظن أنّه إلهه سبحانه، فعبده وسجد له، فإنّه منهمك في الباطل، على تقدير أنّه حق، وهذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنّه يسب الله تعالى، فإنّه كافر لنعمة ربه عزّ وجلّ غير راضٍ بقضائه.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه الله: الأصل في رؤيا الميت و الله أعلم، أنك إذا رأيت ميتا في منامك يعمل شيئا حسنا، فإنه يحثك على فعل ذلك، وإذا رأيته يعمل عملا سيئا، فإنه ينهاك عن فعله ويدلك على تركه. ومن رأى كأنه نبش عن قبر ميت، فإنه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته دينا ودنيا، ليسير بمثل سيرته. فإن رأى الميت حيا في قبره، نال برا وحكمة ومالا حلالا. وإن وجد ميتا في قبره فلا يصفو ذلك المال. قال بعضهم: من رأى كأنه أتى المقابر، فنبش عنها، فوجدهم أحياء أو أمواتا، فإنه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة، و الله أعلم.
ومن هذا الباب مسائل كثيرة، تجيء في الباب التاسع والثلاثين، والثامن والثلاثين، فمن أحبها فليطلبها هنالك.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: من رأى الجنة ولم ير دخولها، فإن رؤياه بشارة بخير عمل عمله أو يهم بعمله، وهذه رؤيا متصف ظالم. وقيل من رأى الجنة عياناً، نال ما اشتهى وكشف عنه همه.
ومن رأى امرأة حسناء دخلت داره، نال سروراً وفرحاً. والمرأة الجميلة مال لا بقاء له، لأنّ الجمال يتغيّر. فإن رأى كأدن امرأة شابة أقبلت عليه بوجهها، أقبل أمره بعد الإدبار. والمرأة العربية الادماء المجهولة الشابة المتزينة، يطول وصف خيرها ونفعها في التأويل والسمينة من النساء في التأويل، خصب السنة. والمهزولة جدبها، وأفضل النساء التأويل العربيات الأدم، والمجهولة منهن خير من المعروفة، وأقوى والمتصنعات منهن في الزينة والهيئة، أفضل من غيرهن.
وكل مواتاة العربيات والأدم ومعاملتهن في التأويل خير بقدر مواتاتهن، ولهن فضل على من سواهن من النساء. وإٍذا رأت امرأة في منامها امرأة شابة، فهي عدوة لها على أية حالة رأتها. وإذا رأت عجوزا فهي جدها.
إذا رأى في منامه العلم، يدل على اهتدائه، لقوله تعالى: " وإنّه لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلاَ تَمْترُنَّ بِهَا " . والعلم للمرأة زوج. والعلم الذي ينسب إلى العالم الزاهد، إن كان أحمر فهو فرج، وسرور. وإن كان أسود، فإنّه يرى منه سؤدد. وقيل الأعلام السود تدل على المطر العام، والبيض تدل على المطر العبور، والحمر حرب.
من رأى أنه أوحى إليه أو إلى غيره بأمر على لسان ملك معروف الهيئة لا يشك فيه فإنه يعبر على ستة أوجه: يأولها ما يخبر به حق لقول النبي صلى الله عليه وسلم الدال معناه على ذلك، والثاني تفويض أمر إليه أو وصول خبر من السلطان على لسان واسطة ثم يعتبر الخبر ويعبر على ما يظهر مما قيل للرائي، والثالث علو شأن وارتفاع مكان وعز وإقبال، والرابع زيادة في العلم وصلاح في الدين وسياسة في الأمور، والخامس ربما يكون مضى من عمر الرائي أربعون سنة إذا كان مما يعبر عنه، والسادس قيل إنه كرامة من الله تعالى وعصمة.
قال ابن سيرين من رأى أن الريح هبت هبوباً شديدا فإنه يلحق أهل ذلك المكان خوف، وإن اشتد هبوب الريح حتى قلعت الأشجار يلحق أهل ذلك المكان بلاء ومصيبة مثل علة الطاعون والنقطة والحصبة.
وأما القدح فإنه يؤول بالمرأة فمن رأى أنه أعطى قدحا وبه ماء يشرب وشرب منه فإنه يتزوج امرأة أو يشتري جارية ويحصل له منها ولد صالح يستريح به وإن كان فيه نبيذ وشرب منه فإنه يدل على حصول ولد مفسد سيء الفعال لا يستريح منه.
ومن رأى الثلج فإنه خصب ورحمة ما لم يكن غالبا كثير أو قليل إن كان في وقته فهو خصب وإن كان في غير وقته فهو جود من السلطان أو من عماله وإن نزل الثلج في غير موضع ينزل فيه فإنه بلاء وأسقام تنزل هناك ومن رأى رعدا أو برقا حصل لأهل تلك الأرض خوف شديد والصواعق أشد من ذلك وربما كان الرعد والبرق وعيد السلطان أو تهديده فمن سمع رعدا فإنه يسمع ما يكره من السلطان ومن رأى صاعقة وقعت في بلد فأحرقت أهلها فإن ذلك سلطان ينزل في ذلك البلد ويحدث فيه فسادا ويكون فيه حروب غلاء أو أمراض وإن رآها وقعت بغير نار فسلطان مقبل يظن الناس به ظن السوء وينجون من بأسه وإن رآها وقعت في داره فإن كان ربها مريضا مات أو طرقه لص أو سلط عليه صاحب المدينة
ورؤية الشمس تؤول بالسلطان فمن رأى أنه ملكها أو استمكن منها نال من السلطان جاها ومن رآها ولا شعاع لها فإنه نقصان من ملك السلطان وهبوطها يدل على عزل أو مرضه أو موته ومن رأى أنها كسفت أو حال دونها دخان متراكم وسحاب كثيف أو اسودت أو اصفرت أو سقطت من السماء أو صار جرمها أعظم أو أصغر أو أبعد أو أقرب أو أنور أو أظلم اعتبر حال الملك بما يناسبه ومن رأى أن الشمس سجدت له فإن السلطان يميل إليه ويخضع له أو يقع عدل واسع من جهته ومن رأى أنه تنازع هو والشمس فإن السلطان ينازعه بقدر ذلك ومن رأى أن شمسين اصطدمتا فهما ملكان يتقابلان ومن رأى أنه يسجد للشمس أو القمر دل على أنه ارتكب ذنبا عظيما فليتب منه ومن رأى أن الشمس طلعت في بيته فإن كان عزبا تزوج من أهل بيت السلطان ونال من سلطانه بقدر ما رأى من ضوئها ومن رأى أن الشمس قد غابت أو على أن تغيب فإن الأمر الذي هو فيه أو طالبه من خير أو شر قد انقضى ومن رأى أن الشمس طالعة من غير مطلعها فإنه آية وحدث يحدث ومن رأى أنه قد أصابه حر الشمس حصل له ظلم من الملك أو نوابه وتؤول الشمس أيضا بالزوجة إذا كانت لسلطان أو رئيس أو جميلة وتؤول أيضا بالذهب على حسب ما يقتضيه حال المرئي له وقد تؤول الشمس مع القمر بالأبوين فإن سقط أحدهما أو ذهب نوره هلك أحد الأبوين
وأما العظام فمال الرجل الذي منه معيشته وعليه اعتماده مثل العبيد والدواب فمهما رآه في ذلك من زين أو شين فإنه يؤول فيهم قال ابن سيرين العظام مال ومعيشة فمن أصاب شيئا فإن كان عليه ما يستره فإنه زيادة في ذلك وقال الكرماني من رأى أنه شد عظما مكسورا فإنه حصول أبهة وقوة وقال بعضهم جميع العظام سواء كانت للإنسان أو للدواب فهي مال وأما المخ فهو مال مخفي فما كان منسوبا إلى ما يؤكل لحمه فهو حلال وما كان مما لا يؤكل فهو حرام ومن رأى أنه أكل من مخ إنسان ميت فإنه يأكل من ماله بقدر ذلك وإن كان مجهولا فحصول منفعة على كل حال ومن رأى أن مخه ظهر من أنفه على الأرض فإنه ذهاب رأس ماله
في رؤيا الأنبياء والمرسلين عموماً ورؤيا محمد خصوصاً
سمعت أبا بكر أحمد بن الحسيين بن مهران المقري، قال: اشتريت جارية أحسبها تركية، ولم تكن تعرف لساني، ولا أعرف لسانها، وكان لأصحابي جوار يترجمن عنها، قال فكانت يوماً من الأيام نائمة، فانتبهت وهي تبكي وتصيح وتقول: يا مولاي علمني فاتحة الكتاب، فقلت في نفسي انظر إلى خبثها، تعرف لساني ولا تكلمني به، فاجتمع جواري أصحابي وقلن لها: لم تكوني تعرفين لسانه والساعة كيف تكلّمينه؟ فقالت الجارية: إني رأيت في منامي رجلاً غضبان وخلفه قوم كثير، وهو يمشي، فقلت من هذا؟ فقالوا موسى عليه السلام. ثم رأيت رجلاً أحسن منه ومعه قوم وهو يمشي، فقلت من هذا؟ فقالوا محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت أنا أذهب مع هذا فجاء إلى باب كبير وهو باب الجنة، فدق ففتح له ولمن معه ودخلوا، وبقيت أنا وامرأتان، فدققنا الباب ففتح، وقيل من يحسن أن يقرأ فاتحة الكتاب يؤذن له، فقرأتا فأذن لهما، وبقيت أنا. فعلمني فاتحة الكتاب، قال فعلمتها مع مشقة كبيرة، فلما حفظتها سقطت ميتة.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: رؤيا الأنبياء صلوِات الله عليهم، أحد شيئين، إما بشارة وإما إنذار. ثم هي ضربان: أحدهما أن يرى نبياً على حالته وهيئته، فذلك دليل على صلاح صاحب الرؤيا وعزه وكمال جاهه وظفره بمن عاداه، والثاني يراه متغير الحال عابس الوجه، فذلك يدل على سوء حاله وشدة مصيبته، ثم يفرج الله عنه أخيراً، فإن رأى كأنّه قتل نبياً، دل على أنّه يخون في الأمانة وينقض العهد لقوله تعالى: (فبمَا نقضِهِم ميثَاقَهًمْ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ الله وَقَتْلِهِم الأنْبياءَ بِغَيْرِ حَق).
هذا على الجملة، وأما على التفصيل: فإن رأى آدم عليه السلام على هيئته نال ولاية عظيمة إن كان أهلاً لها. لقوله تعالى: (إنِّي جَاعِلٌ في الأرض خليفةً) فإن رأى أنّه كلمه، نال علماً لقوله تعالى: (وَعًلّمَ آدم الأسماء كُلّها).
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: كل مشرك رأى في منامه أو رآه غيره كأنّه في الجنة، أو على أساور من فضة، فإنّه يسلم لقوله تعالى: " وحُلوا أسَاوِرَ من فَضّة " .
وأما الْعالْم فهو طبيب الدين، والمذكر ناصح، لقوله تعالى: " وَذَكّرْ فَإنً الذكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنينَ " . فإن رأى كأنّه يذكر وليس من أهله، فإنه في همِ ومرض، وهو يدعو الله تعالى بالفرج. فإن تكلم بالخنا بالحكمة شفي وقضى ديناَ إن كان عليه، ونصر على من ظلمه. وإن تكلّم بالخنا تعسر عليه الأمر وصار ضحكة يستخف به. والْقاص رجل حسن المحضر، لقوله تعالى: " نَحْنُ نَقْص عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصَص " . فإن رأى كأنّه يقص، أمن من خوف، لقوله تعالى: " فَلَمّا تجاءَهُ وقصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قَالَ لآتخَفْ " . وإن رآه تاجر نجا من الخسران.
وشعر الرأس: مال وطول عمر، والجمة تختلف باختلاف صاحب الرؤيا، فإن رآها صاحب صلاح على رأسه، فهو زيادة ووقاية وهيبة له. وإن رآها غني فهوِ ماله. رآها فقير فهي ذنوبه. وحسن شعر الرأس شرف وعز، فإن رأى شعره جعداً وسبطاً فإنّه يشرف ويعز. فإن رأى شعره الجعد سبطاً فإنّه يتضع ويصير دون ما كان. وإن رآه سبطاً طويلاً متفرقاً، فإنّ مال رئيسه يتفرق، وإن كان ناعماً ليناً فإنّه زيادة مال رئيس وقيل من رأى كأن له شعراً طويلاً وهو مسرور به، فإنّه محمود وخاصة في النساء، فإنّهن يستعملن شعور غيرهن في الزينة.
وكان ابن سيرين يكره بياض الشعر للشاب، ويقول الشيب الافتقار والهم إذا طال الشعر. فإن رأى ذلك فقير اجتمع عليه مع فقره دين، وربما حبس. فإن رأى: أنه نتف شيبه، فإنّه يخالف السنة ويستخف بالمشايخ، فإن رأى شاب في شعره بياض فإنه قدوم غائب عليه. وقيل إنّ الشيب في التأويل، زيادة وقار ودين. وقيل هو زيادة عمر لقوله تعالى: " ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً " . وقيل إنّ من رأى رأسه أشيب، فإنّه يولد له، لقوله تعالى: " واشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبَا " .
وحكي أنّ الحجاج بن يوسف رأى كأنّ رأسه ولحيته قد ابيضا، فلقي عبد الملك بن مروان همّاً وغمّاً، وتغير في أمره. وأما المرأة إذا رأت شيب جميع رأسه دلت رؤياها على فسق زوجها. فإن كان زوجها صالحاً، فإنّه يغايرها بامرأة أخرى جارية. وإن لم يكن كذلك فإنّه يصيبه منها غم أو حزن. وأما الذؤابة للرجل، فإنّه ابن مبارك إن كان متزوجاً، وإن كان عزباً فهي جارية جميلة يشتريها بعدد كل ذؤابة وكذلك هي للمرأة ابن رئيس، وتدل على خصب السنة، وأما سواد شعر المرأة، فيدل على شيئين: أحدهما محبة زوجها لها، والثاني استقامه أحوال زوجها. فإن رأت امرأة كأنّها كشفت شعرها، فإنّ زوجها يغيب عنها. فإن رأت كأنها لم تزِل مكشوفة الرأس، فإن زوجها لا يرجع إليها. وإن لم يكن لها زوج، لم تتزوج أبداً، فإن رأت شعرت كثيفاً وأبصر الناس ذلك منها، فإنّها تفتضح في أمر.
وأما الأنف: فيقال أنّه جمال للرجال، ويقال هو قرابة الرجل، فإن رأى كأنّه لا أنف له، فلا رحم له. فإن رأى كأنّ له أنفين، فإنّه يدل على اختلاف يقع بيه وبين الأهل، لأنّ الأنف ليس بغريب، فإن شم رائحة طيبة، دلت على فرج يصيبه. وإن كانت امرأة صاحب الرؤيا حبلى، فإنّها تلد ولداً ساراً. ويقال أن الأنف، الولد ويقال الجاه والحسب. ويقال الأبوان، وتأويل ما يدخل في الأنف، يجري مجرى الدواء، وما يدخل فيه من مكروه، فهو غيط يكظم، ومن رأى كأنّ له خرطوماً، دل على أنّ له حسباً قوياً.
والفم: فاتحة أمر صاحبه، وخاتمته، فإن رأى كأنّه خرج من فمه شيء، فهو يدل على الرزق من خير أو شر. فإن رأى فمه متعلق أو مقفل عليه. دلت رؤياه على الكفر. والشفة صديق الرجل الذي يتجمل به، وعونه ومعتمده. والسفلى أقوى في التأويل من العليا، وقيل الشفة في التأويل القرابة، والعليا صديقه الذي يعتمد عليه في جميع أموره فما حدث فيهما من حدث ففيما وصفت، فإن رأى فيهما الماء، فإن أمر الأصدقاء ليس يجري على ما ينبغي.
وأما الأسنان: فإنّهم أهل بيت الرجل، فالعليا هم الرجال من أهل البيت، والسفلى هم النساء، فالناب سيد بيته، والثنية اليمنى الأب، والثنية اليسرى العم وإن لم يكونا فأخوان أو ابنان، فإن لم يكونا فصديقان شقيقان، والرباعية ابن العم، والضواحك الأخوال والخالات، ومن يقوم مقامهم في النصح، والأضراس الأجداد، والبنون الصغار، والثنية السفلى اليمنى الأم، واليسرى العمة، فإن لم يكون فأُختان أو ابنتان أو من يقوم مقامهما، والرباعية السفلى بنات العم وبنات العمات، والناب السفلى سيدة أهل بيتها، والضواحك السفلى بنات الخال والخالة وأضراس السفل الأبعدون من أهل بيت الرجل، من النساء والبنات الصغار.
وحركة بعض الأسنان، دليل على من هو تأويله في المرض، وسقوطه وضياعه دليل على موته أو غيبته عنه غيبة من لا يعود إليه، فإن أصابه بعدما فقده، فإنّه يرجع، وتآكله دليل على بلاء يصيب من ينتسب إليه. واصطكاك الأسنان على جدال بين أهل بيته. فإن رأى في أسنانه قلحاً، فهو عيب بأهل بيته يرجع إليه. ونتن الأسنان قبح الثناء على أهل البيت، وكلال الأسنان ضعف حال أهل بيته، وتنقية الأسنان من القلوحة، يدلي على بذل المالي في نفي الهموم عنهم. وبياض الأسنان وطولها وجمالها، زيادة قوة ومال وجاه لأهل البيت. فإن رأى كأنه نبت مع ثنيته مثلها، فإنّ أهلِ بيته يزيدون. فإن رأى كأنّ النابت معها يضرها، كان الزائد في أهل البيت عاراً ووبالاً عليه.
فإن رأى كأنّه قلع أسنانه، دلت رؤياه على قطع رحمه، أو ينفق ماله على كره منه. فإن رأى كأنّه يرمي أسنانه بلسانه، فسدت أمور أهل بيته بكلام يتكلّم به. فإن رأى كأنّ أسنانه من ذهب، فإن كان من أهل العلم والكلام حمدت رؤياه، وإلا فلا تحمد، لأنّها تدل في غير العلم وأهله، على مرض أو حريق، فإن رأى كأنّها من فضة، دلت على خسران في المال. فإن رآها من زجاج أو خشب، دلت على الموت. فإن رأى مقاديم أسنانه سقطت فنبت مكانها أخرى، دلت على تغيير أموره وتدابيره.
وقيل أنّ من رأى أسنانه العليا سقطت في يده، فهو مال يصير إليه. فإن رآها قطت في حجره، فهو ابن، لقوله تعالى: " ويكلم الناس في المهد " . يعني في حجر. فإن رآها سقطت إلى الأرض، فهي الموت. فإن رأى كأنّه أمسك الساقط من ضانه فلم يدفنه، فإنّه يستفيد بدل من هو مثله في الشفقة والنصيحة وكذلك التأويل في سائر الأعضاء إذا أصابتها آفة فلم يدفنها. فإن رأى كأنه نبت في قلبه أسنان، دل على موته، وقيل أنّ سقوط الأسنان يدل على عائق يعوق فيما يريده، وقيل هو دليل قضاء الديون. فإن رأى كأنّ جميع أسنانه سقطت، وأخذها في كمه أو حجره، فإنه يعيش عيشاً طويلاً حتى تسقط أسنانه، ويكثر عدد أهل بيته. وإن رأى كأنّ جميع أسنانه قطت وذهبت عن بصره، فإنّ أهل بيته يموتون قبله، وربما كان ذلك موت ذوي سنه. من الناس ،وأقرانه في العمر. فإن رأى كأنّ الناس يلكوه بأضراسهم أو يعضوه، فإنّه يمكنه أن يتضع للناس فلا يتضع، وقيل ينبغي أن يجعل الفم بمنزلة المنزل، والأسنان بمنزلة السكان، فما كان فيها من ناحية اليمنى فهو يدل على الذكور، وما كان من اليسرى فهو يدل على الإناث، في جميع الناس إلا قليلاً منهم. وقيل من رأى أسنانه تنكسر فإنه يقضي دينه قليلاً قليلاً. فإن تساقط أسنانه بلا وجع، يدل على أعمال تبطل. فإن رأى كأنّها تسقط بلا وجع، يدل على ذهاب شيء مما في منزله. ومقاديم الأسنان إذا سقطت، منعت من أن يفعل الإنسان شيئاً مما يعمل بالكلام والقول. فإن كان مع ذلك وجع أو خروج دم أو لحم، فإنّ ذلك يبطل أو يفسد الأمر الذي يراد.
وأما الأصحاء والأحرار والمسافرون، إذا سقطت جميع أسنانهم، دل على مرض طويل ووقوع في السل من غير أن يموتوا، وذلك أنّ الإنسان لا يمكنه أن ينال الغذاء القوي بلا أسنان، لكنه يستعمل الإحساء والعصارات، وإنّما لا يموتون لأنّ الموتى لا تسقط أسنانهم، والشيء الذي لا يعرض للموتى هو مخلص للمرضى فلهذا السبب صار محموداً في المرض. وإن تساقطت أسنانهم جميعاً فإنّه يدل على سرعة نجاتهم من المرض، وأما التجار المسافرون فيدل على خفة حملهم، وخاصة إن رأى أنّ تلك الأسنان تتحرك، فإن رأى كأنّ بعض أسنانه قد طال وازداد عظماً، دل على جدال وخصومة في منزل. ومن كانت أسنانه سوداً متآكلة معوجة، فرأى سقوطها، فإنه ينجو من جميع الشدائد. فإن رأى كأنّ أسنانه تسقط وهو يأخذها بيده أو بلحيته وفي حجره، فذلك يدل على أنّ أولاده تنقطع، فلا يولد له، وما يلد فلا يبقى ولا يتربى.
وحكي أنّ رجلاً رأى أسنانه كلها سقطت، فاغتم لذلك غماً شديداً، وقص رؤياه على معبر، فقال: تموت أسنانك كلها قبلك، فكان كذلك. ورأى اخر كأنّه أخذ ثلاث أسنان من فمه في كفه، وضم عليهم أنامله، فعرض له أنّه وجد درهماً ونصفاً.
وأما العاتق: فصديق أو شريك أو أجير وكتفه امرأة، ومنكبه زينته وجماله وطيشه، فما رأى بهما من حال أو حدث، فهو بهؤلاء. وقيل إذا كانت العواتق غلاظاً حسنة اللحم، دل على رجولة وقوة في الأعمال، ويدل في المحبوسين على طول اللبث في الحبس، حتى يمكنهم أن يحملوا ثقل قيودهم. فإن رأى كأنّ في عاتقيه عله، فإنّه يدل على مرض الإخوة أو موتهم، لأنّ العاتقين إخوان. ورأى رجل كأنّه يريد أن يرى أحد كتفيه فلا يقدر على ذلك، فعرض له أنه انعور، ذلك بالواجب، لأنّه لم يقدر أن يرى الكتف في جانب العين العوراء.
وأما اليد اليمنى فسبب لمعاش الرجل وماله وإحسانه، وطول اليد في التأويل للوالي ظفر، وللتاجر ربح، وللسوقي حذق. وقيل إنّ طول يدي الإمام وقوتهما يدل على قوة أعوانه وزيادة عمره، ورؤيته عظمهما زيادة في ماله. فإن رأى كأنّهما تحولتا رخاماً، طال عمره في سرور. وقيل صحة اليدين في التأويل وحسنهما يدل على حسن الأخذ والإعطاء، وقيل اليمنى تدل على الأقرباء من الرجال، واليسرى تذل على النساء منهما، فإن رأى كأنّه فقد إحدى يديه، فإنّ ذلك يدل على فقد بعض أقربائه بغيبة أو موت. فإن رأى كأنّه أدخل يده تحت إبطه فأخرجها ولها نور، فإنّه ينال علماً إن كان من أهله، أو ربحاً إن كان تاجراً. وإن خرجت ولها نار. فإنّه ينال قوة وغلبة وعزاً في أمره الذي يتعاطاه وإن أخرجها ولها ماء، فإنّه مال.
وأما اليد الزائدة: مع اليدين، فإنّها زيادة دولة وقوة، وتدل على ولد أو قدوم غائب، أو يولد له أخ. فإن رأى كأنّه أعسر، فإنّه يعسر عليه أمره. فإن رأى أنّه يعمل بيده اليسيرى على جهد منه، نال حاجته أخيراً. وبسط اليدين يدل على السخاء، فإن رأى كأنه يمشي على يديه فإنه يعتمد في أمره على بعض أقربائه، فإن رأى كأنه يبصر بيديه كما يبصر بعينيه، فإنّه يكثر ملامسة من يحرم عليه. ومن رأى كأنّ يده اليمنى كلمته كلاماً حسناً، فإنّ معيشته تحسن. فإن رأى كأن الشمال كلمته بالخير، شكرته أقاربه، وإن كلمتاه أو إحداهما بالتوبيخ، دل ذلك على سوء فعله.فإن رأى كأنّ يمينه من ذهب، مات شريكه أو امرأته. ومن ريئت يده تحولت يد سلطانه فإنّه ينال سلطاناً، وجري على يديه ما جري على يد ذلك السلطان، من عدل أو جور. فإن رأى كأنّ له جناحين، ولد له ابنان.
وأما الظهر: فظهر الرجل وسنده وقيمته وملتجؤه الذي يستظهر به، وموضع قوته. فإن رأى أنّ ظهره منحن، أصابته نائبة، وقيل هو دليل الشيب. ورؤية ظهر الصديق، إعراضه وهجرانه. ورؤية ظهر العدو، الأمن من شره. ورؤية ظهر العجوز، إدباره الدنيا وزوالها. ورؤية ظهر الشابة، تأخير نيل المراد قليلاً. ورؤية ظهر المرأة النصف، دليل على طلب أمر قد تعسر عنه، وتولى عنه ذلك الأمر.
ومن رأى كأنّ ذكره دخل جوفه، دل ذلك على أنّه يكتم شهادة. ومن رأى كأنّه يقبل إحليله، فإن لم يكن له ولد فإنّه يولد له ولد، فإن كان له أولاد هم مسافرون، فإنّهم يرجعون إليه ويقبلهم. ورأت امرأة كأنّ الشعر على إحليل ابنها، فقصتها على معبر، فقال لها: قد فني عمره. فما لبث إلا قليلاً حتى مات. ورأى آخر كأنّ على إحليله شعراً كثيراً إلى طرفه، فقص رؤياه على معبر فقال: يدل على فجورك. وانهماكك في الفساد. ورأي آخر كأنّه أطعم إحليله طعاماً، فعرض له أنّه مات ميتة سوء، لأنّ الطعام ينبغي أن يقدا إلى الفم، كأنه لم يكن له وجه ولا فم.
والرجل: قوام الرجل وماله ومعيشته التي عليها اعتماده، وربما كانت الساق عمر صاحبها. فإن رأى أنّ ساقه من حديد، طال عمره وبقي ماله. وإن رأى أنّ ساقه من قوارير، لم يلبث أن يموت ويذهب ماله، وقوامه، لأنّ القوارير لا بقاء لها. فإن رأى. رجله قطعت، ذهب نصف ماله. فإن قطعتا جميعاً ذهب ماله وقواه، أو مات كل ما بانت منه. وقيل الرجلان الأبوان، والمشي حافياً يدل على التعب والمشقة، وقيلِ من رأى له أرجلاً كثيرة، فإن كان مسافراً سهل عليه سفره، ونال خيراً. وإن كان فقيراً نال ثروة، وإن كان غنياً مرض. ورؤية الرجلين مخضوبتين منقوشتين، للرجل موت الأهل، والمرأة موت بعلها. ومن رأى كأنّه رفع ساقاً ومد ساقاً فالتفت إحدى ساقيه بالأخرى، فإنّه قرب أجله، ويلقاه أمر صعب. ويدل على أنّ صاحب الرؤيا كذاب. ورؤية الرجل ساق امرأة دليل على التزوج. وكشف المرأة عن ساقها حسن دينها وإصابتها أمراً خيراً مما كانت فيه.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " من رأى أنه يشرب لبناً فهو الفطرة " . قال الأستاذ أبو سعد: رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال، ودر اللبن منها سعة المال فإن رأت امرأة لا لبن لها في اليقظة، أنها ترضع صبياً أو رجلاً أو امرأة معروفين،فإن أبواب الدنيا تنغلق عليها وعليهم. وقال بعضهم من رأى كأنّه ارتضع امرأة، نال مالاً وربحاً. ومن رأى كأنّه شرب لبن فرس أو رمكة أحبه السلطان ونال منه خيراً.وألبان الأنعام مال حلال من السلطان.
وأما المخاط: فمن رأى كأنّه امتخط. فإنّه يقضي دينه، أو ينجو من هم، أو أيجازي قوماً بشيء فعلوه. وقيل إنّ المخاط دليل الولد، بدليل أَنّ الهرة تولدت من مخاط الأسد. ومن رأى كأنِّه امتخط على الأرض، ولدت له ابنة. فإن رأى كأنّه امتخط على امرأته، فإنّها تحبل وتسقط ابناً. وإن رأى امرأته امتخطت عليه، فإنّها تلد ابناً أو تفطمٍ ولداً صغيراً، ومن امتخط في دار رجل، نكح امرأة من تلك الدار حلالاً أو حراماً. فإن امتخط في فراش رجل، فإنّه يخون امرأته، فإن امتخط في منديله، خانه في خادمته، فإن رأى كأنّه امتخط، فأخذت امرأة مخاطه، فإنّها تخدعه وتحمل منه. وإن رأى كأنّه يغسل مخاط غيره فإنّ رجلاً يخدع امرأته، وهو يجتهد في ستره، ولا يستر. فإن رأى كأنِّه أكل مخاط نفسه، فإنّه يأكل مال ولده. وإن أكل مخاط غيره، أكل مال ولد غيره. فإن رأى كأنّ في أنفه مخاطاً، دلت رؤياه على حبل امرأته. وإن رأى كأنّه عطس فخرج من أنفه حيوان، ينسب إليه ولد غيره. فإن كان الخارج سنوِراً، فهو ولد لص. وإن كان حمامة فابنة محبوبة. فإن رأى مخاطه يسيل، أصاب أولاداً شبهه، ومن رأى إنساناً مخط في ثوبه، ياصله بمصاهرة.
من رأى أنه أخذ شيئا من السحاب فإنه يصيب من الحكمة أو يكثر من الحرث والضياع ومن رأى أنه يركب على السحاب فإنه يدرك الحكمة كلها ويتزوج أو يركب سفينة إن أمل سفرا ومن رأى قطعة سحاب على رأسه يحصل له عظمة على قدرها ومن رأى سحابة استقبلته فإنه أمن وعدل وبشارة وراحة من كل غم فإن لم يكن أهلا لذلك فإنه عقوبة وعذاب ينزل به ومن رأى أن السحاب سقط على الأرض فإنه سيول أو خراب بلدة ومن رأى سحابا فيه غياث للعالم فإن ذلك رحمة فمن نال من ذلك شيئا فإنه ينال من ذلك الغيث والرحمة بقدر ذلك وربما دل السحاب إذا اسود على أمر مكروه أو عارض من سلطان فإن كان مع السحاب رعد أو برق فهو أعجل الرؤيا لتصديقها ومن رأى أنه في ظل السحاب وجد في تلك السنة خيرا ونعمة ومن رأى أن السحاب ستر جميع الدنيا ولم ينزل فيه مطر ليس بمحمود ومن رأى أن السحاب غطى الشمس فإن الملك يموت أو يقهر أو يعزل أمراض أو جوع أو جلاء ينزل بهم وإذا رأى أنه نزل عليه خاصة فإنه ضرب وأذى ينزل به ومن رأى كأن مطرا ينزل وليس كهيئة المطر فإن كان محبوبا فإنه صلاح وإن كان مكروها فإنه بلاء وفتنة فإن أمطر عسلا أو لبنا أو نحوه فإنه خير وبر وغنيمة وصلاح دين وإن أمطرت ترابا أو رملا فهو صلاح ما لم يكن غالبا وإن أمطرت ذبابا أو عقارب أو حيات أو نحو ذلك فإنه لا خير فيه خاصة وعامة وهو عذاب يصيب أهل ذلك الموضع ومن رأى أنه اغتسل بالمطر وتوضأ به فإنه صلاح في دينه ودنياه ومن رأى أنه يشرب من ماء المطر فإن كان صافيا أصاب خيرا وإن كان كدرا مرض بقدر ما شرب وإن رأى مريض أنه نزل مطر خفيف متواتر شفي وإن رأى مطرا شديدا كدرا متواترا هلك في ذلك المرض
ومن رأى اللوح المحفوظ فإنه يدل للرائي على حصول علم وقرآن وحكمة فإن رآه صغيرا حقيرا دل على كون حال الرائي رديا ومن رأى اسمه مكتوبا فيه دل على قرب أجله ورؤية اللوح الذي يتعلم فيه الصبيان تؤول على ستة أوجه رياسة وولد وعالم وهداية ونفاذ أمر وعلم
ومن رأى أنه جنب ولم يجد ماء لغسله فإنه يعسر عليه ما يطلبه من أمر الدنيا والآخرة ومن رأى أنه اغتسل من الجنابة وأتم غسله فإنه يتم له الأمر الذي يريده وإن لم يتم غسله لم يتم أمره ومن رأى أنه اغتسل غسل الجمعة والعيدين فإنه زيادة درجاته في الآخرة ومن رأى أنه اغتسل ولبس ثيابا فإنه يسلم من كل بلاء وسقم وإن كانت الثياب جددا كان أبلغ وإن رأى أنه اغتسل ولم يلبس فإنه يفرج عنه بعض كربه ولا يجتمع له أمره على ما يوافقه ومن رأى أنه غسل يديه ووجهه فلا بأس به
ومن رأى أنه دخل الجنة فإنه يعمل عملا صالحا يستوجب به الجنة وإن كان خائفا أمن وأن كان مريضا انتقل من الدنيا إليها فإن رأى أنه آتى إليها ليدخل فرد أفاق من مرضه ومن رأى أنه تناول من ثمارها أو أعطاها له غيره وأكل منها فإنه ينتفع بعمل من أعمال البر ومن رأى أنه فيها ولا يدري متى دخلها فإنه لا يزال في الدنيا منعما عزيز ومن رأى من حورها أو ولدانها فإنه من أعمال البر على حال ومن رأى أن بيده مفتاح الجنة فإنه يتوفى على التوحيد
ومن رأى أنه يتصدق فإن كان عالما يكتسب من علمه أو ملكا تزداد ولايته أو تاجرا يزداد كسبه أو مريضا عوفي أو مغموما كشف غمه أو محبوسا أطلق أو عاصيا تاب الله عليه أو مشركا أسلم أو صانعا يتعلم الصناع من صنعته وقال بعضهم رؤية الصدقة تدل على الأمن من الفزع والخلاص من الآفات ومن رأى أنه يأخذ الزكاة فهو حصول منفعة وقيل افتقار
ومن رأى أنه صار قاضيا حصل له ضرر وبلاء وإن كان عالما يليق به القضاء صار قاضيا واستقامت أحواله ومن رأى قاضيا معروفا فإنه يصيب خيرا وبركة وإن كان القاضي مجهولا ورأى أنه قضى له بأمر فإنه كما قضى له ومن رأى قاضيا وبيده ميزان فإنه يحكم بين الخلق بالحق ومن رأى قاضيا دخل عليه أو أجلسه إلى جنبه أو مكان مرتفع فإن ذلك عز ودولة وربما دلت رؤية القاضي على خصومة ومنازعة وإن رأى المريض أن القاضي أرسل يستدعيه فربما يكون انقضاء أجله
ومن رأى أحدا من الأولياء والصالحين والأبدال والمجاذيب فهو حصول خير وبركة وأمن وقيل خروج من هم وغم إلى فرح وسرور ومن رأى أنه تزيا بزيهم وكان أهلا لذلك فهو خروج من خوف وحزن إلى أمن وفرح ومن رأى أحدا من المذكورين في هذا الباب وأخبره بأمر فإنه يكون بعينه ومن رأى أنه يكلم رجالا أشرافا فإنه يصيب خيرا وجاها في الناس
وأما الرئة فإنه فرح الإنسان وسروره فمن رأى في ذلك ما يسر أو يحزن فإنها يؤول في ذلك
وأما الطحال فهو مال وقيل دين وربما كان قوام البدن فمن رأى في ذلك ما يزين أو يشين فهو منسوب لذلك وقال بعضهم رؤية الطحالات من جميع الحيوان مال فمما يؤكل لحمه حلال ومما لا يؤكل حرام
في تأويل رؤيا الصوم والفطر
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: اختلف المعبرون في تأويلهم الصوم، فقال بعضهم من رأى أنّه في شهر الصوم، دلّت رؤياه على غلاء السعر وضيق الطعام. وقال بعضهم أنّ هذه الرؤيا تدل على صحة دين صاحب الرؤيا، والخروج من الغموم، والشفاء من الأمراض، وقضاء الديون.
رؤيا الجهاد
حدثنا محمد بن شاذان، قال حدثني محمد بن سليمان، عن الحسن بن علاء عن حسام بن محمد بن مطيع المقدسي، عن سعيد بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت يا رسول الله مسألة، قال هاتها، قلت الجهاد أفضل أم الرباط؟ فقال عليه السلام: الرباط، رباط يوم وليلة، خير من عبادة ألف سنة.
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله.
تأويل رؤيا جهنم نعوذ ب الله منها
أخبرنا أبوعمرو محمد بن جعفر بن مطر، قال: حدثنا حمد بن سعيد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكرابسي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الحكم بن ظهير، حدثنا ثابت بن عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه عن جده، قال: من رأى أنّه يحرق، فهو في النار. فإن رأى كأنّ ملكاً أخذ بناصيته فألقاه في النار، فإنّ رؤياه توجب له ذلاً. فإن رأى مالكاً خازن النار طلقاً بساماً، سر من شُرطي أو جلاد أو صاحب عذاب السلطان. فإن رأى النار من قريب، فإنّه يقع في شدة ومحنة لا ينجو منها، لقول الله تعالى: " وَرَأى المجْرِمُونَ النّارَ فَظَنّوا أنّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ولمِ يَجدوا عَنْها مَصْرِفا " . وأصابه خسران فاحش، لقوله عزّ وجلّ: " إنّ عَذَابَها كَان غَرَامَا " . وكانت رؤياه نذيراً له ليتوب من ذنب هو فيه.
ورؤيا الشيخ والكهل المجهولين: تدل على جد صاحبها. فإذا رآهما أو أحدهما ضعيفاً، فهو ضعف جده. وإذا رآهما أو أحدهما قوياً، فهو قوة جده. فإن رأى شاباً كأنّه تحول شيخاً، فإنّه يصيب علماً وأدباً، فإن رأى كأنّه اتبع شيخاً، اتِبع خيراً خصباً. فإن رأى شيخاً رستاقياً، اتخذ صديقاً غليظاً. ومن رأى شيخاً تركياً، اتخذ صديقاً فإن كان مسلماً، سلم من شره.
فإن رأى جارية: متزينة مسلمة، مممع خبراً ساراً من حيث لا يحتسب. كانت كافرة، سمع خبراً ساراً مع خناً. فإن رأى جارية عابسة الوجه، سمع خبراً وحشاً. فإن رأى جارية مهزرلة، أصابه هم وفقر. فإن رأى جارية عريانة خسر تجارته وافتضح فيها، فإن رأى أنّه أصاب بكراً، ملك ضيعة مغلة، وأتجر تجارة رابحة، والجارية خير على قدر جمالها ولبسها وطيبها. فإن كانت مستورة فإنّه خير مستور مع دين. فإن كانت متبرجة، فإن الخير مشمهور. وإن كانت متنقبة، فإنّ الخير ملتبس. وإن كانت مكشوفة، فإنّه خير يشيع. والناهد خير مرجو.
وأما الدماغ: فإنّه يدل على العقل، ومن رأى أنّ له دماغاً كبيراً، دل على كثرة عقله، فإن رأى كأنّه لا دماغ له، دل على جهله وقلة عقله. وقيل أنّ الدماغ مال نزر مدخور طاهر. فإن رأى كأنّه أكل دماغه أو مخ بعض عظامه، فإنه يأكل ماله. وقال بعضهم أكل دماغ الميت، يوجب سرعة الموت.
والجبهة: جاه الرجل وهيبته، والعيب فيها نقصان في الجاه، والهيبة. والزيادة فيها إذا لم تتفاحش، توجب أن يولد له ابن يسود أهل بيته. وقيل من رأى جبهته من حديد أو نحاس أو حجر، فإنّ ذلك محمي للشرط أو السوقة. ولمن كان تدبير معاشه من قمحه، وأما الباقون، فهذه الرؤيا تبغضهم إلى الناس.
وأما اللسان: فترجمان صاحبه، ومدبر أمره، المؤدي لما في قلبه وجوارحه، من صلاح أو فساد، يجري ذلك على ترجمته بما ينطق. فإذا كان فيه زيادة من طول أو عرض أو انبساط في الكلام عند الحجج، فهو قوة وظفر. وإن رأى كأن لسانه طويلاً لا على حال المخاصمة والمنازعة، دل على بذاءة اللسان. وقد يكون طول اللسان ظفر صاحبه في فصاحته ومنطقه وعلمه وأدبه وعظته. فإن رأى الإمام كأنّ لسانه طال، فإنه يكثر أسلحته، ويدل على أنّه ينال مالاً بسبب ترجمان له. واللسان المربوط في التأويل، دليل على الفقر ودليلِ المريض. فإن رأى كأنّه نبت على لسانه شعر أسود، فهو شر عاجل. وإن كان شعراً أبيض فهِو شر آجل. فإن رأى كأنّ له لسانين، رزق علماً إلى علمه، وحجة إلى حجته وظفراً على أعدائه. وقيل المعتدل المقدار في الفم الصحيح، محمود لجميع النالس.
وأما العورة: فظهورها هتك الستر، وشماتة الأعداء، وهي ما بين السرة والركبة.فمن رأى أنّه أبداها أو كشفت عنها ثيابه أو بعضها، فإنّه يظهر منه بقدر ما بدا منها. وإذا كان عليه من الثياب شيء قليل قدر ما يسترها خاصة، فإنّه قد تجرد في أمر أمعن فيه. فإن كان ذلك الأمر يدل على دين، فهو يبلغ في الدين والصلاح مبلغاً يتجرد فيه. وإن كان ذلك في معصية، فإنّه يبلغ في معصيته مبلغاً يمعن فيها. فمن لم يعرف في منامه تجرده في دين ولا معصية، وكان الموضع الذي تجرد فيه مثل السوق أو وسط الملأ، والعورة بارزة يراها بعينه، كأنّه مستحي منها، وعليه بعض ثيابه، ولم ير مع ذلك شيئاً يدل على أعمال البر، فإنّه يهتك ستره، ولا خير فيه. وإن كان تجرده على ما وصفت، ولم ير العورة بارزة، ولم يصر على الاستحياء منها، ولم يكن عليه من ثيابه شيء، فإنّه يسلم من أمر هوِ به مكروب، إن كان مريضاً شفاه الله، وإن كان مديوناً قضى دينه، وإن كان خائفاً أمن، وإن لم يكن عليه من الثياب شيء، فهو يسقط من رجاء من كان يرجوه، أو يعزل من سلطان هو فيه، أو ينتقض عليه أمر هو مستمسك به.
وكل ذلك إذا كانت عورته بارزة ظاهرة، وهو كالمستحي منها. فإن لم تكن العورة ظاهرة، ولا هو مستحي منها، فإنّ تحويل حالته التي وصفت، يدل على حال السلامة، ولا يشمت به عدو إن شاء الله.
ومن رأى له أرجلاً كثيرة، فقيل أنّه للغني مرض لأنّه يحتاج إلى أرجل كثيرة تنوب عنه، وربما دلت على ذهاب البصر حتى احتاجوا إلى من يقودهم. ودلت في الشرار على الحبس حتى يكون عليهم حفظة، فلا يمشون منفردين.
وأما الزبرجد فإنه يدل على الخير والسرور والكثير منه منفعة ومال. وقال أبو سعيد الواعظ الزبرجد يدل على الرجل الثابت القوي العالي الهمة الحسيب أو مال حلال طيب.
ومن رأى قلم القدرة وهو يكتب في اللوح المحفوظ وعرف الكتابة فإن الرؤية تكون كما هو مكتوب ومن رأى أن بيده قلما دل على أنه يرزق ولدا عالما فاضلا وقيل إنه وصيفه وقيل علم ومن رأى بيده عدة أقلام فهو خير على كل حال ومن رأى أنه يبري قلما وأتم برايته يكون مسددا في أموره وإن عسرت عليه براءته يكون بضد ذلك ومن رأى أنه يمد قلما في دواة مجهولة فإنه يرتكب فاحشة
من رأى أن القيامة قد قامت حصل له الفوز والنجاة إن كان من أهل الصلاح وإن كان من أهل الفساد فهو تحذير له من عاقبة ذلك ومن رآها قد قامت بمكان فإن العدل يبسط في ذلك المكان فإن كان أهله ظالمين انتقم منهم أو غير ظالمين نصروا وظفروا ومن رآها قامت عليه وحده فقد قرب أجله ومن رأى من أشراط الساعة شيئا مثل النفخ في الصور وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ونحو ذلك فإن تأويله كتأويل القيامة وقيل خروج الدابة فتنة تظهر ويهلك فيها قوم وينجو أخرون وخروج الدجال رجل ذو بدعة يظهر في الناس والنفخ في الصور طاعون أو إنذار السلطان في بعث أو غيره أو سفر عام إلى الحج واجتماع الخلق للحساب عدل من الله تعالى يكون في الناس بإمام عادل يقدم عليهم أو يوم عظيم يشهدونه ومن رأى كأنه أخذ كتابه بيمينه فاز بالصلاح وبالثناء الجميل ومن أخذه بشماله هلك بالإثم أو بالفقر والحاجة
ومن رأى أنه يتيمم في مكان لا يوجد فيه الماء وأتم ذلك فتعبيره كتعبير تمام الوضوء والغسل ومن رأى أنه يتيمم والماء موجود دل على أنه منحرف عن الشريعة فليتب إلى الله تعالى
ومن رأى أنه يصلي الفريضة وتمت صلاته واستقامت قبلته فإن حاجته تتم ويبلغ منها ما أمله ومن رأى أنه يصلي الصبح فإنه حصول كسب حلال أو وعد قريب يأتيه خيرا كان أو شرا وإن رأى أنه يصلي الظهر فإنه يظفر بحاجته ويستظهر على جميع ما يطلبه من أمر دنياه وآخرته وإن رأى أنه يصلي الجمعة فإنه يتم له ما يريده ويبلغ ما أمله وإن رأى أنه يصلي العصر فهو حصول مراد لكن بعد مشقة وإن رأى أنه يصلي المغرب فإنه الأمر الذي هو طالبه من خير أو شر قد انقضى وإن رأى أنه يصلي العشاء فإنه يعامل أقرباءه ويحصل له سرور وقيل يحصل له مكر وبكاء وشرط فيما ذكر ان يؤدي كل صلاة في وقتها كاملة فإن حصل فيها نقص أو زيادة فهو مخالف لما ذكر ومن رأى أنه يصلي صلاة فاتته من هذه الصلوات فإنه يدل على قضاء دينه ومن رأى أنه يصلى بالقصر في صلاته فإنه يسافر ومن رأى أنه يصلي النافلة في ليل أو نهار فإنه يعمل عملا صالحا ومن رأى أنه يصلي وهو يضحك فيها فإنه كثير اللهو عنها ومن رأى أنه يصلي وهو جنب أو في مكان لا تجوز الصلاة فيه فإنه فاسد الدين ومن رأى أنه يصلي بغير وضوء فإنه يمرض ومن رأى أنه يصلي شرقا أو غربا فقد انحرف عن الإسلام وربما التمس من امرأته دبرها أو توجه عنها لغيرها أو يرزق الحج إن كان الرائي مشهورا بالخير وقيل من رأى أن أهل المسجد يصلون إلى غير قبلة عزل رئيسهم ومن رأى عالما يصلي إلى غير قبلة أو عمل بخلاف السنة أو أنه يصلي فوق الكعبة فقد خالف الشريعة واتبع الأهواء ومن رأى أنه يصلي في الصحراء فهو إما سفر أو حج ومن رأى أنه يصلي بأحد المساجد الثلاثة فإنه دليل على مضاعفة الأجور له وقبول أعماله ومن رأى أنه يصلي على دابة فهو حصول هم ومن رأى أن الصلاة فاتته عن وقتها ولا يجد موضعا يصليها فيه عسر في أمر
ومن رأى أنه يعبد الله بنوع من أنواع العبادة وهو في ذلك سالك طرق الرشاد فهو حصول خير الدنيا والآخرة ومن رأى أنه تعبد بما لا يجوز في الشرع فتعبيره ضد ذلك ومن رأى في عبادته نقصا فهو مقصر في صالح نفسه ومن رأى أنه يعتكف فإنه يكون مجنبا عن أمور الدنيا ومن رأى أنه يسبح الله تعالى فإنه يفرج همه ويكشف غمه والسوء عنه ومن رأى أنه يستغفر الله تعالى فإنه يرزق مالا وولدا ومن رأى كأنه نسي التسبيح أصابه غم وحبس طويل وربما دل على إهمال الطاعات ومن رأى أنه يحمد الله تعالى فإنه ينال فوزا وهدى في دينه ومن رأى أنه يشكر الله تعالى فإنه ينال قوة وزيادة ونعمة ومن رأى أنه مواظب على الذكر فإنه يأمن من شر الأعداء ويفتح له أبواب الخيرات ويفوز من البلاء ويسهل له أموره العسرة ومن رأى أنه قال لا إله إلا الله أتاه الفرج قريبا ويخلص من الغم ويختم له بالشهادة ومن رأى أنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه يؤول بحصول المال والنعمة ويكون في حفظ الله وأمانه وربما يجد ذخيرة أو كنزا
ومن رأى أنه صائم فإنه سليم الدين أو قليل الكلام فيما لا يعنيه وإن رأى أنه يفعل ما لا يجوز للصائم فإنه نقص في دينه ومن رأى أنه صائم ثم أفطر في وقته أصاب في دينه ودنياه خيرا ورزقا واسعا وذهب عنه الهم والخوف وإن رأى أنه أفطر في غير الوقت فإنه يغتاب الناس أو يكذب وربما دل على المرض والسفر ومن رأى أنه أفطر ناسيا فهو حصول رزق حلال ومن رأى أنه صام تطوعا فإنه يأمن من المرض
ومن رأى الكعبة فربما يرى الخليفة أو السلطان ومن راى أن داره الكعبة فهو لا يزال مع الخليفة ومن رأى أن الكعبة في داره فهو لا يزال ذا سلطان وصيت في الناس وإن لم يكن أهلا فإنه ينكح امرأة شريفة ومن رآها انهدمت أو سقط منها حائط دل على موت الإمام الأعظم وإن رآها ولم يعمل فيها شيئا من المناسك فإنه يقصد الخليفة وينال منه شيئاوإن رآها وأدى المناسك دل على أنه يؤدي ما عليه من الدين ومن رأى أنه مستقبل الكعبة شاخص إليها فهو يقبل على صلاح دينه ودنياه أو يخدم سلطانا وإن رآها مريض فإنه يعافى ويستجاب دعاؤه ومن رأى أنه طاف بالكعبة فإنه أمان
ومن رأى أنه نقص من المناسك شيئا على خلاف السنة فإن ذلك حدث في دينه ومن رأى أنه يصلي فوق الكعبة فإنه على ضلال وقد حلف يمينا فاجرة ومن رأى أنه يمسح وجهه بالحجر الأسود أو يقبله فإنه يصحب فاضلا من أهل العلم ومن رأى أنه تحت ميزاب الكعبة أو في مقام إبراهيم فإنه يحج صفاء عيش وإن رأى أنه يسعى فإنه يسعى في الخير ومن رأى أنه واقف بعرفات فإنه تكفير ذنوب وغفران من الله ومن رأى أنه في منى بلغ مناه وإن كان مريضا شفي ومن رأى أنه فعل شيئا من المناسك فهو خير على كل حال ومن رأى أنه حج وعاد من حجه فإنه بلوغ مقصود وتكفير ذنوب ومن رأى أنه يجتهد في أفعال الحج أو في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أو البيت المقدس فإنه يطلب أمرا محمودا ويشكر على فعله ومن رأى أنه يقصد المسير إلى أحد المساجد الثلاثة ولا يستطيع ذلك فإن كان غنيا فإنه يفتقر أو فقيرا فإنه يتعلق بأمر لا قدرة له عليه
وأما المأذنة فتؤول بالسلطان أو نائبه أو بالقاضي ومن رأى أنه يعمرها فإنه يفعل الخير ومن رآها سقطت وخربت فإنه يتفرق أهل ذلك المكان أو يموت مؤذنها ومن رأى أنه على مئذنة فإنه يتقرب إلى ملك
ومن رأى صبيا وهو معروف ورأى فيه ما يسره فهو خير ونعمة وإن رأى فيه ما يشينه فضده وإن كان مجهولا ففيه وجهان قيل عدو أو بشارة ومن رأى كأن صار شابا فقيل إنه يتجدد له سرور وقيل إنه يظهر في دينه أو دنياه نقص عظيم وقيل إنه يموت ومن رأى أنه قدم إليه صغير حسن الوجه فإنه يؤول على وجهين ملك وبشارة إذا لم يحمل على الأذرع وقيل من رأى أنه يحمل صغيرا في قماط فإنه ينجو من هم وغم ما لم يختبط الصغير وقيل إن كان خائفا يكون آمنا ومن رأى صغير معروفا يلهو فليس بمحمود ومن رأى أن صغيرا صاح فإنه زوال هم وقيل تكدر خاطر ومن رأى صغيرة حسنة فإنه حصول خير ومنفعة وقيل من رأى أنه يحمل صغيرة فهو خير ممن يحمل صغيرا فإن كان مريضا أفاق أو مهموما فرج الله همه أو محبوسا أطلق
والدبر كيس صاحبه ومخزنه وبيت حانوته ومقعده فمن رأى فيه ما
يزينه أو يشينه فتعبيره في ذلك ومن رأى أنه يخرج من دبره ما لا ينبغي أو يدخل فيه مثله لا خير فيه ومن رأى أنه يفوح منه رائحة عطرة فإنه ثناء وذكر جميل وإن رأى ضد ذلك فضده
وأما العجوز: فهي دنياه. فإن رآها متزينه مكشوفة نال دنياه مع بشارة عاجلة وإن رآها عابسة دلّت على ذهاب الجاه لأجل الدنيا. وإن رآها قبيحة انقلبت عليه الأمور، وإن رآها عريانة فإنّه فضيحة. وإن رآها متنقبة فإنّه أمر مع ندامة. فإن رأى كأن عجوزاً دخلت داره، أقبلت دنياه، وإن رآها خرجت عن داره زالت عنه دنياه. فإن تكن العجوز مسلمة، فهي دنيا حرام. فإن كانت مسلمة فهي دنيا حلال. وإن كان قبيحة فلا خير فيها. والعجوز المجهولة في التأويل أقوى. فإن رأت امرأة شابة في منامها كأنّها قد تحولت عجوزاً، دلت رؤياها على حسن دينها. فإن رأى الرجل عجوزاً لا تطاوعه وهو يهم بها. فهي دنيا تتعذر عليه. فإن طاوعته نال من الدنيا بقدر مطاوعتها.
وأما اللحية: فمن رأى كأنّها طالت فوق قدرها، دلت رؤياه على دين وغم. فإن طالت حتى سقطت على الأرض، دلت على الموت، لقوله تعالى: " مِنْها خَلَقْنَاكُمْ وفِيهَا نُعِيدُكُمْ " . فإن طالت حتى التصقت ببطنه، أصاب مالاً وجاهاً يتعب فيه بقدر ما كان منها على بطنه. فإن رأى أن طولها لقدر حسن موافق، نال مالاً وجاهاً وعيشاً طيباً. وقيل أنّها إن طالت حتى بلغت السرة، دلت على أنّه في غير طاعة الله. فإن رأى أنّ جوانبها طالت دون وسطها، فإنّه ينال مالاً يستمتع به غيره، وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت لحيتي بلغت سرّتي، وأنا أنظر فيها. فقال: أنت مؤذنَ تنظر في دور الجيران.
ولا تحمد اللحية في التأويل للصبي غير البالغ، فإن رأى أنّه أخذ لحية غيره بيده وجرها، فإنّه يرث ماله ويأكله. ونقصان اللحية إذا لم يكثر، دليل على اليسر وقضاء الدين والفرج. وإذا كثر نقصانها، دل على الهوان وذهاب المال والجاه. فإن رأى كأنّ كوسجاً يكلم امرأته، تشوش عليه أمره بقدره، ويفرق بينه وبين أحبابه، لأنّ إبليس لعنه الله كلّم حواء في صورة كوسج.
وسواد شعر اللحية يدل على الإستغناء إذا كان حالكاً، فإذا ضرب السواد إلى الخضرة، نال ملكاً ومالاً كثيراً، ولكن يكون طاغياً، لأنّها صفة لحية فرعون. وصفرتها دليل على الفقر والقلة، وأما الحمرة فدليل الورع. وإذا رأى كأنّه تناول لحيته وانتثر شعرها بيده. وأمسكه ولم يرم له، فإنّه يذهب من يده مال ثم يعود إليه فإن رأى كأنّه رمى به، ذهب منه مال ولا يعود إليه.
زيادة شعر الشارب مكروهة. ونقصانه محمود، وتأويل نتف اللحية للغني إسرافه في ماله، وللفقير يدل على غمين يجتمعان عليه، ويدل على أنّه يستقرض من إنسان شيئاً فيقرضه لآخر. وحلق اللحية ذهاب المالي والجاه. فإن رأى كأنّه قطع من لحيته ما فضل عن قبضته، فهو يؤدي زكاة ماله. والشيب في اللحية وقار وهيبة.
والخضاب: ستر، وإذا كان الخضاب بالحناء، دل على تمسكه بالسنة. فإن رأى كأنّه خضب رأسه دون لحيته، فإنّه يحفظ سر رئيسه. فإن رأى كأنّ خضبهما جميعاً، فإنّه يجتهد في إخفاء فقره، ويطلب القدر عند الناس. وإن قبل الشعر الخضاب، فإنّلى يرجع جاهه ولا يبقى كثيراً، ويتجمل بالقناعة ثم ينكسف. فإن رأى كأنّه يخضب بطين أو جص، فإنّه يطلب محالاً ويشتهر أمره. ولحية المرأة تدل على أنّها لا تلد أبداً، وقيل تدل على مرضها، وقيل تأويلها زيادة مال زوجها وابنها وشرف ولدها، وقيل إنّها إن كانت متزوجة دلت على غيبة زوجها. وإن رأت ذلك حبلى فإنّها تلد ابناً ويتم أمره.
وقيل من طالت لحيته وكثر شعره طال عمره وزاد ماله.
وقيل إنّ الشيء الذي يكون قبل وقته، يدل على الشر، مثل أن يرى للصبياز الذكور لحية أو بياض في الشعور، وللإناث من الصبيان الصغار عرس أو ولد. كذلك جميع ما يكون في غير وقته ما خلا النطق، فإنّ النطق هو دليل خير، لأنّ الإنسان بالطبيعة حيوان ناطق. فإن رأى غلام لم يبلغ الحلم أنّ له لحية، فإنّه يموت ولا يبلغ الحلم، وذلك أنّه قد سبق الوقت الذي كان ينبغي أن يكون له فيه لحية. فإن لم يكن الغلام بعيداً من وقت نبات اللحية، فذلك دليل على أنّه ينفرد، ويقوم بأمر نفسه. وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأنّ لحيتي طالت ولم يطل سبالاي، فقال: تصيب مالاً يتهنأ به غيرك. والعنقفة عون الرجل الذي يتباهى به ويعيش به في الناس، فما رأى فيها من حدث فتأويله فيما ذكرت.
ومن رأى نصف لحيته محلوقة، فإنّه يفتقر ويذهب جاهه، فإن حلقها شاب مجهول، ذهب جاهه على يد عدو يعرفه، أو سميه أو نظيره. فإن حلقها شيخ، ذهب جاهه بحده المقدور، وإن كان مجهولاً، فإنه يذهب جاهه على يدي رئيس مستغل قاهر، لا يكون له أصل، فإن رأى أنها مقطوعة، فإنّه يقطع من ماله ويذهب من جاهه بقدر ما قطع من لحيته. فإن رأى أنّها حلقت، فهو ذهاب وجهه في عشيرته، ومقدرته من ماله. والحلق أيسر من النتف، وربما كان النتف صلاحاً لبعض أمره إذا لم يشك الوجه، إلا أنّ ذلك الصلاح فيه مشقة عليه.
وأما العنْق: فموضع الأمانة، وزيادتها زيادة في الدين وأداء الأمانة، ونقصانها نقصان في أداء الأمانة: فإن رأى كأنّ فى عنقه حيه مطوقة، فإنّه لا يزكي ماله، لقوله تعالى: " سَيُطًوّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ " . فإن رأى كأنّ ودجيه انفجرا دماً، فإنّه يموت. فإن رأى الإمام في عنقه غلظاً، فهو قوته في عدله، وقهره لأعدائه، والغلظ في القفا قوة علىِ ما قلّده الله، وحسن القفا يدل على الفرار والهرب. وشعر القفا يدل على أنّ له مالاً وعليه مال. وحلق القفا أداء الأمانة وقضاء الدين. فإن رأى كأنّ لا شعر عليه، دل على إفلاسه. ورأى رجل كأنّ عنقه لا بطويل ولا بقصير، فقص رؤياه على معبر، فقالط: إن كنت سيئ الخلق حسن خلقك، وإن كنت شجاعاً ازدادت شجاعتك، وإن كنت رديء الطبع كرمت.
وأما العضد: فإنّه أخ، فمن رأى في عضده زيادة، فهي صلاح أمر أخيه أو ابنه البالغ. ومن رأى في عضده نقصاناً، فهو مصيبة فيهما بقدر النقصان والزيادة. ورأى إنسان كأنّه نقص العضد، فقص رؤياه على معبر، فقال: تصير قليل العقل كثير الزهو.
وأما الذكر: فإنّه ذكر الرجل في الناس وشرفه أو ولده. والزيادة والنقصان فيه في ذلك. وقيل أنّه إذا رآه طال فوق المقدار، نال هماً. فإن رأى له ذكرين أصاب ولداً مع ولده، وذكراً في الناس مع ذكره، وشرفه، فإن كان قلعه بيده أو قلع بعضه، ثم أعاده إلى مكانه، مات له ابن واستفاد بدله، وذهب ماله ثم رجع إليه. وانقطاعه حتى يبين منه، دليل على موته أو موت ولده، لأنّ ذكره ينقطع بموته. وقيامه قوة الجد، وحركته نشاطه، وسعة دنياه. وربما كان انقطاع ذكره وانقطاع اسمه وذكره من ذلك البلد أو المحلة. وذلك مع انقطاع ما يدل على السلامة والخير، ولا يكون معه ما يدل على موت.
والذكر إذا نقص أو زاد أو عظم أو صغر، بعد أن يكون له طرف واحد، فإنّ عامة تأويله في الولد والنسل. وإذا تشعب فكانت له شعب كثيرة أو قليلة، فإن عامة تأويله في شرفه وذكره في الناس، بقدر ذلك، لأنّ شعبه انتشار ذكره. وضعف الذكر، دليل على مرض الولد أو إشرافه على سموط جاهه. فإن رأى كأنّه يمص ذكر إنسان أو حيوان، عاش الماص بذكر صاحب الذكر، واسمه، فإن رأى أنّه خنثى، حسن دينه.
والعصب: سيد قومه والمؤلف بين القرابات. والعروق أهل بيته مما ينسب إلى ذلك العضو، وجمالها جمالهم، وفسادها فسادهم، فإن رأى أنّه فصد عرقاً بالعرض، فهو موت قريب من أقربائه بمنزلة ذاك العرق. وربما كان هو نفسه المنقطع عن اقربائه بموت، إذا كانت الرؤيا في تأويلها ما يدلي على مكروه أو معصيه. وإن كان ذلك في مكروه التأويل، فهو فراق ما بينه وبينهم. وربما كان فراق بغير موت.
ومن رأى النبي فإن كان مهموما ذهب همه أو مديونا قضى الله دينه أو مغلوبا نصر أو محبوسا أطلق أو عبدا أعتق أو غائبا رجع إلى أهل سالما أو معسرا أغناه الله أو مريضا شفا الله وإن رأته حامل ولدت ذكرا وكذا لو رآه الزوج وإن رثي ببلاد الكفار حدث فيها وباء وإن رآه إنسان غضبانا فهو مسيء أو مرتكب للسيئات وإن رآه دفن في مكان فأهله على غير سنته وإن رآه في موضع حرب أو كرب أو غلاء فإن أهله ينصرون ويرفع عنهم ما هم فيه ومن رأى أنه يتبعه ويقفو أثره فإنه يتبع سنته ومن رأى أنه يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أو يجادله، أو يرفع عليه صوته، فإن ذلك بدعا قد أحدثتها في الدين والسنن. (رؤية الأنبياء عليهم السلام)
ومن رأى أنه جالس على الهواء فإنه على هوى من دينه وغرور من أمره ومن رأى أنه ينظر في سراب فإنه كلام باطل يبلغه أو هو مقيم على أمر باطل وكذلك الهباء في التأويل لا خير فيه
رؤية المصحف)
وأما رؤية المصحف فتؤول بالملك والقاضي ومن يعتمد عليه بالعلم والحكمة فمن رأى أن المصحف عدم أو احترق أو غسل فإن ملكا أو قاضيا أو عالما يموت وإن رأى أحد من هؤلاء أنه يكتب فإنه بخيل بعلمه وجاهه وإذا رأى عالم أنه يكتبه فهو قليل الحفظ والفهم وإن رأى السلطان أنه يكتبه فإنه يظهر علما وعدلا وإن رأى تاجر أنه يكتبه فإنه يكتسب مالا ومن رأى أنه يقرأ القرآن في المصحف أو ينظر فيه دل على انتشار علمه وحكمته وعدله في الخلق وربما يحصل له ميراث ومن رأى أنه اشترى مصحفا فإنه يتفقه في الدين ومن رأى أنه أحرق مصحفا فإنه يدل على فساد دينه وقلة عقله ومن رأى أنه باع مصحفا كان محروما من كسب العلم ويكون حقيرا ذليلا ومن رأى أنه أكل أوراق المصحف فإنه يكون كثير التلاوة وإن كان من عامة الناس دل على أنه يأكل بكتاب الله وإن رأى ملك أنه ابتلعه فإنه لا يعيش إلا قليلا أو رأى ذلك قاض فإنه يرتشي في حكمه ومن رأى أنه يمزق أوراقه فإنه يكون كسلانا في صلاته ومن رأى أنه محا القرآن بلسانه فقد ارتكب إثما عظيما وقيل ربما يحفظ القرآن ومن رأى أنه يفسر القرآن دل على أنه يدخل في أمر ليس له فيه معاون ومن رأى أنه فتح المصحف ولم يجد فيه كتابة فإنه لا خير فيه وربما يريد غيره أن ينسخ له مصحفا وربما يعلم غيره إن كان من أهله ومن رأى أنه قبل مصحفا فإنه يفعل الخير ومن رأى أنه توكأ عليه أو وضعه تحت رأسه فإن كان من أهل الخير يكون محترضا عليه وإن لم يكن فيرتكب ما لا يحل له ومن رأى أنه ضاع مصحفه فإنه ينسى العلم والقرآن ومن رأى أنه تقلد مصحفا فإنه يلي ولاية أو يتقلد أمانة ويكون من حملة القرآن وقيل نجاة وأمن وصيانة ومن رأى أن المصحف يحدثه ويتكلم معه فإن في الكلام ما يدل على خير فخير أو على شر فشر ومن رأى أن المصحف وقع من يده أو أخذ منه فإن كان ذا وظيفة فإنه يعزل عنها وإن لم يكن فلا خير فيه ومن رأى أنه جعل المصحف خلف ظهره فإنه يصير مبتدعا
وما مقعد الإنسان وأليته فكسب مال وشغل منفعة فمن رأى في ذلك ما يشين أو يزين فعبر به وأما الذكر فهو ولد ومال وذكر وسمعة فمن رأى له ذكرين أو أكثر كان زيادة في ذلك ومن رأى أن ذكره قطع بيد أحد فضد ذلك وإن قطعه فإنه لا يولد له ولد وإن رآه ضعف وقلت قوته فليس بمحمود ومن رأى أنه كبر وضخم فإنه زيادة في سلطانه وماله وولده ومن رأى أن شخصا يحلم ذكره أو يملطه فإنه ينال منه منفعة ومن رأى أن أحدا يضرب ذكره فلا خير فيه للضارب ومن رأى أن ذكره مربوط فإنه يكتم الشهادة ومن رأى أنه خرج من ذكره شيئ فهو ولد فإن كان محبوبا كان الولد جيدا أو مكروها فضده ومن رأى في ذكره جراحة فإنه كلام يقال فيه ومن رأى أنه ختن فإنه صلاح في دينه ومن رأى أن ذكره انتشر وانتصب فإن الحاجة التي هو طالبها تقضى وقال بعضهم حركة الذكر وانتصابه يدل على زيادة المال وكثرة الأولاد والجاه ومن رأى أنه ورم فنظير ذلك ما لم يكن به وجع
وأما الفخذ فقوة الإنسان وقومه وعشيرته فمن رأى في ذلك ما يزين أو يشين فهو منسوب لذلك ومن رأى أن فخذه قطع فإنه يفارق أهله ويموت غريبا وأما الركبتان فهما كد الإنسان ومطلبه فمن رأى في ذلك من شين أو زين فيؤول على ذلك وأما الساقان فهما مال الإنسان واعتماد سلوكه فمن رأى في ذلك ما يزين أو يشين فهو منسوب لهما وربما كانت الساق عمر الإنسان فمن رأى أن ساقه من حديد طال عمره وبقي ماله أو من خشب ضعف عن طلب معيشته في التماس رزقه ومن رأى أن ساقه التفت بساق أخرى فهو علامة الهلاك ...
ومن رأى أنه وقع في مكان طاعون فإنه يحدث فيها حرب وفتن وقال ابن سيرين رؤية الطاعون تدل على الغلاء والفتنة والهم والغم وقال بعضهم من رأى أنه حدث به طاعون فإنه يدل على موته شهيدا
في رؤيا الملائكة عليهم السلام
سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي بمكة حرسها الله تعالى. قال سمعت أبا بكر بن القاري، يقول: سمعت أبا بكر جعفر بن الخياط الشيخ الصالح يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم جالساً معه جماعة من الفقراء، متسمين بالتصوف، فإذا بالسماء قد انشقت، فنزل جبريل ومعه ملائكة بأيديهم الطسوت والأباريق، فكانوا يصبون الماء على أيدي الفقراء ويغسلون أرجلهم، فلما بلغوا إلي مددت يدي فقال بعضهم لبعض: لا تصبوا الماء على يديه، فإنّه ليس منهم فقلت يا رسول الله فإن كنت لست منهم فإنّي أحبهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن مع من أحب، فصب الماء على يدي حتى غسلتهما.
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: رؤية الملائكة في النوم إذا كانوا معروفين مستبشرين، يدل على ظهور شيء لصاحب الرؤيا، وعزّ وقوة وبشارة ونصرة بعد ظلم، أو شفاء بعد مرض، أو أمن بعد خوف، أو يسر بعد عسر، أو غنى بعد فقر، أو فرج بعد شدّة. وتقتضي أن يحج صاحبها أو يغزو فيستشهد.
ومن رأى بعض الصالحين من الأموات صار حياً في بلده، فإنّ تلك البلدة ينال أهلها الخصب والفرج والعدل من واليهم، ويصلح حال رئيسهمورؤي الحسن البصري رحمه الله كأنه لابس صوف، وفي وسطه كستيج وفي رجليه قيد، وعليه طيلسان عسلي، وهو قائم على مزبلة، وفي يده طنبور يضرب به، وهو مستند إلى الكعبة، فقصت رؤياه على ابن سيرين فقال: أما درعه الصوف فزهده، وأما كستيجه فقوته في دين الله، وأما عسليه فحبه للقرآن وتفسيره للناس، وأما قيده فثباته في ورعه، وأما قيامه على المزبلة فدنياه جعلها الله تحت قدميه، وأما ضرب طنبوره فنشره حكمته بين الناس، وأما استناده إلى الكعبة فالتجاؤه إلى الله عزّ وجلّ.
في تأويل رؤيا المسجد والمحراب والمنارة ومجالس الذكر
أخبرنا عبد الله بن حامد الفقيه، قال أخبرنا إبراهيم بن محمد الهروي، قال أنبأنا أبو شاكر ميسرة بن عبداللهّ، عن أبي عبد الله العجلي، عن عمرو بن محمد، عن العزيز بن أبي داود، قال: كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجداً، فجعل في قلبه أحجار، فكان إذا قضى صلاته، قال يا أحجار أشهدكم أن لا إله إلا اللهّ. قال فمرض الرجلِ فمات، فعرج بروحه، قال فرأيت في منامي أنّه قال أُمر بي إلى النار، فرأيت حجراً من تلك الأحجار قد عظم، فسد عني باباً من أبواب جهنم، قال حتى سد بقية الأحجار أبواب جهنم.
الصبي: في التأويل، فعدو ضعيف يظهر صداقة ثم يظهر عداوة. فإن رأى رجل كأنّه صار صبياً، ذهبت مروءته. إلا أنّ رؤياه تدل على الفرج من هم فيه. فإن رأى كأنّه يحمل صبياً، فإنّه يدير ملكاً. ومن رأى كأنّه يتعلم في الكتب القرآن الأدب، فإنّه يتوب من الذنوب. ومن رأى كأنّه ولد له جملة من الأولاد دلّت رؤياه على هم، لأنّ الأطفال لا يمكن تربيتهم إلا بمقاساة الهموم.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ في حجري صبياً يصيح.فقال: اتق الله ولا تضرب بالعود. وقيل من رأى له ولداً صغيراً بعد لا يخالط جسده، فهو زيادة ينالها أو يغتم. وقيل الصبيان الصغار يدلون على هموم يسيرة.
والصبية في المنام: خصب وفرج، ويسر بعد عسر ينمو ويزيد. والوصيفة، خير محدث فيه ثناء حسن وخيرِ مرجو. ومن رأى كأنّه اشترى غلاماً، أصابه هم. ومن اشترى جارية، أصاب خيراً. وإن رأى العبد غير البالغ كأنه قد أدرك الحلم فإنّه يعتق. فإن رأى كأنّه أدرك وطرح عليه رداء أبيض، فإنّه يتزوج امرأة حرة. وإن رأى كأنّه طرح عليه رداء أسود، فإنّه يتزوج مولاة. ومن رأى كأنّه طرح عليه رداء أرجواني، تزوج بامرأة شريفة الحسب. فإن رأى مثل هذه الرؤيا شاب دلت رؤياه على أنّ ابنه يبلغ. وإن رآها شيخ، دلت رؤِياه على موته. وإن رآها مرتكب لمعصية خفية، فإنّه يفتضح. ومن رأى أنّه أصاب ولداً بالغاً، فهو له عز وقوة، وأمه أولى به في أحكام التأويل من أبيه، وإذا رأت امرأة ذكراً أمرد، فهو خيرِ يأتيها على قدر حسنه أو قبحه. وقيل: من كان له ابن صغير، ورأى أنه قد صار رجلاً، دل على موته. وقيل: من كان من الصبيان قد أدرك ولحق بالرجال، فإنّه يدل على تقوية ومساعدة. ومن الناس من يرى أنّه ولد له غلام وكانت امرأته حبلى، فإنّها تلد جارية. ويرى أنّها ولدت جارية، فتلد غلاماً، وربما اختلفت الطبيعة في ذلك، فيرى أنّه ولد له غلام، فهو غلام، أو يرى أنّه ولد له جارية فهي جارية، فسل عن ذلك الطبائع، فإنّه تخبرك. وقيل الوصيف خير.
وحكي أنّ امرأة بمكة تقرأ القرآن، رأت كأنّ حول الكعبة وصائف بأيديهن الريحان وعليهن معصفرات، وكأنّها قالت سبحان الله هذا حول الكعبة؟ قيل لها: أما علمت أنّ عبد العزيز بن أبي داود تزوج الليلة. فانتبهت، فإذا عبد العزيز بن أبي داود قد مات.
وأما العين: فدين الرجل وبصيرته التي يبصر بها الهدى والضلالة. فإن رأى في جسده عيوناً كثيرة، دل على زيادة صلاحه ودينه. فإن رأى كأنّ بطنه انشق فرأى في باطنه عيوناَ، فإنّه زنديق، لقوله تعالى: " مَا جَعَلَ الله لِرَجُل منْ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ " . فإن رأى كأنّ عينيه عينا إنسان آخر غريب مجهول، دلت رؤياه على ذهاب بصره، ويكون غيره يهديه الطريق. فإن كان الرجل معروفاً فإنّ صاحب الرؤيا يتزوج ابنته وتصيب منه خيراً. فإن رأى كأنّ عينيه ذهبتا، مات أولاده، ومن رأى أنّه أعمى العينين وهو في غربة، دل على امتداد غربته إلى أن يموت. فإن رأى كأنّ عينيه من حديد، ناله همّ شديد يؤدي إلى هتك ستره. فإن رأى أنّه فتح عينيه على رجل، فإنّه ينظر في أمره ويعينه. وإن رأى كأنّه نظر إليه شزراً، فإنّه يحقد عليه، ومن رأى كأنّه يسمع بالعين وينظر بالأذن، فإن يحمل أهله وابنته على ارتكاب المعاصي. ومن رأى على كفه عين رجل أو عين بهيمة، نال مالاً عيّناً. ومن رأى كأنّه نظر إلى عين فأعجبته فاستحسنها، فإنّه يعمل شيئاً يضر بدينه. والعين السوداء الدين. اوالزرقاء البدعة، والشهلاء مخالفة الدين. والخضراء دين يخالف الأديان. فإن رأى لقلبه عيناً أو عيوناً، فهو صلاح في الدين بقدر نورها. فإن رأى أنّه زنى بالعين، فإنّه ينظر إلى النساء. فإن رأى أنّ عينه مسمرة، فإنّه ينظر بريبة إلى امرأة صديقه، وحدة البصر محمودة لجميع الناس، ومن كان له أولاد ورأى هذه الرؤيا، دل على أنّهم يمرضون، لأن الأولاد بمنزلة العينين محبوبتان. ورأى الحجاج بن يوسف كأنّ عينيه سقطتا في حجره، فنعي إليه أخوه محمد وابنه محمد. ورأى بعض اليهود جارية في السماء أو عين جارية، فقص رؤياه على برهمي، فقال تصيب مالاً من التجارة. فإن رآها صانع، أصاب مالاً من صناعته.
وأهداب العينين: في التأويل وقاية للدين. فإنّه أوقى للعينين من الحاجبين. وقيل الصلاح والفساد فيهما راجعان إلى الولد والمال. فإن رأى كأنّ أهداب عينيه كثيرة حسنة، فإنّ دينه حصين. فإن رأى كأنه قعد في ظل أهداب عينيه، فإن كان صاحب دين وعلم، فإنّه يعيش في ظل دينه. وإن كان صاحب دنيا، فإنّه يأخذ أموال الناس ويتوارى، فإن رأى كأنّه ليس لعينيه هدب، فإنّه يضيع شراثع الدين. فإن نتفها إنسان، فإن عدوه ينصحه في دينه. فإن رأى كأنّ أشعاره ابيضّت دل على مرض يصيبه من الرأس أو العينين أو الأذنين أو الضرس.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأنّي قابض على لحية عن وقرضتها حتى استأصلتهها. فقال: إنك تأكل ميراث عمك ولا يكون له وارث غيرك فإن تناولت منها شيئاً ورثت بقدر ذلك. ومن رأى أنّ لحيته بيضاء براقة نال عزاً وجاهاً واسماً وذكراً في البلاد، لأنّ لحية إبراهيم عليه السلام كانت بيضاء. فإن رأى أنها شمطاء، فإنّه يصيب جاهاً ووقاراً. فإنّ رأى أنّه أشد سواداً وأحسن مما كانت في اليقظة، وكانت سوداء في اليقظة، فإنّه يصيب هيبة وعزاً وجاهاً وجمالاً. فإن رأى أنه شابت وبقي من سوادها شيء، فإنّه وقار. فإن لم يبق من سوادها شيء، فإنّه يفتقر ويذهب جاهه. وأتى ابن سيرين رجلِ فقال: رأيت أنّ لحيتي بيضاء، وأنّي أخضبها فلا يعلق بها الخضاب، وكان الرجل شاباَ أسود اللحية، فقال: البياض نقص من ملكك وأنت تريد ستره، وقد علم به. قال: صدقت.
وقوة الطحال: فرج، فإنّه قوام البدن، ومن رأى كأنّ إنساناً قطع مرارة إنسان بأسنانه فمات فيه، فإنّ القاطع يحقد عليه حقداً عظيماً يهلكه فيه. فإن خرج دمه وشر القاطع، فإنّه يحلل ماله على نفسه لجهله وشره.
ويؤول القمر بوزير السلطان أو عامله وكذا الأنجم الخمس السيارة الزهرة والمريخ وعطارد والمشتري وزحل فمن رأى منها تلطفا وإقبالا حصل له عز ورفعة فالزهرة تؤول بزوجة الملك والمريخ بصاحب الجيش وعطارد بكائن والمشتري بالخزان أي خازن الملك وزحل بصاحب عذابه وأما سائر النجوم فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى أنه اقتدى بهم اهتدى وتؤول أيضا بأشراف الناس فمن رآها قد اجتمعت في حال إشراق فإنه صلاح حال أشراف الناس واجتماع أمرهم وإن رآها قد تفرقت أو طمست فإنه افتراق أمرهم وفساد حالهم ومن رأى أنه يصنع شيئا لها فإنه يصنع بالناس مثل ذلك ومن رأى أنه يأكلها فإن ذلك غيبة ووقيعة في الناس ومن رأى أنه أخذ نجما من السماء فإن كانت امرأته حبلى ولد له ابن ومن رأى نجوما انقضت على رأسه أو رآها في بيته أصاب سلطانا ورفعة ومن رأى نجما سقط في الأرض دل على سقوط رجل كبير عن منزلته وإن كان له غائب قدم عليه أو حامل أتت بولد شريف وإن كان ذلك من النجوم المؤنثة فإن الولد جارية وإن رأى نجما سقط عليه مات سريعا
ومن رأى أنه حوسب وقع في محنة وعذاب ومن رأى ميزانه قد رجح حسن عمله وأطاع به وإلا فعلى قدر ما رآه ومن رأى الميزان دل على انبساط العدل وارتفاع الظلم ومن رأى أنه مر على الصراط سليما نجا من شدة وفتن وبلاء وإن سقط منه في النار يقع في فتنة وبلاء وإن رأى أنه قائم عليه تستقيم على يديه أمور معوجة ومن رأى أنه شرب من الحوض فإنه يموت على الإسلام
ومن رأى أنه في نار جهنم فهو زجر له عن ذنوب هو مصر عليها وإن كان صالحا فإنه يحم أو يقع في بلاء أو يسجن فإن خرج تخلص من ذلك ومن رأى أنه مقيم فيها ولم يدر متى دخلها دل على أنه لا يزال في ضيق وأمره مخذول ومن رأى أنه تناول من مأكولها شيئا فإن ذلك من أعمال العاصي وإن رأت امرأة أنها دخلت النار دل على طلاقها إن كان الطلاق يؤذيها ومن رآها ولم يصبه منها مكروه فإن ذلك من هموم الدنيا وأحزانها يصيبه منها بقدر ما ناله من حرها ومن رآها في موضع دل على أن هناك سلطانا غشوما أو رجلا مسلطا لا يحل حلالا ولا يحرم حراما ويكون في ذلك الموضع حرب أو جوع وارتفاع الأسعار والسلع
(ان كنت تراها أفضل اجابة اضغط)
{{#dreams}}
تفسير حلم {{{title}}} [تفسير {{writer}}({{voto}}صوت])