فإن رأى أنّه ينكح بهيمة معروفة، فإنّه يصل بخيره من لا حق له في تلك الصلة ولم يؤجر على ذلك. فإن كانت البهيمة مجهولة، فإنّه يظفر بعدو له في نفسه، ويأتي في ظفره به ما لا يحل له ولا استحق العدو ذلك منه، وكذلك لوكان ما ينكح غير البهيمة من الطير والسباع ما خلا الإنسان.
وقيل من رأى أنه ينكح زانية فإنه ان كان من طلاب الدنيا أصاب مالا حراما، وإن كان من أهل الصلاح والخير أصاب علما وبركة والنكاح دال على بلوغ المراد من دين أو دنيا لأن النكاح متعة ولذة.
ومن رأى أنه ينكح أمه وكانت ميتة فإنه يدل على انقضاء أجله لقوله تعالى " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم " الآية، وأول بعضهم هذه الرؤيا إذا كان صاحبها غائبا بالاجتماع على أمه إن كانت موجودة.
فإن رأى أنّه ينكح ميتاً معروفاً: فإنَّ المفعول به يصيب من الفاعل خيراً من دعاء أو صلة. فإن رأى أنّه ينكح ذا حرمة من الموتى، فإنَّ الفاعل يصل المفعول به بخير، من صدقة أو نسك أو دعاء. وإن رأى ميتاً معروفاً ينكح حياً، وصل إلى الحي المنكوح خير من تركة الميت أو من وارثه أو عقبه من علم أو غيره. والقبلة بعكس ذلك، لأن الفاعل فيها يصيب خيراً من المفعول به ويقبله.
من رأى كأنّ الخليفة نكحه: نال ولاية، وإن نكحه رجل من عرض الناس أصاب فرجاً من الهموم وشفاء من الأمراض. ومن رأى كأن شيخاً مجهولاً ينكح امرأته فإنّه ينال ربحاً وزيادة، فإنَّ الشيخ جده. فإن نكحها شاب فإنَّ عدواً له يخدمه ويحثه على الظلم وسوء المعاملة. والمنكوح إذا كان محبوساً فرجِ عنه. ومن رأى كأنّه ينكح أمه الميتة في قبرها، فإنّه يموت لقوله تعالى: " مِنْهَا خلَقْنَاكُمْ وفِيَها نُعِيدُكُمْ " . ومن رأى كأنّه نكح جارية نال خيراً. فإن رأى أنّه ينكح امرأة على غير وجه الإباحة، فإنّه يطلب أمراً من غير وجهه ولا ينتفع به. فإن رأى الرجل كأنّه ينكح عبده أو أمته، نال زيادة في ماله وفرحاً بما ملكه. فإن رأى كأنّ عبده يجامعه، فإنّ عبده يستخف به.
وقيل من رأى كأنّه طلق زوجته استغنى، لقوله تعالى: " وإنْ يَتَفرَّقَا يُغْنِ الله كُلاً مِنْ سَعَته " . وقيل إنَّ هذه الرؤيا تدل على أنَّ صاحبها يفارق ملكاً كان يصحبه، فإنَّ النساء ذات كيد كالملوك، والطلاق فراق. وقيل إنَّ طلاق المرأة للوالي عزله، وللصانع ترك حرفته. فإن طلقها رجعية فإنّه يرجع إلى شغله. ومن رأى أنّه غيور فإنه حريص.