ومن رأى أنه ينظر إلى السماء، فإنه يتعاطى أمراً عظيماً ولا يناله، والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا، فإن نظر إلى ناحية المشرق، فهو سفر وربما نال سلطاناً عظيماً.
وقال الكرماني من رأى أنه يشرب من البحر وهو بارد فإنه يحصل بينه وبين أحد خصومة، وإن كان عالما فإنه يحصل له من العلم ما هو غرضه، وإن كان من اخصاء الملك فإنه يعتمد عليه في أموره.
فإن رأى كأنّه أدخل الجنة، فقد قرب أجله وموته، وقيل إنّ صاحب الرؤيا يتعظ ويتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة، إن كان يعرفه. وقيل من رأى دخول الجنة، نال مراده بعد احتمال المشقة، لأنّ الجنة محفة بالمكاره، وقيل إنّ صاحب مذه الرؤيا يصاحب أقواماً كباراً كراماً، ويحسن معاشرة الناس، ويقيم فرائض الله تعالى
كذلك لو رأى أنّ يده أو يديه جميعاً إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوّق في عنقه، وكان مع ذلك شيء يدل على أعمال البر، نحو مسجد أو في سبيل من سبل الله عزّ وجلّ، فإنّه كف عن المعاصي.
ومن رأى خمرا سائلا وهو يسبح فيه أو يخوض فإنه يؤول بحصول فتنة عظيمة وبيع الخمر بيع شيء يحرم، وربما دلت على الربا وعدم المنفعة، ورؤيا شرب الخمر للمتولي عزل.
ومن رأى قاضياً وهو ينظر إليه بعين العناية والشفقة ويلاطفه بلين الكلام فتعبيره التقرب بالعلماء وعلو الشأن، ومن رأى بخلاف ذلك فإنه حقارة ونقص ومذلة وقلة دين، وقيل رؤيا القاضي المعروف خير وبركة.
ومن رأى طواشيا دخل عليه وهو في هيئة حسنة فيؤول على وجهين حصول رزق وأمن، وإن كان في هيئة قبيحة أو بيده ما ينكر فربما يكون دعوى إلى حاكم، وإن رآه يدعوه إلى أمر معين فتأويله على معنى ذلك الأمر.
ومن رأى يوم الاحد واعتقد أنه يوم الجمعة يكون مصاحبا للنصارى، وقيل رؤيا الجمعة على حقيقتها خير ونعمة، ورؤيا السبت توقف على أمر، ورؤيا الأحد ابتداء أمر، ورؤيا الاثنين سعي في أمر وحصوله، ورؤيا الثلاثاء راحة من تعب، ورؤيا الأربعاء ثبات واستمرار وقيل غيظ وحصر، ورؤيا يوم الخميس خير وبركة وقيل رؤيا يوم الثلاثاء إذا اعتقد أنه الجمعة يكون مصاحبا لأهل الفساد، وإن رأى يوم الأربعاء كذلك يكون محبا لأهل البدعة ومن رأى يوما من الأيام وما عرف ما هو فليس بمحمود.
وإن رآها مدبرة وهو يتبعها ولم يلحقها فإنه راغب في تحصيل دنيا وهو محروم منها، فإن لحقها نال ما يؤمله منها، فإن بطشت به ففيه خلاف منهم من قال محمود وقيل مذموم.
ومن رأى شجرا ذا شوك وهو نابت بمكان لا يقتضي نبته فيؤول بقوم سيء خلقهم يجتمعون بمكان لا يقتضي اجتماعهم فيه، وقيل رؤيا عروق الشجر وأصوله تؤول بديانة صاحب الشجرة، وإن جهل ذلك عبرت الرؤيا له، وإن رأى ذلك قويا نابتا يؤول باعطاء الزكاة بتمامها وكمالها، وإن رأى بخلاف ذلك فتعبيره ضده.
وقال إن شخصا رأى أن معه حمل جمل حلواء سمسمية من رب الخرنوب وهو متوجه بها نحو الحجارة فباعها واشترى تمرا فتبدد منه فكان عن قريب قد حج وصحبته نوع من المتجر فباعه بمكة وعاد بثمنه مبلغا وأشير عليه بابتياعه متجرا ليحصل فيه ربح فراود نفسه مرارا فأبت فعاد بالمبلغ فانتقب سفل الهودج وتبدد المال وكان سبب امتناعه لما أراده الله من إظهار رؤياه.
وإن رأى كأنّه ينظر إلى الملائكة أصابته مصيبة، لقوله تعالى: " يومَ يَرَوْنَ الملاَئِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئذٍ للمُجْرِمِين " وإن رأى كأنّ الملائكة يلعنونه فذلك دليل على وهن دينه.
القاضي المجهول في النوم هو الله تعالى. ومن رأى أنّه تحول قاضياً أو حكماً أو صالحاً أو عالماً، فإنه يصيب رفعة وذكراً حسناً وزهداً وعلماً. فإن لم يكن لذلك أهلاً، فإنّه يبتلي بأمر باطل، يقبل قوله فيما ابتلىِ به، كما يقبل قول القاضي فيما يحكم به. وقيل من رأى وجه القاضي مستبشراً طلقاً، فإنّه ينال بشراً وسروراً.
من رأى أنه خارج من دار وهو صامت لم يتكلم مع أحد دل على موته، وقيل الدخول في الدار أمن على أي وجه كان كما تقدم للمتقدمين من الكتابة على الدور قال بعض الشعراء:
هذه الدار أضاءت بهجة ... وتجلت فرحا للناظرينا
كتب السعد على أبوابها ... ادخلوها بسلام آمنينا
ومن رأى أنه دخل ماء وهو بثيابه ولم تبتل أو كان مستورا فإنه يؤول بقوة الدين وصحة اليقين والتوكل على الله في جميع الأمور وتكون أموره مستقيمة في الدنيا والآخرة.
ومن رأى أنه صار مراكبيا وهو يدولب المركب فإنه دليل على ان يكون مصلحا بين الناس ويكون مقبول القول، وإن لم يدولب المركب كما ينبغي فإنه يكون خطرا في أمره، وقيل من رأى أنه في سفينة فإنه فيهم أو خصومة أو حبس أو أمر يحول بينه وبين النهوض أو تكون السفينة نجاة مما يخاف ويحذر، وإن كان عزبا تزوج.
ومن رأى أنه طار وهو راكب فإن كان صاحب منصب فهو مفارقة ذلك المنصب وإن لم يكن فهو مفارقة عز هو فيه وإن طار المركوب معه في سفر فإنه منصب وإن استقر هو ما يركبه على الأرض فهو حصول عز.
ومن رأى أن حماره قد صار بغلا فإنه يدل على حصول مال ومنفعة من جهة السفر وإن صار فرسا فإنه يدل على حصول منفعة ورزق ومعيشة من قبل السلطان بالظلم والعدوان وإن رآه صار نعجة فإنه يدل على حصول مال ونعمة من وجه حلال وإن رآه صار طيرا فإنه يدل على مال ومعيشة من وجه يدل في التأويل على ذلك الطير وإن رآه صار سنورا فإنه يدل على حصول مال ومعيشة من وجه السرقة وإن صار صيدا فإن كسبه يكون حراما.